الإفراج عن مهند وحظر الهلفوت أحمد الخليل
في اجتماع عائلي طارئ، دعا إليه حسام (الموظف في القطاع العام) نتيجة الظروف الاستثنائية، أعلن نهاية الحظر المفروض على المسلسلات التركية معطياً أولاده حرية متابعتها حتى وإن رغبوا بتعليق صور أبطالها على الجدران أو على حقائب المدرسة.
خلال العشرين يوماً الماضية من متابعته المستمرة لأحداث غزة والمواقف السياسية المتلفزة للحكومات، اكتشف الموظف المواظب يومياً على أداء فروض الإيمان وخاصة الأوقات الخمس، أن نور ولميس ومهند ويحيى أبطال الدراما التركية لا يفسدون أخلاق الجيل ولا يبعدون الناشئة عن دينهم وعاداتهم، أليسوا من بلد (رجب طيب أردوغان) المناصر لفلسطين والعرب؟! ألغى حسام تشفير الـ(mbc1) و(mbc4) تاركاً المجال للرومانسية لتغزو بيته وهو الذي حصّنه في الشهور الماضية بجدار عزل سميك لمنع تأثير السموم الدرامية القادمة من الشمال!!
ونظراً لحساسية المواطن حسام الوطنية والقومية وتناغماً مع مواقف الدول والأفراد من الحرب على غزة فرض حظراً تلفزيونياً (عوضاً عن الحظر الأول) على أفلام عادل إمام موجهاً له تهمة (الخيانة العظمى) معلناً أمام أولاده في نفس الاجتماع الحرب على مسرحيات وأفلام إمام مهدداً أبناءه بأقسى العقوبات إن سوّلت لهم نفسهم مشاهدة أيٍّ من أفلام (الهلفوت ابن الهلفوت) حتى ولو كان فيلم (السفارة في العمارة) فيلمه المفضل (سابقاً)، لقد اعتاد مواطننا حسام على أن يكون بحياته حظرٌ ما مصدره السياسة وغالباً ما تقع أوامره العرفية على التلفزيون وقنواته فحسب رأيه "التلفزيون والسياسة وجهان لعملة واحدة".
طلب المواطن (ح) من فني (الستالايت) الذي استقدمه بعد نهاية الاجتماع الاستثنائي تشفير محطتي (ميلودي أفلام) و(روتانا سينما) كخطوة أولى.
ولم يكتف (ح) بهذه الإجراءات في سياق الأحداث الأخيرة بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير فقد أعاد الاعتبار للعثمانيين واعتبرهم (خلافة إسلامية) متمنياً على صنّاع الدراما عدم التركيز على تصرفات (أشقائنا) العثمانيين كمحتلين، ولا مانع لديه من حذف مشاهد الخوازيق والعنف التي تضمنها مسلسل أخوة التراب في حال أعيد عرضه.
وقبل أن ينهي الفني عمله في توليف المحطات من جديد سأله حسام: أليس هناك مسلسلات فنزويلية مدبلجة باللهجة السورية؟ رد عليه الفني بالنفي مضيفاً (يوجد مسلسلات مكسيكية مدبلجة باللهجة اللبنانية فقط؟ وذكّره بكساندرا وما فعلته بالمشاهدين قبل سنوات! وأعلمه بلهجة العارف أن لغة كساندرا الأصلية قبل الدبلجة هي نفسها لغة الفنزويليين (الأسبانية)، ولشدة إعجابه برئيس فنزويلا هوغو تشافيز ومواقفه المناهضة لأميركا وإسرائيل طلب من (مولّف الدش) البحث عن فضائية فنزويلا وإضافتها إلى المفضلة وخاصة بعد أن سمع أن هناك جالية عربية كبيرة هناك تدعم تشافير زعيم (اليساريين الجدد)....
وقبل النوم هدد زميلنا المواطن بلهجة (قومية) حازمة كل من يقف في صف الاعداء بل طال تهديده الواقفين على الحياد وأمام زوجته صرّح: (سألغي كل المحطات المعادية من الدش ومحطات الحكومات الصامتة وسأجعلها تخسر بعض جمهورها).
نام بعدها المواطن الفضائي (من فضائيات) قرير العين مرتاح الضمير لمساهمته الفعالة في الأحداث (المصيرية) في فلسطين....
|