كان صباحاً يعج بخيبات الأمل المتتالية وبدت ساعات الصباح الباكر طويلة جداً بل أطول بكثير من سنين العمر التي مرت .
فليس هنالك أصعب من أن يدخل الإنسان لبستان من الورود التي تنفجر جمالاً ووعياً ، فيجد فيه ذاته الذي يبحث عنها منذ سنين وسنين فيمتلأ فرحاً ويعلو شدوه ، ويبدأ بنفض هموم وأحزان الماضي على أطراف حدائقه الغناء ، ليبقي الفرح سيداً في داخله لا تشوبه أي شائبة.
وفجأة ومن غير إدراك يصطدم بجدار من الأسمنت المسلح ، تم صبه في داخل بعض الورود التي خرجت عن كونها ورود طبيعية تكتسب أريجها من داخلها لتتحول إلى صخرة صماء تفتقد لأبسط أنواع الحس المرهف ، فتحول الأحلام لأوهام ، والأقلام لخناجر ، وتحول بذور الحبِّ بين سطور الذكريات ، إلى سمٍّ قاتل يغتال الكلمات ، و يقزم الحروف.
لم نستطع إلا أن ننظر إلى القسم الفارغ من الكأس بنظره ( ولو أنه تعمق أكثر بما قرأ وأطلق العنان لخياله الخصب لما كان هنالك قسم فارغ من الكأس) ، وتناسينا القسم الممتلئ المفعم بالصور الجميلة ، وكأننا نفتش في الصفحة البيضاء عن نقطة سوداء ، هذا هو الصديق الذي يدعي الإخلاص فيبحث بين ألفاظك عن كلمات يظن هو أنها تعلي من شأنه ، وتخفض من شأنكِ أمام الجميع ، لكنك لا تعلم ما هو المبرر له لتلتمس له الأعذار نعم فتشت كثيراً لأجد ما يبرر هذا التصرف لكنني لم أجد أي مبرر كون هذا الموضوع تم منا قشته سابقاً بشكل خاص وتم إنهاء النقاش مباشرة بعد شرح وجهات النظر ، فاعتقدت أن الصديق الذي يدعي الإخلاص قد تفهم بأن لكل شخص وجهة نظراً في حياته ، ويوم الحساب سيقول كل شخصاً اللهم إني أسألك نفسي باستثناء سيدنا محمد (ص) الذي يقول اللهم إني أسألك أمتي ، حتى سيدنا محمد اللهم صلي عليه وعلى آله الكرام وعلى كل من واله في ختام حجة الوداع " اللهم أني قد بلغت فاشهد " عندما أتم رسالته لأمته.
ولكن من يريد الإصلاح فليبدأ بنفسه وليس بغيره، فعندما ينصلح الفرد ينصلح المجتمع واستغرب أن تصدر هذه الإساءة من صديق كنت أعتبره بنظري مدرسة نستقي منها الكلام الجميل والمعاني العميقة وقد قال الله في كتابه العزيز(( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) صدق الله العلي العظيم .
إنني أتحاشى دوماً خوض أي سجالٍ في أمور الدين رغم تعمقي الواسع ليس بأمور ديننا الإسلامي لا بل في أمور باقي الديانات السماوية ، لأنني إذا اضطررت لدخول أي سيجال مع أي شخص من أي دين أو ملة أو طائفة أو مذهب فيجب أن تكون متمكناً من أمور دينه بقدر ما تكون متمكناً من أمور دينك أو عقيدتك لتظهر مقدرتك على مساجلته من خلال عقيدته أو دينه فتقنعه بدل أن تفرض عليه رأيك وتربحه بدل أن تخسره.
ولكن لن آخذ الأمور بالشبهات ، وأرمي بالتهم جزافاً وأدعي بأن هناك نوايا مبيتة ربما ليس ضدي أو ضد شخص آخر أحترمه وأحترم رأيه فأكون قد حولت الحب إلى كره ، والصداقة إلى عداء ، والجمال إلى قبح ، والوفاء إلى غدر والإطراء إلى تجريح ومقابل ماذا مقابل أبخس الأثمان وهو أنني كسبت بعض الناس وخسرت نفسي .
لن أقف عند هذه العثرة ، وسأتابع طريقي و أعتبر أن ما جرى كابوس مزعج أو سحابة صيف عابرة ، فلم يكن ولن يكون للحقد مكان في صدري يوماً من الأيام ولن أنزع صورة جميلة رسمتها حروفي ومشاعري لأستبدلها بخربشات قبيحة خطها لسان دون العودة إلى العقل أو القلب.
في النهاية أقدم اعتذاري من جميع الأصدقاء الذين أحترمهم كوني سمحت لنفسي في لحظة غضب ، أن أجعل من بضع كلمات صدرت بقصد أو بدون قصد عن فهم أو عن سوء فهم من صديق كنت أكن له احترام خاص فجعلني أبتعد قليلاً عن طريقي الذي رسمته ،وعن أخلاقي التي أحملها والتي تجعلني أحترم الرأي الآخر ولكن التجريح بالكلمات واعتبار الألفاظ التي استخدمتها غير لائقة فتحت للشيطان باب لإثارة غضبي وربما حملني إلى أن أسيء إلى أشخاص أحترمهم من دون أن أقصد فمنهم أعتذر...........
ذهبت السحابة السوداء بعيداً إلى غير رجعة ، ومزقت هذه الصفحة السوداء من تاريخ حياتي وعدت لأرى وأراقب الجانب الممتلئ من الكأس وهو ما يجب أن نركز عليه جميعاً إن كنا نحترم منتدانا وأصدقاؤنا.
نسأل الله العقل والعافية ونستغفره أن يغفر لنا إن أسأنا أو أخطأنا ويعفو عنا ويرحمنا إنه مولانا ونعم النصير.
مع تحيات أحمد سعيد سليمان (( أبو علي الودود)) إن أجمل اللحظات هي التي لم نعيشها بعد
|