العصفور الذي مات وهو يحلم
حكاية للأطفال الكبار
كان يا ما كان في قديم الزمان
في مكان ما من هذا الكون الفسيح ، وفي عام جاء بعد ولادة السيد المسيح ، كان هناك دوحة غناء ، مليئة بالزهور والطيور .
كانت الطيور جميعها تغرد في هذه الدوحة بصوت جميل وكل يغني على ليلاه، فهذا يغني ليُسمع، وذاك يصدر زقزقة ويستمع وآخر يصدح من غير أن يدري ما يقول........ وفجأة دخل الدوحة عصفوراً خجول ، تسلل بهدوء واستقر على أجمل أشجار الدوحة ورأى عصفورة كلها حركة تتنقل من شجرة إلى أخرى فألقى السلام عليها لكنها استاءت من سلامه فتركها وجلس على الشجرة التي اختارها ، وأصبح بين الحين والحين يسمع تسبيح الطيور فيقول آمين ، ويسمع من كل ناحية صوت أنين وصوت فرح ونغمات حزينة........ودون أن يدري نسي نفسه وبدأ يغني بصوت خافت ....... فاستساغت شدوه بعض الطيور ، فركبه الغرور المصحوب بالسرور وصار صوته يعلو ويعلو....... إلى أن أوقف شدوه تصفيق العصفورة التي التقاها عند دخوله للواحة........
خفت صوته أمام شدوها الجميل ....... أنصت إليها كثيراً استوقفته بحة حزنٍ في صوتها ، لكن هذه البحة أعطت لشدوها نغمة خاصة، اتفق العصفور والعصفورة أن يصنع منها أسطورة وتصنع منه شحرور صغير فأصبحا يتبادلا الغناء .
ومرت الأيام وأصبحت العصفورة أسطورة ، دعاها العصفور لتشرب من نبع ماء صغير اختاره لنفسه ، فلبّت الدعوة مسرورة على عجل ولكن بخجل، فذهبا إلى نبع الماء شربا منه حتى ارتويا وعبرت له عن شكرها لأنه سقاها من نبعه العذب، اضطرب العصفور كثيراً ولم يدري ما يفعل فطلب منها أن يتقاسما النبع ، لم ترفض ولم تقبل وصارت تشدو له فلم ينتبه العصفور بأن نبعه رغم عذوبته فهو عميق ، فأغمض عينيه وطار بخياله بعيداً وهو يمضي باتجاه النبع ، غرق في الماء ، وهي تشدو......... مات العصفور وهي تشدو ولم يدري أنه مات ، طارت العصفورة بعيداً لا تدري ماذا تفعل لم تعلن مقتل العصفور بل عادت كما كانت تتنقل من شجرة إلى أخرى
ومنذ ذلك الزمان وجثة العصفور تسبح على وجه الماء تتقاذفها النسائم العليلة وما زال يظن أنه يحلم.
مع تحيات أحمد سعيد سليمان (( أبو علي الودود)) إن أجمل اللحظات هي التي لم نعيشها بعد
|