((توضيحات هامة تتعلق بالفتنة التي وقعت في صدر الإسلام))
وهي تتعلق بقصة الحسين إبن الإمام علي رضي الله عنهما، وسبب خروجه من مكة وكيفية مقتله وعودة الحريم معززين ومكرمين ؟ فقد ذكر ابن كثير الآتي : ولد الحسين بعد اخيه الحسن المولود في سنة ثلاث من الهجرة.
>>> وكان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، ولما آلت الخلافة الى اخيه الحسن واراد ان يصالح معاوية شق ذلك عليه ولم يسدد راي اخيه في ذلك، بل حثّه على قتال اهل الشام. فقال له االحسن: والله لقد هممت ان اسجنك في بيتٍ واطبق عليك بابه حتى افرغ من هذا الشان ثم اخرجك ، فلما راى الحسين ذلك سكت وسلم.. فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد اليه مع اخيه الحسن فيكرمهما معاوية اكراماً زائداً، ويقول لهما: مرحباً واهلاً، ويعطيهما عطاء جزيلاً. وقد اطلق لهما في يوم واحد مائتي الف، وقال: خذاها وانا ابن هند، والله لا يعطيكماها احد قبلي ولا بعدي. فقال الحسين: والله لن تعطي انت ولا احد قبلك ولا بعدك رجلاً افضل منا. ولما توفي الحسن كان الحسين يفد الى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد، في سنة احدى وخمسين. (البداية والنهاية ج/ص: 8/162)
>>> فلما مات معاوية سنة ستين وبويع ليزيد، بايع ابن عمر وابن عباس، وصمم على المخالفة الحسين وابن الزبير، وخرجا من المدينة فارين الى مكة فاقاما بها. وقد كثر ورود الكتب عليه من بلاد العراق يدعونه اليهم - وذلك حين بلغهم موت معاوية وولاية يزيد، ومصير الحسين الى مكة فراراً من بيعة يزيد .. وكان مما جاءه من الرسائل :اما بعد: فقد اخضرت الجنان، واينعت الثمار،ولطمت الجمام، فاذا شئت فاقدم على جند لك مجندة والسلام عليك.
>>> فعند ذلك بعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن ابي طالب الى العراق، ليكشف له حقيقة هذا الامر والاتفاق، فان كان متحتماً وامراً حازماً محكماً، بعث اليه ليركب في اهله وذويه، وياتي الكوفة ليظفر بمن يعاديه. وكتب معه كتاباً الى اهل العراق بذلك فلما دخل مسلم الكوفة اجتمع على بيعته من اهلها اثنا عشر الفاً، ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر الفاً. فكتب مسلم الى الحسين ليقدم عليها فقد تمهدت له البيعة والامور، فتجهز الحسين من مكة قاصداً الكوفة .
*** ذكر سفيان بن عيينة عن ابن عباس قال: استشارني الحسين بن علي في الخروج.. فقلت: لولا ان يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في راسك فلم اتركك تذهب. فكان الذي ردّ عليّ ان قال: لان اقتل في مكان كذا وكذا احب اليّ من ان اقتل بمكة. قال: فكان هذا الذي سلَّى نفسي عنه.
وروى ابو مخنف: ان حسيناً لما اجمع المسير الى الكوفة اتاه ابن عباس فقال: يا ابن عم انه قد ارجف الناس انك سائر الى العراق، فبين لي ما انت صانع؟
فقال: اني قد اجمعت المسير في احد يوميّ هذين ان شاء الله تعالى.
فقال له ابن عباس: اخبرني ان كان قد دعوك بعد ما قتلوا اميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر اليهم، وان كان اميرهم حي وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم، فانهم انما دعوك للفتنة والقتال، ولا امن عليك ان يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك، فيكون الذي دعوك اشد الناس عليك.
فقال الحسين: اني استخير الله وانظر ما يكون. فلما كان من العشي او من الغد، جاء ابن عباس الى الحسين فقال له: يا ابن عم ! اني اتصبر ولا اصبر، اني اتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، ان اهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم، اقم في هذا البلد حتى ينفي اهل العراق عدوهم ثم اقدم عليهم، والا فسر الى اليمن فان به حصوناً وشعاباً، ولابيك به شيعة ( اي احباب ومناصرين)، وكن عن الناس في معزل، واكتب اليهم وبث دعاتك فيهم، فاني ارجو اذا فعلت ذلك ان يكون ما تحب. فقال الحسين: يا ابن عم ! والله اني لاعلم انك ناصح شفيق، ولكني قد ازمعت المسير.
>>> فقال له ابن عباس : فان كنت ولا بد سائراً فلا تسر باولادك ونسائك، فوالله اني لخائف ان تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون اليه.
*** >>> >>> وكان الشعبي يحدث عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب : انه كان بمكة فبلغه ان الحسين بن علي قد توجه الى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليالٍ، فقال: اين تريد؟ قال: العراق، واذا معه طوامير وكتب، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم. فقال: لا تاتهم؛ فابى. فقال ابن عمر: اني محدثك حديثاً، ان جبريل اتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والاخرة فاختار الاخرة ولم يرد الدنيا، وانك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والله ما يليها احد منكم ابداً؛ وما صرفها الله عنكم الا للذي هو خير لكم...
>>> >>> فابى ان يرجع. قال: فاعتنقه ابن عمر وبكى ثم قال: ((استودعك الله من قتيل)).
>>> وقال يحيى بن معين: قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول:
[[عجل حسين قدره، والله لو ادركته ما تركته يخرج الا ان يغلبني ]] وتابع قوله معللا بوحي كان قد سمعه وهو: [[ ببني ( اي في بني) هاشم فتح هذا الأمر ( اي النبوة بدأت برسول الله صلى الله عليه وسلم)، وببني (اي في بني) هاشم يختم(اي برابع الخلفاء علي تختتم الخلافة التي كانت على منهاج النبوة) ، فاذا رايت الهاشمي قد ملك ( اي عندها ستتحول الخلافة الى ملكا اي الأب يعهد الى ابنه بالملك بدل الشورى، وهذا ما حصل خلال حكم معاوية رضي الله عنه)، فقد ذهب الزمان]] .
قال ابن كثير : فهذا الحديث مع حديث ابن عمر يدل على ان الفاطميين ادعياء كذبة، لم يكونوا من سلالة فاطمة . (ج/ص: 8/174)
>>>وقال معاوية: ان اثرنا بابي عبد الله الا شراً وذلك بما بلغه عنه: اني لاظن ان في راسك نزوة، فوددت اني ادركها فاغفرها لك. فلما احتضر معاوية دعا يزيد فاوصاه بما اوصاه به: ((انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله، فانه احب الناس الى الناس، فصِلْ رحمه، وارفق به، يصلح لك امره، فان يكن منه شيء فاني ارجو ان يكفيكه الله بمن قتل اباه وخذل اخاه)).
وكتبت اليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد ان يصنع، وتامره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره انه ان لم يفعل انما يساق الى مصرعه. وتقول: اشهد لسمعت عائشة تقول: انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقتل الحسين بارض بابل)). فلما قرا كتابها قال: فلا بد لي اذا من مصرعي ومضى.
>>> وقال محمد بن سعد: حدثني من شافه الحسين قال: رايت اخبية مضروبة بفلاة من الارض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه لحسين.
قال: فاتيته فاذا شيخ يقرا القران والدموع تسيل على خديه ولحيته.
قال: قلت بابي وامي يا بن بنت رسول الله ما انزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها احد؟ فقال: هذه كتب اهل الكوفة اليّ ولا اراهم الا قاتلي، فاذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة الا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا اذل من قرم الامة، يعني: مقنعتها . قال الحسين حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الارض؟ قالوا: كربلاء. قال: كرب وبلاء. ثم قال الحسين : ايها الناس ذروني ارجع الى مامني من الارض. فقالوا: ما يمنعك ان تنزل على حكم بني عمك؟
قال: فاخذوا لا يكلمونه. فقال: سبحان الله ! والله لقد فعلتم، ثم قال: يا ايها الناس: اذ قد كرهتموني فدعوني انصرف عنكم.
فقال له قيس بن الاشعث: الا تنزل على حكم بني عمك فانهم لن يؤذوك، ولا ترى منهم الا ما تحب؟ لا والله لا اعطيهم بيدي اعطاء الذليل، ولا اقر لهم اقرار العبيد.
>>> فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة احدى وستين.
قال الحصين: ولما قتل الحسين لبثوا شهرين او ثلاثة كانما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع.
قال: وجيء بنسائه وبناته واهله قال: وكان احسن شيء صنعه ان امر لهم بمنزل في مكانٍ معتزلٍ واجرى عليهم رزقاً، وامر لهم بنفقة وكسوة. ثم قال: ثم ساروا بهم من كربلاء حتى دخلوا الكوفة فاكرمهم ابن زياد واجرى عليهم النفقات والكساوىوغيرها.
>>> وعن فاطمة بنت علي قالت: لما اجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا وامر لنا بشيء والطفنا، ثم ان رجلاً من اهل الشام احمر قام الى يزيد فقال: يا امير المؤمنين، هب لي هذه - يعنيني - وكنت جارية وضيئة، فارتعدت فزعة من قوله، وظننت ان ذلك جائز لهم، فاخذت بثياب اختي زينب - وكانت اكبر مني واعقل، وكانت تعلم ان ذلك لا يجوز -. فقالت لذلك الرجل : كذبت والله ولؤمت، وما ذلك لك وله. (ج/ص: 8/212)
}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}}} }}}}}}}}
>>> ويذكر ابن كثير بانه لما دخلت النساء على يزيد
قالت فاطمة بنت الحسين - وكانت اكبر من سكينة - : يا يزيد ! بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا؟. فقال يزيد: يا بنت اخي، انا لهذا كنت اكره.
قالت: قلت والله ما تركوا لنا خرصاً. فقال: ابنة اخي ! ما اتى اليك اعظم مما ذهب لك. ثم ادخلهن داره، ثم ارسل الى كل امراة منهن ماذا اخذ لك؟ فليس منهن امراة تدّعي شيئاً بالغاً ما بلغ الا اضعفه لها.
قال: ولما بلغ اهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بني هاشم ونُحْنَ عليه.
ثم امر يزيد النعمان بن بشير ان يبعث معهم الى المدينة رجلاً اميناً معه رجال وخيل، ويكون علي بن الحسين (شقيقهن) معهن.
>>> ثم انزل النساء عند حريمه في دار الخلافة فاستقبلهن نساء آل معاوية يبكين وينحن علي الحسين، ثم اقمن المناحة ثلاثة ايام،
>>> وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى الا ومعه علي بن الحسين واخوه عمر بن الحسين. ثم جهزهم واعطاهم مالاً كثيراً وكساهم واوصى بهم ذلك الرسول الذي ارسله معهن،وقال له: كاتبني بكل حاجة تكون لك، فكان ذلك الرجل يسير بمعزل من الطريق، ويبعد عنهن بحيث يدركهن طرفه وهو في خدمتهم حتى وصلوا المدينة (اي كان في غاية الأدب والاحترام معهم). قالت فاطمة بنت علي: قلت لاختي زينب: ان هذا الرجل ارسل معنا وقد احسن صحبتنا .. فهل لك ان نصله (اي نعطيه مكافأة) ؟ فقالت زينب: والله ما معنا شيء نصله به الا حلينا.
>>> فقالت فاطمة : نعطيه حلينا. قالت: فاخذت سواري ودملجي، واخذت اختي سوارها ودملجها، وبعثنا به اليه واعتذرنا اليه وقلنا: هذا جزاؤك بحسن صحبتك لنا. فقال: لو كان الذي صنعت معكم انما هو للدنيا كان في هذا الذي ارسلتموه ما يرضيني وزيادة، ولكن والله ما فعلت ذلك الا لله تعالى ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال إبن كثير: وهذا يرد قول الرافضة: انهم حملوا على جنائب الابل سبايا عرايا، حتى كذب من زعم منهم ان الابل البخاتي انما نبتت لها الاسنمة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن. (البداية والنهاية ج/ص: 8/214)
.................................................. .....................
واني قد تعمدت نشر هذه القصة المؤلمة من تاريخنا المضيء لأبين للناس الحقيقة كما رواها الصحابة رضي الله عنهم وكما دونها كبار التابعين رحمهم الله - حيث انه هناك تناقض وتعارض بين هذه الحقائق وبين روايات الذين يحرصون على تشويه الدين الإسلامي وتاريخه باسم الحسين الذي اخبرعنه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة)) وان اهل السنة هم الذين كانوا انصار الخليفة علي بن ابي طالب وهم شيعته الأصليين ..ثم كانوا شيعة الحسن من بعده ثم تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهم اجمعين ،، وذلك ليوحد كلمة المسلمين بذلك ..ومنذ ان كان طفلا كان جده رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يرحم الله ابني هذا فانه يصلح بين طائفتين من المسلمين)).
وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمين.
|