ورقة ووردة وحذاء
عدلت من هندامى واخرجت زجاجة عطر صغيرة وتعطرت بها واعدتها الى جيبى الملىء بالاوراق والورود ، ثم اخرجت منه منديلا نظفت به حذائى بينما كنت اقترب من شقة صاحب العمارة ......قرعت الجرس وما هى الا برهة وسمعت وقع خطوات رشيقة ... فتح الباب وكانت سيدة جميلة سالتها عن السيد/ حسين ، نظرت الى بدهشة وسالتنى من اكون ! اخبرتها باننى مستاجر الشقة التى فى الطابق الاول واننى اريده لامر هام ، سمحت لى بالدخول واجلستنى فى غرفة الصالون .
وما هى الا ثوانى وكان السيد/ حسين يستقبلنى بكل ترحاب ومودة ثم سالنى عن السبب الذى دعانى لزيارته ، عدت بذاكرتى الى الوراء بعد تاجيرى للشقة بعدة ايام ووجدت بعض الاوراق تتساقط على شرفتى ظننت بانها قمامة تلقى على من قاطن الطابق الثانى لكننى علمت بان الشقة خالية وتكررالامر ووفتحت احدى هذه الاوراق ووجدت بانها رسالة غرامية كانت كاتبتها تبثنى فيها الغرام ..... لم تكن تكتب اسمها او اسمى ثم اصبحت هناك ورود تلقى مع الاوراق وتيقنت لحظتها باننى المقصود وان هذه الاشياء تلقى من شقة صاحب العمارة فى الطابق الثالث لعدم وجود سكان غيرنا فيها ، وعلمت ان للسيد حسين بنت وحيدة فقلت لنفسى: ( ربما احبتنى وتحاول ان تلفت انظارى اليها) فققرت التقدم لخطبتها فمن يرفض عروسا غنية ووحيدة ابويها وعلى الاقل لن تكلفنى شقة ، كرر السيد حسين سواله فاجبته باننى اريد التقدم للزواج من ابنته الوحيدة ، ضحك بشدة حتى احمرت وجنتاه ثم سالنى ان كنت جاداً ، اكدت له الامر وان الحديث فى مثل هذه الموضوعات لا يحتمل الدعابة ، فسالنى ان كنت قد رايتها قبلا فاجبته بالنفى ثم حكيت له عن رسائل الغرام والورود التى تتساقط من شرفتهم ، اخرجت له احداها قراها وامتقع وجهه وادخل يده الى جيبى واخرج عددا اخر منها وزاد هياجه ووجدته يندفع الى الداخل وياتى ممسكا بشعر المراة التى فتحت لى الباب، واخذ يضربها ويلعنها ويتهمها بالخيانة ...... كانت زوجته وكان الخط خطها . وقفت حيرة لا ادرى ماذا افعل وجاءت طفلة صغيرة فى العاشرة من عمرها وكانت تبكى وتقول( عشان خاطرى يا بابا متضربش ماما) ، استجمعت شجاعتى وتقدمت لمنع الرجل من مواصلة ضرب زوجته ولكنه دفعنى بشدة فسقطت من النافاذة الى الاسفل ولحسن حظى سقطت داخل شجرة غزيرة الاوراق ، وازداد الشجار بين الزوجين واحسست بوقع اقدام كثيرة تحت الشجرة وسمعت الزوجة وهى تشرح لزوجها انها كانت تلقى بما تكتبه فى عمودها اليومى العاطفى للمجلة التى تعمل بها الى الشارع ، ولما سالها عن الورود التى كانت تلقى اقرت اصغيرة بانها هى من كانت تلقى الورود .
هدات الضجة بالداخل واردت اخراج منديلا لامسح العرق الغزير الذى غطى وجهى فسقطت منى احدى الرسائل على راس امراة عانس كانت تقف تحت الشجرة وتستمع لشجار الزوجين وهى تتمنى فى قرارة نفسها ان ينتهى الامر بالطلاق ..... قرات المراة الرسالة بهيام واخذت تنظر الى الشجرة وكانها تنتظر ان يسقط منها فارس احلامها ، وبعد ثوانى سقطت وردة من جيبى فاخذت تحاول ان تصعد الشجرة ولكنها لم تستطع لانها كانت بدينة ولسوء حظها سقطت فردة حذائى على راسها فصرخت ثم سقطت الفردة الاخرى فسقطت مغشيا عليها والتف حولها بعض الناس وحملوها ولم يعرف احدا سبب الاغماءة التى اصابتها وحملوا المراة وهى تحتضن الورقة والوردة والحذا.
وبينما كان الرجل يبحث عنى فى شقتى ويقوم بالقاء اثاثى خارجها وبينما كانت زوجته وابنته الوحيدة والجيران يمشطون المنطقة بحثا عنى بدون جدوى ثم يبلغون الشرطة ووسائل الاعلام عن اختفائى الغريب كنت عالقا فى الشجرة لا استطيع الحراك او الصراخ .....وقد يتهمنى بعضكم بالجبن خوفا من الرجل ومن بطشه .... والبعض الاخر بخوفى من سين وجيم الشرطة ، لكن السبب الحقيقى ان احد الطيور كان قد اتى بالعشرات من عائلته واكملوا بناء عش على فمى .
|