أسهر وحدي هذه الليلة ...مع نازك الملائكة التي اكتشف فيها كل يوم شيئا جديدا ...ولعل من فؤائد الامتحانات _لغير الطلاب _ انشغال الآخرون بأنفسهم وأبنائهم فلا يزعجنا هاتف امرأة تريد أن تحكي آخر الأخبار ولا زيارة مفاجئة تفقدنا لذة الشعر ..
بين يدي ديوان نازك الملائكة وقصائدها أروع من أن توصف لذلك سأختار إحداها لعل أحدا يشاركني قراءة ما خلف الكلمات من لوعة ..فإن لم يكن سأكتفي بمتعة كتابة بعض أبياتها لأنني بذلك أعيد اكتشاف الكلمات.
ذكريات ممحوة
وجهك أخفاه ضباب السنين
وضمه الماضي إلى صدره
ألقى عليه من شبابي الحزين
أحزان قلب تاه في ذعره
* * *
وصوتك الخافي خبا لحنه
وأوحشت سمعي أصداؤه
فلست أدري الآن ما لونه،
مارجعه الصافي،وإيحاؤه
* *
ولون عينيك ،وأسرارها،
وشعرك الداجي ،وأمواجه
غابت جميعا أين تذكارها
في ليل قلب طال إدلاجه
* *
كم ،في سكون الليل،تحت الظلام
رجعت للماضي وأيامه
أبحث عن حبي بين الركام
فلم تصدني غير آلامه
*
لم يبق شئ غير حزني المرير
بقية من حبي الذاهب
وذكريات من صباي الغرير
ساخرة من وجهي الشاحب
* * *
وأصبحت ذكراك وهما يلوح
يشتاقه قلبي الكئيب الغرير
ياجسد كالقبر مافيه روح
سميته قلبا ..فيا للغرور
.......
لم يبق منك الآن شيء جميل
غير اسمك العذب وأصدائه
ذكرى لقلب كان يوما نبيل
فبات في حمأة أهوائه
* *
ملامح الهيكل عندي امحت
الوجه..والبسمة....والمقلتان
لم يبق الا اسم وروح خوت
وذكريات قد محاها الزمان
* *
وعاد قلبي للأسى والعذاب
مستوحشا حتى من الذكريات
من يرجع الماضي إذا مالضباب
ألقى دجاه فوق ليل الحياة ؟
* *
وما محاه الزمن القادر
أي يد تكتبه من جديد؟
فيم إذن يلتفت الشاعر
إلى دجى الماضي الرهيب الأبيد؟؟
دعـــــــــواتكـــــــــــــــــــــــــم
|