قصه
علاج بالفن
لمْ تجد حلاً لمشاكساتهِ الكثيرة لزملائِه في حصَّتِها , سوى أن تأتي بهِ إلى طاولتها , فيرسُم , و ترسُم ,و يرسمون بسلام .
- تعالَ إلى هنا يا فراس , و هات دفتركَ و علبةَ التلوين , قف بجانبي و دع أصدقاءك يرسمون بهدوء .
قال بحزنه المعتاد :
- حاضر
راحت تتأمل الندوب المتربعة على صفحة وجهه , و تستمع لصوتها يحكي قصة صاحبها الصغير .
حدثتها طويلا عن دموعه شوقا لحضن والده المتوفى , ووشت لها بسر الزرقة على عينه اليسرى و أنها ولدت بينهن يوم أن عاد زوج أمه السِّكير إلى المنزل غاضبا , و عرضت عليها صورا ليتيم صغير ينمّي أولاد الحي في جسده الناحل مهاراتهم القتالية , دون أن يجد ملاذا له منهم .
أرادت أن تجعل من الفن دواءً يتغلغل في حنايا نفسهِ المتمردة , و يتغلبُ على حزنهِ المكنون فيها , و المنثورِ في عقيق عينيه الواسعتين .
رأت أن تخرج من داخله بعض العون له , فتنمي موهبة الرسم لديه رغم ضعف بضاعته منها .
و ربما يسعد بها كما تفعل هي و يذوق طعم السرور الذي تتذوقه , حينما تعانق ريشتها الأوراق بدلال
تركت الريشة , و أسندت ذقنها بيدها , ممعنة النظر في وجهه , باحثة عن باب تلج منه إليه .
نظر إليها , ابتسمت له , و ابتسم :
- فراس ..ما رأيك لو حصلت على مصباح علاء الدين الآن , ما الذي ستطلبه منه
- ما هو مصباح علاء الدين
- هو مصباح له مارد عملاق يخرج منه ليقول (شُبَّيك لَبَّيك عَبدُكَ بينَ يَديك تمنى فأعطيك )
أجاب دون تردد و قد اتسعت تلك الابتسامة على وجهه
- طعام
|