روابط مفيدة طلب كود تفعيل العضوية تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور احدث المشاركات



العودة   منتديات سندباد > المنتديات الادبيه > منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه


الــحــياة أمــل - رواية رومانسية روعة

منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه


الــحــياة أمــل - رواية رومانسية روعة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #11  
قديم 04-17-2008, 12:47 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

الجزء الخـــامـس
-5-

وهـا قد جمــعتنـا الأيـام..
*********************

اقتربت أمل من تلك الفتاة الشقراء الجالسة بالصالة، وأخذت تدقق النظر في ملامحها، هذه الملامح ليست غريبة عليها أبدا، لكن ذاكرتها لا تسعفها لتتذكر..

قامت تلك الفتاة واقفة وابتسمت لأمل ثم قالت: كيف حالك يا أمل؟

بادلتها أمل الابتسامة وردت وهي لا تزال تحاول تذكر هذه الملامح: بخير..

زادت ابتسامة الفتاة اتساعا وهي تقول: ما بك.. ألم تعرفيني بعد؟
وأضافت حين رأت علامات الحيرة على وجه أمل: ألم أقل لك أنك ستنسين بسرعة ! لازلت أتذكر ردك يومها، قد قلت لي.. لن أنساك، وحينما أكبر سأبحث عنك !!

اتسعت عيون أمل ويبدو أن الدهشة عقدت لسانها للحظة..
لكنها رفعت يدها وهي تشير للفتاة أمامها ثم قالت بتلعثم: ليلى !؟

ضحكت ليلى و عانقت أمل بقوة و هي تقول: أجل ليلى..كما ترين لم تبحثي عنها..فبحثت عنك.
أبعدتها أمل عنها قليلا وهي تتفحص ملامحها بدهشة: لا أصدق..أقسمي أنك ليلى !!

تعالت ضحكات ليلى وأخذت تهز أمل من كتفيها وهي تقول: ما بك يا فتاة..هل تغيرتُ لهذه الدرجة..أقسم أني ليلى..هل تريدين مشاهدة بطاقة الهوية !

ضحكت أمل أخيرا، وعادت الفتاتان لعناق حار و طويل اختلط بضحكاتهما السعيدة، من كان يظن أن صديقتا الطفولة ستجتمعان ثانية بعد فراق دام لعشر سنوات..

***************

كانت سلمى جالسة على مائدة العشاء مع أحمد، الذي عاد من عمله منهكا وجائعا ،كان يتناول طعامه بنهم، ولم يلحظ أن سلمى لم تلمس شيئا من الطعام،واكتفت بمراقبته وهو يأكل، كانت تشعر بحنين لأهلها، اشتاقت لوالدتها ووالدها، لسامي و مشاجراتها الدائمة معه، لأمل وللأوقات المرحة التي كانت تجمعهما سويا، اضطرت للابتعاد عنهم جميعا لتكون بقربه، بقرب أحمد،هي الآن تعيش حلمها، فهذا هو الرجل الذي اختاره قلبها لتعيش العمر بجانبه،هذا الرجل هو حلمها، فلم إذن هذا الحزن الذي يكتنفها، وما هذا الحنين الشديد للأهل الذي هاجمها، وأصبح يحرمها من الاستمتاع باللحظات التي تعيشها بجانب أحمد..
وأحمد..هو يفعل كل ما بوسعه ليجعل حياتها سعيدة، لا يبخل بأي شيء في سبيل رؤية نظرتها السعيدة و ابتسامتها، فما بها إذا..

انتفضت سلمى وتوقف سيل أفكارها المتضاربة، حين قال أحمد بصوت تعلوه نبرة قلق: سلمى..ما بك؟
حاولت سلمى أن تبتسم وهي تقول: لا شيء..

نظر إليها أحمد بشك ثم عاد يقول بقلق: لا..هناك شيء ما.. أنت لم تلمسي طعامك ..ثم ملامحك تبدو متعبة..هل أنت مريضة؟

قامت سلمى من الكرسي التي كانت تجلس عليه و رفعت صحنا عن المائدة، ثم اتجهت للمطبخ وهي تقول: لا يا أحمد لست مريضة، وليس بي أي شيء.. اطمئن..

اعتدل أحمد واقفا هو الآخر و أمسك بذراعها قبل أن تبتعد، وأخذ منها الصحن وأعاده للمائدة، ثم أمسك بيدها وحملها على أن تتبعه وهو يقول: تعالي..

جلس الاثنان على الأريكة، ثم قال أحمد بهدوء وهو ينظر مباشرة لعيني سلمى: سلمى..أنت لست على ما يرام..ولا أدري مع من ستتحدثين لو لم تتحدثي معي..أخبريني بما يشغلك..

حاولت سلمى أن تهرب بنظراتها بعيدا إلا أن احمد أمسك بذقنها وجعلها تنظر إليه ثم أضاف: أخبريني هل قمتُ بشيء ضايقك..

رفعت سلمى حاجبيها وقالت باستنكار: لا يا أحمد ما هذا الذي تقوله.. أنت تضايقني؟ !

تنهد أحمد بارتياح ثم قال: إذن ما بك؟

أطرقت سلمى برأسها وهي تقول: أخشى أن أخبرك فتفهم ما أقوله بشكل خاطئ..

عقد أحمد حاجبيه وقال : منذ متى أفهم الأمور بشكل خاطئ..هيا قولي ما بك؟

تنهدت سلمى ورفعت رأسها لتنظر إليه وهي تقول: كل ما هنالك أني..أني اشتقت لأهلي..لم أعد حتى أتصل بأمي كثيرا، فكلما اتصلت بها وسمعت صوتها يزيد حنيني إليهم..لم أكن أريد إخبارك خشية أن تظن أنك مقصر بحقي..أو أني لست سعيدة معك..

ربت أحمد على يدها بحنان ثم قال بابتسامة: لا يا سلمى..لن أظن هذا..وما يحدث لك هو شيء طبيعي، أنت لم تفارقي أهلك من قبل..

ثم حدجها بنظرة لوم وهو يضيف: لكني متضايق منك..كان يجب عليك أن تشاركيني أحاسيسك هذه..

قالت سلمى بابتسامة: لم أكن أود أن أقلقك فقط..

اعتدل أحمد واقفا وجعل سلمى تقف أيضا وهو يقول: هيا اذهبي و البسي شيئا مناسبا..سنخرج..

رفعت سلمى حاجبيها وقالت : نخرج ..بهذه الساعة المتأخرة..

هز أحمد رأسه وهو يقول: أجل..بهذه الساعة.. أنت يا عزيزتي بباريس..وهذه المدينة لا تفرق الليل من النهار..

ثم غمز بعينه وهو يضيف: ولربما نتسوق من أجلك قليلا..

ضحكت سلمى ثم قالت : أي تسوق بهذه الساعة..لن تكون هناك محلات مفتوحة..ثم أنت تكره التسوق معي..

تنهد أحمد ثم قال: ماذا أفعل..سأتعود ما دام التسوق يسعدك..

ضحكت سلمى وقالت: أتعلم ..أمل تقول أنها اشتاقت للتسوق معي..مع أنها كانت تتهرب من هذا دائما..غريبة هي الأشياء التي نشتاق إليها..
وغيرت نبرت صوتها لنبرة حزينة قبل أن تضيف : المسكينة صديقتها الوحيدة تركتها..

ابتسم أحمد قائلا:ستعتاد على غيابك.. و ستجد صديقة غيرك، فالأيام تعوضنا عن ما نفقده دائما..

عقدت سلمى حاجبيها ثم قالت باستنكار: لا..أنت لا تعرف أمل هي لا توطد علاقاتها مع الناس بسهولة..وبالتأكيد لن تجد صديقة تعوضها عني و تنسيها إياي.. مهما حدث..

*********
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-17-2008, 12:47 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

رشفت ليلى من كوب العصير ثم أعادته فوق الطاولة وهي تقول:أمضيت تلك السنة في اللهو واللعب، كنت في غاية الاستهتار أيام الثانوية..مما أدى لرسوبي ، وإلا لكنت مثلك ..في سنتي الثانية بالجامعة..الآن أنا قلقة قليلا لأني سأبدأ مرحلة جديدة من حياتي..الحياة الجامعية

ابتسمت أمل وقالت: ليس هناك داع للقلق..عليك فقط الانتباه لدراستك..ستجدين أول سنة بالجامعة صعبة إلى حد ما..لكني لن أتركك لوحدك..وإذا احتجت أية مساعدة بإمكانك طلبها مني..

بادلتها ليلى الابتسامة قائلة: أشكرك يا أمل..لو تدرين مدى سعادتي بهذه الصدفة التي جعلتني أختار نفس الجامعة التي تدرسين بها لأدرس بها أنا أيضا..

قالت أمل والابتسامة لم تفارق شفتيها: انه القدر.. أنت التي لا تدري مدى سعادتي بلقائك بعد هذه السنوات الطويلة..
وأخذت تنظر لملامح ليلى قبل أن تكمل: من كان يظن أن أشقى طفلة في المدرسة..ستتحول لفتاة بكل هذا الجمال !

ضحكت ليلى ثم قالت: وأنت..أقسم أني لو لم أكن متأكدة من أنك أمل لما عرفتك..أنت التي تغيرت كثيرا..

ثم صمتت قليلا قبل أن تضيف: أتذكرين آخر يوم رأيتك فيه..أنا لا زلت أتذكر كلامك لي بباب المدرسة ، حين أخبرتني بين دموعك أنك ستنتقلين مع أهلك للسكن بمكان بعيد، و أنك ستغيرين المدرسة..

سرحت أمل بأفكارها بعيدا، لأيام طفولتها، تذكرت حزنها لفراق أصدقائها، حين انتقلت مع أهلها لمنزلهم الجديد، وكيف أنها حبست نفسها لأيام بغرفتها الجديدة، تبكي و ترجو من والديها أن يعيداها لمنزلها، لمدرستها و لأصدقائها..وتذكرت أول مرة رأت فيها سامي وسلمى..جعلها الفضول تخرج من غرفتها بعد أن سمعت صوت ضحكات بالمنزل، ظلت واقفة أعلى الدرج، تسترق النظر لذلك الرجل الغريب الذي يتحدث مع والديها، كان معه ولد وطفلة بسنها، رآها والدها واقفة فوق، فأشار إليها أن تنزل، وحين نزلت تمسكت بملابس والدتها ،شعرت بالخوف من هؤلاء الغرباء، لكن والدتها أمسكت بيدها، وجعلتها تقف أمام سامي وسلمى ، ثم قالت لها بابتسامة وهي تشير لسامي :

- أمل..هذا سامي ..اعتبريه أخا لك منذ اليوم..
و أكملت وهي تشير لسلمى: وهذه سلمى ..اعتبريها كأختك أيضا..متأكدة من أنكما ستصبحان صديقتين.

نظرت أمل لسامي فحدجها بنظرة مخيفة،وكأنه منزعج منها، فأبعدت عينيها عنه سريعا متطلعة لسلمى، وحين رأت ابتسامتها الرقيقة بادلتها الابتسامة أيضا..

كم هي غريبة هذه الدنيا، حين فارقت أمل ليلى، وضعت الأيام سلمى بطريقها،
والآن، ها قد فارقت سلمى..فإذا بالأيام تعيد إليها ليلى !!

- أمل.. أين سرحت؟

أعادت عبارة ليلى هذه أمل من ذكريات الماضي القريب، فردت بابتسامة هادئة: كلامك جعلني أتذكر تلك الأيام..
ثم صمتت قليلا قبل أن تضيف: أتعلمين أني ذهبت فعلا لمنزلك لأراك..ربما منذ أربع سنوات..وأخبرني جيرانكم بانتقالكم للسكن بمكان آخر..

اتسعت عيون ليلى و قالت بدهشة: إذن أنت لم تنسي أبدا وعدك لي بالبحث عني حين تكبرين..

حركت أمل رأسها نفيا وهي تقول: لا لم أنسى وعدي ولم أنساك يوما..لكني فقدت الأمل في لقائك حين علمت أنك قد غيرت منزلك..

ابتسمت ليلى ابتسامة عريضة ثم قالت: لم يكن عليك أن تفقدي الأمل أبدا يا أمل !

ثم رشفت ما تبقى في كأسها وقامت واقفة وهي تضيف: علي أن أذهب الآن..

نظرت أمل إليها وقالت : لكن الوقت لازال مبكرا..اجلسي معي قليلا..لم تحكي لي بعد عن كل أخبارك ..

ضحكت ليلى قائلة: الأيام القادمة أمامنا لأحكي لك عن كل شيء..ونعوض كل ما فاتنا بالسنوات الماضية..ثم منزلي بعيد عن هنا وإذا جلست أكثر سأتأخر..

مطت أمل شفتيها ثم قالت باستسلام: حسنا..كما تريدين.
و قامت لتوصل ليلى لباب المنزل وهي تقول: أنا سعيدة جدا اليوم برؤيتك يا ليلي..

قبلتها ليلى على وجنتيها ثم قالت بابتسامة قبل أن تخرج من المنزل: وأنا أيضا سعيدة جدا..أراك بعد غد بالجامعة..

لوحت أمل بيدها لصديقتها والابتسامة على شفتيها، ثم قالت بصوت خفيض: إن شاء الله..

أغلقت أمل الباب وابتسامتها السعيدة لم تفارق شفتيها، ثم عادت للصالة ورفعت الكؤوس من على الطاولة و اتجهت للمطبخ، كانت أم أمل تحضر وجبة العشاء، فابتسمت لأمل حين رأت علامات الفرحة على ملامحها ثم قالت:

- هل ذهبت صديقتك؟

ردت أمل بسعادة: أجل..يبدو أنها تسكن بعيدا عن هنا..لكني سأراه قريبا بالجامعة ..قد سجلت بنفس جامعتي و نفس تخصصي..

زادت ابتسامة أم أمل اتساعا وهي تقول: هذا رائع..أنا سعيدة جدا من أجلك..من الواضح أن ليلى تحبك كثيرا.. لتقوم بالبحث عنك بعد كل هذه السنوات..

هزت أمل رأسها موافقة وقالت وهي منشغلة بتنظيف الكؤوس: أجل يا أمي..قد كانوا ينادوننا التوأم بمدرستي الابتدائية..من شدة تعلقنا يبعضنا..وكونها كانت أشقى تلميذات المدرسة..بينما أنا كنت التلميذة الهادئة..جعلنا نشكل ثنائيا فريدا من نوعه..

جففت أمل يديها بمنشفة ثم أكملت: هل أساعدك بتحضير وجبة العشاء؟
حركت أم أمل رأسها نفيا وردت : لا ..قد انتهيت..

قالت أمل: حسنا..سأذهب لغرفتي إلى أن يعود أبي من العمل ونتناول وجبة العشاء سويا..

واستدارت لتخرج من المطبخ إلا أن والدتها أوقفتها قائلة: أمل..لم تخبريني.. كيف عرفت ليلى عنوان منزلنا الجديد..

هزت أمل كتفيها وقالت وهي تخرج من المطبخ: تقول أن أحد جيراننا بالحي القديم أعطاها العنوان..

عقدت أم أمل حاجبيها..ثم غمغمت لنفسها: لكني لم أخبر أحدا من جيراننا القدامى بعنواننا الجديد..

**********************
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-17-2008, 12:48 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

وقفت أمل بشرفتها تستمتع بنسيم الليل العليل، لم تستطع النوم، ربما لشدة سعادتها للقائها بليلى، وربما لحماسها باقتراب موعد ذهابها للجامعة، والعودة للدراسة..وربما للاثنين معا.
أغمضت عينيها، وأرجعت رأسها للخلف قليلا، تاركة الهواء العليل يتلاعب بخصلات شعرها..
وأفكار كثيرة تدور بذهنها..

لم تنتبه لسامي الذي كان بالشرفة الملاصقة لشرفة غرفتها، والذي ظل يراقبها قليلا، لا يدري إلى متى سيكتم ما بداخله، كل يوم يمر عليه، يشعر بأنه لم يعد يطيق نظرات أمل إليه..نظرات الأخت لأخيها.. فكر كثيرا بأن يخبرها ويرتاح، ولكنه بعدها كان يفكر بنصيحة سلمى، عليه أن يكسب قلب أمل قبل أن يخبرها، نعم..لن يجازف بإخبارها الآن، وهو يعلم أنها لا تحس أبدا بهذه النيران التي أشعلتها بقلبه..

منذ متى وهو يحب أمل؟ لا يدري..ربما منذ أول مرة رآها فيها، قد كان صغيرا.. أجل..كان ابن الثالثة عشر سنة، لكنه لم ينسى نظراتها الخائفة منه، نظراتها هذه أشعرته بأنها طفلة ضعيفة هشة،
والده أخبره أن يعاملها كما يعامل سلمى، لذا كشر بوجهها ليخيفها منه، يحب فرض سيطرته على الفتيات المدللات، وهي كانت تبدو طفلة مدللة تماما كأخته سلمى.. لكنه لام نفسه على تصرفه حين رأى الخوف الذي تضاعف بعينيها وحين رآها تبعد نظرها عنه..و شعر بعطف عليها، يومها قرر أن هذه الطفلة الخائفة ستصبح مسئولة منه، عليه أن يظل بقربها ويحميها، لكنه لم يعلم حينها أن أول لقاء كان بينهما، سيحدد طبيعة العلاقة التي ستجمعهم للسنوات القادمة..

قطف سامي وردة من الورود المزروعة على الشرفة، ورماها لأمل، فانتفضت هذه الأخيرة، ووضعت يدها على قلبها بخوف وأمسكت بيدها الأخرى تلك الوردة، ثم اقتربت للحائط الذي يفصل الشرفتين، فميزت سامي في الظلام، مما جعلها تقول بغضب: أقسم أنك لن تتغير !!

ضحك سامي على ملامح أمل الغاضبة وهو يقول: ماذا هناك..أهذه الملامح الغاضبة هي جزائي لأني قدمت لك وردة..

لوحت أمل بالوردة أمام وجهها وهي تقول: لو علمت سلمى أنك قطعت وردة من ورودها فستقتلك..ثم أخبرني.. ما الذي تفعله بغرفتها..

هز سامي كتفيه ثم قال بلا مبالاة: لا شيء..

و ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يكمل: لكن أتعلمين..أفكر بان أغير غرفتي بغرفة سلمى..

رفعت أمل حاجبيها ثم قالت بلهجة مرتابة: ولماذا تود تغيير الغرفة؟

غمز سامي لها بعينه وهو يرد: لتجدي من تتحدثين إليه.. خصوصا في الليالي التي يصيبك فيها الأرق..فتخرجين للشرفة..

عادت أمل ترفع حاجبيها ثم قالت وهي تضع الوردة بين خصلات شعرها: أنت شخص غريب..

ضحك سامي و قال: و ما الذي تجدينه غريبا بي؟

لوحت أمل بيدها قائلة: كل شيء..

و صمت الاثنان، أمل رفعت رأسها تنظر للنجوم وهي تلمع بالسماء، وسامي كان ينظر لهذه النجمة التي أمامه، والتي تجده غريبا..
برغم قربها منه ،إلا أنها أبعد عنه في الواقع ،من بعد نجوم السماء..

شعرت أمل بنظراته فالتفتت إليه قائلة: لماذا تنظر إلي هكذا..

هز سامي رأسه وهو يقول: لا شيء.. تبدو هذه الوردة جميلة عليك..تبدين جميلة..

ابتسمت أمل بمرح وهي تقول: أشكرك لأول مرة لا أشعر بالسخرية في إطرائك..

ضحك سامي قائلا: ألم نقل أننا فتحنا صفحة بيضاء..إذا لننسى ما كان..المهم ما سيكون..

ضحكت أمل وهزت رأسها موافقة وهي تقول: صدقت في هذا..لننسى ما كان..

وضع سامي يده تحت ذقنه و اتكئ على الشرفة وهو يقول: أخبريني هل أنت متحمسة لعودتك للجامعة..

ابتسمت أمل وهي ترد: كثيرا..بالإضافة إلى أني قد التقيت بصديقة لي لم أرها منذ انتقالي لهذا المنزل..وهي معي بالجامعة..لذا كما ترى يبدو أن السنة القادمة ستكون أقل مللا من ما كنت أظن..

نظر إليها سامي بنظرات متسائلة.. ثم قال بهدوء: تقصدين أنك كنت تتوقعين سنة مملة من دون سلمى معك..

هزت أمل رأسها موافقة دون أن ترد..

اعتدل سامي في وقفته ثم قال لأمل: ستذهبين بعد غد أليس كذلك؟

هزت أمل رأسها ثانية، فأضاف سامي: إذا كنت ستذهبين في الصباح الباكر بإمكاني إيصالك في طريقي للشركة..

ابتسمت أمل وهي تقول: لا ..لا أريد إتعابك معي..
نظر إليها سامي قائلا: ليس هناك أي تعب..مجرد تشجيع و مساندة مني لك ..في أول أيامك هذه السنة بالجامعة.

اتسعت ابتسامة أمل وقالت : أشكرك سامي..

هز سامي كتفيه بلامبالاة ثم قال وهو يبتعد لداخل الغرفة:ليس هناك ما يستحق الشكر..تصبحين على خير..

ردت عليه أمل وهي تدلف هي الأخرى لغرفتها: تصبح على خير..

ثم أغلقت الباب الزجاجي للشرفة و أنزلت الستائر، وأبعدت تلك الوردة عن شعرها وأخذت تنظر إليها قليلا قبل أن تضعها فوق المنضدة، وتستلقي على سريرها لتستلم للنوم..

**********
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-17-2008, 12:49 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

لوحت ليلى لأمل بمرح حين رأتها تنزل من تلك السيارة و تقترب منها، ثم قالت لها وهي تغمز بعينها بعد أن سلمت عليها: لم تخبريني أن لك صديقا وسيما هكذا !!


رفعت أمل حاجبيها بدهشة قائلة: عن أي وسيم تتحدثين !؟


عقدت ليلى حاجبيها ثم قالت: ذاك الذي نزلتي للتو من سيارته !


وضعت أمل يدها على فمها ضاحكة وهي تقول: من؟؟سامي !!


قالت ليلى باهتمام: اسمه سامي..
ثم أضافت بابتسامة خبيثة: أهنئك..أحسنت الاختيار..


قالت أمل باستنكار شديد: إلى أين أوصلتك أفكارك !!هذا سامي ابن جيراننا...


اتسعت عيون ليلة وقالت : وابن الجيران أيضا..من المؤكد أنكما لا تفترقان أبدا إذا...


أخذت أمل تنظر لليلى بدهشة ثم قالت: انه مثل أخي..لا تجعلي أفكارك تأخذك بعيدا


غمزت لها ليلى مرة أخرى وهي تقول: آه..أجل من المؤكد أنك ستعتبرين شابا وسيما مثله..أخا لك..في حالة أنك لا تمتلكين عينين..
وأضافت بخبث: لكن لك عينين الحمد لله..لذا فلا تراوغيني..


احمر وجه أمل غضبا وحرجا في آن واحد ثم أمسكت بذراع ليلى و حملتها على المشي وهي تقول: إذا أكملتُ هذا الحوار معك فلن تحضر أي منا محاضرتها..ورغم ذلك لا أعتقد ستقتنعين بكلامي..


ضحكت ليلى وهي تقول: آسفة..لكن إذا كانت فعلا لا تجمعك بهذا الوسيم غير علاقة أخوة..فلن تنزعجي إذا طلبت منك أن تعرفيني عليه..


نظرت إليها أمل بدهشة ثم قالت وقد بدا عليها الانزعاج فعلا: اذهبي لمحاضرتك الآن..وكفاك سخافات !!



**************
دخل سامي للمنزل وهو يدندن بلحن سعيد، قد كان سعيدا جدا، علاقته مع أمل بدأت تتحسن، وبأسرع من ما كان يعتقد، يبدو أن انتظاره لن يطول كثيرا، بهذه الطريقة ستصبح مصارحة أمل أسهل فعلا..


وقال محدثا نفسه: أختي العزيزة ذكية..ليتني طلبت مشورتها منذ زمن..لوفرت على نفسي الكثير من الألم..


انتبه سامي لوالده الجالس بالصالة فاقترب منه وقبل يده، ثم جلس بجانبه وهو يقول: ليس من عادتك أن تترك الشركة مبكرا..سألت عنك قبل أن أخرج فأخبروني أنك خرجت قبلي..


نظر إليه والده نظرات غامضة ثم أطرق برأسه قائلا: تعمدت أن أل قبلك للمنزل، أريد أن أتحدث معك بموضوع مهم..


شعر سامي ببعض القلق لطريقة حديث والده لكنه قال بهدوء: تفضل أبي..


رفع والد سامي رأسه وزفر بحدة ثم قال: أمل..


عقد سامي حاجبيه وزاد التوتر بداخله وهو يقول: ما بها أمل..


رد والد سامي وهو يحاول أن يتحدث بهدوء: أسمع يا بني..تأكد أنني أتمنى سعادتك..وأي شيء تريده سأسعى لأن أحققه من أجلك ..لكن أمل لا..


صدم سامي لكلمات والده وصمت قليلا في محاولة لاستيعابها ثم قال: لست أفهم..


قال والد سامي بسرعة وهو يلوح بكلتا يديه بتوتر: هذه المشاعر التي ولدت بداخلك تجاه أمل..عليك أن تقتلها..أن تقتلعها تماما..


أخذت دقات قلب سامي تتسارع، لم يعد يفهم شيئا أبدا فقال بتلعثم: ما هذا الذي تقوله يا والدي..أية مشاعر التي سأقتلعها..


ارتفع صوت والده قليلا وهو يقول: أنت تعلم يا سامي عن ما أتحدث ! ولعلمك والدها يهدد بأنه قد يبعدها للأبد..إذا لم تتعقل وتنسى ما تفكرا فيه..


قام سامي واقفا، أراد أن يقول شيئا لكن لسانه عقدته الصدمة، وجد نفسه يعود للجلوس ويقول أخيرا بصعوبة شديدة: فقط لأنكم اكتشفتهم ما بداخلي تجاهها. يحدث كل هذا..ماذا لو طلبت يدها للزواج !؟


صرخ والده هذه المرة بوجهه وهو يقول: أنا أطلب منك أن تقتل هذه المشاعر التي بدأت تنمو بداخلك و أنت تحدثني عن زواج !!


بدأ صوت سامي يرتفع أيضا وقال بغضب: أية مشاعر هذه التي تنمو و تطلب مني أن أقتلها !
ليس هناك ما ينمو بداخلي..ما بداخلي هو شيء لم أعد أستطيع السيطرة عليه !
أصبح يتحكم بي ولم أعد أستطيع التحكم به ! هل تفهم ما أقوله يا أبي..هل تفهم !


اعتدل والد سامي واقفا وقد احمر وجهه من الغضب قائلا: هل تصرخ بوجهي يا سامي !


أخفى سامي وجهه بين يديه، يشعر أنه لم يعد قادرا على التنفس، والعالم يضيق من حوله..ما هذا الذي يحدث..ما هذا الكابوس..


حاول أن يهدأ قليلا ثم قال بلهجة من تحطم قلبه للتو: آسف أبي..آسف.. لم أقصد..


ثم قام واقفا وقبل رأس والده،و قال محاولا أن يتحكم بنفسه: أخبرني فقط..هل أمل من طلبت من والدها أن يحدثك..هل هي على علم بالموضوع؟


عاد والد سامي للجلوس وهو يقول: لا هي لا تعلم شيئا..ولا نريدها أن تعلم..
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-17-2008, 12:49 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

صمت سامي للحظة ثم قال بصوت مخنوق : إذن والديها من يرفضان..أخبرني أبي.. ما السبب ؟


نظر إليه والده بنظرات تحمل شفقة وعطفا على ابنه، لا يريد أن يراه محطما كما يراه الآن، رد عليه وهو يبعد نظراته عنه: لست أعلم..من المؤكد أن لهم أسبابهم..


لم يعد سامي قادرا على التحكم بنفسه أكثر.. فقال صارخا وهو يتجه خارجا من المنزل: لهم أسبابهم !إذن عليهم أن يشرحوا لي هذه الأسباب.. والآن..
أخذ والده يصرخ عليه ليعود، لكن سامي خرج مسرعا كالسهم، متجها لمنزل أمل، عليهم أن يفهموه ما يحدث..
*********




خرجت أمل من قاعة المحاضرات فوجدت ليلى بانتظارها بالخارج، ابتسمت لها وهي تقترب ثم قالت:
سآخذك لأقرب مطعم من الجامعة..أكله لا بأس به..ثم سأرجع أنا للمنزل..أما أنت فحظ موفقا في محاضرتك المسائية..


هزت ليلى رأسها موافقة ثم قالت : على الأقل الجدول الزمني لمحاضراتنا يتشابه لحد ما..


ثم أضافت وهي تمط شفتيها: أحسدك.. ستذهبين لتناول وجبة غذاء شهية بمنزلك...أما أنا فسأتناول وجبة سريعة.. و أعود لقاعة المحاضرات لأسمع و لأكتب أشياء لا أظنني سأفهمها يوما!!


ضحكت أمل قائلة: الهي تحسدينني حتى على وجبة غذاء..ولا تقلقي ساساعدك على فهم هذه المحاضرات ..
وصمتت قليلا قبل أن تقول: أخبريني ألم يلتحق أحد من أصدقائك بهذه الجامعة؟


ردت ليلى بخبث: حتى و إن كان أصدقائي هنا..فتكفيني مرافقتك..بالإضافة إلى سامي الوسيم..الذي ستعرفينني عليه..سأكتفي بك وبه كأصدقاء.


رمقتها أمل بنظرة مخيفة ثم قالت: ليلى لا تجربي صبري..فقد تغيرت تلك الطفلة الهادئة قليلا.. وأنت لم تختبريني بعد حين ينفذ صبري..


ضحكت ليلى وهي تقول: وتقولين لي أعتبره كأخي..أنظري لردة فعلك حين أتحدث عنه..


كانت أمل ستقول شيئا لكنها وجدت ليلى تلوح بيدها لمجموعة من الأشخاص وهي تقول: وفاء..مروى !


صدمت أمل واتسعت عينيها وهي تحدق في أفراد تلك المجموعة، وخصوصا ذلك الشاب الواقف برفقتهم، ووجدت ليلى تمسك بيدها و تسرع الخطى باتجاههم ، لكن أمل أوقفتها وهي تقول بدهشة:


- هل تعرفينهم؟


نظرت ليلى إليها وقالت بمرح: نعم إنهم أصدقائي..


زادت عيون سلمى اتساعا، لا.. من غير الممكن أن يكون هؤلاء هم أصدقاء صديقتها !!


وازدردت لعابها ثم قالت بتوتر: وذاك الذي معهم هل هو صديقك أيضا؟


نظرت ليلى إلى الشخص الذي تنظر إليه أمل ثم قالت: من.. تقصدين خالد ؟


وأكملت بمرح حين لمحت الجمود بملامح أمل: طبعا هو صديقي أيضا..لكن خالد هو ابن عمي قبل أن يكون صديقي !!


>>> يــتــبع>>>
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-17-2008, 12:50 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

الجـــزء السادس
-6-


هل سيموت الحب.. قبل أن يولد بقلبك..
****************************



تجمدت ملامح أمل، وهي تحاول إخفاء الصدمة التي اعترتها، ما هذه الصدفة التي جعلت من مروى و أفراد مجموعتها أصدقاءً لليلى، وليس هذا فقط.. ذاك الشاب الغريب..خالد..هو ابن عم ليلى..أية صدفة هذه ؟ !


ليلى لاحظت التغير المفاجئ الذي طرأ على أمل فهزتها من ذراعها قائلة: أمل ..ما بك؟


نظرت إليها أمل نظرات شاردة ثم قالت بتلعثم: لا شيء.. سأتركك الآن..


ولم تكد تخطو خطوة واحدة، حتى جذبتها ليلى ثانية وهي تقول: لا انتظري سأعرفك على أصدقائي أولا..


حاولت أمل التخلص من قبضة ليلى وهي تقول: لا..لا أريد..أجلي الموضوع لوقت آخر..


لكن ليلى لم تكترث لها، وأكملت طريقها وعلى وجهها ابتسامة عريضة، ثم قالت بمرح حين توقفت أمام أصدقاءها: كيف حال شلة المشاغبين؟


ضحكت وفاء وردت بمرح هي الأخرى: شلة المشاغبين تعبت من البحث عن رئيستها طوال اليوم..أين كنت؟


ردت ليلى ضاحكة وهي تشير لأمل: هي من سرقتني منكم..
ثم أضافت بمرح: أقدم لكم صديقتي..


قاطعها خالد بصوته الهادئ قائلا: أمل..


تحولت نظرات الجميع التي كانت مركزة على أمل إلى خالد، كان يتطلع لأمل بنظرات واثقة وهادئة..


رفعت ليلى حاجبيها وقالت بدهشة: هل تعرفها؟


ونظرت لخالد في انتظار جواب منه، إلا أنه لم يعر سؤالها اهتماما وظل يتأمل أمل وعلى شفتيه شبح ابتسامة..فتوجهت ليلى بنظراتها المتسائلة نحو أمل.


أمل أيضا لم تجبها، كانت تنظر لخالد، و لثانية.. تلاقت عيونها بعيونه، لكنها سرعان ما أشاحت بوجهها بعيدا عنه، ثمة شيء في هذا الشخص..في نظراته الواثقة..في نبرة صوته الهادئة..يجعلها تشعر بالارتباك دائما..
ارتباك أمل من الموقف الذي وضعتها فيه ليلى، و انشغالها بنظرات خالد جعلاها لا تنتبه لمروى، التي كانت عيونها تفيض حقدا وغضبا، كلما رأت اهتمام خالد بأمل، يزيد حقدها عليها أكثر..


عقدت ليلى ذراعيها على صدرها وقالت لخالد بغضب مصطنع: خالد..أظن أنك قد حفظت ملامح الفتاة عن ظهر قلب..تعلم أني أغار عليك.. فلا تتصرف هكذا أمامي..


ابتسم خالد و أبعد نظراته عن أمل، ثم قال بهدوء وهو يبتعد عن المجموعة:أعتذر يا ابنة عمي العزيزة..لكني غير مسئول عن مشاعرك اتجاهي.. أراكم لاحقا..


ضحكت ليلى على رد خالد وقالت مخاطبة أمل: أمل..أول شيء أودك أن تعرفيه عن ابن عمي ..هو أنه مغرور..لذا لا تعيريه أي اهتمام..


ابتسمت أمل وهي تراقب خالد الذي انضم إلى مجموعة من الشباب، فأكملت ليلى بمرح وهي تشير لوفاء و مروى: من أريدك أن تتعرفي عليهن، هن وفاء ومروى..


ابتسمت وفاء ثم قالت: سعيدة بالتعرف عليك يا أمل..


بينما ابتسمت مروى بتكلف دون أن تنطق بكلمة..


بادلتهن أمل الابتسامة ثم قالت لليلى: حسنا يا ليلى..مادمت مع صديقاتك بإمكاني أن أذهب لحال سبيلي الآن..


حركت ليلى رأسها نفيا ثم قالت: ليس قبل أن تُفهميني..من أين تعرفين خالد؟


نظرت أمل لليلى لكنها لم ترد عليها..
فقالت وفاء: أمل تذهب للمكتبة كثيرا..أنا أيضا أعرفها بحكم أني أراها كل أسبوع تقريبا..لكن لم أكن أعرف اسمها..


عند هذه النقطة تحدثت مروى أخيرا وقالت بغيظ موجهة كلامها لليلى: لكن يبدو أن ابن عمك حصل على اسمها..فهو يحصل دائما على ما يريد..


أمل لم تعجبها طريقة مروى في الحديث، وهمت أن تقول شيئا لولا أن ليلى سبقتها قائلة وهي تضحك: الناس يذهبون للمكتبة من أجل الكتب و أنتم تذهبون من أجل التعارف..
ونظرت لأمل قبل أن تضيف: أنا لست من محبي الكتب ولا من محبي أجواء المكتبات..لو كنت أذهب إلى هناك لالتقيت بك كما يبدو منذ زمن..


ثم أمسكت بيد أمل وجعلتها تقترب منها وقالت هامسة في أذنها: لا أريد أن أظلم ابن عمي..هو فعلا مهووس بالكتب..لكن بيني وبينك الفتيات مهووسات به..لذا تجدينهن يلاحقنه حتى بالمكتبة..ومن بينهن صديقاتي..الذنب ليس ذنبه كما ترين..



تضايقت مروى من حديث ليلى لأمل بهذا الشكل فقالت بحنق: ما الذي توشوشينه في أذنها..


ابتسمت ليلى لمروى ثم قالت وهي تمثل الحرج: في الحقيقة.. أنا جائعة..وليس معي ما يكفي لشراء وجبة غداء..فكنت أطلب منها أن تعيرني بعض المال..لكن يبدو أنها لا تحمل معها ما يكفي أيضا..


نظرت إليها أمل بدهشة وكانت ستقول شيئا، لكن ليلى وكزتها لتصمت ثم أضافت: لذا كما يبدو سأدعوك لوجبة غداء على حسابك يا عزيزتي مروى..


ضحكت أمل على خبث صديقتها الشديد، صدقتْ حين قالت أن هذه السنة بالجامعة، لن تكون بالملل الذي توقعته..



***********


انتهى والد أمل للتو من اجتماع مع موظفي شركته، ونظر لساعة يده، لا بد أن زوجته ستقلق عليه، قد تأخر عن موعد الغداء كثيرا. لكن مازال عليه مراجعة بضعة ملفات قبل أن يعود للمنزل، لذا رفع سماعة الهاتف وطلب رقم منزله، ثم انتظر قليلا إلى أن سمع صوت أم أمل على الطرف الآخر و قال:
- أعتذر عزيزتي..سأتأخر بالعمل اليوم..لا تنتظريني على الغذاء..


بدا الإحباط على صوت أم أمل وهي تقول: إذن سأتناول وجبة الغذاء وحدي اليوم..أمل أيضا لم تعد بعد من الجامعة..


ابتسم والد أمل وهو يقول: لا..لا يرضيني أن تجلسي على المائدة لوحدك..ما رأيك أن تنتظريني قليلا سأنهي بضعة ملفات وأكون عندك..


ردت أم أمل بانشراح: لا بأس.. سأنتظر..


فتح والد أمل ملفا ووضعه أمامه وهو يقول: إذن إلى اللقاء.


ثم أعاد سماعة الهاتف لمكانها، وانهمك في قراءة الملف، إلى أن وصل لعقد أبرمه مع شركة والد سامي، كان إمضاء سامي يذيل الورقة، فهو المسئول عن عقد الصفقات بشركة والده..


ابتعدت أفكاره عن ما في الملف، وحملته للموضوع الذي يشغله هذه الأيام، يلوم نفسه لأنه لم ينتبه من قبل لتلك المشاعر التي يحملها سامي لابنته أمل، كان يظنه لا يعتبرها أكثر من أخت له، كيف لم يخطر بباله أن شيئا كهذا من الممكن أن يحدث، كيف لم يخطر ببالهم جميعا أن شيئا كهذا من الممكن أن يحدث؟ لقد أخطئوا..لم يحسنوا تقدير الأمور..لكن هل سيدفع سامي ثمن خطأهم !؟ .. وما ذنب سامي في كل هذا..ما ذنبه !


انتزعه رنين هاتفه النقال من أفكاره، فرفعه بسرعة حين رأى اسم والد سامي على شاشته وقال: وجدتني أفكر بالاتصال بك..


جاءه صوت والد سامي قائلا: هل أنت بالمنزل..


شعر والد أمل بالقلق في نبرة صوت والد سامي،مما جعله يسأل وقد انتقل إليه القلق هو الآخر: لا..ماذا هناك؟


رد والد سامي: انه سامي..قد تحدثت معه بالموضوع..فإذا به يثور ويذهب مسرعا لمنزلك..لم أستطع منعه..


اجتاح والد أمل قلق عارم وقال بتوتر: أم أمل لوحدها بالمنزل..


قال والد سامي متسائلا: هل طلبت منها أن تخبره في حال سألها.. أنك أنت من ترفض وليس هي؟


أجابه والد أمل وهو يعيد غلق الملف و يلبس سترته ثم يتجه خارجا من المكتب: أجل..قد طلبت منها هذا..لكني لا أريدها أن تواجهه لوحدها..لن تستطيع.


***************


حاول سامي أن يهدئ من روعه قبل أن يقرع جرس الباب، مسح قطرات عرق انسابت على جبينه، وزفر بحدة في محاولة لإخراج كل الغضب و التوتر الذي يشعر به، عليه أن يتحدث إلى والد أمل بهدوء، وغضبه هذا لن يفيده في شيء ،غير تعقيد الموقف..


ظل ينتظر قليلا بعد أن قرع الجرس، إلى أن فتحت والدة أمل الباب، وهالها منظره، كان وجهه يتصبب عرقا، وصدره يعلو وينزل وكأنه يحارب ليُدخل الهواء لرئتيه..اتسعت عيونها وهي ترى حالته، ثم قالت برعب: سامي..ما بك؟


لوح سامي بيده أمام وجهه وقال:لا شيء.. أريد أن أتحدث مع عمي..
و أضاف بصوت متقطع وهو يدخل لداخل المنزل ويرمي بنفسه على أحد المقاعد بالصالة: هل..هل عمي هنا؟


أغلقت أم أمل الباب وتبعته للصالة ثم جلست قبالته وظلت تنظر إليه لوهلة قبل أن تقول بتوتر: لا..لم يعد بعد..


أطرق سامي برأسه وهو يقول: علي أن أتحدث إليه..وإلا سيصيبني الجنون..


قامت أم سامي من مكانها وقد أقلقتها حالته، و اقتربت منه ثم أخذت تربت بحنان على رأسه قائلة: ما بك يا سامي..ما بك يا بني..


رفع سامي رأسه، كانت نظراته تائهة، تماما كأفكاره الآن..قال وهو ينظر لأم أمل: خالتي..هل تعلمين أن زوجك يهدد أن يبعد أمل عني تماما إذا لم..


وخانته الكلمات ..فقطع جملته، وظل ينظر إليها بحزن شديد..


أم أمل لم تكن بحاجة لمن يشرح لها أكثر، منذ أن وقعت عينها عليه بباب المنزل، علمت أن الموضوع يتعلق بأمل..


هزت رأسها قائلة بحزن: أعلم..لكن سامي.. أرجوك.. لا أحتمل أن أراك على هذه الحال يا بني..


ضحك سامي، وقال ساخرا بنبرة حملت كل الألم الذي بداخله: بني !؟
وأغمض عينيه لثانية وهو يحاول استيعاب ما يحصل له ثم استطرد: أفهميني إذا..لطالما عاملتماني كابن لكما..لطالما شعرت بأنكما بمثابة والداي..كنت أظن نفسي محظوظا..فأنا لا أملك أما واحدة..ولا أبا واحدا..بل اثنين ..فما السبب فيما يحدث الآن..ما السبب؟


عادت أم أمل للجلوس، تحس بغصة في حلقها، لا تستطيع أن تتحدث، حتى إن تحدثت ماذا ستقول له !
لا تدري كيف تخفف عنه ما يشعر به، قالت وهي تتألم لحاله: اسمعني بني..
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 04-17-2008, 12:51 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

قاطعها سامي صارخا: لا تقولي بني..لو كنت بمعزة ابنك لما وقفت أنت وزوجك في طريق سعادتي..

اغرورقت عَينا أم أمل بالدموع، وانكمشت في مقعدها، تفضل الموت على سماع ما تسمعه الآن..

لكن سامي كان في نوبة غضب عارم فقام واقفا وهو لا يزال يصرخ: سأتحدث لأمل..ليست بالطفلة كي تقرروا أنتم عوضها..القرار بيدها لوحدها !

نظرت إليه أم أمل نظرات كلها رجاء وهي تقول: لا يا سامي..أرجوك..لا أريدها أن تعلم بهذا الموضوع..هي تعتبرك كأخ لها..فلا تحاول تغيير هذا..أرجوك.

قال سامي وقد علت وجهه علامات الدهشة: لا تريدين منها حتى أن تعلم بأي شيء..
وأكمل وهو يجلس: لست أفهم..لماذا !؟

قالت أم أمل بسرعة: عمك..عمك قد أقسم على أن يبعدها تمام إن تطورت الأمور لأكثر من ما هي عليه.. لن تجني شيئا سوى أنك لن تراها بعد ذلك أبدا..

وضع سامي رأيه بين يديه وهو يقول بألم: لكن هذا ظلم..أقسم أنه ظلم..ماذا فعلت لأستحق كل هذا..

أخذت الدموع تتساقط على وجنتي أم أمل، لم تعد تستطيع منع نزولها أكثر.. وهي تراه هكذا..محطما..

اقتربت منه و جلست بجانبه ثم أحاطته بذراعيها و وضعت رأسه بحضنها وهي تقول بين دموعها: أنت لم تفعل شيئا يا بني..لم تفعل شيئا..لكن عليك أن تنسى كل هذا..أمل اعتبرها كسلمى أختك..حينها لن يفرقكما شيء..وأنا متأكدة أنك ستجد الفتاة التي تستحق كل هذا الحب بداخلك..لكن أمل لا..أمل لا يا سامي..أرجوك..

نزع سامي نفسه من بين ذراعيها بقوة، ومسح دمعة نزلت رغما عنه، ثم اتجه لباب المنزل دون أن ينطق بكلمة، وفتحه ليخرج.. فإذا به يجد أمل أمامه..

ابتسمت أمل له ثم قالت : سامي بمنزلنا..ما هذا اليوم السعيد..هيا ارجع للداخل فليس من اللائق أن تخرج وأنا لم أكد أصل..

سامي لم يرد ..اكتفى بنظرات حملت كل حبه لها، كل حزنه، وكل الألم الذي يعصف بروحه الآن.. هل كتب على حبه لهذه الفتاة..أن يموت قبل حتى أن يولد بقلبها..
و أكمل طريقه بسرعة دون أن يلتفت إليها..

رفعت أمل حاجبيها بدهشة ثم قالت وهي تدخل و تغلق الباب ورائها: ما به هذا..

لم تكد تغلق الباب حتى سمعت صوت والدتها، كان تشهق بالبكاء، فرمت بحقيبتها بعيدا و أسرعت إليها وهي تقول بجزع: أمي..ماذا حدث..ما بك..

والدتها أيضا لم ترد، واستمرت في نحيبها دون كلمة، فأخذت أمل تهزها وهي تكرر: أمي..ما بك؟

في هذه اللحظة كان والد أمل يدخل المنزل، وحين رأى ما يحصل، أسرع إليهما وأبعد أمل عن طريقه ثم أحاط زوجته بذراعيه وهو يقول : اهدئي..اهدئي..

أخذت أمل ترتجف قائلة: أبي..ما بها أمي..دخلت فوجدتها على هذه الحال..

رد عليها والدها دون أن ينظر إليها: أمل..اذهبي لغرفتك.

قالت أمل باستنكار: ماذا سأفعل بغرفتي..ما بها أمي..

صرخ والدها وهو لا يزال يحاول تهدئة زوجته: ليس بها أي شيء..اذهبي لغرفتك الآن !!

رجعت أمل خطوة للخلف وقد صدمت لصراخ والدها، ليس من عادته أن يصرخ بوجهها أبدا..ما الذي حدث له..وما الذي حدث لوالدتها..وسامي..ما به هو الآخر !؟

أسرعت تصعد الدرج وهي تحس بالقهر، وبعدم فهم لما يجري حولها..عليها أن تتحدث مع سامي.. إذا لم يكن هو من جعل والدتها على هذه الحال..فمن المؤكد أنه يعلم على الأقل ما بها !!

***************

اقتربت مروى من إحدى الطاولات بالمطعم الذي أوصت به أمل، و جلست على كرسي و هي تُقرب صحنا لليلى وصحنا آخر لوفاء، ثم قالت وهي تقطب حاجبيها: تفضلن..بالهناء و الشفاء..

ضحكت كل من وفاء و ليلى وقالت هذه الأخيرة: شكرا مروى..رغم أن صفاتك الطيبة قليلة..لكني لن أستطيع الإنكار بأنك كريمة..

عقدت مروى حاجبيها ثم قالت بحدة: وأنت من ستجعلني على ما يبدو أتخلى عن صفة الكرم هذه.. إذا لم تقفلي فمك وتكفي عن الكلام..

ضحكت ليلى وهي تقول: حسنا سأكف عن الكلام.. لكني لن أستطيع إقفال فمي.. أنا جائعة علي أن آكل..

أخذت مروى تنظر إليها بحدة ثم قالت: قبل أن تنشغلي بأكلك.. أخبريني..ما هذه الصدفة التي جعلت من أمل صديقتك..

أخذت وفاء تهز رأسها موافقة على كلام ليلى وقالت: صحيح..لم تخبرينا من قبل عنها..

ابتسمت ليلى وهي تقول: كانت صديقتي أيام المدرسة الابتدائية..لكنها غيرت المدرسة بسبب انتقال عائلتها للسكن بمنزل آخر..و أنا أيضا حصل معي نفس الشيء بعدها بقليل..نسيت أن أخبركن عنها..

عقدت مروى حاجبيها ثم قالت وهي تنظر بشك لليلى: وكيف التقيتما ثانية إذا..

أخذت ليلى تأكل من صحنها وهي تقول بلامبالاة: بحثت عنها فوجدتها..ليس بالأمر الصعب..

ابتسمت مروى بسخرية وهي تقول: اعذريني لشكي بكلامك..لكني لا أصدق أن تبحثي عن شخص نسيتي وجوده لسنوات..حتى نحن أقرب صديقاتك إليك.. لم تأتي يوما على ذكر اسم أمل أمامنا من قبل..

نظرت ليلى إليها ببرود وهي ترد: ليس علي أن أشرح لك شيئا..وليس عليك أن تصدقيني في كل ما أقوله.. أنت حرة..

ثم ابتسمت بخبث وهي تضيف: ثم أنا أشعر أنك منزعجة جدا من أمل..فلماذا يا ترى؟

ضحكت وفاء ثم قالت بتلقائية : يبدو أنها تغار منها..لأن خالد..

ووضعت يدها على فمها لتمنع نفسها من أن تكمل بعد أن رأت الغضب الذي علا ملامح مروى..

أخذت ليلى تنظر إليهما ثم قالت ببرود: ماذا..هل لأنه أبدى بعض الاهتمام بأمل؟

احتقن وجه مروى من الغضب وهي تقول: من هي حتى يهتم بها خالد..أصمتي فأنت لا تعلمين شيئا..

عقدت ليلى حاجبيها وهي ترد على مروى بحدة: أنت من عليها أن تصمت..تعبت من إسداء النصائح إليك..ألا تفهمين أن خالد لن يهتم بك يوما مادمت لا تكفين عن ملاحقته..حافظي على كرامتك ولو قليلا..

اتسعت عيون وفاء وهي تنتظر ردا ثائرا من مروى على هذا الكلام، إلا أن مروى أخذت ترمق ليلى لوهلة ثم زفرت بحدة وأشاحت بوجهها وهي تقول ببرود : غيرن هذا الموضوع..

ابتسمت ليلى بسخرية و هي تقول: أنا أفضل هذا أيضا..
ثم أضافت بخبث: أتعلمن..رأيت اليوم شابا وسيما جدا..وأظنني سأجعل الوصول إليه هدفي للأيام القادمة..

وضحكت قبل أن تكمل وهي ترمق مروى بنظرات ساخرة: حتى أنه أكثر وسامة من خالد لو أردتن رأيي..

ضحكت وفاء وهي تقول: وهل هو أوسم من عادل أيضا؟

تجمدت ملامح ليلى ولم ترد، لكن مروى قالت بابتسامة خبيثة موجهة كلامها لليلى: نسيت أن أخبرك..عادل حاول مرة أن يتحدث لأمل بالمكتبة..لكنها لم تعره أي اهتمام..وجعلته يعود إلينا خائبا..

رمتها ليلى بنظرة غاضبة، وحاولت أن تخفي الانزعاج الذي شعرت به من كلام مروى هذا..عادل لن يتغير..يحب أن يتملق الفتيات..

وفاء شعرت بغضب ليلى فقالت ضاحكة بسرعة: لم تخبرينا من هذا الشاب..

عادت الابتسامة لشفتي ليلى ثم أحنت رأسها قليلا و قالت بصوت منخفض كأنها تقول سرا: انه جار أمل..

ضربت مروى يدها على الطاولة بقوة وهي تقول: يا الهي..هل أصبح كل شيء يدور حول فلك تلك الفتاة..

ضحكت ليلى و أخذت تشير لمروى بيديها بما معناه أن تهدئ قليلا ثم قالت:عليك فعلا أن تجدي حلا لتصرفاتك العصبية هذه..أمل صديقتي أيضا ..بما معناه أنك ستلتقين بها كثيرا من الآن فصاعدا.. وأنا لا أريد مشاكل بينك وبينها..

وابتسمت وهي تضيف: لكن ليست هي من تهمني الآن..من يهمني هو جارها الوسيم..

سألتها وفاء بفضول: ما اسمه؟

زادت ابتسامة ليلى اتساعا وهي تجيب: اسمه..سامي.

***********

>>> يـــتـــبع>>>>
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 04-17-2008, 12:51 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

الجــزء الســابع
-7-

أصعبُ قــرار..
************

أخذت أمل ترمي بقطع الحلوى على الشرفة التي كانت لسلمى، وأصبحت منذ أمس لسامي، فهو لم يضيع وقتا ونفذ كلامه، أمل أسعدها هذا الأمر وإن لم تخبره بهذا صراحة.
قد كانت متعودة على تواجد سلمى هناك، لكن منذ أن سافرت أصبحت تلك الشرفة مهجورة،لا يخرج إليها أحد.
على الأقل سيكون بها سامي الآن من حين لآخر، ولو أن هذا للأسف لن يكون في صالح ورود سلمى المزروعة على الشرفة، فكلما خرج إلى هناك يقطف وردة و يقدمها لها.

غريب، الغرفة مضاءة، مما يعني أن سامي بها ولا يزال مستيقظا، ومن المؤكد أنه سمع صوت ارتطام قطع الحلوى بالبوابة الزجاجية للشرفة، واضح أنه يتجاهلها عمدا..

زفرت أمل بحدة ورمت بآخر قطعة ثم انتظرت قليلا لكنه لم يخرج، فعادت مستسلمة لداخل غرفتها، نظرت للساعة بالحائط، إنه تقريبا منتصف الليل، والنوم لم يزر جفونها بعد، حاولت أن تقرأ شيئا حتى يغلبها النعاس، لكنها لم تستطع التركيز فيما تقرأ، حالة والدتها اليوم أقلقتها كثيرا، وليتهم يخبرونها بما يجري.
على الغذاء، والدتها لم تلمس الطعام، ولم تنطق بكلمة، و والدها أيضا، وحين سألتهم عن ما بهم، قال والدها أن والدتها تشعر بتوعك، لكن لا شيء يدعو للقلق !
كلام لا يصدق طبعا، خصوصا لعلمها بأن سامي له دخل بما يجري، لذا تريد أن تتحدث إليه الآن، هو يتصرف معها بغرابة منذ أيام، بالتحديد منذ سافرت سلمى، أصبح يتصرف بلطف مثير للشكوك، تعترف أنها أصبحت تستمتع بالحديث معه، هي لا تعترض على تغيره المفاجئ هذا، لكن هذا التغيير يظل مثيرا للشكوك !
الهدوء الذي يسبق العاصفة ربما ! لا يجب الوثوق بتصرفات سامي أبدا.
واليوم زادت تصرفاته غرابة، لم يسبق له أن تجاهلها هكذا..
تُكلمه، فيكمل طريقه كأنه لم يسمع شيئا ؟ !!
و منظره كان يدعو للقلق أيضا ، كانت نظراته حزينة.. و كأنها لمحت ألما بعينيه..وكأنه كان يقول لها كلاما كثيرا بنظراته..

زفرت أمل بحدة وهي تقول: يا الهي..لم أصبح الجميع يبخل بالكلام..سئمت من محاولاتي لفهم نظرات الجميع..

ابتسمت أمل لأنها تذكرت خالد، ابن عم ليلى الغامض، تتمنى أن تعرف ما يدور بذهن هذا الشخص، حين كلمته أول مرة، يوم أعطاها بطاقة المكتبة، كان يبدو عليه أنه مهتم بها، بدليل أنه دعاها لتنضم لأصدقائه، لكنه اليوم وباستثناء نظراته الغامضة، بدا أنه غير مهتم أبدا، فقد ترك ليلى وصديقاتها حين انضمت هي إليهن وابتعد !!
حينها شعرت بالإحباط !

اتسعت عيون أمل بدهشة، إلى أين أوصلتها أفكارها !! قالت باستنكار محدثة نفسها:
عن أي إحباط أتحدث..ولم أهتم له..أنا لا أعرفه حتى..

اتجهت أمل لمنضدتها الصغيرة و التقطت هاتفها، ثم جلست على السرير و طلبت رقم سامي وهي تحاول عدم التفكير في خالد، لديها أمور أهم لتفكر فيها...

ظلت أمل تنتظر رده، لكن انتظارها طال ولم يرد، أنهت الاتصال، وأخذت ترمق الهاتف للحظة، ثم اتصلت به ثانية وظلت تنتظر، لكن دون جدوى..
زفرت أمل وهي ترمي الهاتف على السرير و تقول بحدة: ما به لا يرد على اتصالاتي..هل نام ؟!

ثم قامت مسرعة للشرفة، و أطلت برأسها لما وراء الحائط الذي يفصل شرفتها عن شرفته، كانت الغرفة لا تزال مضاءة !

عادت بخطى سريعة لداخل الغرفة و التقطت الهاتف مرة أخرى و طلبت رقمه وهي تقول بغضب:
أيها السخيف..لم لا ترد..

لكنها وجدت الخط مشغولا هذه المرة، يبدو أن سامي يتحدث لشخص ما..

***************

تطلع سامي لشاشة هاتفه الذي كان يضيء باسم أمل، يبدو أنها ملت من رمي قطع الحلوى..
ابتسم بألم ثم التقطه وظل يتطلع إليه وهو يقول:
- ما الذي تريدينه مني..يكفيني ما أنا فيه بسببك..

بالأمس فقط كان في قمة سعادته، كل شيء كان يسير وفق ما خطط له، هو غَيرَ من طريقة معاملته لأمل، وأمل بدأت هي الأخرى تغير طريقة حديثها معه، وان كانت لازالت تعتبره أخا كما تقول !

لكنه كان سعيدا بما وصل إليه، حتى انه قام بتغيير غرفته، ليكون بقربها، فإذا بسعادته تنقلب ألما بين يوم وليلة، وحلمه الذي ظل يكتمه بقلبه لسنوات، أمل، الفتاة الوحيدة التي حركت بداخله مشاعر الحب، أمل التي لم يتخيل يوما أن تكون من نصيب رجل غيره، لا يتخيل أن لا تكون له، و لا يتخيل أن يكون هو لغيرها !
حلمه الذي ظل يكبر و يكبر، يوما بعد يوم، منذ أن كان فتى صغيرا..حلمه تهدم بين يوم وليلة..
استلقى سامي على سريره بوهن، يحس بالضعف وقلة الحيلة، يحس بالظلم، هو لا يستحق هذا، لا أحد بالدنيا، يستحق أن يُسلب منه حلمه أمام عينيه هكذا.. دون حتى أن يعلم لمَ سلب منه !

كان لا يزال ممسكا بهاتفه، يتطلع إليه، أمل تتصل مرة أخرى..
تمتم وهو يرى إصرارها: طفلة عنيدة..لن تتغيري.

لن يستطيع أن يكلمها الآن، بكل بساطة.. لن يقدر !
إن كلمها فسيعترف بكل شيء، سيخبرها بما ظل يخفيه كل هذه السنوات، سيصرخ بوجهها أنه ليس أخا لها !!
وان مشاعر الحب التي ظلت دائما من طرفه فقط..تعذبه!
لكن إن أخبرها..قد يحرم منها للأبد..لن يحتمل أن لا تكون أمل بحياته !
هو قد قرر..أصعب قرار اتخذه بحياته..
أن تكون أمل أختا له..خير من أن لا تكون هناك أمل بحياته !

أضاء هاتف سامي مرة أخرى..لكن اسما آخر كان على شاشته، نظر إليه سامي ثم رد بسرعة:
- حسام..كيف حالك يا صديقي؟

جاءه صوت حسام المرح وهو يقول: بخير حال و أنت؟

رد سامي : لستُ على ما يرام..

قال حسام بقلق: لماذا؟

تنهد سامي ثم قال: موضوع يطول شرحه..أخبرني ما سبب اتصالك بهذه الساعة؟

ضحك حسام وهو يقول: اقسم يا صديقي أني أحاول طوال اليوم الاتصال بك لأطمئن على أحوالك..لكن أنت تعلم ظروف العمل تنسينا أشياء كثيرة..المهم.. قلت أني لن أنام اليوم قبل الاطمئنان عليك..


ابتسم سامي قائلا: أشكرك..أنا أعذرك..شاب مثلك يدير شركة ناجحة كشركتك من المؤكد أنك لا تجد الوقت لأي شيء

رد حسام قائلا: وأنت أيضا تقريبا تدير شركة والدك لوحدك..

قام سامي من السرير و اتجه للشرفة ثم أخذ يطل على غرفة أمل وهو يقول: لا..أنا فقط أساعد والدي في إدارتها..لست مثلك أملك شركتي الخاصة..ومن أنجح الشركات أيضا..

ضحك حسام وهو يقول: هل أعتبر هذا حسدا !

تنهد سامي حين رأى النور يُطفئ بغرفة أمل، ثم رد على صديقه : أنا أحسد أي شخص ليس بمكاني الآن..

قال حسام بقلق: سامي.. أشعر من صوتك انك لست على ما يرام فعلا..

عاد سامي يتنهد ثم يقول: اسمعني..سأمر عليك بمنزلك ..ولنذهب لأي مكان..لا أستطيع الجلوس لوحدي..أريد أن أتحدث لشخص ما..ويبدو أنك ستكون هذا الشخص..

رد عليه حسام بسرعة: حسنا..سأنتظرك

******************

دخلت أمل لقاعة المحاضرات، لم يصل الدكتور المحاضر بعد، ولا زال عدد الطلاب داخل القاعة قليلا، إنها محاضرتها الأخيرة اليوم، بعد أن تنتهي تود العودة للمنزل بسرعة، تريد أن تكون في انتظار سامي حين يعود من عمله، هو لا يرد على اتصالاتها، ولا على رسائلها التي بعثتها له على هاتفه،لا تدري لم يتجاهلها هكذا، المشكلة أنه كلما زاد تجاهله لها، كلما زاد قلقها..تحس أنه يخفي سرا..ووالديها يخفيان سرا أيضا..تحس بهذا من طريقتهما في الحديث معها..

اتجهت أمل للمقعد الذي اعتادت الجلوس عليه، وابتسمت حين رأت تلك الفتاة التي سبقتها إليه، فتوقفت أمامها وهي تقول:
ظننت انك قد أحببت أجواء السفر و العطلة..وقررت أن لا تعودي لهذه المقاعد ثانية..

ضحكت ساره و قامت من المقعد ثم اقتربت من أمل و عانقتها قائلة: إن لم أعد من أجل هذه المقاعد..كنت سأعود لأجلك..كيف حالك يا أمل؟

ردت أمل وهي سعيدة لرؤية ساره: أنا بخير..كيف حالك أنت..كيف كان سفرك..وما أخبارك؟

رفعت ساره يدها أمام وجه أمل، ثم قالت بابتسامة واسعة : هذه أخباري !
كان هناك خاتم خطوبة ذهبي يزين أناملها..

رفعت أمل حاجبيها بدهشة، ثم ضحكت وهي تقول لساره: ألف مبروك يا ساره..
وكررت بابتسامة عريضة: ألف مبروك
ثم أضافت بنظرة متسائلة: لكن ..

هزت ساره رأسها وهي تقول: أعلم..لكن كيف.. ومتى.. ومن؟
وأكملت ضاحكة: أليس كذلك؟

ضحكت أمل وهي تقول: أجل..فاشرحي من فضلك..

جلست ساره على أحد المقاعد وتبعتها أمل وجلست بجانبها، ثم قالت ساره: إنه شاب التقيت به أثناء سفري..كان أيضا يقضي عطلته مع أفراد أسرته، لا أدري كيف تطورت الأمور بسرعة، طلب يدي هناك..ووافق والداي..
وأضافت ضاحكة : ووافقت أنا أيضا !

أخذت أمل تتأملها بدهشة، فسألتها ساره: ما بك..لم تنظرين إلي هكذا؟

ضحكت أمل وهي تقول: تريدين الصراحة؟

هزت ساره رأسها قائلة: طبعا !

ابتسمت أمل قائلة: لطالما كنت تقولين أنك لن تتزوجي إلا بعد قصة حب، و أنه يجب أن تكوني على معرفة تامة بالشخص الذي سترتبطين به، فاسمح لي أن أسألك..هل وقعت بحب هذا الشخص بهذه السرعة؟ وهل عرفت من يكون..أقصد عرفت صفاته..شخصيته كيف هي؟

ضحكت ساره ثم قالت: أمل..كل الكلام الذي كنت أقوله..يعتبر أحلام وردية لفتاة..ولا أظن أنك كل الفتيات يحققن أحلامهن الوردية..أي قصة الحب..والشاب الذي تجعلك صفاته تتوجينه فارسا لأحلامك..

وصمتت قليلا قبل أن تضيف: أنا لا أقول أني أحببت خطيبي بهذه السرعة..لكن صراحة منذ أول يوم تعرفت فيه عليه أثار اهتمامي..وإعجابي..الحب سيأتي فيما بعد..

نظرت إليها أمل مندهشة من هذا الكلام، هذه فتاة سافرت بأفكار، وعادت بأفكار أخرى..

تجاهلت ساره نظراتها و قالت: أخبريني أنت..ما أخبارك و ما أخبار سلمى..

ردت آمل بهدوء: الحمد لله بخير..من المؤسف أنك لم تستطيعي حضور حفل زفاف سلمى..أو حتى توديعها قبل أن تسافر..
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 04-17-2008, 12:52 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

ابتسمت ساره وهي تقول: أنا أيضا تضايقت جدا لأنني لم أستطع حضور حفل زفافها ولم أودعها، لكن تعلمين ظروف السفر منعتني..

ثم غمزت بعينها لأمل قبل أن تضيف: كيف وجدت سلمى الحياة الزوجية؟

ضحكت أمل ثم قالت: إنها سعيدة جدا، لكنها أخبرتني هذه الأيام بتفكيرها في مواصلة الدراسة، قالت أنها بدأت تشعر ببعض الملل..رغم أن زوجها لا يبخل عليها بشيء لكن ظروف عمله تجعله يغيب لساعات طوال، و كما تعلمين، الملل هو أول مشكل قد يواجهه اثنين في بداية حياتهما..

ضحكت ساره قائلة: صحيح..خصوصا و أنها بعيدة عن كل أصدقائها و أهلها..فكرة مواصلتها للدراسة فكرة جيدة..على الأقل ستشغل وقتها بشيء مفيد..

هزت أمل رأسها موافقة على كلام ساره، وسكتت الفتاتين لأن الدكتور المحاضر دخل القاعة، والمحاضرة بدأت..

************

كانت سلمى جالسة بالصالة، تُقلب صفحات مجلة، وفجأة رمت بها بعيدا وقامت من مكانها مسرعة حين سمعت صوت باب المنزل وهو يُفتح، وقفت تنظر لأحمد بابتسامة عريضة ثم قالت:
- قد عدت باكرا من عملك..


ابتسم أحمد ثم قطب حاجبيه قائلا: وهذا أمر جيد أم سيء؟

ضحكت سلمى وهي تقول: انه أمر سيء..هل ارتحت..

ضحك أحمد قائلا: لن أصدقك... لأن هذه الابتسامة العريضة على شفتيك تقول العكس..

ردت سلمى وهي تضحك: إذن لم تسأل !

ونظرت إليه بحنان قبل أن تكمل: يبدو عليك التعب..اذهب لتغيير ملابسك وسأجهز لك الطعام في دقائق..

حرك أحمد رأسه معترضا على كلامها ثم أمسك بيدها و اتجه للصالة وجلس ثم أجلسها بجانبه وهو يقول:لا..قد اشتقت إليك..دعينا نتحدث قليلا..

ضحكت سلمى قائلة: لا بأس..لكن قم وغير ملابسك..ثم كل شيئا..وبعدها لنتحدث كما تريد

حرك أحمد رأسه ثانية وهو يقول: قلت لا..

أخذت سلمى تتأمل هذا الطفل الكبير الذي يجلس بجانبها ثم ابتسمت قائلة: حسنا..كما تريد

قال أحمد بهدوء: أخبريني هل ذهبت لتري إن كان بإمكانك متابعة الدراسة بالجامعة هنا؟

هزت سلمى رأسها قائلة : أجل..لكن للأسف قد بدأت الدراسة منذ أسابيع..ومن غير الممكن أن أقدم طلب انتسابي الآن..علي أن أنتظر بداية السنة الدراسية المقبلة..

عقد أحمد حاجبيه وهو يقول: لو كنت أخبرتني برغبتك في إكمال دراستك..لقمت بالتدابير اللازمة قبل وصولك لهنا..ولسهُل عليك الأمر..

مطت سلمى شفتيها و قالت: لم يخطر ببالي هذا الموضوع إلا منذ أيام..أردت أن أشغل وقتي بالدراسة..أفضل من تواجدي طول اليوم وحيدة بالمنزل..

ضحك أحمد ثم قال: إذن تودين إكمال الدراسة لتسلي نفسك لا غير !

ابتسمت سلمى وهي تقول: على الأقل تسلية مفيدة..

غمز أحمد لها بعينه وهو يقول: هناك أمر سيسليك أكثر وهو أفيد لك من الدراسة..

قالت سلمى باهتمام: ما هو هذا الأمر..

رد أحمد بابتسامة عريضة: أن نأتي بضيف جديد ينضم لأسرتنا الصغيرة..

تطلعت إليه سلمى بنظرات متسائلة.. أي ضيف جديد هذا ..
ثم ما لبثت أن فهمت قصده وقالت ضاحكة: طفل..بهذه السرعة !

قال أحمد ضاحكا: أجل..لم لا.. أخشى فقط أن يسرقك مني..

ابتسمت سلمى وهي تقول: لا أحد يستطيع أن يسرقني منك..

وأخذت تفكر في كلام أحمد، طفل..
هما قد قررا مسبقا أن يؤجلا هذا الموضوع قليلا..
لكن لم ستؤجله..على الأقل ستجد من يؤنس وحدتها، فأحمد يقضي معظم وقته بعمله..
اتسعت ابتسامة سلمى أكثر و أكثر..فقد راقت لها الفكرة..

**********

كانت أمل واقفة برفقة ساره بباب الجامعة، و ساره تحكي تفاصيل خطبتها وتروي لأمل الأحداث التي مرت بها هذا الصيف، كانت تتحدث بحماس شديد، ذكرتها بسلمى حين كانت تتحدث عن أحمد، كان يبدو بعينيها نفس هذا البريق الذي يبدو بعيني ساره الآن..

رغم أنها لم تستطع فهم كيف للأفكار أن تتغير بهذه السرعة، فالأفكار التي كانت تؤمن بها ساره تغيرت كثيرا، إلا أنها كانت سعيدة لسعادتها، المهم أنها مقتنعة بما هي مقدمة عليه، على الأقل يبدو عليها أنها مقتنعة !

ابتسمت أمل لساره وهي تقول لها : أنا سعيدة من أجلك يا ساره..

بادلتها ساره الابتسامة قائلة: أشكرك..و أتمنى لك أنت أيضا أن تجدي قريبا من يستحق حبك..

ضحكت أمل وهي تقول: لا أظن أن هذا سيحدث قريبا أبدا..
ثم أضافت وهي تنظر لساعة يدها: علي أن أذهب الآن يا ساره..أراك غدا إن شاء الله

ولم تكد تنهي عبارتها حتى رأت ليلى التي تلوح لها بيدها وتطلب منها أن تأتي إليها..
كانت ليلى برفقة مروى و ووفاء و خالد، إضافة لشاب آخر، ذاك الشاب الذي حاول التحدث إليها في أحد الأيام بالمكتبة..

أخذت أمل تتطلع إليهم، هي تريد أن تعود للمنزل بسرعة، عليها أن تكون هناك عند عودة سامي..

انتبهت ساره لأمل التي يبدو أنها سرحت بأفكارها بعيدا وهي تتطلع لتلك المجموعة، فلوحت بيدها أمام وجه أمل وهي تقول: أمل..أين أوصلتك أفكارك..ومن هؤلاء؟

نظرت إليها أمل ثم قالت وهي تمسك بيدها وتجذبها باتجاه ليلى: سأخبرك عنهم فيما بعد..تعالي معي الآن ..سأسلم على ليلى.

قالت ساره وهي تتبع أمل : ليلى من !؟

كانت أمل قد توقفت أمام ليلى فلم ترد على ساره وقالت بابتسامة: كيف حالك يا ليلى؟

تطلعت ليلى للحظة لساره ثم قالت بمرح : بخير..و أنت؟

ردت أمل: الحمد لله
ثم نظرت لوفاء و مروى وهي تردف: كيف حالك وفاء..كيف حالك مروى؟

ردت وفاء بابتسامة: بخير الحمد لله..
ثم وكزت مروى لتتحدث فقالت هذه الأخيرة بلطف مفتعل: الحمد لله يا أمل..بخير

نظرت أمل لخالد، و نظر إليها هو الآخر.. نظرات هادئة..واثقة..وغامضة..كعادته، ثم أشاح بوجهه سريعا، وانشغل بالحديث مع الشاب الذي برفقته..

أشاحت أمل بوجهها أيضا، وقالت ليلى بابتسامة وهي تشير لساره : ليلى ..أعرفك على صديقتي ساره..

ابتسمت ليلى وهي تقول: تشرفت بمعرفتك يا ساره..

بادلتها ساره الابتسامة وهي مستغربة من أين تعرف أمل على هؤلاء، لم يسبق لها أن رأتهم بالجامعة، ربما كانوا طلاب السنة الأولى..

ساد صمت لوهلة على الجميع، قطعته ليلى وهي تشير لخالد: أمل..أظنك تعرفين خالد..

تطلعت إليه أمل دون أن ترد، فقال خالد ببرود لليلى: لا..لا تعرفني.. أنا عرفت اسمها صدفة لا غير..

رفعت ليلى حاجبيها ثم قالت بخبث: أحب هذا النوع من الصدف
و أكملت بلامبالاة وهي تشير للشاب الآخر و دون أن تنظر إليه: أما هذا..فهو عادل..صديق خالد..

رفع عادل حاجبيه باستنكار وهو يقول: وما بك تقولينها بهذه الطريقة..

ردت ليلى ببرود: وكيف تريدني أن أقولها..ثم أنا حرة في طريقة كلامي..


تجاهل عادل عبارة ليلى و أزاحها عن طريقه ،واقترب من أمل ثم قال بابتسامة عريضة: أعرفك بنفسي..أنا عادل..

ضحكت أمل على تصرف عادل مع ليلى، و أضحكتها ملامح ليلى الغاضبة وهي تقول:
لهذا أساسا تأتي للجامعة..لتتعرف على الفتيات..وإلا أفهمني ما الذي يأتي بك إلى هنا..أظنك قد أنهيت دراستك منذ سنتين !

نظر إليها عادل وقال بهدوء: آتي إلى هنا من أجل خالدا..لكن أصارحك ربما يكون أحد أسبابي أيضا هو التعرف على فتيات لطيفات..

ثم أضاف بابتسامة ساخرة: لكن كوني متأكدة أنك لستِ واحدة منهن..

ضحك الجميع على عبارة عادل، فاستشاطت ليلى غضبا وهي تقول لخالد:
وأنت تضحك أيضا..المفروض أن تقفل فم هذا المغفل..فأنا ابنة عمك !!

ضحك خالد وهو يقول: أنت ابنة عمي وهو صديقي..و قد سئمت من كليكما..ألا يمكن أن تلتقيا دون أن تحدث مشاجرة بينكما !

وأردف وهو يخاطب عادل: فلنذهب الآن..

ابتسم عادل لأمل وقال: تشرفت بمعرفتك أمل..

ثم ابتعد هو وخالد، واتجها لإحدى السيارات المتوقفة بالشارع، وركبا ثم انطلق بها عادل مسرعا وهو يلوح بيده لليلى من نافذة السيارة..

ضغطت ليلى على أسنانها وهي تقول بغيظ: سخيف..

أمل كانت تراقب ما يحدث، أضحكتها تصرفات عادل و ليلى..
لكنها أيضا ذكرتها باثنين تعرفهما جيدا..
فعلاقتهما تشبه العلاقة التي كانت بينها و بين سامي..بل تتطابق معها..

*************

نزل سامي الدرج مسرعا، كان يحمل بيده حقيبة، و اتجه لباب المنزل خارجا، إلا أن والدته رأته فأوقفته قائلة:
سامي انتظر..إلى أين !؟

استدار سامي ووضع الحقيبة على الأرض ثم اقترب من والدته، وقبل يدها قبل أن يقول:
سوف أذهب مع صديقي حسام لمنزله على الشاطئ، لبضعة أيام فقط..

اتسعت عيون أم سامي ثم قالت: وكنت ستذهب دون أن تخبرني !

رد سامي بابتسامة باهتة : لا طبعا..كنت فقط سأضع الحقيبة بالسيارة وأعود لأخبرك..

نظرت والدته إليه بشك، ثم قالت: وهل أخبرت والدك..

هز سامي رأسه وهو يقول: أجل..ومن برأيك منحني إجازة من العمل..

ثم قال وهو يعيد رفع حقيبته: حسنا..أمي علي أن أذهب لا أريد أن أتأخر على حسام..

أخذت والدته ترمقه بنظرات قلقة، إحساس الأم يخبرها بأنه يخفي شيئا ، كما أنه يبدو حزينا ومنهكا

قالت بقلق: سامي..ما بك يا بني..تبدو متعبا..

حرك سامي رأسه وهو يقول: لا تقلقي أمي..قد أجهدت نفسي هذه الأيام بالعمل..وأحتاج لراحة..هذا كل ما في الأمر..

لم تصدق والدته كلامه، وقالت بشك: و هل سلمت على والدك..إنه بغرفة المكتب..

قال سامي: قد تحدثت إليه بالشركة..

ثم قبل يد والدته ثانية و فتح الباب خارجا وهو يضيف: أستودعك الله..

ظلت أم سامي لثوان جامدة بمكانها، ثم اتجهت لغرفة المكتب وفتحت الباب، كان يبدو على زوجها أنه مشغول..لكنها جلست على الكرسي أمامه وهي تقول: أريد أن أتحدث إليك..

رفع والد سامي عينيه عن الأوراق التي بيده ثم نظر إليها قائلا: في ما؟

تنهدت أم سامي ثم قالت: سامي..أحواله لا تعجبني..

عاد والد سامي ينظر لتلك الأوراق وهو يقول: هل ذهب؟

هزت أم سامي رأسها قائلة: أجل..أخبرني.. ما به؟

رد زوجها دون أن ينظر إليها: ليس به شيء

سكتت أم سامي وهي تتطلع إليه لوهلة ثم قالت بشك: هل للأمر علاقة بموضوع أمل؟

أبعد والد سامي تلك الأوراق من أمامه ونظر إليها قائلا بهدوء: هذا الموضوع منتهي..فلا تأتي على ذكره ثانية..

عقدت أم سامي حاجبيها ثم قالت: لماذا منتهي..إذن بالفعل حالة سامي هذه سببها موضوع أمل..

رد والد سامي بنفس الهدوء: وقد اتفقت مع سامي على كل شيء..ووعدني أن ينسى فكرة اقترانه من أمل..لذا فالموضوع منتهي..

اعتدلت أم سامي واقفة وصرخت: ولم عليه أن ينسى هذه الفكرة ! وما بكم أصبحتم تتفقون دون أن يأخذ أحدكم رأيي !

بدأ والد سامي يفقد هدوءه وقال وقد علت نبرة صوته: لا رأيي و لا رأيك يهم في هذا الموضوع..ما يهم هو رأي والديها وقد رفضا !!

قالت أم سامي بغضب: لا ..ما يهم هو رأي أمل...إذا لم يتجرأ سامي على الحديث إليها فأنا من ستفعل...وسأتحدث لوالدتها أيضا... بإمكاني إقناعها !

عقد والد سامي حاجبيه وهو يقول: إياك أن تفعلي هذا..ثم حديثك لأي منهما لن يقدم و لن يؤخر شيئا..والد أمل تحديدا هو من يرفض..

عادت أم سامي للصراخ وهي تقول: ولماذا يرفض ..ما الذي لا يعجبه بسامي...ما الذي يعيب ابني !

وحين لم يأتها جواب من زوجها أكملت صارخة: ابني من خيرة الشباب..ابني.. أية فتاة تتمنى ظٌفره !!

فقد والد سامي تحكمه بأعصابه فصرخ هو الآخر: ابني...ابني..ابني..أفيقي من ما أنت فيه ..هل جعلتك السنوات تصدقين هذه الكذبة أم ماذا !

لم ينتبه والد سامي لما قاله إلا حين رأى الصدمة الذي ظهرت على ملامح زوجته، فقال بصوت متقطع: آسف..لم أقصد..

عادت والدة سامي للجلوس وصمتت قليلا، ثم التفتت إليه قائلة بخفوت: والدي أمل يعلمان أليس كذلك؟
ظلت تنتظر رده لوهلة لكنه أطرق برأسه و التزم الصمت، فعادت تسأله و صوتها يرتعش: يعلمان....بأن سامي ليس ابننا.. يعلمان أننا قمنا بتبنيه..أليس كذلك !؟

*************
>>> يــتـــبع>>>>
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-17-2008, 12:53 AM
الصورة الرمزية Wizard-M.J
غير متصل
مشرف منتدى القصص الواقعيه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 2,879
المواضيع: 83
الردود: 2796
Wizard-M.J is an unknown quantity at this point
Thumbs up

الجــزء الثــامن
-8-

الــزمن يُغير الجميع..
~~~~~~~~~


ساد صمت ثقيل بين والد ووالدة سامي على مائدة العشاء، بادئ الأمر غاب المرح عن المنزل بسفر سلمى، و الآن ها هو سامي غائب منذ أيام، قد اشتاقوا إليه. آخر مرة كلمهم على الهاتف، لم يذكر متى سيعود،واضح أن إجازته هذه ستطول.

والدته تشعر بحزن كبير عليه، وتتألم لحاله، ليت بيدها شيء تفعله من أجله..
كانت تتطلع لزوجها بنظرات حزينة، لا تستطيع التصديق بأن والدي أمل يعلمان بالسر الذي ظلت تخفيه للسنوات، السر الذي ظنت أنه لن يكشف يوما..

وزوجها لم يخبرها كيف علم والدي أمل، فلا أحد على علم بالموضوع غيرها و غيره..

قررت أن تطلعه على ما يدور بخلدها فقالت : لم تخبرني..كيف علم والدي أمل بأمر سامي..هل أنت من أخبرهم؟

أخذ والد سامي يتطلع إليها ثم قال بهدوء: ليس مهما كيف علموا..وليس مهما إن كنت أنا من أعلمهم..المهم أنهم يعلمون..

أطرقت والدة سامي برأسها قليلا ثم رفعته و قالت بلهجة حزينة: لهذا يرفضونه..يرفضون مجرد تفكيره بأمل..

ثم أخذت الدموع تتجمع بمقلتيها وهي تضيف: وما ذنب سامي .. ما ذنبه..

تنهد والد سامي وهو يقول: هو ليس مذنبا..لكن للأسف هذا هو الواقع الذي نعيش فيه..

نظرت زوجته إليه ثم قالت برجاء: لنتحدث لأمل..لربما بإمكاننا إقناعها..

زفر والد سامي بحدة وهو يقول: قد أخبرتك أن هذا الموضوع منتهي تماما..والخوض فيه لن يسبب إلا مزيدا من الألم لسامي..هل تريدينه أن يعلم بالحقيقة !

وعقد حاجبيه وهو يضيف: هل تريدينه أن يعلم أنه ابننا بالتبني.. أننا كذبنا عليه طول حياته..وإذا سألنا عن والديه الحقيقيين..بماذا سنرد..هل نخبره أنه مجهول النسب !

مسحت والدة سامي دمعة انسابت على خدها ثم قالت بذعر:
لا ...لا أريده أن يعلم بأي شيء..نحن لم نخفي عنه الحقيقة كل هذه السنوات..إلا خوفا عليه..لم نرد له أن يتألم بسبب خطأ لم يرتكبه..أردنا أن نمنحه حياة أفضل..منحناه اسما ونسبا ..ليستطيع العيش بهذا العالم كغيره..دون أن يحس بالنقص و الذل..


حرك والد سامي رأسه وهو يقول: وهذا كان أكبر خطأ اقترفناه..أخفينا الحقيقة وزيفناها.. زورنا الوثائق..خرقنا القانون..

ثم تنهد بعمق وهو يكمل: ليتنا لم نفعلها..القوانين لم توضع إلا لسبب وجيه..ليتنا لم نرتكب هذا الخطأ الفادح !

***********

كان سامي مستلقيا على الرمال بالشاطئ، يتأمل غروب الشمس، تلك الكرة النارية الهائلة..وكأن البحر يُخمد لهيبها، تختفي شيئا فشيئا في الأفق.. والسماء لم تعد زرقاء صافية، بل تلونت بالأحمر القاني..

تنهد سامي وهو يتأمل هذا المنظر الذي يخلب الألباب..
ذكره غروب الشمس، بنهاية حبه لأمل، أجل..حبه لها كالشمس، لكنها أُخْمِدت، أطفئت نيرانها رغما عنه، وتلك الحمرة على السماء، هي دماءه، نزيف روحه المعذبة..

ابتسم بحزن وهو يتمتم لنفسه : بدأت أفقد صوابي..

هذه الأيام التي مرت عليه، هي من أصعب أيام حياته، هو جاء إلى هنا بهدف واحد، أن يضع حدا لمشاعره، وينهي حبه الذي رافقه لسنوات..

كانت حالته النفسية تسوء يوما بعد يوم، ولم تفلح محاولات صديقه حسام في التخفيف عنه.
إنه يدين بالكثير لحسام، قد ترك أعماله و جاء معه إلى هنا، لأن حالته كانت سيئة بالفعل، لم يستطع حسام غير مرافقته، لم يستطع تركه لوحده وهو يمر بهذه الظروف الصعبة..

ظل سامي طوال هذه الأيام يحاول عدم التفكير في أمل، وتبين له آخر المطاف أن هذا مستحيل، أمل تحتل جزءا كبيرا من كيانه، ربما لأن ما يشعر به اتجاهها كبر مع مرور الزمن، وما كبر بداخله لسنوات، من الصعب أن يقتلعه في أيام.

كان سامي يفكر كيف سيواجهها حين يعود، هي لا تعرف شيئا، ربما هذا سيخفف عنه قليلا، لكن كيف له أن ينظر إليها بعد كل ما حدث، كيف له أن يتحدث إليها دون أن يجعلها تلاحظ أي تغيير عليه، يعلم انه لن يستطيع.. عليه أن يتحاشاها قدر المستطاع..

شعر سامي بيد تربت على كتفه، فاستدار وابتسم لحسام الذي جلس بجانبه و أخذ يتأمل الغروب هو الآخر قبل أن يقول: منظر رائع..

عاد سامي ينظر للأفق وهو يقول: بل قل منظر مؤلم..

رفع حسام حاجبيه قائلا: ولماذا مؤلم؟

رد عليه سامي دون أن يلتفت إليه: الغروب يرمز للنهاية..نهاية حزينة..

سكت حسام قليلا ثم قال: لم أكن أعلم أنك حساس ورومانسي لهذه الدرجة..

ابتسم سامي دون أن يرد..
فزفر حسام ثم قال: سامي..أنت تعذب نفسك فقط بهذه الطريقة..انسى أمل..تجاوز الموضوع..وعش حياتك..

نظر إليه سامي بحدة وهو يقول: من السهل عليك أن تقول هذا..فأنت لست بمكاني.. لذا ليست لديك أدنى فكرة عن ما أعانيه..

قال حسام بهدوء: لا تغضب..كل ما أود قوله هو أنه عليك أن تتصرف..أن تفعل شيئا..لا أن تظل هكذا تندب حظك..إن كنت تحبها بهذا القدر فحارب من أجلها..

ابتسم سامي بسخرية وهو يقول: أحارب من أجلها !
وعلت وجهه علامات الألم وهو يضيف: أحارب من أجلها وهي لا تعتبرني أكثر من أخ !

نظر إليه حسام وهو يقول: وخطأ من هذا؟ من الذي كان كل ما يراها يفتعل أسبابا للشجار معها..من الذي لم يتجرأ على مصارحتها بمشاعره..بل أنت لم تتجرأ على مصارحة نفسك، لازلت أتذكر كيف كنت تتهمني بالسخف حين كنت أحاول لفت انتباهك إلى أنك مهتم بها أكثر من اللزوم.. و إن لم تكن تظهر اهتمامك هذا بالشكل الصحيح..

تنهد سامي وهو يقول: ليس عليك أن تذكرني..أعلم أنه خطئي..لكني لن أستطيع تغييره الآن..
وصمت للحظة قبل أن يكمل: أتعلم..ليس إجباري على التخلي عن أمل هو الذي يؤلمني فقط..بل يؤلمني أن من أجبروني على هذا كانوا بمثابة والدَيْ..قد أظهروا لي الكثير من الحب و الاهتمام منذ عرفتهم..والدة أمل..كانت أحيانا أحن علي من أمي..في سنوات المراهقة..كنت إذا أوقعت نفسي بأي مشكل..أذهب إليها..كانت تغمرني بحنانها وحبها..

هز حسام رأسه موافقا على كلام سامي وهو يقول: لا زلت أذكر..أيام المدرسة..كانت تأتي لزيارة المدرسين و تسألهم عنك..حتى أن الكثيرين ظنوها والدتك..

ابتسم سامي وهو يقول: كنت أظنني محظوظا لأن لدي أبين و أمين..يؤلمني أن يهدداني بإبعاد أمل عني إن لم أعاملها كأخت فقط..أن يقفا هما بالذات بوجه سعادتي.

أخذ حسام يربت على كتف صديقه وهو يقول: ستجد من هي أجدر بحبك الكبير هذا..وانسى أمل..لا شيء مستحيل أمام إرادة الإنسان..أن أردت نسيانها فستنسانها.

نظر إليه سامي ثم قال بسخرية: المشكل يا صديقي أنك لم تحب يوما..لهذا تستسهل الموضوع..عندما تحب ستعرف عن ما أتكلم..

لوح حسام بيديه وهو يقول: لا ..لا أريد أن أجرب..يكفي أني رأيت ما يفعله الحب بالناس..

ضحك سامي قائلا: كيف لا تريد أن تجرب..هل تظن أن الحب سيستأذنك قبل الدخول بقلبك..

ضحك حسام هو الآخر ثم قال: لا طبعا..لكن أنا عندي مخطط سأنفذه قريبا..

عقد سامي حاجبيه وهو يتساءل باهتمام: أي مخطط هذا..

ابتسم حسام ابتسامة عريضة وهو يقول: سأتجوز قريبا..

نظر سامي إليه مندهشا وهو يقول:و لَمْ تخبرني !..من تكون سعيدة الحظ هذه..

ضحك حسام وقال: ليس هناك ما أخبرك به بعد..وسعيدة الحظ أنا أيضا لا أعرفها..

قال سامي مستغربا: لا أفهم..كيف؟

ابتسم حسام وهو يرد: أقصد أني أبحث عن الفتاة المناسبة، قد اقترحت علي والدتي عددا من الفتيات بعضهم من العائلة و بعضهن من معارفها..سأقرر من الأنسب لي و أتقدم لخطبتها..تعلم أني شخص عملي جدا..لست أملك الوقت لقصص الحب هذه..

*******************
رد مع اقتباس
رد