بين العلم والقرآن
بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
ما أكثر الكوارث الطبيعية التي يمرّ عليها الإنسان وينسى أن يتذكر العبرة منها، ومن هذه الظواهر ما يسميه اليابانيون بالتسونامي Tsunamiأي "موجة الميناء" وهي امتداد لأمواج البحر حتى يبلغ ارتفاعها عشرات الأمتار، ويبلغ طولها عشرات الكيلومترات. هذه الأمواج العاتية تستطيع أن تدمر أي شيء بأمر ربها! وتستطيع إبادة مدن بأكملها خلال زمن قصير. والسؤال: ما هي هذه الظاهرة، وكيف تحدث، وما هي مسبباتها، وهل هنالك إشارات قرآنية لها؟
بين العلم والإيمان[/b]
إن علماء الغرب ينسبون هذه الظاهرة للطبيعة وقوانينها، ولكننا كمسلمين نؤمن بأن كل شيء هو من عند الله تعالى، فإننا ننظر إلى هذه الظاهرة كإنذار من الله تعالى لعباده يحذرهم به من الاقتراب من الفواحش أو المنكرات.
وقد نعجب إذا علمنا بأن القرآن الكريم قد ربط بين خسف الأرض، أي انزلاق جزء من قشرتها، وبين الغرق، يقول تعالى

أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) [الإسراء: 68-69].
وتأمل معي أخي المؤمن كيف عبّر القرآن عن هذه الظاهرة بقوله تعالى: (يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ)، فلم يقل (البرّ) إنما قال (جانب البرّ)، للدلالة على وجود جوانب متعددة للبرّ، وهو ما يسميه العلماء بالألواح الأرضية، حيث اكتشفوا أن القشرة الأرضية ليست كتلة واحدة، إنما هنالك مجموعة من الألواح لكل لوح حواف وجوانب محددة، وهذا من دقة التعبير القرآني. وفي نفس النص نجد قوله تعالى: (فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ) وهذا يدل على دقة التسلسل العلمي للأحداث في القرآن العظيم. أي الخسف ثم الغرق.
وفي عذاب الأمم السابقة بسبب ظلمهم ربطاً بين خسف الأرض وبين الغرق من خلال قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40]. وهنا جاء التسلسل بخسف الأرض ثم الإغراق وهذا ما يحدث فعلاً.
وأخيراً
ينبغي على كل مؤمن عندما يرى هذه الكوارث أن يحمد الله تعالى ويسأله العافية والنجاة، وربما أجد خير دعاء لمن يتعرض لمثل هذه الكارثة في دعاء سيدنا يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت وفي ظلمات البحر عندما نادى ربه فقال: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء: 87-88].
المراجع
--------------------------------------------------------------------------------
1- مقالة بعنوان: تشكل التسونامي على الرابط:
http://web.mit.edu/12.000/www/m2009/teams/...5/research.html
2- مجموعة من المقالات على موقع التسونامي:
http://www.tsunami.org
3- مقالات حول ظاهرة التسونامي على الروابط:
http://www.ess.washington.edu/tsunami/index.html
http://library.thinkquest.org/04oct/01724/..._formation.html
http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Tsunami..._book_style.png
http://www.ew.govt.nz/enviroinfo/hazards/n...tal/tsunami.htm