الحمد لله حبيب قلوب الصادقين الحمد لله ملاذ المستضعفين المفتقرين
لننظر الى الأمور بعين الله سبحانه
بسم الله وبالله والصلاة على خير الأنام محمد وعلى آله الأطهار والحمد لله رب العالمين
إن من أهم قضايا التوحيد وأهم أركان الإيمان الصادق هو أن يتعلم الإنسان كيف ينظر الى الأمور بعين الله سبحانه وليس بعين الناس ، وكيف يحكم بالنتيجة على كل شيء وفق الحكم الإلهي وليس وفق حكم الناس ، لأن الناس يقيسون الأمور قياسات مادية غافلة عن الله وينظرون الى الأمور بعين دنيوية مبتعدة عن الحقائق الإلهية العظيمة ..
فعندما يكون ولي من أولياء الله ضعيفاً ومستضعفاً ولا قوة له ولا عدد معه الناس بطبيعتها تحكم عليه بالفشل ولا تحترمه ، وفي عينها هو ليس مهماً لا من ناحية الواقع المادي السياسي ولا من ناحية الواقع الديني الإجتماعي ، إلا أن هذا حكم الناس وليس حكم الله ، فالله سبحانه يحترم هذا الولي ويحبه ويعتبره أهم من كل القيادات الدينية في مختلف الملل والمذاهب ، وبالنتيجة فإن الله سبحانه يجعل لهذا الولي تأثيراً وكرامةً في الواقع السياسي والواقع الديني من حيث لا يشعر الناس كما يجعل لهذا الولي المكانة والكرامة الحقيقية بين أهل السماء من الملائكة والأنبياء والأئمة والأولياء والصالحين ، وهذا هو النجاح الحقيقي ..
وعلى هذا الأساس نرى أن الإعتداء على نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء هو بعين الله سبحانه أكبر من الحرب العالمية الأولى والثانية ، وأكبر من إستخدام القنبلة النووية وإبادة مدن كاملة .. هذا طبعاً في عين الله سبحانه وليس في عين الناس المادية ..
كما أن إقامة دعوة الى الله وثورة إيمانية في قلوب الناس بإتجاه الله سبحانه هي أكبر عند الله من إستلام الحكومات والسلطات ومن كل الحروب التي جُعلت بإسم الله ، وهكذا أيضاً يكون الكلام بذكر الله وبصدق أشرف عند الله من كل المؤسسات والحركات والأحزاب التي تدّعي لنفسها صفات دينية والله سبحانه لا يهتم لشأنها ولا ينصرها ولا يعتبرها محسوبة عليه ..
إذا تعلمنا النظر الى الأمور بعين الله سوف تتغير مقاييسنا الفكرية والعقلية وسوف لا نرى الدنيا وإنجازاتها ومكاسبها ومغانمها ساحة نجاح حقيقي ، وإنما سوف نرى الصبر على الدين الحقيقي وعلى الإيمان الصادق وعلى طلب رضا الله وعلى النهج الأخروي هو ساحة النجاح الحقيقي..
وإذا تعلمنا النظر الى الأمور بعين الله سبحانه سوف نرى أن كثير من زعماء الدين والذين يسمون أنفسهم بعلماء الدين ، هم ملوك وسلاطين حقيقيين وليسوا علماء دين ، ونرى أن أناساً بسطاء لا شهرة لهم بعين الناس هم علماء عارفين حقيقيين بدين الله سبحانه ..
وإذا تعلمنا النظر الى الأمور بعين الله جل جلاله سوف نرى أن أصحاب الكهف بعددهم القليل هم أهم من أحداث أكثر من ثلاثمائة عام بكل ما بتلك المئات من السنين من تغيرات سياسية وعقائدية ودينية ، وهذه هي طريقة الله ، وهكذا تكون الأمور بعين الله سبحانه .
والحمد لله رب العالمين
|