حوار مع حمـار .. بقلم ثريـا سليمان البيطـار
كنت وأنا صغيرة أتمنى أن أعرف لغـة الحيوان لأخاطبـه بها وأعرف ماذا يقول وما هو رأيـه فيما نمر بـه في زمن غريب عجيب.
قصدت إحدى حظائر الحيوانات فوجدت حماراً فأخذت اتحدث معه وبدأ الحديث بسؤالي لـه, ما اسمك؟
قال أبو صابر, قلت له ما سبب تسميتـك بهذا الاسـم قال لأن ابني اسمه صابر, وما هي صنعتـه, قال لي إنه مهندس وحمار, فاندهشت وسألته وكيف ذلك؟ فقال لي: عندنا في مجتمع الحمير الكثير من الجامعات و المصانع والمعامل, وكل ما يلزم للتفوق والازدهـار.
فقلت لـه: إلكم مجتمعـاً.. فقال لي نعم وقد رفعنـا طلبـاً إلى الأمم المتحدة لتكوين وطن لنا في أحد البلدان ويمكن أن يكون ذلك قريبـاً وما أسهلـة في هذه الأيـام, فالموافقـة سهلـة ومضمونـة, وأين سيكون هذا الوطـن؟ أجاب الحمـار أقصد أبو صابر في أي وطن في المنطقة الساخنة من العالم " الشرق ...... " فقلت له لماذا؟ قال لي: لانكم ضعفـاء و متفرقون ولذلك سيكون وطننا عندكم رضيتم أم لم ترضوا.
وماهي مؤلفاتكم أيها الحمـار؟ فقال لي من مؤلفاتي الكبيرة والعظيمة كتاب ( الحومرة ) فسألتـه وما هي ( الحومرة ) ؟ فأجابني هي مرادف ( العولمـة ) ولي أيضـاً مقالات كثيرة في الصحف الحماريـة, هذه دليل قاطع على أن زماننا وعالمنا نحن أفضل من عالمكم الذي أصبح أكبر دليل على تفشي الفسـاد والبطالـة والدمـار لأن مجتمعنا أي مجتمع " الحمير " هو مجتمع الحيوان الذي تسخرون منه.
هذه هي حكمـة هذا الحيوان الذي نسخر منه. لعلنا ندرك أن " الحومرة " أفضل من " العولمـة ".
مجلة شبـاب 20
مارس 2008
العدد 27
|