أسرتي الغالية
جال في خاطري موضوع رأيت أنّه مفيد فأردت أن أطرحه عليكم حتّى أستفيد من خبرتكم وأستضيء بآرائكم.
يقول الله عزّوجل في سورة الرّعد : (أنزل من السّماء ماءا فسالت أودية بقدرها)
التّمثيل في هذه الآية الكريمة هو تقسيم القلوب بحسب ما يرد عليها من العلم ,فالماء هو العلم ,فشبّه العلم الذي يرد على القلوب بالماء الذي ينزل من السّماء ,والذي يقرأ القرآن الكريم يلاحظ أنّ العلم والقرآن يعبّر عنهما كثيرا بالماء والنّور وذلك لأنّ الماء والنّور هما مادّة حياة الأبدان كما أنّ العلم والقرآن هما مادّة حياة الأرواح.
(فسالت أودية بقدرها) أي أنّ الأودية سالت بقدر حجمها فواد كبير يسع ماءا كثيرا وواد صغير يسع ماءا قليلا وكذلك القلوب فقلب كبير يسع علما كثيرا وقلب صغير يسع علما قليلا.
فمن هذا المنطلق كان النّاس متفاوتون من حيث سعة العلم فلم يكونوا أبدا سواسية في هذا الباب وهدا من الأمور المسلّم بها والتي لا يتجادل فيها اثنان.
فلو وقف النّاس على هذا ورضي كلّ بما أوتي لما كان هناك إشكال ,لكن الذي ينظر بعين البصيرة في هذا الزّمن بالذات يلاحظ أنّ بعض النّاس ولا أقول كلّهم لم يقفوا عند هذا الحدّ بل راح كلّ واحد منهم يتطلّع لما هو فوقه سواءا كان ذلك بالتّأليف والكتابة أو بالكلام والخطابة
وأنا الآن سأختصّ الشطر الأوّل وهو التّأليف والكتابة لأنّ عالم الأنثرنث مليء بمثل هذه الأمور.فتجد أنّ المنتديات مملوءة بكتابات قويّة من جميع الجهات سواءا من حيث الألفاظ أو من حيث المضمون.
ولا أنكر أنّ في هذه المنتديات أقلام مبدعة حقّا وتستحقّ الثّناء والتّقدير ,ولكنّي في المقابل أعتقد أنّ هناك مندسّين بين هؤلاء المبدعين.
لذلك أنا أردت أن أطرح هذا الموضوع حتّى أستفيد من خبرتكم في هذا المجال فأطرح السّؤال التّالي :
هل يمكن أن تتعرّف على هذا المندسّ بين المبدعين من خلال مشاركاته؟
وينشقّ عن هذا السّؤال سؤال آخر وهو :
ماذا تقول لهذا الذي يظهر نفسه(من النّاحية العلميّة طبعا)على غير حقيقتها؟
أمّا عن السّؤال الأوّل فأعتقد أنّ هذا ممكن
فالمبدع حقّا تجد أنّه لا يتغيّر فتجد أنّ كتاباته مشحونة بغرر الألفاظ ولطائف التّخيّلات وبدائع التّشابيه .فترى أنّ هذه هي حاله في الأمور كلّها سواءا في المواضيع التي يطرحها أو الرّدود التي يقدّمها.
أمّا المندسّ فإنّ حاله مثل الذي يتطبّع بغير طبعه فإنّ عادته ستنازعه حتّى تردّه إلى طبعه كما أنّ الماء إذا أسخنته ثمّ تركته عاد إلى طبعه من البرودة.فكذلك هذا الذي يظهر نفسه على غير حقيقتها لا بدّ له من إشارات تفصح على أنّه ليس ذلك الذي يعتقد النّاس.
أمّا عن السّؤال الثاني فإنّي أقول لهذا النّوع من النّاس :
على المرء أن يقبل وأن يقنع بما أوتي ولا يحشر نفسه في أمور ومسائل هو ليس أهلا لها ولا شكّ أنّ الناس سيستفيدون منك على حقيقتك التي أنت عليها.
وإلاّ فسيحدث لك مثل ما حدث لذلك العاشق الذي لم يكن يعرف الكتابة,فكان صديقه هو من يكتب له ثمّ يقوم الآخر بإرسالها لمعشوقته على أساس أنّه من كتبها.فلمّا التقى بها وعرفت الحقيقة سألته :من كان يكتب لك تلك الرّسائل؟فأخبرها .فانتقلت منه إلى ذلك الصّديق فأصبح من الخاسرين.
أو سيحدث لك مثل ما حدث للذبابة التي لم تقنع بطرف الإناء الذي فيه العسل فانغمست في وسطه فماتت.
وفي الأخير أرجو أن أكون موفّقا في اختيار الموضوع
ولا تحرمونا من ردودكم المفيدة و طرحكم المميّز ولكم منّي فائق التّقدير والإحترام