فاروق الجفري
يشكو بعض الآباء من رداءة خط أبنائهم الذي لا يختلف كثيراً عن نبش الدجاج فوق التراب أو بصمات أقدام السحالي فوق الرمال.
ومن المؤسف - حقاً - أن يبدو هذا الداء في مرحلة التعليم العام وأيضاً الجامعات وأن يظل متوطناً في أبنا هذا الجيل حتى بعد خروجهم إلى الحياة العامة وشغلهم الوظائف التي تتطلب خطاً واضحاً ومقروءاً، ولقد كثرت الشكوى من هذه الظاهرة التي تفشت بشكل صارخ وبشكل وبائي ينذر باندثار فن من أهم فنون التراث العربي الأصيل الذي يعتز به العرب في صدر الإسلام، فكانوا يكتبون القصائد التي يعجبون بها بماء الذهب ويعلقونها في الكعبة المشرفة إجلالاً لشأنها، ولذلك سميت بالمعلقات، ولما آلت الخلافة إلى سلاطين آل عثمان بالغوا في الاهتمام بالخط العربي وأساتذته وراحوا يتنافسون في تمجيد وتكريم الخطاطين، ولقد اشتهر كثير من سلاطينهم بجمال الخط مثل السلطان (محمود عبد المجيد) الذي توجد بسملة بخط يده في المقام الحسيني بالقاهرة في مصر.
وبمناسبة الخط العربي وأهميته، أتذكر بأن وزارة التربية والتعليم في اليمن قديماً كانت تصرف للتلاميذ كراسات لتحسين الخط، ولكن رأيت بعيني أن هذه الكراسات لم تكن تفتح ولا مرة واحدة طوال السنة، لأن المعلمين يفضلون بذل الجهد في مواد الصم التي يحشون بها عقول التلاميذ بدلاً، كما يعتقدون من إضاعة الوقت في تعليم وتحسين الخط، ويبدو أن الشعور بالتخلف العلمي هو الذي دعا وزارة التربية والتعليم في بلادنا إلى التركيز على المواد العلمية على حساب الفنون ومنها الخط، ولقد غاب عنها أن التكامل الحضاري في أي زمان لا يمكن أن يتحقق إلا بصلابة جميع الأركان التي تقوم عليها هذه الحضارة، وإن الفن الجميل والذوق الرفيع واحد من هذه الأركان .