دوله الكويت
. وأخيرا صدر القول الفصل بعد أن نفد صبر صاحب الأمر بحل مجلس الأمة ودعوة المواطنين الى صناديق الاقتراع يوم السبت السابع عشر من مايو المقبل.
فقد أكد سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في «حديث الأب الى أبنائه والقائد الى شعبه» انه كان يأمل من السلطتين التشريعية والتنفيذية انجاز وتحقيق الكثير من تطلعات الشعب الكويتي خلال الفترة الماضية، وصبر على ذلك طويلا لعل وعسى أن تهدأ النفوس ويتغلب العقل على العواطف وترقى مصلحة الوطن على المصالح «الا أن شيئا من ذلك لم يتحقق».
وشدد سمو الامير على دور الصحافة ووسائل الاعلام الأخرى في جهود التنمية وتعزيز الولاء للوطن وترسيخ الوحدة الوطنية دون اللجوء الى الصخب وتأجيج المشاعر بهدف الاثارة والخروج عن الحرية المسؤولة، الأمر الذي يستلزم وقفة تأمل وتقييم للممارسة الاعلامية لتقوم بدورها الفاعل في بناء الوطن.
واستهل سمو الأمير حديث «الاب الى ابنائه، والقائد الى شعبه» بالتأكيد على الثقة العالية بضرورة تحقيق تطلعات أبناء هذا الوطن في العيش بأمن وأمان، ورخاء وازدهار، في رحاب وطن عزيز الجانب، مرفوع الهامة، مصان الاستقلال، يعتز أبناؤه بوحدتهم الوطنية التي هي السياج الحامي لأمنه واستقراره.
وأكد سموه أن من حق كل مواطن أن يتمتع بالأمن والأمان، والحرية والاستقرار، وأن يستفيد من خيرات وطنه، ومن الواجب عليه أن يحفظ هذا الوطن ويبنيه، كما بناه وحفظه الآباء والأجداد، ومن حق هذا الوطن علينا أن يكون التآزر والتعاون رائدنا، وأن نمارس أعمالنا في اطار من الدستور وقوانين الدولة، وأن تقوم السلطات الدستورية بواجباتها ضمن اختصاصاتها وصلاحياتها.
وقال سموه: لقد كانت توجيهاتنا دوما للأخوة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبكل المناسبات التي تجمعنا معهم، تنصب نحو التعاون المثمر، والارتقاء بالحوار والعمل معا من أجل الوطن وأمنه واستقراره، والتقيد بالدستور والقانون واحترام أحكامهما وتطبيقها على الجميع، والتمسك بحب الوطن والاخلاص والوفاء له، باعتباره وطنا للجميع وليس لفئة دون أخرى.
وأكد سموه: كنا ندعو لمعالجة الأخطاء بالتحاور والالتزام بمكارم الأخلاق التي تخلو من التجريح والترفع عن أسلوب التهديد والتطاول على الآخرين، والابتعاد عن مظاهر التجاذب والتأزيم، والمساس بالذمم دون دليل، لأن مثل هذه الممارسات الخاطئة، تتنافى مع تعاليم شريعتنا الاسلامية السمحة، وقيمنا الاجتماعية، ونظامنا القانوني، ولم يكن لها وجود في يوم من الأيام ضمن سلوكيات حياتنا، وشدد على أن الديموقراطية التي ندعو لها تعني الحكمة في الحوار، دون الاندفاع نحو التعسف باتخاذ القرار، وعدم تجاوز الأصول البرلمانية التي رسمها وحددها الدستور، والحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات.
وتناول سمو الأمير الدور الايجابي للصحافة ووسائل الاعلام الأخرى في خلق رأي عام مستنير، يسهم في جهود التنمية الشاملة، ويعزز الولاء للوطن، ويرسخ الوحدة الوطنية، وينمي القيم الفاضلة لمجتمعنا، دون اللجوء الى الصخب وتأجيج المشاعر بهدف الاثارة، والخروج عن الحرية المسؤولة، والتعرض بالاساءة الى المؤسسات والأشخاص، الامر الذي يستلزم وقفة تأمل، وتقييما للارتقاء بالممارسة الاعلامية، لتقوم بدورها الفاعل في بناء الوطن.
واكد سمو الأمير أن الظروف والأوضاع المحلية، والتطورات الاقليمية والدولية المحيطة بنا، تفرض علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة، نسترجع من خلالها ما عملنا وما يجب أن نعمله من أجل أمن وسلامة وطننا، فنحن لسنا بعيدين عن هذه المتغيرات، وحري بكل مواطن غيور على وطنه أن تكون تلك الأوضاع دافعا للعمل الوطني الجاد، ونبذ الخلافات، وأن تتوحد صفوفنا حتى نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، فنحن في هذا الوطن أخوة متحابون، لا مكان فيه للتعصب لطائفة أو قبيلة أو لفئة ما على حساب الوطن.
وأشار سموه الى أن ما يجري في العديد من دول المنطقة، هو عبرة وعظة تدفعنا الى نبذ خلافاتنا والانصراف الى تنمية وطننا، مستفيدين مما أفاء الله به علينا من نعم كثيرة، وما نتمتع به من حرية في القول والفعل وديموقراطية في أسلوب الحياة نحسد عليها.
وقال سمو الامير لقد كنا نأمل وفق هذا المفهوم من الأخوة في السلطتين التشريعية والتنفيذية انجاز وتحقيق الكثير من تطلعات شعبنا خلال الفترة الماضية، وقد صبرت على ذلك طويلا لعل وعسى أن تهدأ النفوس ويتغلب العقل على العواطف، وترقى مصلحة الوطن فوق كل المصالح، الا أن شيئا من هذا لم يتحقق، وازاء ذلك ومن منطلق المسؤولية المنوطة بنا، وحماية لوطننا ومواطنينا من تصرفات غير مسؤولة، تجاوزت حدودها، وبلغت مداها، ولم تأخذ في الحسبان تجارب الماضي، ولم تعد العدة لأحداث المستقبل، وحفاظا على وحدة الوطن، وتماسك بنيانه، وبناء على المادة 107 من الدستور، فقد قررت حل مجلس الأمة، ودعوة الشعب الكويتي الكريم الى اختيار مجلس نيابي، يقوم بدوره في الحفاظ على وطنه وتنميته.
وعلى ذلك أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي ان انتخابات أعضاء مجلس الأمة ستجري يوم السبت الموافق الـ17 من مايو المقبل، موضحا أن مرسوم الدعوة للانتخابات سيصدر يوم الاثنين المقبل.
ويذكر ان الحل هو الخامس في تاريخ الحياة البرلمانية ويشكل سابقة كونه الثاني بعد حل مجلس 2003 الذي لم يكمل مدته، علما أن العودة إلى صناديق الاقتراع في الشهر الخامس ستكون فاتحة الانتخابات وفق نظام الدوائر الخمس.
وأكد رئيس مجلس الأمة «المنحل» جاسم الخرافي أن الكويت وشعبها في أيد أمينة وهي أيدي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وأن أي قرار يتخذه سموه سيكون محل تقدير واحترام من قبل الجميع .
وقال الخرافي للصحافيين في مجلس الأمة أمس بعد لقائه صاحب السمو «تشرفت بلقاء سمو الأمير حفظه الله وتناولنا الأوضاع التي تشهدها البلاد حاليا واستمعت إلى توجيهات سموه بهذا الشأن».
ولم يعط الخرافي معلومات أو تفاصيل عما دار في اللقاء مكتفيا بمخاطبة الإعلاميين عندما سألته «الراي» عما إن كان أبلغ من سمو الأميرعن حل المجلس حيث قال «ليس لدي أكثر من ذلك... والحديث عن تفاصيل اللقاء من حق سمو الأمير وحده أن يثيرها حينما يشاء».
وقال نائب رئيس مجلس الأمة «المنحل» الدكتور محمد البصيري «لقد بلغنا بمعلومات شبه مؤكدة أن مرسوم الحل سيكون خلال الساعات المقبلة وهذا أمر نرتضيه، آسفا لبلوغ العلاقة بين السلطتين ما آلت إليه «وإن كنت أحمل الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية لعدم تعاونها وضيق سعة صدرها في كثير من الصلاحيات الممنوحة للنواب».
ولفت البصيري إلى أن العودة إلى الشارع فرصة جيدة للنواب والمرشحين لتبيان حقيقة ما حصل خلال الفصل التشريعي المنتهي بالحل الدستوري وليقول كلمته في من تقع عليه المسؤولية.
وأعرب النائب (السابق) خلف دميثير عن تقديره واحترامه لأي قرار يصدر عن سمو الأمير «وإن كان هناك حل فأهلا وسهلا وسمعا وطاعة لصاحب الأمر سمو أمير البلاد»، وتمنى أن تكون هناك فرصة للتهدئة وسماع وجهة نظر النواب وأن نصل إلى نتائج قد تكون مفيدة للكويت وأهلها».
وقال النائب (السابق) أحمد المليفي ان استقالة الوزراء في كتابهم المرفوع إلى سمو رئيس الوزراء «ما كان ليصدر وبهذه الطريقة إلا بعد الترتيب والتنسيق بين النائب الأول وسمو الرئيس».
وأشار المليفي إلى أن البيان «لا يعلمه ولم يشارك في صياغته أي من وزراء الحكومة المستقيلة ولكنهم في النهاية يتحملون مسؤوليته وما ورد فيه بعد أن تبنوه ولا يمكنهم الآن أن يتبرأوا مما جاء فيه، لذلك فإننا لا نستغرب إغلاقهم هواتفهم النقالة وعدم ردهم على أحد لأنه ليس لديهم ردود».
وأكد المليفي أن خيار الانتخابات المبكرة «بات استحقاقا وطنيا لصالح الكويت كما أنه يمنح صاحب القرار فسحة للتفكير في طريقة اختيار رئيس مجلس وزراء جديد وفقا لمعايير جديدة وإحداث منعطف تاريخي في حياتنا السياسية وممارستنا الديموقراطية».
ورحب النائب (السابق) جمال العمر بقرار سمو الأمير حل المجلس الذي يتبعه قبول استقالة الحكومة وإعادة تشكيلها واحتكام الجميع إلى الشارع بالعودة إلى صناديق الاقتراع، وتوقع أن يأتي مجلس أمة قوي ليواصل الطريق ولا يطوي ملفات الفساد بل يعاود فتحها وإقرار ما يخص المواطنين من قوانين فور عودته.
ومن جهته، قال النائب (السابق) أحمد باقر ان النواب تلقوا نبأ إصدار مرسوم الحل، وأن الانتخابات ستجرى في مايو المقبل، وشدد على ضرورة معالجة بعض الظواهر التي سادت خلال فترة حل المجلس لتلافي وقوعها في المستقبل، وتمنى على مجلس الأمة المقبل أن يطبق المنهج العلمي في أدائه والبعد عن السلبيات التي شهدها المجلس «المنحل».
ومن جهته، تعهد النائب (السابق) الدكتور جمعان الحربش بالاستمرار في فتح ملف المؤسسة العسكرية بعد الانتخابات لأنها حيوية «ويجب أن تسلط عليها الرقابة البرلمانية حتى يشعر كل منتسبي وزارة الدفاع بوجود فرص متكافئة».
وقال الحربش ان المجلس المقبل لن يكون أقل قوة وصراحة في فتح الملفات من المجلس الحالي «وسنجد الحجج نفسها عند الحكومة».
وكشف النائب (السابق) سعدون حماد عن وجود مشاورات مع بعض القبائل لتشكيل قائمة انتخابية في الدائرة الخامسة تتألف من أربعة مرشحين.
ومن جهته أعلن النائب (السابق) عبد الله العجمي أنه سينضم إلى قائمة العجمان في الدائرة الخامسة، موضحا أن خوض الانتخابات وفق الدوائر الخمس يدعو المرشح إلى الانضمام إلى قوائم انتخابية.
تحرير مراسل السندباد: @ قنــــــــــــــــــــاص @