عندما يأتي الحب ج4
قليل من الجرأة .... كثير من الضحك
لم يستطع علي النوم تلك الليلة ، فصورة حياة لم تفارق مخيلته ، إنها الفتاة التي كان يبحث عنها فقد حركت مشاعره بقوة ، لا بل أنها الإعصار الذي اجتاحه دون سابق إنذار، تقلب يميناً ويساراً فوق سريره ، حاول أن ينام لعله يراها في نومه فيبثها لواعج قلبه ، ويكلمها بكل صدق عن مشاعره نوحها.
أشرق الصبح وعلي ما زال يفكر ماذا سيفعل ، فخوفه كان يزداد كلما فكر بترك لقاؤه بها للظروف والأيام ، فماذا لو سبقه أحد وتقدم لخطبتها ، فهنا ستكون كارثة بالنسبة له ، صحيح أن الزواج نصيب ، ولكن لكل مجتهدٍ نصيب أيضاً .
أخيراً اتخذ علي قراراً لا رجعة فيه ، فقد هبَّ مسرعاً من فراشه ، و استحم وحلق ذقنه ،وارتدى ملابسه لم يستطع أن يتناول طعام الفطور ، فهناك حياة أنسته حتى أسمه ، فقد نادته أمه وهو يخرج مسرعاً من الباب لكنه لم ينتبه لها.
قرر علي أن يتجه لملاقاة منذر ولم تكن الساعة قد تجاوزت السابعة والنصف صباحاً فتوجه إلى منزل منذر ، وقرع جرس الباب فأتاه صوت امرأة عجوز من خلف الباب:
ــ من هناك
ــ صباح الخير خالتي أم منذر أنا علي هل منذر هنا
ــ عجيب ما الذي يريده علي من منذر في هذا الوقت ؟! فهما لا يلتقيان إلا بعد الظهر في الأيام العادية ، وبعد العاشرة صباحاً يوم العطلة (( هذا ما قالته أم منذر في نفسها وهي تتجه لتفتح الباب لعلي)).
كانت أم منذر تحب علي كثيراً ، وتعتبره الأخ الذي لم تلده لمنذر ، فعلي صديق الطفولة لمنذر ، فهما أبناء حي واحد.
فتحت أم منذر الباب ، ورحبت بعلي قائلة:
ــ تفضل يا بني ... ولكن على غير العادة أتيت باكراً إن شاء الله خير...تفضل واجلس ريثما أوقظ منذر فهو ما يزال نائماً
ذهبت أم منذر لتوقظ أبنها ، وجلس علي في أرض الدار ، يستمتع بصوت مياه البحرة ، وخطرت له فكرة لماذا لا يمهد للموضوع مع أم منذر ، والنساء أدرى بإيجاد مخارج ومداخل لهذه الأمور.
عادت أم علي وهي تحمل بيدها صينية القهوة ، فقدمتها لعلي متسائلة:
ــ ما هي أخبار أمك ، إن شاء الله بخير ، فأنا لم أراها منذ عدة أيام...
ــ الحمد الله هي بخير وتهديك السلام
ــ الله يسلمك ويسلمها
وهنا أحس أن الأمر لا ينقصه إلا قليل من الجراة فاقتحم ساحة المعركة بقوة
ــ الحقيقة أكل أختك أم معتز لذيذ جداً
ــ نعم فأختي أم معتز نفسها على الأكل طيب ، ولكن حياة أبتها نفسها أطيب فهي من تقوم بطهي الطعام...
ما إن سمع بأسم حياة حتى أحس براحة لا توصف رغم أن دقات قلبه لم تَعُدْ تُعَدُّ ولا تحصى فاستغل الموقف على أكمل وجه وبحرفنة جداً
ــ الله ما أطيب أكلها ، الله يستر عليها ويرزقها بابن الحلال
ــ الحقيقة حياة فتاة ممتازة ، ولكن هناك شيء يعيبها وهو أنها ابنة أختي أم معتز...
وهنا دخل منذر وهو يتثائب ، وتدخل بالحديث مباشرة
ــ ماذا بك يبدو أنك نسيت أن أم معتز هي أختك ، وبالمناسبة خالتي أم معتز تغيرت كثيرة في الفترة الأخيرة...
ــ الله يسمع منك ، ولكن كما قال المثل (( الدجاجة لو قطعوا منقارها لن تغيير كارها))
ردَّ منذر عليها وهو يضحك ، ومد يده إلى علي وهو يسلم عليه:
ــ أليس عيباً أن تتكلمي هكذا أمام هذا الغريب ، وتقطعي بنصيب بنت أختك
بدأ العرق يتصبب من جبين علي ولم يعد يعلم كيف يرد عليه فهو جاء ولا يعلم كيف سيفاتح منذر بهذا الموضوع فيفاجىء بأن منذر قد اختصر عليه المسافة كثيراً ، لكنه وضعه في موقف محرج جعله عاجزاً عن الرد عليه ، إلاَّ أن أم منذر أنقذته من الموقف
ــ خير سيد منذر ، الله يسمعنا الأخبار الطيبة ، ما هي قصة تقطعي النصيب ، ومن هو صاحب النصيب؟
ــ علي ، الحكاية واضحة مثل عين الشمس ، أأتكلم أم لا أتكلم
لم يدري علي كيف يرد أو بماذا يرد فخرج الكلام من بين شفتيه كلمة في الغرب وكلمة في الشرق
ــ عن ماذا تتكلم.... وهل هناك شيء حصل لنتكلم عنه .... الحقيقة البنت ممتازة وتستحق كل خير... وأكلها طيب جداً
وأراحه علي من الكلام واختصر عليه نصف الطريق
ــ وبنت حلوة وجميلة وصغيرة وطيرت عقلك ووو إلخ وأهم شيء أنها ابنة خالتي
وتدخلت أم منذر مباشرة وهي تبتسم
ــ الحقيقة يا علي أنَّ حياة ابنة أختي ألف رجل يتمنوا ظفر رجلها ، ولكن إن شاء الله أمها توافق
ــ ولماذا لا توافق ، وهل هناك شاب بأخلاق وجمال علي صحيح أنه طويل قليلاً لكن ابن حلال (( أجابها منذر))
ــ ولكن يا بني خالتك وتعرفها ، والله غير قدرة الرب لا تقدر عليها
ــ ألم أقل لكِ لقد تغيرت ... تغيرت
لم يستطع علي أن يتدارك خجله ، إلاَّ بأن يلتفت إلى منذر ويقول له :
ــ أنت فصِّلْ وخيِّط ، وأنا ""جالس مثل الأطرش بالزفة ""
ــ بسيطة إذا كنت لا تريدها ، فالأحسن أن نغلق الحديث بهذا الموضوع
وهنا تشجع علي قليل وخلط المزح بالجد
ــ لا يدي بحزامك ، أنا ما صدقت أن يفتح هذا الموضوع ، لتأتي حضرتك وتغلقه....
ضحك الجميع كثيراً وتعالت ضحكاتهم لدرجة أن الدموع سالت من أعينهم دون أن يشعروا بذلك.
مع تحيات أحمد سعيد سليمان (( أبو علي الودود)) إن أجمل اللحظات هي التي لم نعيشها بعد
|