- الحديث عن الإنسان هو الحديث عن التنمية في كافة قطاعات الدولة المختلفة والإنسان الذي نعنيه هنا هو الإنسان المؤثر والمشارك في الدفع بقطاعات التنمية قدماً على اعتبار أن لاوجود لتنمية شاملة وحقيقة بدون أي وجود أو أي اسهام للإنسان الذي ينبغي أن يعرف حقوق المواطنة ويؤدي ماعليه من حقوق للاسهام في النهضة التنموية داخل بلده.
مطلوب جمهور سياحي
في القطاع السياحي يبقى وجود الانسان فيه بالطبع الإنسان القادر والواعي لصنع المشهد السياحي المزدهر ذا أهمية كبرى فالعشق للسياحة وبذل كافة الجهود المضنية من أجلها سوف يسهم هذا في ريادة قطاع اقتصادي كالسياحة.
فالسياحة اليوم هي بحاجة ماسة إلى أن تحظى بعشق الملايين من الناس لها، فالجمهور السياحي العاشق والمناصر لها سوف يكسبها الديمومة والاستمرارية والتألق وستأتي أكلها لامحالة.
إننا عندما نتحدث عن السياحة لابد وأن يكون لهذه الصناعة قاعدة شعبية قائمة على المشاركة الفاعلة من قبل كافة شرائح المجتمع فالناس والسياحة لافصل بينهما فالسياحة ترتقي بتفكير الناس الايجابي تجاهها وبالتالي ترد الجميل لهؤلاء الناس من خلال ماتحققه من دخل عالٍ للوطن والمواطن في حال ازدهارها ونمائها.
عشاق الرياضة مثالاً
وطالما أننا فتحنا ملف الجمهور ومدى تأثيره على قطاع معين من قطاعات البلد المختلفة من خلال وعيه وعشقه لقطاع معين من تلك القطاعات ولنا وقفة في هذه السطور في هذا الاتجاه.
هنا قد نذهب بعيداً لنعطي الموضوع حقه من المقارنة ومدى مايسهم به الجمهور في تنشيط وربما نجاح قطاع الرياضة في أي بلد، فالمعلوم أن الرياضة وخصوصاً كرة القدم تحظى بعشق الجماهير لها من المهد إلى اللحد وصارت هذه الجماهير تؤثر تأثيراً ايجابياً بفوز فريق على آخر من خلال التشجيع والمؤازرة التي تأتي من الجماهير الرياضية لتشجع هذا الفريق أو ذاك أو هذا اللاعب أو ذاك.
والواقع الرياضي لكي يكون مليئاً بالانجازات الرياضية لابد وأن يرتكز على مقومات تدعم الرياضة من وجود ملاعب رياضية ونوادٍ رياضية وفي المقدمة وجود جمهور رياضي عريض يشجع ويؤازر اللاعبين من تلك الأندية.
وهذا يدل على أن وجود الجمهور المتمثل بالإنسان له من الأهمية الكبرى لنجاح الانشطة الرياضية لاسيما المباريات التي تقام وهذا مايعني أيضاً أن تشجيع الإنسان ومساندته ودعمه المعنوي مهم أيضاً في كافة الأنشطة وفي كافة قطاعات الدولة عامة ومنها القطاع السياحي.
نتائج متواضعة
إن الرياضة اليوم صارت الشغل الشاغل للكثير من الناس وربما الغالبية منهم وصارت تحظى أيضاً بالدعم المادي والمعنوي الكبيرين.
وعلى الرغم من الاهتمام المنقطع النظير بالرياضة ووجود جمهور عريض وعاشق لها إلا أن نسبة ماتعكسه من نجاح للبلدان التي تهتم بها ضئيل ولايبعث على الإرتياح.
الإعلام الرياضي أقوى
ولو أتينا لواقع الإعلام الرياضي سوف يلمس المتابع أن الاعلام الرياضي قد سبق الاعلام السياحي فهناك الصحف والمجلات والقنوات الفضائية المعنية بالشأن الرياضي طبعاً الكلام هنا قاصر على منطقتنا العربية التي اعطت للرياضة كامل اهتماماتها ووفرت بنية تحتية للرياضة فهناك بعض الملاعب الرياضية الفخمة في بلداننا العربية التي كلفت مبالغ ضخمة ومع هذا كله فالرياضة العربية لاتزال محدودة ومتواضعة.
فدخول البلاد العربية في بطولات كأس العالم مثلاً تعود تلك البلدان بخفيّ حنين ويبقى التألق والفوز لبلدان غير عربية ويبقى واقع الرياضة العربية كظاهرة صوتية تستنزف الكثير الكثير من الأموال دون الوصول إلى مايحلم به العربي الرياضي.
مذاهب فيما يعشقون
نقول كلام كهذا ولكن لايعني كلامنا هذا أننا ضد الرياضة والرياضيين و عشاق كرة القدم فللناس فيمايعشقون مذاهب، وإنما نظراً لماتستنزفه الرياضة من مبالغ طائلة بغية الوصول إلى نتائج مشرفة في دنيا الرياضة من قبل العديد من البلدان العربية فتضل تلك النتائج مخيبة للآمال، كل هذا وغيره يجعلنا نطرح كلاماً من هذا النوع.
النجاحات الاقتصادية أولاً
حري بالدول النامية والتي تود إلى أن تطور من اقتصادها أن تركز كل جهودها على الارتقاء بكافة اقطاب التنمية الاقتصادية داخل البلد واستغلال كافة المقومات البشرية والطبيعية كي تصل إلى مبتغاها في تحقيق طفرة اقتصادية في مجال الاقتصاد بل وفي مجالات التنمية فيها.
كالتركيز على القطاع السياحي هذا المورد الاقتصادي والذي ماتزال تنظر إليه بعض من الدول بنصف عين وكأنها لم تقتنع بأهمية قطاع كالسياحة للبلد وللمواطن.
إن الاهتمام بتحقيق نهضة اقتصادية يلج من خلالها البلد إلى رحاب التطور والنماء والازدهار بدلاً من التقوقع في نفس المكان هو المطلب والمبتغى للبلدان النامية، بعدها يمكن لها أن تهتم بباقي الأنشطة وبالمجالات الأخرى كماهو حاصل في الشأن الرياضي، أو لايمنع أن تهتم الدول بالرياضة وتهتم وفي نفس الوقت بالسياحة فهناك أولويات تفرض نفسها فنحن عندما نقول سياحة فهذا يعني الحديث عن اقتصاد بلد من الممكن أن يرتقي عن طريق قطاع واحد وهو قطاع السياحة وهذا مايهمنا وبدرجة أساسية ولايختلف على هذا الطرح اثنان.
من أجل سياحة مدللة ونشيطة
إن السياحة في بلدنا الحبيب تتطلب ذلك الاهتمام المنقطع النظير من قبل الافراد والجماعات داخل البلد وصولاً إلى اللحظة التي ترى فيها السياحة معشوقة الجماهير والمبادرة لمناصرتها وعمل اللازم لخدمتها كي ترتقي.
وبماأن كرة القدم كماقلنا لها عشاقها ومحبوها والتي تستمد منهم بقاءها وشهرتها تبقى السياحة هي الأخرى بحاجة إلى هكذا وقفة من قبل الجماهير ولكن يبدو أن عشق الجماهير للسياحة ليس كما يعشقون جماهير الرياضة لكرة القدم ولكن بشكل مختلف والعشق للسياحة يكمن في معرفتها وفهمها من قبل الناس كافة وحبهم للتجوال والقيام بعمل الرحلات وحبهم وعشقهم لبرامج السياحة الداخلية فلاسياحة بدون وجود قاعدة جماهيرية تجعل السياحة الداخلية قريبة إلى قلوبها.
هذا القاعدة الجماهيرية بعشقها وحبها للسياحة سوف يسهم هذا العشق في وجود سياحة فعلية مدللة ونشيطة تخدم جمهورها العاشق فالجمهور السياحي صمام أمان لصناعة السياحة داخل البلد.
صناعة المجد السياحي
تبقى مسألة ايصال الرسالة السياحية إلى أذهان الناس والظفر بحبهم وعشقهم لها كي يساهموا في صنع المجد السياحي مسألة تحتاج مزيداً من الوقت والجهد والعناء وتتشعب الطرق والاساليب والموصلة إلى اصابة هذا الهدف.
إننا لنعلم جميعاً أن السياحة صارت اليوم الصناعة التي تبيض ذهباً ومصنع يعمل بدون أدخنة فماأحوجنا إلى مثل تلك المزايا والفرص الاقتصادية المثمرة، وعندما تحدثنا عن الرياضة كنشاط مستقل وعقدنا مقارنة بسيطة بينه وبين القطاع السياحي نرى أن السياحة تشمل الرياضة كنوع واحد من انواع السياحات التي تشملها صناعة السياحة أليس من الأولوية أن نهتم بالقطاع السياحي ونخلق مجتمعاً سياحياً يعشق السياحة كمايعشق الجمهور الرياضي لرياضة كرة القدم.
أعتقد أن السياحة ونظراً لأهميتها الكبيرة جديرة بكل ذلك وربما أكثر.