المشهد جثة شاب في العقد الثالث من العمر مرمية في الخندق المجاور للطريق العام على بعد ثمانية كيلومترات من مدخل المدينة والجثة مصابة بطلق ناري في القسم الخلفي من الرأس.
وقبل استكمال الإجراءات الأولية ورد أن فتاة في العشرين من العمر تدعى منى، حضرت إلى مركز الشرطة في المدينة وأعلمتهم بتفاصيل هذه الجريمة، وجاء بإفادتها: إنها بينما كانت مع المغدور في نزهة خارج المدينة مستقلين سيارته الخاصة وبعد توقفهما على يمين الطريق وتبادلهما العناق والقبل- حيث أنهما يرتبطان بعلاقة غرامية منذ مدة طويلة، وكانا ينويان الزواج بعد فترة- لم تشعر إلا بشخصين ملثمين مجهولين يحيطان بالسيارة وقف أحدهما بجانب السيارة من جهة المغدور وطرق زجاج الباب بمسدس قائلاً للمغدور: انزل وإلا.. فنزل المغدور واتجه خلف السيارة فأمسك به الشخصان واقتاداه إلى الجهة الثانية. وبعد فترة خمس دقائق سمعت صوت عيار ناري واحد تلاه حضور شخص إلى باب السيارة الذي كانت جالسة بجانبه، وأمسك بها وأنزلها من السيارة، وسمعت بعدها أحد الشخصين يقول لزميله: (اهرب) فهرب الاثنان باتجاه الجنوب، فهرعت إلى الجهة التي توجه نحوها الشخصان بزميلها، فرأت جثته مرمية بالحفرة وكان واضحاً أنه قد فارق الحياة، فركضت مذعورة نحو السيارة، وحاولت تشغيلها ولكنها لم تستطع فأقفلت أبوابها وتركت أنوارها الصغيرة مضاءة حتى لا تصطدم بها السيارات العابرة وركضت نحو الطريق وركبت أول سيارة عابرة إلى أن وصلت إلى المدينة، فذهبت لبيت ذوي المغدور وأخبرتهم بالحادث ثم حضرت لقسم الشرطة لتتقدم بإفادتها، وجاء في ضبط الشرطة أنهم تركوها بعد تنظيم الضبط. بعد اطلاع قاضي التحقيق على ضبط الشرطة طلبت دعوتها للاستجواب فوراً إذ رأى جوانب غامضة وغير طبيعية في أقوالها.. مثل حرصها على إغلاق أبواب السيارة وإضاءة الأنوار الخارجية رغم أنه يفترض أن تكون تحت تأثير الجريمة، ومن جهة أخرى لم توضح هذه الإفادة الدافع الحقيقي للجريمة، فقد عثر في جيب المغدور على حافظة نقوده وهي تحوي مبلغ ألف ليرة، كما عثر على سلسال ذهبي في رقبة المغدور لم يمس أيضاً. ولما استجوبت الفتاة كررت أقوالها السابقة وناقشها بكل التفصيلات، وسألها عن الدافع للجريمة وخاصة أن أموال المغدور لم تمس، وأن الجناة لو كانوا يريدون اغتصابها أو اختطافها لما احتاجوا لقتل زميلها رغم أنها لم تقاومهم، ولما بدأت بالارتباك فاجأها بقوله: آنسة منى إننا لم نجد أي أثر لأقدام سوى آثار أقدامك وأقدام المغدور.. فانهارت واعترفت بجريمتها وجاء باعترافها: إنها تعرفت على المغدور منذ عام وأخذت تجتمع به في المحلات العامة وفي البيوت، وكانا يلتقيان كل أسبوع تقريباً مع شلة من أصدقائهما ومنذ ستة أشهر ذهبت مع المغدور برفقة الشلة إلى الستيريو وتناولوا الويسكي ثم ذهبوا إلى بيت أحدهم، وهناك قام المغدور بمضاجعتها، وبعدها بعدة أيام شعرت بأعراض الحمل ففاتحت المغدور بأمر الزواج، ولكنه كان يرفض بحجة أن أهله غير موافقين على زواجه بها، فاضطرت لأن تجهض نفسها، ونظراً لتعلقها الشديد به استمرت على علاقتها معه، وكانت تمارس معه الجنس طوال هذه المدة، ومنذ ثلاثة أيام رأت مسدساً في حقيبة السيارة يعود للمغدور فأخذته خلسة، وعندما سألها عنه أنكرت معرفتها به، ويوم الحادثة التقت به في (الستيريو) وطلبت منه أن يأخذها بنزهة إلى خارج المدينة لأنها تشعر بصداع، وفعلاً ذهب بها إلى خارج المدينة حيث طلبت منه التوقف وبدآ يتغازلان وأخذت تعاتبه على عدم زواجه بها، وكانت تراودها فكرة الانتقام، ولكنها ومع كلمات الغزل التي كانت تنساب في أذنيها والقبلات المحمومة التي كانا يتبادلانها ترددت أكثر من مرة من تنفيذ فكرتها إلى أن ختما غزلهما بممارسة الجنس، وكانت فكرة الانتقام قد زالت من مخيلتها نهائياً، ولكن المغدور نزل من السيارة لقضاء حاجة، وفجأة سيطرت على تفكيرها فكرة الانتقام مجدداً، فنزلت وراءه وأخرجت المسدس من حقيبتها ووقفت فوق رأسه والمسدس بيدها وقالت له: سأقتلك ولن أتركك تروح لغيري فأجابها ضاحكاً: أنت بدك تقتليني ، وحاول النهوض ولكنها ضغطت على الزناد فوقع على الأرض ولم يبد حراكاً فدفعته إلى خندق الطريق وعادت إلى السيارة، إلا أنها لم تفلح بقيادتها فاتجهت راكضة على الطريق العام حيث رمت المسدس قبل صعودها في سيارة شاحنة عابرة، وذهبت لتروي قصتها المزعومة تلك.
|