منتدى القصص الواقعيهقصص عربية , قصص حقيقية , قصص غراميه , قصة محزنة , قصة مؤثرة , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , قصص حزينة
(¯`*•.¸,¤°´خالــــد و بنـــدر..قصة رائــعة بجـــد`°¤,¸.•*´¯)
منتدى القصص الواقعيه
(¯`*•.¸,¤°´خالــــد و بنـــدر..قصة رائــعة بجـــد`°¤,¸.•*´¯)
يوم الخميس..
زي عادتنا كنا مجتمعين أنا والربع في الإستراحة.. وخالد للحين ما جاء.. صار دايم يتأخر..
لكن عمره ما تركنا.. كنا جالسين.. بعضنا يلعب ورقة والباقين يسولفون.. أنا كنت ألعب..
وسمعنا صفقة الباب اللي برى.. وبما إن خالد اللي ناقصنا.. عرفنا إنه هو..
::وبدأ التعليق::
اللي يقول: جانا العريس..!! والثاني يقول: الله يعينا عليه من أول ما وقف سجاير وهو نار شابة..!!
قلت لهم: كلش إلا خويي عاد لحد يغلط عليه وأنا موجود...
وقعدنا نضحك..
فتح باب الغرفة.. والتفت أسلم عليه.. ما حسيت إلا واحد يرفعني من القلابي ويلزقني عالجدار بقوة..
لما حاولت أعرف من هو؟!..
إلا هو خالد..!!
كان معصب ويصرخ في وجهي ويدفع جسمي عالجدار بطريقة عنيفة، كنت مصدوم..
وأطالع فيه مو فاهم وش اللي صاير؟!.. حتى ربعنا يطالعون بتعجب..!!
ولما استوعبوا إن السالفة هوشة قاموا يفكونه عني..
في هاللحظه انا للحين ما بعد استوعبت الموقف.. بس يوم شفتهم يسحبونه عني.. حسيت إنهم أوجعوه..
بديت ابعدهم معه وأحاول أحميه بيديني.. كنت خايف عليه.. وجسمه صار أحمر من تسحيبهم الشديد..
وأنا لهاللحظة ما أدري وش صاير؟!.. لكنهم كانوا أكثر منا وقدروا يمسكون كل واحد في جهة..
سامي كان يسأل خالد بعصبية: أنت صاحي؟!! وش جاك أنهبلت؟!وش صاير؟!
ورد خالد بصوت إنسان ثاني ما أعرفه ــ وياليته ما تكلم ـــ: اسأل هالجبان اللي قدامكم وش سوى لا تسألوني أنا؟!..
في هالوقت بديت استوعب الموقف.. خالد قدامي في حالة عمري ما شفته فيها..
معصب والكلام يطلع مقطع منه.. بسبب تنفسه السريع.. نظرته ما غيرها تطل من عيونه..
بس الحقد حل محل البراءة..
كان كل شوي يحاول يتخلص من يدينهم عشان يضربني!!
تصوروا!!
بعد كل هالعمر وهالعشرة يضربني أنا.. بندر.. عمره.. ورفيق دربه..
قلت له وأنا احاول أقرب عنده أهديه:وش بلاك يا خالد أنا وش سويت يا خوي؟!
رجع يحاول يتهجم علي وأبعدوني عنه بسرعة..
ــ لا تقول يا خوي أنا لاني أخوك ولا أتشرف أكون أخوك..
وبصوت تخالطه البحة من شدة الصراخ وهو يمسك راسه بين يدينه بعصبية..
ــ وبعدين لا تقول وش سويت يا حقير لا تنرفزني زيادة...
خفت عليه كان يصارخ ما يتكلم ويطلع كلامات زي السم...
ــ لما ما تكون قد الكلام اللي تقوله لا تقعد تتفلسف علي يا أكبر كذاب..
قال سامي: خالد وش هالكلام؟!! كبر عقلك وخلنا نفهم القصة...
صرخ فيه.. أنتم لا تتدخلون..
ورجع يطالعني وهو يضرب على صدره بقهر واضح..
ــ أنت ما شفتني أموت في اليوم عشرين مرة؟!.. وأنا أحاول بكل ما فيني إني أوقف سجاير ليش تقولهم إني كنت أدخن ليش؟!..
كنت هاللحظة زي الغبي وعيوني بتطلع من مكانها..
رديت.. خالد أنا قلت لك محد جاني ولا احد سألني.............
كلامي زاد ثورته.. وقام يتحرك زي المجنون..
ـــ هذا اللي يبي يذبحني.. بندر لا تكذب لا تكذب.. ما أبي اسمع منك ولا كلمة..
صحيح إنهم رفضوني.. بس ما يهم البنت بدالها ألف..
وبدت نبرة صوته تخف حدتها..
ـــ لكن أنت ليش سويت كذا يا بندر ليش؟! الكلام اللي قلت لي ذاك اليوم كان كله كذب وتمثيل؟!! على الأقل ليش توعدني وتخلف؟!.. لو قلت إنك بتعلمهم كان تفهمت الموضوع..
أنت حطيتني في أصعب موقف.. معقولة استخسرت السعادة اللي أنا كنت عايشها..
ولا قدرت تستحمل فكرة إني أبعد عنك شوي!!
معقولة يا بندر..!!
أنت من بد هالعالم كلهم تسوي فيني كذا هذا جزاي إني عزيتك؟؟!..
رجعت النبرة العالية..
ــ ما توقعتك كذا أبداً.. أنت إنسان أناني.. تعرف يعني إيش أناني؟!
حاولت أتمالك نفسي ورديت بصوت هادي قد ما أقدر...
ــ بس لا تكمل.. لا تقول كلام تندم عليه بعدين يا خالد.. لا تظلمني وأنا أخوك...
ضحك بسخرية..أندم!! أندم على إيش وإلا إيش؟! على العشرة الحلوة اللي كانت بيننا؟!..
وإلا على 16 سنة اللي ضيعتها من حياتي على واحد مثلك؟!.. وإلا عالإنسان اللي توقعته صديقي وما طلع...........
وقبل ما يكمل كلمته.. هالمرة أنا اللي تخلصت من يدينهم وهجمت عليه ورميته عالأرض..
ولما ثبته تحتي.. رفعت يدي لكنها وقفت وكل عضلة فيني ترجف رجفة فظيعة..
لأن اللي تحتي كان خالد.. خالد الرفيق..!! خالد الغالي..!!
يا رب أنا وش قاعد أسوي.. معقول أمد يدي عليه؟!
صرخت في وجهه.. اسمع يا خالد..
كل الكلام اللي قلته ممكن اتغاضى عنه عشان المعزة اللي لك بقلبي.. ولاني متأكد أنه فيه سوء فهم في الموضوع..
أما إنها توصل فيك إنك تقول اللي بيننا ما كان شي فهذا اللي ما راح اسمح لك تقوله فااااهم؟!..
خلص يدينه من يديني ودفعني من فوقه..
ــ أقول أبعد عني بس...
وقف وأنا للحين على الأرض...
ــ اسمع يا بندر هي كلمة و رد غطاها.. ما عاد أبي أشوفك ولا عاد أبي اسمع صوتك أو حتى طاريك..
وكل اللي كان بيننا.. اليوم انتهى.. الانسان المخادع اللي ما يقدر الصداقة ماله مكان في حياتي أبد..
واذا كنت سويت هالحركة خايف إنك تفقد جزء مني يا طفل.. أبيك تدري اللحين إنك فقدتني للأبد..
طلع من الاستراحة بنفس الحال اللي دخل فيه..
واشرت لسامي وأنا أحس بإرهاق شديد: اطلع معه الله يعافيك.. لا يسوق السيارة وهو على هالحال..
بعد هو مب ناقص جنون في السواقة..
لكنه رجع بعد دقايق يقول إنه ما قدر يلحقه..
انتشر الهدوء بعد طلعة خالد.. وكانوا كلهم يطالعوني مو عارفين وش يقولون..
كانوا مصدومين مثلي وأكثر.. وقفت ويدي على قلبي.. حسيت إني مخنوق وأنا أحاول استجمع القوة اللي باقية فيني..
قلت: عذراً يا شباب.. متأسف على الفصل البايخ اللي صار قبل شوي.. يلا أنا ماشي...
سألني سامي بتردد واضح: لحظة قبل ما تمشي يا بندر.. صحيح الكلام اللي قاله خالد؟!
هزيت راسي بأسى وأنا أمسك دموعي اللي عصتها شيمة الرجال..
وبابتسامة رديت:ليش استغرب منكم إنكم تصدقون هالكلام فيني إذا كان خالد خوي الروح قدر يصدقه؟! مع السلامة..
وطلعت.. لحقني سامي...
ـــ خلني أوصلك للبيت يا بندر تراك على طريقي...
شكله حاس بتأنيب ضمير وراحمني وهذا اللي ما أحبه..
رديت... لا مشكور أنا بخير لا تشغل بالك...
وركبت السياره ومشيت..
في البيت..
الوالدة وريم كانوا في الصالة لما دخلت.. واستغربوا رجوعي بدري..
بعد السلام سألت الوالدة باهتمام: بندر يمه وش فيك؟!...
ريم بعد قالت شي زاد الالم اللي في قلبي: عسى ما شر يا بندر خالد فيه شي؟؟؟...
حاولت أمثل إني معصب.. إنتِ ما تفهمين؟!! كم مرة أقولك يا رويّم لا تتفاولين على العالم...
يا جماعة كل اللي صار إن إحنا تفرقنا بدري الليلة عادي وش فيكم؟!...
قالت الوالدة... يا ولدي وجهك متغير أنا أمك وأحس فيك.. قل لي يا أمي من اللي مضيق صدرك؟!..
قالت ريم: لا يكون متطاق مع واحد من العيال؟؟..
قالت أمي.. وش دعوى ما تعودنا منك يا وليدي هالحركات؟!!
كنت عارف إن شكل ثيابي يدل على إني توي طالع من هوشة...
قلت لهم: ريحوا بالكم تهاوشت مع واحد من الشباب بس جت سليمة خلاص عاد فكوني..
قالت ريم: أكيد بتجي سليمة إذا كان خلود المرعب أبو المشاكل هو اللي دايم يفزع معك المفروض محد يقرب لمك..
هزت راسها كنها تذكرت شيء مو حلو...
ــ يمممه منه ذاك الولد شراني يا كثر ما صيحني وحسرني وحنا صغار.. تذكرين يمه ذيك الأيام؟!..
ابتسمت أمي... أول سنتين من نقلنا للرياض ما كنت أربط شعرك.. دايم تجيني تصيحين من تمعيطه لشعرك..
قالت ريم: وتضحكين بعد يمه.. المشكلة إن ولدك ذا كان يطقني معه.. ما كأني أخته الحمد الله والشكر...
قالت أمي: صحيح إن خالد كان شيطان وهو صغير.. بس والله إن الولد والنعم فيه.. شوفي وش صار اللحين...
آلمني كلامها زيادة بس سويت الوضع عادي.. ووجهت كلامي لريم..
ـــ وإنتِ وش تبين ما عندك إلا خالد وخالد؟!.. بعدين تستاهلين رازة وجهك عند العيال في الشارع دايم وهو معتبرك أخته...
حسيت إني أحرجتها..
وردت.. أنا وإلا أنت اللي ما عنده إلا خالد؟!!..
قطعت الحوار و رحت لغرفتي...
قعدت في فراشي استرجع اللي صار..
معقولة خالد يسوي معي كذا ويقول عني هالكلام.. وبدون حتى ما يفكر وقدام هالعالم كلهم؟!!
لا أكيد أنا أحلم.. أصلا اللي شفته اليوم إنسان ما أعرفه!!!
ورغم الإهانة اللي كنت أحس فيها والجرح اللي في قلبي.. إلا إني دست على مشاعري.. ورحت أدق عليه..
لازم أفهم وش اللي مضايقه لهالدرجة ليش؟؟ لأنه مو أي واحد..
لكنه للأسف عطاني مشغول بعدين قفل جواله!!
جلست في بيتنا ثلاث أيام لا رحت للاستراحة كالعادة ولا استقبلت مكالمات من أحد حتى أهلي مستغربين..
لكن لأن طبعي كتوم ما قدروا يعرفون أي شي..
كانت هذي أول ثلاث أيام ما أشوف خالد فيها وأحنا في نفس المكان.. مرت علي كأنها ثلاث سنوات..
ورغم اللي سواه معي إلا أنه وحشني حيل..
واشتقت له ذاك الشوق اللي تحسه يوجعك مو بس نفسي إلا تحس شيء يألمك من جد إذا فاهميني!!!
لكنه الله يسامحه ما حاول يعطيني أي فرصة عشان اتصل عليه..
اتصلوا الشباب من الاستراحة وكانوا حاطينه عالسبيكر.. وسلموا علي وسألوا عن أحوالي..
عاد واحد منهم اسمه ماجد قال: وينك من زمان عنك يا رجال كبر راسك علينا..
وإلا عشان خويلد ما عاد يجي صرت أنت بعد ما تجي؟!..
سمعت كأن أحد ضربه وسكته..
المهم قلت:معليش يا شباب أنا هاليومين ما أعتقد إني بجي للاستراحة.. مالي نفس سامحوني..
قال سامي: وش رأيك نجيك للبيت إذا ما عندك مانع؟!...
استغربت بس رديت.. بالعكس حياكم الله أي وقت البيت بيتكم...
ـــ خلاص إذا شفنا يوم مناسب نبي ندق عليك...
ـــ خير إن شاء الله.. الله يحييكم في أي وقت... مع السلامة..
بعد شوي دق خالد!!!!!!!!
معقولة ماني مصدق عيوني وش القصة؟!
قعدت ساعة أطالع الأسم أبي أتأكد إنه فعلا هو.. لكن للأسف..
سويت شي بأظل ندمان عليه طول عمري..
عطيته مشغول وقفلت الجوال..
ليش سويت كذا؟!.. ما أدري..
أظن إنها كانت ردة فعل طبيعية بعد اللي صار لي معه.. وما أعتقد أحد يلومني..
يمكن أبي أرد له اللي سواه.. أو كنت عارف لو رديت إنه بيكون لي فضل عليه.. وهذا اللي ما أبيه..
المهم هذا اللي صار.. لكن الوضع استمر صار يدق علي وأنا ما أرد..
كنت أعاند قلبي قبل لا أعانده هو.. صار يرسل مسجات يترجاني فيها إني أرد..
لكن اللي فهمته من بعض المسجات أنه يبيني أسامحه.. لأنه أكتشف إنه غلط بحقي ومن هالكلام اللي خلى عنادي يزيد...
بعد يومين دق علي طلال أخو خالد الكبير.. هو بعد صديق عزيز.. يجلس معنا من فترة لفترة في الاستراحة..
وكنت أغليه من غلا أخوه وأحترمه كثير ولا قدرت أصفطه (أسفهه) رغم إني عارف سبب المكالمة..
ورديت: مرحبا طلال...
ـــ هلا وغلا وش أخبارك وعلومك يا بندر؟...
ــ أبد والله تمام... أنت أخبارك وأخبار الأهل؟...
ـــ تسلم كلهم تمام, بندر يا خوي!!..
ـــ ســـم؟...
ـــ سم الله عدوك.. أنا داق عليك عشان موضوع خالد.. أنا عارف إنك ماتبي أحد يتدخل في الموضوع..
حتى خالد مو راضي يتكلم.. أنا عرفت من الشباب.. وفكرت كثير قبل أكلمك..
لكني ما قدرت أشوف حالة اخوي كذا.. وأصفط يديني..
الصراحة من ذاك اليوم وهو مو خالد اللي نعرفه.. لا يروح ولا يجي ماعاد يسولف ولا يضحك..
حتى الاكل دايم ما يشتهي!!.. والوالدة ضايق صدرها عليه تحسب أنه زعلان على البنت..
وتقول لأخواني وين بندر عنه محد بيوسع صدره إلا هو!!..
صار طول الوقت في غرفته خاصة لما عرف إنه مالك يد في اللي صار..
وليتها جت على كذا... خالد رجع يدخن بعد بس هالمرة بشكل يخوف يا بندر...
قلبي انقبض..
بس رديت... والله يا طلال أنا مقدر موقفك وخوفك على أخوك وأعرف إن قلوبكم على بعض دايم..
وصدقني آخر شيء أتمناه إن خالتي يضيق صدرها.. وإنت عارف زين إني أعتبرها أمي الثانية..
لكن أنا ما غلطت معه أبد.. هو اللي جاني ونسف كل شي حلو كان بيننا في لحظة غضب...
ـــ طيب ما تبي تعرف وش القصة وليش خالد سوى معك كذا؟..
ـــ مهما كانت القصة ما تعطيه الحق إنه يسوي اللي سواه.. ترانا ما عدنا صغار وأنا أخوك..
بالله هذي طريقة يعاملني فيها؟!!
والله إني ما شفته يسوي كذا مع الناس اللي كان يتهاوش معهم وهو مراهق..
خالد قدر يقول عني كلام يجرح بدون ما يراعي أي شي..
ويصدق فيني كذبة بدون حتى ما يعطيني فرصة أدافع عن نفسي...
تنهد طلال..
ــ ياخوك اللي صار.. إن أهل البنت قبل لا نحدد الملكة.. رفضوا فجأة.. يقولون إنهم عرفوا أنه يدخن..
أو على الأقل كان يدخن.. ولا عندهم استعداد إنهم يجازفون.. ومن ضمن الكلام فهمنا إن اللي قال لهم بندر..
وأنجن خالد لما سمع اسمك كان مصدوم وقعد يصارخ يقول كيف يسوي فيني كذا وهو وعدني؟! وطلع وصار اللي صار لكن اللي فهمناه بعدين إنه طلع بندر ولد جيرانا.. بس تبي الصراحة..
محد من أخواني جاء على باله.. كلنا رحنا لك على طول لما سمعنا الاسم...
ضحكت بتعجب وأنا أقول في قلبي "هذا الشيء التافه هو اللي خلاك تظلم خويك يا خالد؟!!"
رديت على طلال: والله هذا مو ذنبي ولا هو عذر للي سواه معي.. خالد ظلمني وكسر في داخلي شي عمره ما يتصلح.. والله أنه غالي وأنا مسامحه يا طلال ولا أبي شيء منه..
بس صدقني ما أقدر....
وحسيت إني ما عاد أقدر أكمل...
بنبرة هادئة رد طلال: على كلٍ.. أنا حبيت أفهمك اللي صار.. وأنتم رجال وفاهمين وش تسوون..
وأنا ما أقدر ألومك على شيء.. بس هذا أخوي يا بندر ولازم أحاول أسوي أي شي...
ــ اعذرني يا طلال ياليتك جيتني في شي ثاني والله رقبتي سدادة ...
ـــ أصيل ما تقصر يا بندر أشوفك على خير...
ـــ مع السلامة...
لما عرفت التفاصيل ضاق خلقي زيادة..
كنت أتمنى إن الموضوع يكون أكبر.. يعني معقولة يسوي كل ذاك الفصل عشان تشابه أسماء؟!
شي يحز في الخاطر صراحة.. صحيح إن خالد معروف عنه إنه عصبي ولا يقدر يضبط نفسه..
بس هالكلام المفروض ما ينطبق علي.. على الأقل مو بهالطريقه اللي صارت!!
باختصار حسيت إني مثلي مثل غيري بالنسبة لخالد...
في اليوم الثاني..
جت الوالده تصحيني الساعة 10 الصبح...
ــ يمه بندر أصحى خالد عند الباب...
كنت متوقع إن هالشي بيصير وحاسب حسابه..
ـــ قولي له نايم...
قلتها وأنا أغطي راسي بالبطانية.. حاولت تسحبها من فوقي...
ـــ يووووه أقول لك خالد عند الباب وش بلاك يا ولدي..
علا صوتي شوي...
ـــ عارف إنه خالد سمعتك من المرة الأولى وأنا أقول لك نااااايم...
تعجبت الوالدة من تصرفي لأني أول مرة أسويها.. لكني ما عطيتها فرصة عشان تستفسر..
طلعت من غرفتي وأنا نطيت من فراشي للشباك على طول.. كنت أشوف سيارته لكن ماقدرت أشوفه..
حاولت منا ومنا ما فيه مجال..
صار يمر على بيتنا يومياً الظهر والليل وأنا أتهرب منه وأصرفه ولا عمري طلعت له..
ودروا أهلي إن بيني وبينه شي.. أصلاً واضح ما يبي لها ذكاء..
أما جوالي صار مايسكت سواء مكالمات من خالد أو من الناس اللي يحاولون يصلحون بيننا..
ومسجات طول الوقت حتى إذا قفلته وفتحت الثاني.. أو سوا كان يدق عليهم على طول..
ما أدري ألعب على مين..؟! هذا خالد اللي يعرفني زين..
ويعرف كل أرقامي وحتى لو كان عندي رقم محد يعرفه.. فهالكلام ماينطبق عليه....
ذاك اليوم.. اشتقت له.. ورجعت بي الذكريات لأيام الابتدائي..
ويا كثر المواقف اللي حصلت لنا.. لأن اللي يصادق واحد مثل خالد تتحول حياته لمغامرة..،
مره في الصف السادس ( إذا ما خاب ظني ) كان الاستاذ مسوي مسابقة..
اللي يفوز بيصير"العريف"اللي ينظم الفصل إذا ما كان الأستاذ موجود..!!
والله أيام وحشتني..
المهم أنا كنت ميت عشان أصير هالعريف..
أجي بدري.. وأشارك.. وصاير مؤدب "ثقيل دم على قولة خالد"..
كان ما يحب الاشخاص اللي مثلي يهتمون بالدراسة.. ويحبون المدرسين.. أو يتمصلحون عندهم على قولته..
بس سبحان اللي جمعنا مع بعض..
كان يقول...ليش تبي تصير عريف؟!! ترى العيال بيكرهونك..
ما اهتميت لكلامه ورديت..أبي أصير كيفي!! بعدين يا غبي بخليك تطلع وتدخل على كيفك..
ـــ لا مو لازم أنا أسوي اللي أبي حتى لو ما كنت أنت العريف...
المهم قبل لا يختار الأستاذ بيومين شريت بلونات وجبتها للمدرسة..،
خالد كان مريض و غايب..
بس أنا والشلة رحنا ومليناها موية.. وأول ما انتهى الدوام رميناها من فوق وانحشنا..،
يمكن بتقولون وين الولد المؤدب..؟!!
لكن أنا بعد خالد صارت تجيني طلعات..
توقعت الموضوع محد بيدري عنه.. لكن من بكرة أول ما جيت الصبح..
قالوا لي العيال إن الأستاذ يسأل عن اللي جاب البالونات وسوى الحركة اللي أمس..،
هنا أنا قلت على العريف السلام، هالاستاذ مايصدق..،
رحت لخالد اللي متجمعين عليه كل العيال بما أنه كان غايب أمس..،
علمته باللي صاير.. وهو يدري أنا وش سويت أمس.. لأني قلت له السالفة وإحنا جايين للمدرسة..،
قال: خلاص ولا يهمك أنا أتفاهم مع الأستاذ..
كنت أعتمد عليه كثير..،
لما بدت الحصة.. دخل الأستاذ.. وبنبرة كانت تخلينا ننتفض.. اللي رمى البالونات أمس يوقف..
محد رد في البداية.. كان ماسك مسطرة وش كبرها الله يسامحه..
ـــ شوفوا لو ما تكلمتوا بعاقب الفصل كله...
ناظرت خالد وأنا بموت من الروعة.. ابتسم وغمز لي بعدين وقف...
ـــ أنا يا أستاذ...
قالها كأنه محرر القدس..!!
قرب الأستاذ من عنده وسحب أذنه...
ــــ والله إني عارف إنه ما في غيرك يا خالد يسوي هالحركات..
أنت متى بتعقل؟!.. ليش ما تصير مثل أخوانك أو مثل صديقك بندر؟!.. جننتني معك يا ولد!!...
الصراحة.. ما توقعت إن خالد بيتحمل اللي صار بدالي؟؟!
فعلا كنت مستغرب.. والدليل إني قاعد إتفرج وهو يتعاقب وأنا ساكت!!
طبعا الأستاذ كسر المسطرة على يدينه يا حرام.. وأنا أحس إن عقلي بيطير من المنظر..
بعدين وداه للمدير...في نفس الحصة..
اختارني الأستاذ عريف.. وطبعاً ما تهنيت بالخبر.. لأني ما أدري وش صاير مع خالد ذاك الوقت..
لما انتهت الحصة.. كان واقف قدام غرفة المشرف وحوله بعض الاولاد..
يوم شافني.. ركض ولمني:...أحلــــــــــــى أخيراً وصلت اللي تبي مع وجهك...
أنا ما كنت أقدر أتكلم.. أشوف يدينه حمر من الطق.. ويفركها على جسمه..
ووجهه الأسمر تخالطه حمرة بسبب المرض وهو يضحك...
قلت وأنا متنرفز يمكن من الأحراج: ...خالد ليش سويت كذا..؟! أنا ما قلت لك........
قاطعني:.يا ابن الناس يعني أول مرة أنطق.. خلاص مشها يلا لازم نحتفل اليوم...
من بعد اللي صار.. عمرنا ما تكلمنا عن هالسالفة.. شكله نساها أو ما اعتبرها شيء..
بس عمري ما نسيت ..صحيح إننا كنا صغار لكن فزعته هذي لا يمكن أنساها...
هالذكريات شوقتني له.. و رحت أتفرج على صورنا وعلى أشرطة الفيديو..
أعجبني كيف كنا مرة قريبين من بعض.. ولا في مكان يطلع فيه واحد إلا الثاني جنبه..
أغلب الاشرطة ما قد شفتها من قبل.. كانوا حوالي العشرين شريط.. شي لسفراتنا.. وشي لطلعات البر..
وكلها شفتها في يوم واحد ورى بعض.. اكتشفت اني طول الوقت أطالع فيه هو..
حتى في الصور عيني عليه بس.. وطوال وقت عرض الأشرطة وأنا أضحك عليه..
كان بطبعه خفيف دم.. محد في هالدنيا يخليني ابتسم أو أضحك أو حتى يجنني مثل ما يسوي..
واحد من الأشرطة كان فيه مقطع أثر فيني كثير..
كنا مخيمين في الصمان.. واحد من الشباب يصور ومعه خالد..
مروا على أغلب الشباب.. اللي ينصبون الخيام.. واللي ينزلون الاغراض..
وخالد كان ماخذ دور المقدم عشان يتهرب من الشغل كالعادة..
هو واللي معه وقعد يسوي مقابلات معاهم ويستهبل عليهم..
وأنا أضحك طول الوقت على طريقة كلامه وتعليقاته.. لما جا دوري..
كنت قاعد أشب الفحم ومعطيه ظهري.. قرب مني...
ـــ عاد جينا اللحين لأغلى إنسان...
كنت مشغول باللي معي: هلا هلا خلود.. مسوي فيها مذيع يعني؟!!
ما ودك تساعدني بدال هالخرابيط.. أزعجت العالم يا عمي...
كان يوجه كلامه للكاميرا وحاط يده على ظهري.. وأنا مو معطيه وجه..
ـــ هالولد اللي تشوفونه عرفته من يوم إحنا صغار.. عزيز وغالي علي ولا أبدله بكنوز الارض...
قاله اللي يصور: ما أقدر أنا على هالكلام!! يا بعدي هاللي أنت كاشخ فيه وتمدحه من الصبح حتى ما عطاك وجه وأنت تتكلم...
طالعني بنظرات ما انتبهت لها ذاك الوقت كانت تحمل معاني حلوة...
كمل كلامه..والله لو إيش يصير ما يتغير شي من غلاه...
تجمعت الدموع وأنا أسمع كلامه.. مع إني ذاك الوقت واضح إني ما انتبهت لـ أي كلمة..
جتني مشاعر متضاربة كنت أقول في نفسي "كلام رائع لكن ماطبقته ياخالد باللي سويته فيني"..
سكرت الفيديو ورحت انام.. أو بالاصح أحاول أنام..
يوم الثلاثاء رجعت للبيت متأخر.. ولما وصلت عند الباب شفت سيارته..
كان يستنى داخلها والله وحده اللي يدري من متى..
وعلى ما يبدو لي من طريقة قعدته وتكتيفة يدينه إنه نايم.. لأن راسه مايل على جنب..
بس شكله متغير مرة!!
أول شي لحيته بدت تطلع.. شعره تركه يطول بدون ما يرتبه..
وهاذي مو عادته أبد..واضح إن جسمه ضعف..
يعني كأنه واحد توه طالع من السجن..
وقفت سيارتي لكنه ما حس.. ما أدري وش اللي خلاني أصفق باب سيارتي بقوة عشان ينتبه..
يمكن ما كنت أبغى انتظاره يطول..فز من نومته و نزل بسرعة..
ناداني وصوته تخالطه بحة واضحة..
وخالد من النوع اللي صوته يروح بسرعة إذا صارخ أو إذا صار مريض..
حسيت بتعبه, لكني ما إلتفت له وسويت روحي ما أسمع ودخلت للبيت..
الرجال قعد يطق الباب زي المجنون.. لدرجة إني خفت يصحي الجيران ويفضحنا قدام العالم..
وأنا واقف عنده من داخل منزل راسي وأسمعه...
ــ افتح يا بندر خلني اكلمك الله يعافيك.. لا تسوي فيني كذا يا بندر..
كان كل مرة ينادي فيها باسمي بصوته اللي مرة تسمع الكلمة ومرة ما تسمعها أتألم..
بس من جد ما أدري وش قوة القلب اللي جت لي فجأة وخلتني أتماسك ولا أطلع له..
كل ما مر الوقت زاد عنادي..
بعد فترة سمعت صوت جسمه ينسحب على بابنا كأنه يقعد عالأرض..
رحت أركض بأفتح الباب.. خفت إنه صار له شيء..
لكن سمعت صوته يكلم نفسه لأنه توقع إني دخلت داخل خلاص...
ـــ سامحني يا بندر أنا آسف والله آسف...
وأنا أسمعه كنت كأني أسمع إعتذار من طفل متأكد إن اللي قدامه ما راح يسامحه,
جلست على الارض وحطيت راسي بين يديني وسندت ظهري للباب من داخل..
وأنا أفكر في نفسي " معقولة اللي قاعد يصير معنا يا رب؟! والله دنيا غريبة "..
وجلسنا ساكتين، بعد فترة سمعته يتحرك ويركب سيارته..
بعد يومين جاني واحد من ربع الثانوية اسمه نواف..
كانت علاقته قوية مع خالد.. وإلى الحين وهم ربع..
بس هو مو من شلة الاستراحة ابتسمت أول ما شفته..
تذكرت على طول هباله هو وخالد أيام كانوا يرقصون سامري في الصف..
كانوا أجرأ اثنين.. وكيف جتهم تهزيئة من المدير خلتهم ينسون الرقص كله..
وسبحان الله وشلون تغير هالنواف وصار شيء ثاني رغم إن خالد لا زال على جنونه..
ما قال شيء عن الموضوع.. لكن جيته صدقوني كان لها أثر في نفسي..
ذكرتني بأشياء كثيرة وأظن إن هذا مقصده من الزيارة..
جاني مسج من خالد في اليوم اللي بعده..
وكان مقطع من قصيدة تعجبنا ودايم نرددها يقول المسج:
ما جيت أبسأل جروح أو سبة غيابي..
المشكلة "أعرفـــــــك" أكثر من أسرارك..
وأكثر من جــــــــــــروح قلبي ورقة عتابي..
((قلي بعد هالـــــفراق وش آخر اخبارك))؟؟!!
المسج أثر فيني لأن خالد مو راعي مسجات ولا يعترف فيها،
رجعت بي الذكرى لأيامنا الحلوة..
وقررت أرسل له مسج كرد من نفس القصيدة بعد تعديل بسيط مني:
ماهي غريبة أذوق وأنطفي بنارك
ولا هي بعيدة أشوف الجرح بأحبابي
حاولت أنسى ولكن ضاعت أعذارك
ما دام جرحك (( يالرمت )) مكتوب بكتابي!!
....
يوم الخميس.. اتصل سامي:هلا بندر...
فرحت بمكالمته ذكرتني بالجمعات في الاستراحة..
ــ هلاااااااااااااااا سامي وش الاخبار..تسلم؟؟
ــ وش دعوة يا رجال وين الناس اشتقنالك..
ــ تشتاق لك العافية ياخوي...
ــ فاضي اليوم نمرك أنا والشباب بين عشوين؟...
ــ الساعة المباركة حياكم الله.. والله ودي بشوفتكم...
ــ أجل نشوفك اليوم..
ــ إن شاء الله... لا تطولون صلوا في مسجدنا مع السلامة..
..
جوا الشباب على موعدهم.. على أنهم ما صلوا عندنا..
ورحت أفتح لهم, ما شاء الله كان الكل جاي..
ما أدري وش الغلا اللي جا لي فجأة..
ولما اكتملت المجموعة وأنا أرحب فيهم..
قبل لا أسكر الباب دفعه واحد فتحته بسرعة..
وقبل ما أشوف مين.. قلت..السموحة ما شفتك يـــا... كان خالد!!!
ما عرفت وش المفروض تكون ردة فعلي.. لما تلاقت عيوننا بعد كل هالغيبة..
حسيت كأني بأطير من الفرحة في داخلي..
وأنا أحاول بكل ما أقدر إني أخفيها.. وإني ما أنط عليه وأحضنه..
ابتسم ذيك الابتسامة الحلوة واللي وحشتني حيل.. وهو زي ما تقولون كأنه واحد غرقان ورد النفس..
فتح يدينه عشان يلمني.. لكني بكل جمود مديت يدي وصافحته بدون أي كلمة!!
[..قبل لا يصير في خاطركم شيء علي.. تذكروا اللي سواه فيني..
وش ممكن تكون ردة فعل أي واحد فيكم..
في الأخير إحنا بشر ولنا مشاعرنا وانفعالاتنا.. اللي مو دايم لها تفسير ولا نقدر نتحكم فيها..
مهما كانت مكانة الشخص بالنسبة لنا..]
الشباب سبقونا للمجلس.. أصلا كان واضح القصد من هالزيارة.. أكيد خالد هو اللي جابهم كلهم..
توجهت للمجلس.. لكنه سحبني من ذراعي ناحيته بقوة..
وبصوت هامس يحمل كل معاني الندم والرجا: معقولة ما وحشتك؟!!..
مارديت عليه وكمل كلامه...
ــ لمتى يا بندر بتظل تتجاهلني؟!.. كلمني رد علي.. هزئني أو حتى أضربني..
أنا راضي واستاهل لكن لا تسوي فيني كذا..
حرام عليك والله إني تعبان وفهمت غلطتي.. وعارف إني ما أقدر أعوضك..
لكن هالعقاب والله فوق طاقتي.. يكفيني يا بندر.. أنت بالذات تدري إني مالي غنى عنك...
كان قلبي يقول لي" يا خي خذه بحضنك وانسوا كل هالألم "..
لكن الله يلعن إبليس.. العناد والكبرياء سيطروا علي.. والموقف اللي صار في الاستراحة بين عيوني..
قلت بكل برود وأنا أبعد يدينه عني بهدوء:
جعل يدي تنقص قبل يجي اليوم اللي تنمد فيها عليك.. ما ضربتك وحنا صغار تبيني أمدها الحين؟!!
"كانت نغزة على حركة الاستراحة"..
ـــ يلا الشباب ينتظرون داخل...
نزل راسه بانكسار ودخلنا..
واضح إنهم كانوا يحاولون يلقطون شي من الحوار اللي دار بيننا,
لكن أول ما دخلت كل واحد إلتفت على الثاني وسوى روحه متعمق في سالفته..
بديت أصب القهوة ومسك خالد الدلة الثانية..,
كانت هاذي عادتنا لما يزورني أحد، دايم نفزع لبعض، بس هالمرة ما كنت أبي أي مساعدة منه..
واللي زاد قهري إن خالد باللي صار خلانا فرجة لخلق الله ومحل شفقة الجميع، وهذا اللي ما كنت استحمله..
قلت لماجد ــ أول واحد بصب له ـــ بصوت واطي وأنا اضغط على أسناني:
رح قل له يترك الدلة ومشكور ما نبي منه شي...
كملت صب.. وسمعت ماجد يقول لخالد اللي بدأ يصب من الجهة الثانية: هات الدلة عنك...
ـــ لا استرح تسلم أنا أبي أصب مع رفيقي...
وشدد على آخر كلمة يبيني اسمع...لكن بمزحة بايخة وقاسية في نفس الوقت يرد ماجد:
هذا أول يالحبيب.. زين إنه سمح لك تدخل لبيته معانا هات عنك بس...
وقعد يضحك.. حسيت إنه جرحه وتعمد يهينه..
ولولا إني حكمت عقلي ذيك اللحظة وتذكرت إنه في بيتي، كان صفقت وجهه بالدلة اللي معي..
صحيح إن ماجد كان معروف عنه إنه إنسان فظ وعربجي ومزحه زي وجهه.. ولا يثمن كلمته أو حتى يفكر فيها قبل يقولها,
لكن لو في ظروف غير هاذي الله العالم وش كنت بسوي فيه..
هذا إذا ما أدبته أول ما يطلع خالد..
أدري إنكم تقولون طيب هذا اللي أنت تسويه مع خالد.. بس ما ادري إذا قد جاكم هالشعور..
إنه ممكن أجرح أو أزعل إنسان غالي علي بس لو أحد ثاني حاول.. يفور دمي وأعصب!!!.
المهم.. سويت روحي ما سمعت وكملنا صب.. جلسنا..
اللي يسولف واللي يضحك كأنه ما صار شيء.. إلا أنا وخالد..
كنت أمر بعيوني عنده كل شوي.. ولأني أفهمه من عيونه وبدون أي كلمة.. عرفت إنه ينتظر الشباب يمشون..
أذن العشاء.. وقاموا الجماعة إلا خالد.. وكنت متوقع هالشي بعد.. ودعتهم وشكرتهم على الزيارة..
عند الباب.. قال لي سامي بيني وبينه:
ـــ والله إنكم مفضوحين.. الغلا واضح بينكم.. حتى لو حاولتوا تبينون العكس..
والله الله في خالد وأنت عارف أكثر مني إنه ما في مثله.. أنت العاقل ولا تغلط غلطته أنتم بدون بعض ـــ اسمح لي ـــ ما تسوون شي,
ولا تخلون شي تافه يهدم أحلى صداقة شفتها في حياتي..
أصلا والله يا بندر إنه يحز في نفسي إني أوصيك عليه.. وانتم اللي من أول نخاف نقول شيء عن واحد منكم قدام الثاني...
شكرته وقلت:
ـــ قلبي يا سامي ما يزعل وأنت تعرف خاصة على خالد.. بس الأمور أحياناً تطلع من يد الواحد..
والله يخليك لا تفتح معي الموضوع مرة ثانية تراه علي أصعب مما تتخيلون..
ـــ مع السلامة..
ودعته.. ولما التفت لقيت خالد واقف عند الباب الداخلي ينتظرني,
قربت عنده بدون أي كلمة وكتفت يديني, بدأ بالكلام على طول...
ــــ بندر سامحني يا أخوك.. ترى كل هاللي قاعد يصير ماله داعي,
أنا تهورت وقلت كلام ما كان لازم أقوله, وجيت اليوم اعتذر لك وأحب راسك بعد..
" تكفى "خل عنك العناد وريح بالي ترى ما صارت المسامح كريم يالغالي...
سكت فترة.. أول مرة اسمع ( تكفى ) منه.. كانت طالعة قوية منه.. لكني حاولت أختار كلماتي قبل لا أقول له شيء..
ـــ آسف يا خالد صدقني ما أقدر.. أنت حطمت كل الأشياء الحلوة لك في داخلي بعد ما سمعتني ذاك الكلام وإلا نسيت؟!!
إذا أنت نسيت تراي أذكر كل كلمة قلتها وتتردد في بالي كل يوم..
ذاك الكلام اللي زي السم واتهمتني باطل بعد بدون ما تحسب لصداقتنا أي حساب,..
يا خالد أنا للحين أحس إني في حلم مو قادر أصدق اللي صار.. أنت من بد كل هالعالم تبيعني أنا في لحظة؟!! ما كان العشم والله...
وبصوت مليان ألم: يعني إيش يا بندر 16 سنة صداقة معقول ما قدرت تلقى لي لحظة وحدة تشفع لي عندك وتخليك تسامحني؟؟؟!!..
بعد كلامه انهمرت الذكريات من كل جهة لكني حاولت أتجاهلها بكل ما أقدر وانفجرت...
ـــ اسأل نفسك قبل لما أهنتني قدام البشرية بدون ما تعطيني حتى فرصة إني أدافع عن نفسي..
أنت يا خالد حتى ما حاولت إنك تظن فيني خير وبعتني بسهولة,
نسيت كل شي يا خلود.. نسيت اللي إذا ضاقت بك الدنيا يصير لك الدار.. ويضيق خلقه لين تنفرج عليك..
ونسيت اللي صانك وحفظ أسرارك طول عمره.. نسيت اللي ما يرضى أحد يغلط عليك..
وأنت بكل بساطة تجرحه وتظلمه وتحرجه قدام الكل.. يا ليتك قدرت معزتي ومحبتي الكبيرة لك..
حركت يديني بعصبية..
ـــ يا خسارة يا خالد.. أنا بس أبي أعرف ذنبي.. قل لي ليش سويت معي كذا؟؟!
عمري غلطت عليك بكلمة؟!.. أو حتى ضيقت خاطرك بحركة؟!.. تجرحني بهالسهوله ليه؟!..
علمني يا خالد لا توقف ساكت تكلم يا أخوك.. المشكلة هنا إن الغلطة جت من غالي،
وهذا اللي يخليني ما أقدر أمشيها...
عضيت على شفتي وأنا أشوف ملامحه تتغير...تجاهلته وكملت...
ـــ تدري وفر علي كل الكلام اللي بتقوله.. لأنه ما عاد ينفع شي اللحين اللي انكسر ما يتصلح..
ما عاد لك بقلبي مكان ليتني ما عرفتك يا خالد...
كنت أقول هالكلام عشان أرد له اللي صار في الاستراحة وداخلي يصرخ...
" يا مكبر كذبتك يا بندر أنت لو أحد سألك وش دنيتك ما يجي في بالك إلا أهلك وخالد "...
سكتنا شوي وخالد يهز راسه وعيونه تتلامع.. وألف صوت في داخلي يقول له:
" تراي مثلك يالغالي.. عزيز وداخلي منهار.. "
وعشان أنهي هالمشهد الحزين قبل لا أضعف قدامه..
قلت: فيه بيت شعر سمعته مرة وما أظن إن معناه وصل لي أو يمكن المشاعر اللي وصفها إلا اليوم:
الجرح لا جــا من أغـــراب عــــــــــــادي
بس الجرح مـوت الجرح لا جا من أحـباب
لا جاء من أحباب يا خالد.. وأنت يا أخوي ما قصرت كفيت ووفيت معي.. فهمتني البيت بطريقة ما أظن إلا متأكد إن ما أحد يقدر يوصلها مثلك..
ما ودي أقول إني نادم على الماضي لأني فعلا ما ندمت.. لكنك خيبت ظني فيك...
رفع راسه وقرب يده من أذنه من قسوة الكلام اللي سمعه...
ـــ كافي يا بندر كافي أنا عارف إنك دايس على قلبك وأنت تقول هالكلام..
فإذا كنت تبي تثبت لي شي أو حتى لنفسك صدقني تراك أثبته,
وإذا كنت تحس إنك مخدوع فيني أو مصدوم فأنت اللحين بإصرارك على الزعل تسوي مثلي..
ومهما صار أو بيصير ترى غلاك في قلبي هو الأول دايم.. وعشرتك عمرها ما تهون عندي..
وبالنسبة لك أنا أكثر إنسان فاهمك في هالدنيا.. عشان كذا بصبر عليك شوي لكن ما راح استسلم..
وعارف إنك مهما تقسى وتبعد طيبتك وحنية قلبك بترجعك لخويك..
وعارف بعد إني ما أهون عليك...
همست وعيوني في الأرض:
ـــ وش اللي يخليك متأكد لهالدرجة؟! مثل ما هنت عليك في يوم بتهون علي اليوم !!...
طالعني بنظرة يائسة وحزينة...
ـــ الله يسامحك يا بندر.. والله ما أظن إنه يفرحك إنك تجرح خويك بهالطريقة...
إذا كنت قادر تنسى وتلغي أحلى سنوات من طفولتك وشبابك.. فأنت بتقدر تنساني..
أما بالنسبة لي فأنا ما أقدر أستغني ولو عن لحظة من ذكريات عمري معك،
لأني ما أقدر أنسى حياتي كلها ...
رديت بسخرية:
ـــ واللي سويته في الاستراحة وش تعتبره؟؟.. مثل ما نسيت اللي بيننا بسوء ظن أنا نسيته بهالجرح،
وأدري إنك ما تستحمل فكرة إن أي أحد يزعل منك لكن أنا.........
قاطعني:
ـــ يا بندر أنت مو أي أحد وراك تكلمني كذا؟!.. فتح عيونك تراي خلود..
ـــ فعلا أنا مو أي أحد والدليل سواتك فيني...
ابتسم بألم...
ـــ لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما توقعت العناد يوصل فيك لهالدرجة..
على كل حال الموضوع الحين صار في يدك وتقدر تحكم فيه بالطريقة اللي تبي..
بس أتمنى إنك ما تسوي شيء تندم عليه.. ولا تغالط نفسك أكثر من كذا..
أنت تعرف من أنت بالنسبة لي وهالعالم اللي حولي بدونك ما أبيهم..
وما أقدر أتخيل إن اللي كان بيننا بيكون ذكرى في يوم من الأيام..
أنت متخيل هالشيء وأنت تقول هالكلام؟!!...
هزيت راسي...
ـــ ما أحد يموت قبل يومه.. الدنيا كذا والحمد لله على نعمة النسيان...
أقامت الصلاة.. وودعنا بعض وطلع..
بعد هالموقف حسيت براحة كبيرة، حسيت إن إحنا متعادلين اللحين..
أو يمكن كان سبب الراحة إني تكلمت معه بعد فترة اعتبرها في نظري طويييييلة..
وطلعت كل اللي في خاطري..
أصلا ما عاد فيني صبر على فراقه.. وأكيد إنه حس بغلطته وهذا اللي كنت أبيه..
وقررت إني أنسى اللي صار خلاص وأرد عليه إذا دق المرة الجاية..
وأسامحه وأطلب منه يسامحني بعد.. يعني حتى أنا قلت كلام ما كان لازم يطلع مني..
وقررت إن إحنا نسافر بعد عشان نعوض كل الأيام اللي بعدناها عن بعض..
علمت ريم بالسالفة كلها كانت مستغربة وهي تسمعني..
ــ تصدق يا بندر هذي والله العالم عين وصابتكم.. أجل معقولة خالد يسوي اللي سواه..
لا والأغرب إنك قويت نفسك ولا سامحته, لا لا اسمح لي هالكلام ما يدخل العقل..!!..
ضحكت وأنا أسمعها وقلت...
ــ من جدك ما سامحته؟؟!! أصلا من أول ما شفت اسمه في جوالي سامحته على طول..
وبيني وبينك قلبي ما قوى يزعل عليه من الأصل..
لكن الظاهر إني كنت أمثل على نفسي قبل لا أمثل على أحد!!
ثانياً: المسألة باختصار كانت رد اعتبار..
لكن تعرفين حنا مو زيكم أنتم يالبنات.. إذا زعلت وحدة الثانية تعتذر على طول غالباً..
والثانية بعد تسامح بسرعة.. وهذا في ظني اللي يخلي صداقات البنات أجمل وأطول بعد..
أما الشباب فالكرامة والعزة تتغلب على العواطف الثانية..
دايم نحس إن إحنا مو بحاجة أحد والاعتذار بعد من أصعب الأشياء علينا..
هذي طبيعتنا اللي حطها ربي فينا, هذا وأنا وخالد نعتبر طفرة جينية بالنسبة لصداقات الرجال..
الله يعين إن شاء الله أنا اللحين بس استناه يدق خلاص ما عاد فيني صبر..
طالعتني بتعجب...
ــ والله إنك غريب يا بندر طيب ليش ما تدق أنت عليه؟!!...
ــ أوووه أنت غبية وإلا تتغيبين.. وش قاعد أتفلسف عليك من الصبح؟!..
أقول لك ما أقدر صعبة علي.. وبعدين خلود ما يقدر يصبر بعد أكيد بيدق..
هو قال لي إنه بينتظر علي شوي...
عطتني نظرات ما أدري وش تبي وقالت..
ــ الحمد لله والشكر لحد يسمعك بس.. وبعدين لا تسوي روحك فاهم البنات.. لأنك ما عندك سالفة..
وفي شيء أبيك تفكر فيه.. تتوقع لو الوضع كان العكس خالد كان بيسامح وإلا بيسوي مثلك؟!!..
وطلعت، وقعدت أفكر في كلامها..
واللي إجابته كانت واضحة بصراحة.. وهي بعد كانت تعرف الإجابة..
لأن مواقف قديمة تبين إن خالد حتى لو كان صعبة عليه يسامح ومن النوع اللي زعله شين..
بس إنه يسامحني أنا دايم مهما صار..لكن هالكلام ما يهم الحين..
مر كم يوم وخالد للحين ما دق..
لكني يوم الأربعاء شفت مية مس كول ( مكالمات لم يرد عليها ) من طلال..
ورجعت أدق عليه قلت أكيد إن خالد يبيه يتوسط بيننا..
لأنه يعرف معزة طلال عندي لما فقد الأمل فيني..,
وبعدين أنا خلاص وصلت عندي أبي كل هالسالفة تنتهي ودقيت وأنا فرحان...
ــ مرحبا طلال...
ــ هـ...هـ لا.. بندر..
صوته أبداً ما عجبني واختفت الابتسامة...
ــ طلال خير إن شاء الله عسى ما شر.. معليش ما كنت عند الجوال قبل شوي بغيتني في شي؟!...
الرجال بدأ يتنهد وحسيت إن في شي مو زين صاير...
ــ بندر أنا لي ساعة أحاول أدق عليك لكن.......................
ــ طلال يا أخوك لا تلعب بأعصابي قلي وش فيكم؟!...
أنا ذاك الوقت الهواجس لعبت فيني لعب..
قلت أبوهم توفى لأنه كان رجال كبير في السن ومريض من زمان،
وإلا أخوهم الصغير تركي اللي كان عنده ربو حاد جاه شي..
كل شي مر في بالي وكنت طول الوقت أفكر بس في خالد..
وشلون بيتقبل هالأشياء وأنا أعرف غلا أبوه وأخوانه عليه؟!..
وعزمت إني أنسى كل اللي صار وأوقف معه في محنته..
كل هذا قبل لا ينطق طلال بحرف...
ــ خـالـد يا بندر..............!!
لما سمعت الاسم حسيت إن قلبي وصل حلقي.. ولا عاد قدرت أتكلم أو حتى أتنفس,
وبصعوبة:...خـ... خـ....... الد وش.............فيه حراااااام عليك تكلم؟؟!!
كنت أنتفض وركبي ما عاد تشيلني...
ــ .......
خالد يطلبك الحل يا بندر.....
ادع له بالرحـ.......
وخنقته العبرة..
أما أنا فكنت ساكت, ولا عاد أشوف شي قدامي قعد يتكلم كلام ما فهمت منه شي..
اللي قدرت أستوعبه إنه الظهر صار له حادث.. والظاهر إنه كان متوجه لبيتي وتوفى في المستشفى...
قفلت الجوال.. كنت واقف وبحركة بطيئة قعدت على الأرض..
وبعدين انسدحت على الأرض.. وقعدت أناظر السقف لفترة طويلة ويدي على راسي..
فقدت الإحساس بكل اللي حولي.. لا دموع ولا كلام ولا صدر مني أي ردة فعل..
طلعت بسيارتي أمشي في الشوارع بدون هدى.. ما وعيت إلا أنا في المجمعة ديرة خالد..
اللي تبعد عن الرياض حوالي الساعتين.. وياما زرناها سوا..
وقفت السيارة قدام فلتهم اللي يجونها أيام الشتاء.. لما جا الليل رجعت للرياض..
دخلت البيت ورحت لغرفتي وقعدت أتقلب في فراشي..
تصوروا كل هذا بدون أي إحساس..
الظاهر إني ما كنت مستوعب المصيبة اللي أنا فيها..
لما جا الصبح رحت لبيتهم على طول.. وقبل أوصل دق علي طلال..
ــ ألو...
ــ هلا بندر.. إذا ودك تسلم عليه وتودعه قبل الدفن تعال للمغسلة اليوم قبل صلاة العصر..
ما رجعت للبيت رحت للمغسلة وسألتهم قالوا ما بعد وصل من المستشفى،
تبون الصراحة.. كان للحين عندي أمل إن السالفة كذب..
أو فيها غلط زي حال الكل وقت المصايب ما ودهم يصدقون.,
وإني بشوف خالد بعد شوي.. قعدت عند الباب إلى الساعة 2,30 ..
وإلا أشوف سيارة إسعاف جاية ووراها سيارات أخوان خالد كلهم..
وقف الإسعاف وفتحوا الباب الخلفي، شفت طلال وباقي أخوانه عند السيارة..
لما شفتهم يطلعون طرف شي أبيض شهقت ورحت أركض في الشارع..
كنت أحاول ابتعد عن المكان بقد ما أقدر.. مشيت لين وصلت آخر الشارع..
وجلست على رصيف واحد من البيوت,
لما هدت نفسي شوي رجعت للمغسلة..
[color="red"] كان لازم أواجه الواقع لو كان قاسي..