نحي مجدَّداً مواقف المقاومة الباسلة في لبنان بما تمثـِّله من ممارسة مشروعة لحقِّ ـ بل واجب ـ مقاومة الاحتلال بجميع الصور، وهو الحقُّ الذي يقرِّره الإسلام وسائر الشرائع الدينية، وتنصّ عليه شرعة جنيف وسائر قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ونؤكِّد أنّ هذه المقاومة تمثـِّل واحدةً من أنبل مواقف هذه الأمة في القديم والحديث، ومن الواجب على كل فردٍ منَّا، أن يقدِّم لها ما يستطيع من دعمٍ بالمال والنفس واللسان والقلم وبكل وسيلة ممكنة، ، وفي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تحريض المؤمنين على القتال. وقد نفاجئ ببعض مواقف التَّخاذُل والتخذيل التي اتخذها ولا زال يتخذها بعض أولئك الذين لم يكن يُتوقَّع منهم مثال هذه المواقف، ونود أن نذكِّرهم ويذكِّر سائر أبناء هذه الأمة، بأن أمثال هذه المعارك التي يخوض غمارها أبناء المقاومة الباسلة، إنّما هي في الأصل استجابة لمراد الله عزّ وجلّ الذي يريد أن يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، والذي يريد أن يميز الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعضٍ فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم. وقد حذَّر الله عزّ وجلّ المؤمنين من قبلُ من أمثال هؤلاء المخذِّلين، فقال عزّ مِنْ قائل خاطـب المتخاذلـين والمتـردّديـن بقولـه: (أتخشونهم فالله أحق أن تَخْشَوْهُ إن كنتم مؤمنين)، وخاطب جُنْدَه المجاهدين بقوله: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويُخْزهم، وينصركم عليهم، ويَشْفِ صدورَ قوم مؤمنين، ويُذْهِبْ غيظَ قلوبهم). [b]
|