على أعتاب الغياب ..أشياؤنا الصغيرة تؤلم أكثر
ستزهر في العام القادم
رمقها بطرف عينه ، جمالها هادئ من ذلك النوع الذي يتسلل الى النفس برقة وعفوية -كالتنفس تماماً-ولا يفرض نفسه فرضاً، نظراتها هادئة قد توحي لك بالضعف،لكنك حينها ستعرف أنك لا زلت مبتدءاً في علم العيون...حتى الابتسامة التي تطوف على الوجه الملائكي هادئة جداً .لم تتخلى عنها حتى يوم علمت أن حياتها لن تطول وأن العدو- الذي يزحف داخلها- لن يمهلها أكثر من ستة أشهر.كان يشعر بضعفه كلما نظر إليها وكلما تذكر أن الموت سيخطفها منه وهو يرقب من بعيد لا يملك أن يدافع عنها كما أقسم أمام نفسه يوماً ما أن يفعل.
-"هل ستقضين بقية اليوم أمام المرآة ؟" سألها مازحاً
أجابته بابتسامه قبل أن تتأبط ذراعه ويخرجا.
في محل الزهور ، كانت تطوف بين الأزهار كالفراشة تحتضنها بعيونها برقة "أتمنى لو آخذها كلها !" همست في سرها
"أتمنى لو آخذها لها كلها " فكر هو..
وقفت فجأة أمام إحدى النباتات-لم تكن قد أزهرت بعد
"ما هذه ؟" نظرت إلى البائع الذي انحنى فوراً ليخرج صورةً من أحد الأدراج
"إنها النرجس..وهكذا ستكون حين تزهر ".
نظرت إلى الصورة بإعجاب ثم نظرت إلى زوجها.. وقبل أن تقول شيئاً مد يده إلى جيبه ممازحاً (وكأنه يحسب ما معه من نقود).. ثم وهو يرفع كتفيه مستسلماً.."أمري إلى الله !!"
ابتدأ البائع بلفّها.."اخترتما خيراً"..بحث عن شريط ملون.." لا أجملَ من النرجس"..أضاف وهو يقدمها إليهما.."ستكون رائعة..ً حين تزهر في العام القادم!"