القفزعبرالأسوار
رفعت الأسوار.. أسوار عالية حجبت ما وراءها.. ضاعت خلفها طفولة أمي.. هناك
تركت جدتي جزاءا ً من نفسها.. لم تنس البيت الذي زفت فيه.. طلقات الفرود لازالت
تترد في حكاياتها.. السور يزداد ارتفاعا.. أحاول القفز لأري طفولة أمي.. عقــب كل
محاولة يتضاعف إصراري.. أود سبر غور الحزن الذي أراه في عينيها.. استطعت
أخيرا بل التحليق.. أري ديارا لم تقع عليها عيناي من قبل.. لكنها ليست غريبة
ربما زرتها في أحلامي.. أستمتع بالتحليق لكني توقفت علي انتحاب طفلة.. اقتربت
وجدتها أمي.. الندبة التي علي خدها هي الجرح الذي أراه الآن.. عرفــت أن تــلك
الديار رأيتها في حكايات أمي وجدتي.. دموع أمي تترقرق لفراق نديداتها
بيوت تهدم كانت لزميلات لهوها.. نزلت لأكفكف دمعها.. حفلت مني ..ابتعدت
لم تعرفني.. كيف أصل إلي قلبها ؟
دخلت البيت خلفها.. فوجئت بأن جدتي قد عادت شابة..أفقت علي صوتها المتميز:
- ابن من هذا يا زينب ؟ تعال يا ولدي, شكلك ليس غريبا ًعلي ارتميت في أحضان
جدتي.. اقشعر بدني..اضطربت.. انفلت إلي الخارج.. وجدت الطفلة بجواري.. أخيرا
ابتسمت.. قالت : أعطتني أمي نقودا لأشتري حلوي لي ولك. في طريقنا إلي البقال
تشجعت سألتها : ما سبب جرحك
قبل أن تجيب انقلبت سحنتها وبدا الرعب يسيطر عليها صاحت: هيا نعود.. أسرع
الهجانة.
في قفزة كنت أحلق.. الهجانة يجوسون خلال القرية.. يتوعدون من تبقي بصنوف
من العقاب.. رفض أحد أعمامها- وكان ضريرا ً- بيع بيته ..قاوم الضغط.. تحرشوا
به.. اشتبك معهم.. أمسك أحدهم وأشبعه لكما.. تجمعوا عليه فسقط علي الأرض
تمدد مدعيا ًالموت.. أشعلوا النار في الدغل الذي بين فخذيه .. فر مولولا.. تلقفته
الكرابيج. لم يجدوا مفرا إلا بيع الديار.. والرحيل إلي الأرض البديلة.. إلي النزة
كل الأتربة التي ردموها لم تمنع بيوتهم من السقوط في موسم الدميرة.. حاولت
تغيير شئ ما.. لكني لم أستطع مقاومة السقوط
محمد عباس الروبي