حين يستيقظ الحب
لم تستطع أن تقاوم عنفوان حبه، انتظرت طويلاً أن يحررها من قيودها التي تكبلها، كان ليلها طويل جداً ، تقضيه وهي تحلم بفارسها الذي سوف يأتي لا محالة ليس على حصان أبيض كما تحلم جميع الفتيات.... كل ما تمنته أن يأتي لها إليها بكتلة ملتهبة من العواطف الجياشة يقدمها لها هدية في عيد ميلادها الأول ، فقد كانت تشعر أنها لم تولد بعد لأنها لم تلتقي به.
نظرت في وجه القمر ، سامرته ... أسمعته بوحها، حدثته بكل صراحة أنها لم تشعر بأحد قبل هذا اليوم مثلما تشعر به قالت له:
ــ تصور يا قمري الجميل أنه ينام معي كل يوم في سريري ........ يقبلني بهدوء يسمعني أعذب الكلمات يعايش أحلامي ويسمع كلامي.....
يقاطعها القمر مبتسماً:
ــ آه ما أسعدني عندما أرى أصدقائي سعداء ويعيشون الحب بهذا الجنون.......
ــ مهلاً ..... مهلاً!! دعني أكمل لك بوحي فإن ما سمعته هو الجانب الجميل من حكايتي، صحيح أنني أقضي كل ليلة جميلة في حياتي بقربه، لكنني حين أستيقظ ويستيقظ حبي معي ، أنظر في سريري لا أجد أحد معي ... أفتش في كل أرجاء منزلي لا أجد إلا السراب ..... عندها أعلم بأنني كنت أعانق طيفه في أحلامي ....... فابتسم وتتساقط دمعة المرأة الشرقية التي تعيش خلف ستار كبريائها فتكتم حبها وتسحق مشاعرها وتعيش مع جدران صمّاء شبه بكماء إن نطقت فتنطق كفراً ...........
ذهل القمر وحزن حزناً ما بعده حزن خاطبها وهو يبكي:
ــ هل ستقضين بقية حياتك الجميلة تخاطبين ورقة تعاشرين حطام ؟!
عندما رأت القمر يبكي أحست بضعفها ، قررت أن تفجّر بركان مشاعرها ، استعرضت أوراقه الجميلة ، رددت كلماته بهدوء وألقت بنفسها في أحضان كلماته ، ازداد التهاب مشاعرها ، انقضت على رسائله ، قبلتها........ احتضنتها ...... اشتمت عبيره الفواح يتطاير منها .......
لم تدري إلا بصرخة تهزُّ كيانها تعيش في أعماقها تناديها هيا استلي قلمك واكتبي له أحبك ....
أطلبي منه عنوان بريده او حتى رقم جواله ......... لا تلتفتي خلفك حطمي قيودكِ.............
تكاثرت الكلمات وتشابكت الخيوط ، لم تدري إلا بأناملها تعانق القلم وظلت تكتب أحبك ... أحبك إلى أن كاد يفرغ حبر قلمها فتذكرت أن ترسل له قبلة وتطلب منه أن ينتظرها فأنها قادمة ......
طلبت منه أن لا يفارق الشاطىء لحين قدومها .......
ثم أغلقت الرسالة وعطرتها بأجمل العطور ....... حملتها ووضعتها في صندوق البريد وعادت والفرح يرقص بعيونها.........
ظلت تنتظر أياماً وأيام أن يأتها رده ولو بكلمات قليلة يخبرها بأن رسالتها وصلت.......... وفجأة تذكرت شيئاً كانت نسيته .......... فأخرجت صرخة آاااااااااااااااااااااااااااهٍ استفاق عليها كل من حولها....... نعم لقد تذكرت بأنها لم تكتب عنوانه ولا عنوانها على الرسالة ، وبكت كثيراً لأنها لم تعد تدري إن كانت ستخرج من قيودها مرة أخرى..........
مع تحيات أحمد سعيد سليمان (( أبو علي الودود)) إن أجمل اللحظات هي التي لم نعيشها بعد
|