أنتقم لي منه يا رحمن ...
هأنا أعود لعالم الحزن من جديد
لعالم الظلام الدامس والسكون القاتم
لعالم الوحدة والجنون الدائم...
لعالم الخيال ومجالسة الأحلام...
لعالم الحرمان واليتم ...
للحظات الألم ولذكريات الندم ولحبيب قديم ...
لا أذكر منه سوى الجروح ... والأهانات التي تنزع الروح ...
والخيانة التي هي أبلى من الجروح...
لا أذكر منه سوى أنه كوى قلبي على مر السنين ...
كوى قلبي وأهداني الأنين ...
كوى قلبي حتى نساني الحب والحنين ...
كوى قلبي حتى أعتدت على صرخات الألم
ومدامع الندم ...
كوى قلبي حتى أنساني الإحساس والشعور ...
والشوق والسرور...
كوى قلبي حتى ما عد لي قلب أحيا به ...
ها هو يا قلبي حبيبي القديم وذكراه اللعين ...
وأسال ربي الرحيم ...
بأنه يكوى قلبه في كل ثانية وفي كل حين ...
كما أجهض أماني ...
وداس حبي وأهان كرامتي ...
وخدعني وسلبني روحي وأعوامي ..
وزين لي حبه الجافي وأحلامه الواهية وضحك على ضحكة الأعداء ...
فأسالك يا ربي يا رحيم ...
بأن تحرمه من الراحه وتسقيه الأنين ...
وتعوضه بحبيبة تريه فعله المشين ...
وتخونه خيانة مع أعز الأحباء والأخوان ...
كما صفعني بصفعة دمرت لي حياتي ...
وأنستني المنام ...
وأسهرتني حتى الممات ...
ولم تريني سوى الآهات ...
وأحلام أشبه بترا هات ...
فياربي يا رحيم ...
يا من تراني وتسمع أحزاني ...
وترى دمعاتي التي تحرقني كحرقة الجمرات ...
وتسمع أنفاسي التي سادتها الأشجان ...
وترى عيناي التي أغتصب منه النور والسرور ...
وسكنها الحزن والعبوس ....
ولساني الذي عجز عن الكلام ... من كثر الألم والشعور بالندم ... وأشفاق الأنام ...
فيا ربي يا رحيم ...
يا صاحب القوة ومالك السلطة ومسير الكون ...
ويا عالم بحالي في هذا المساء الحزين ...
وفي يومي الكئيب ...
وبقلبي الذي امتلأ جروح وأهات وكواء ...
من حبيبي الذي لعب دور الأغواء ...
وجمل لي تلك الأهواء ...
واستغلني أشد الاستغلال...
ورماني كرمية الأعداء ...
فأنت يا ربي وحدك من أشكى له ...
فما عدت أطيق نظرة الإشفاق ...
وما عدت أطيق الحياة ...
وما عدت أطيق الشعور باللوم والندم ...
وما عدت أطيق تشمت الأنام ...
فأنت ربي وحدك عالم بحالي وعالم ما ألم بحالي ...
فأنتقم لي منه ... وأريه حالا أسواء من حالي ...
وحرمان من الحب والأخلاء ...
وأيام سوداء كسود الليل وكسواد الكحل فالعين ...
وكسواد أعماله...
وأريه نظرة الخزى والعار ... وأحتقار الناس ...
وحرمان من الراحة والجنان... ودمعا لا يفارق العينان... وتأنيب حتى الجنان...
يارب يا رحمن ...
فقلبي لم يعد يقوى على الأشتكاء ... ولساني لم يعد
يقوى على النطق والكلام وعيناني لم تعد ترجو به
رحمة ولا سماح فأنتقم لي منه يا رحمن ...
أنتقم لي منه يارحمن ...
أنتقم لي منه يارحمن ...
حتى أعيش لحظة حياة حب وسعادة كانت من حقي
فأحرمه ياربي من رحمتك في داري الفناء والبقاء ...
وأريه المصائب والجلاء وأنسيه ياربي بأني كنت
في يوما حبيبة له فأني أتعذب بذكره ,,, وأتعذب بأني أحببته ... فما قلبي ياربي يقوى على ذكراه
... ولا على رؤياه فأزحه عني وأدفنه كما دفنني بالحياة ...
وأدفنه دفنت الذل والهوان ...
وأخبره ياربي بأني كما أحببته حرقت قلبي لأنه
دنسه ...
وأخبره ياربي بأن حبه مات كما يموت النبات ...
وأخبره يا سميع يا مجيب بأني سأظل أكرهه حتى
بعد الممات ...
وأني سأهديه لعنات وأهات ....
وأنتقم منه حتى أشفى غليلي ...
وأشفى روحا سادتها الجراحات ...
وأستعيد كرامتي التي داست وأنهانت على مر تلك
السنوات ...
وأنني لن أسامحه حتى لو ركع لي ركعة الذل والهوان ...
وقبل كفوفي تقبيل الندم والحسرة ...
فما حسرتي إلا على نفسي وأعوامي فدعه ياربي
يذوق حالي وبعدها يعرف لما قسي قلبي ونساه ......
وقلبي لم يعد يهواه ...
ورحمتي لم تعد ترجاه .....
ونفسي اشمأزت حتى من ذكراه فأمحه يا الله .
بقلم الوتر الحزين ...