ما شربت كأسا علقميا الا كانت ثمالتها عسلا ...
وما صعدت عقبة الا بلغت سهلا اخضرا ...
انا و انتم ايها الناس ماخوذون بما بان من حالنا ...
متعامون عما خفي من حقيقتنا ...
فان عثر احدنا قلنا هو الساقط ...
وان تماهل قلنا هو الخائف ...
وان تلعثم قلنا هو الاخرس ...
وان تأوه قلنا تلك حشرجة النزع فهو مائت ...
انا و انتم مشغوفون بقشور انا وسطحيات انتم ...
لذلك لا نبصر ما اسرته الروح الى (انا) وما اخفته الروح في (انتم) ...
ان ما نراه باعيننا ليس باكثر من غمامة تحجب عنا ما يجب ان نشاهده ببصائرنا ...
فان راينا شرطيا يقود رجلا الى السجن علينا الا نجزم ايهما المجرم ...
وان راينا رجلا مضرجا بدمه واخر مخضوب اليدين فمن الحصافة الا نحتم في ايهما القاتل واهما القتيل ...
وان سمعنا رجلا ينشد وآخر يندب فلنصبر ريثما نثبت ايهما الطروب ...
يا اخي ... لا تستدل على حقيقة امريء بما بان منه ...
ولا تتخذ قول امريء او عملا من اعماله عنوانا لطويته ...
فرب من تستجهله لثقل في لسانه وركاكة في لهجته كان وجدانه منهجا للفطن وقلبه مهبطا للوحي ...
ورب من تحتقره لدمامة في وجهه وخساسة في عينه كان في الارض هبة من هبات السماء وفي الناس نفخة من نفخات الله ...
قد تطوف في الارض فتدخل مدينة فخمة وترى الناس فيها كانهم في عيد او مهرجان وبعد ايام تدخل مدينة اخرى ضيقة الازقة حقيرة المنازل
وسكانها بسطاء وعلى الفطرة ...
ولكن لو استطعت النظر بنور الله الى المدينتين لرايتهما شجرتين متجانستين في حديقة واحدة ...
وان ما توهمته رقيا في الاولى لم يكن سوى فقاقيع لماعة ... وما حسبته خمولا في الاخرى كان جوهرا خفيا ثابتا ...
يا اخي...
ليست الحياة بسطوحها ... بل بخفاياها ...
ولا المرئيات بقشورها ... بل بلبابها ...
ولا لناس بوجودهم ... بل بقلوبهم ...
ولا الدين بما تظهره المعابد وتبينه الطقوس والتقاليد ... بل بما يختبيء في النفوس ويتجوهر بالنيات ...
وعلى نياتكم ترزقون ...
تحياتي لكم
عن (القشور واللباب ) لجبران خليل جبران
سبحان الله والحمد لله
ولا اله الآ الله والله اكبر
ولا حول ولا قوة الآ بالله
|