السلام عليكم ورحمة الله
أوّلا أنا أشكرك أخي هشام سمير على الكلام المتّزن الذي لم يخرج عن مساره الصّحيح
واعلم أني لا أدافع عن الحكّام ولست أؤيّدهم أوأقرّهم على ما هم عليه ولست عالما ولا طالب علم إنّما أنا واحد من عوامّ النّاس و قول الحقّ الذي تعلّمته يحتّم على أن أقوله وأصدع به لا لشيء إلاّ لأنّه الحقّ.
أمّا ما ذكرت بأنّ الحكّام لصوص ويستأثرون بأموال النّاس وما إلى ذلك فأنا أجيبك بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فستجد الجواب الكافي الذي لا مفرّ منه.
1-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنّها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها.قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك .قال تؤدّون الحقّ الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم.رواه البخاري ومسلم.
2-عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنّه لا نبي بعدي,وسيكون بعدي خلفاء فيكثرون.قالوا يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال أوفوا بيعة الأوّل فالأوّل ثمّ أعطوهم حقّهم واسألوا الله الذي لكم فإنّ الله سائلهم عمّا استرعاهم.رواه البخاري ومسلم.
3-عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.خيار أئمّتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ,وشرار أئمّتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم .قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم ؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة.أخرجه مسلم.
-وأمّا الكتابة فيهم والتّشهير بهم فإنّ هذا من الغيبة المحرّمة شرعا والغيبة كما هو معلوم من كبائر الذنوب وهي تزداد قبحا بحسب ما تؤدّي إليه فغيبة العامّة من الناس ليس كغيبة العالم أو ولى الأمر .وذلك لأنّك إذا اغتبت ولى الأمر سيكون هذا سببا لنشر الفوضى بين الناس واليوم يكون رميا بالكلام وغدا رميا بالسّهام.
أمّا إن كنت تريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنّ البيوت تؤتى من أبوابها ونصح ولاة الأمور يكون سرّا فيما بينك وبينه لا في الجرائد ولا على المنابر.وهذا من المتّفق عليه بين العلماء ولا خلاف فيه.
والذي يحيّرني أكثر هو أنّ الذين يسبّون ولاة الأمور يتناسون بحور حسناتهم ولا ينظرون إلاّ إلى تلك المساويء التي ربّما كانت هي نفسها في هذا الذي يسبّهم ويطعن فيهم.
أمّاما جرى في بلدي الغالي الجزائر فإنّي أعتقد أنّك لا تعلم جيّدا ماذا جرى. لذلك وحتّى لا يطول المقام فإنّي أحيلك لكتاب مدارك النّظر في السّياسة للشّيخ عبد المالك رمضاني الجزائري فقد قرأه و قرّضه أهل العلم واستفادوا منه في معرفة الذي حصل في الجزائر.
ومثل هؤلاء الأحزاب الذين لا يهمّهم سوى الوصول إلى السّلطة ولو كان ذلك على حساب الأبرياء من المسلمين سواءا كانوا رجال أمن أو غيرهم من النّاس.فأقول لهم لماذا لمّا عرضت قريش الملك على النّبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل به.وسأجيب الإجابة التي لا مفرّ منها وهي أنّ الإصلاح لا يكون من السّلطة بقدر ما يكون من الأفراد.
وكيف نريد أن يصلح ولاة أمورنا ونحن لم نصلح أنفسنا وأبناءنا ولم نقم دولة الإسلام في قلوبنا.
وفي الأخير أنا ليس لي ما أقول غير هذا الذي اختصرت منه الكثير ولا أعتقد أنّك من الصّنف الذي يعاند الحقّ لمجرّد أنّه اعتقد شيئا وظهر أنّه مخالف لهذا الحقّ.
وأنا أنصح نفسي أوّلا وأنصحك بقراءة القرآن والحذيث والإطّلاع على كتب العلماء حتّى تكون على بصيرة ممّا تذهب إليه.وحتّى تكون حكيما فيما يعرض عليك من الأمور.
ولك منّي فائق التّقدير والإحترام