روابط مفيدة طلب كود تفعيل العضوية تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور احدث المشاركات



العودة   منتديات سندباد > المنتديات الادبيه > منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه


قصة قصيرة دخان البنفسج

منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه


قصة قصيرة دخان البنفسج

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2008, 02:20 PM
الصورة الرمزية عصري فياض
غير متصل
سندباد جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 13
المواضيع: 12
الردود: 1
عصري فياض is an unknown quantity at this point
افتراضي قصة قصيرة دخان البنفسج

دخان البنفسج
بقلم عصري فياض
وقفت" ياسمين" الفتاة الريفية اليافعة ذات البشرة البرونزية الناعمة أمام المرآة تستشعر ملامح وتغيرات بدأت تكتسيها،وتحاكي باستحياء صورتها وهي تلحظ رحيل بقايا الطفولة، ودنوها من أعتاب الأنوثة الكاملة، عالمها الجديد والمجهول والذي لا تعرف عنه سوى أنها منعت بسببه من متابعة تحصيلها الثانوي وحتى الخروج من البيت،فلا تزور شقيقة، ولا تجالس صديقة،ولا تشعر بالاطمئنان عندما تحاكي ابنة جيرانهم التي تقاربها في السن، فأصبحت رقصات الإصبع الغاضب أمام وجهها عادة،والإصغاء للصراخ المتدفق من الحناجر لسعا لإحساسها روتينا، فالخوف يحاصرها ، والظن يطاردها،حتى أنها أضحت تحس الشمس ولا تراها، وتعتقد أن القمر قصة أسطورية استعيظ عن نوره "الخرافي" بنور الكهرباء...
قالت في نفسها وهي تُسير المشط ببطء بين خصلات شعرها الأسود... ترى ماذا يخبأ لي المستقبل؟!
أحكمت أسر شعرها بالحابسات، ومدت يدها خلسة إلى زجاجة العطر الرجالي المنسية سهوا أمام المرآة، وطيرت بعضا من رذاذها على ثوبها العتيق، فدوى صوت الأم من فناء المنزل يناديها ، فاهتزت، وألقت ما بيدها جزعة، وهرولت حتى وصلت الفناء وانتصبت أمام أمها طاعة،فانطلق اللسان بالموشح ألتوبيخي اليومي كالمعتاد، وانتهى بالأمر التالي :-
اذهبي فزودي الأغنام بالماء والبرسيم ، ثم عودي واحلبيها،ولا تنسي تزويد الدجاج بالعلف وجمع البيض من تحتها ... هيا تحركي... فانصرفت ياسمين تلبي فصلا متكررا من العمل الذي لا ينتهي

* * * * * * *
بالأمس القريب، تقدم لياسمين احد شبان القرية،تحدث مع والدتها، فقامت الأخيرة بإبلاغ إخوتها الذين رفضوا الأمر لأسباب خفية ، ظاهرها صغر السن،وباطنها مسؤولية البيت.... هذه المرة جاء الخاطب من بعيد،.... أحكمت الأم الأمر بدهاء، اقتربت من ابنتها لأول مرة بهدوء، وأخذت تدغدغ عواطفها بالأحلام تارة،وبالدموع تارة أخرى..
يا ابنتي، الزواج سترة ، والشاب مناسب... وإخوتك مهتمين بزوجاتهم وأولادهم، وأنا أمك أحرص الناس على سعادتك...... شعرت ياسمين بلمسة حنان دافئ في كلام أمها لم تعهده من قبل، فقالت بحروف مرتجفة :-
ولكن يا أمي هل أوافق على ذالك الشاب دون أن أراه ؟!!
قالت الأم :- سيأتي وترينه ،..... ولكن لا تحرجيني.... عمك موافق، وأنا سأتكفل بإقناع أشقائك ...
لقد تزوجت والدك رحمه الله دون أن أراه أو أعرفه من قبل ...

* * * * * * *
في تلك الغرفة التي احتشدت فيها بعض النسوة اللواتي يتحدثن بهمس وتفاءل،تقف ياسمين مرتبكة غارقة في التفكير،.... إلى أي مدى ستوافق ملامح هذا الخاطب الجالس في الغرفة المجاورة ملامح فارس الأحلام ؟! أو حتى إلى أي مدى سيكون مقبولا للنفس التواقة للخلاص من هذا الواقع؟ ... حضرت الأم تحمل آنية القهوة وقالت بحزم:-
هيا تماسكي وادخلي...
حاولت الصغيرة تمالك نفسها،فحملت الآنية وما عليها من فناجين القهوة ودخلت أصعب موقف في حياتها...
أبصرته... فهو الشاب الوحيد بين الضيوف.... استرقت بعض النظرات إليه.... أحست بعدم الارتياح..... غلبها حياؤها، فاندفعت محاولة الخروج ، لكن عمها أمرها بالجلوس،فانصاعت .... تعمد العم توجيه الأسئلة للخاطب الذي راح يجيب بلغة تدل على بلاهة وقدر من التخلف... رفعت ياسمين نظرها إليه... دققت به مليا... فتعمق الإحساس في بحر هذه اللحظات الصعبة ..... انه ابعد مما تتمنى ... ليس هذا الذي يصلح لخوض الحياة معه وبه، شبت من مكانها، وأسرعت على عجل إلى الغرفة الأخرى، فإلتقفنها النسوة يقرأن في عيونها الكلمات الصامتة، سألتها إحداهن :- هل أعجبك ؟
ردت بوجوم : لا أدرى..
جاءت الأم وهي تردد كلمة مبروك على مسمع الجميع.... دقت ياسمين قدمها بالأرض تعبيرا عن الرفض وبكت،.... زجرتها أمها بصوت خافت شديد التحذير قائلة :- ستأخذينه رغما عنك..
أخفت ياسمين رأسها في الجدار وبكت بحرقة، بينما خرجت الأم تلعلع بالزغاريد ،فشرع الجميع بقرأة الفاتحة...........

* * * * * * *
سيقت بثوب العرس المبلل بالدموع إلى زوج رأت فيه ومنه من خصال طيلة فترة الخطبة ما باعد ه عن قلبها وعقلها بُعد الحلم عن الحقيقة ،...وزفت إليه زهرة ذابلة فارغة الأحاسيس،وعاشت معه أيامها الأولى في هذه الغرفة التي شهدت فرار فتاتين قبلها.... ومضى شهر العسل بلا طعم ،وبدأت إطلالات الجحيم بالظهور،إهانة وسيطرة واستعباد،رباعية البطولة ... الأم وشقيقته وهو ،انهم خائفين من الفشل الثالث....وإثبات الرجولة لا يأتي حسب عرفهم إلا بعد كسر انف امرأة واستباحة كرامتها........
حاولت أن تفرغ بعض ما تعانيه لأهلها خلال الزيارات الموسمية ،غير أنها لم تلقى آذانا صاغية بسب عدم السماح لها بالإنفراد بأهلها، وضياع شكواها بين المجاملات الروتينية بين الأصهار، ومع مرور الوقت، تراكم الرفض في جوفها من وقع الواقع المهين حتى طفح ،فانتفضت ذات يوم تطالب الدمية المسمى زوجا أن يرحمها ، فكان الجواب عصا غليظة دكت مفاصلها وختمت جلدها باللون الأزرق حتى ثارت من شدة الألم ،فدفعته عنها حتى سقط أرضا، وولت هاربة في أزقة هذه البلدة التي لا تعرف أحدا فيها،... أطلت على الشارع الرئيسي ... أوقفت سيارة أجرة ، واستحلفت سائقها أن يقلها إلى قريتها على عجل.
* * * * * * *
الشهامة عند شقيقها الأكبر أن تساق شقيقته الهاربة من جحيم زوجها وأهله من خصلات شعرها مصحوبة بأمها التي تولول من عظم هذه الفضيحة، وصلوا إلى منزل الزوج .... وقفوا صاغرين أمام انسبائهم يرتلون عبارات الاعتذار عن جرم ابنتهم ،لكي يرضى الزوج وأهله، ويغفروا الخطيئة التي اقترفتها هذه الجاهلة .... هز الزوج رأسه قابلا اعتذارهم،رغم أنه لم يستوعب كل ما قالوه، فأدخلوها غرفتها اللعينة وأقفلوا عائدين...
أما الزوج فقد انبرى لاجتماع عاجل مع أمه وشقيقاته الكبار للبحث والمشورة، ما هو الأسلوب الذي سيتبعونه لترميم كبريائهم الذي تصدعته تلك الفتاة العائدة بقدميها إلى العقاب ... والته تكتنز من الخبرة الكثير في هذا المجال.... أشارت عليه بعقاب يكسر النفس ويروض ها ، لكن دون صوت... انه الحبس لأيام حتى ترضخ وتذعن.
* * * * * * *
أيام قضتها الحبيسة الرهينة في هذه الغرفة الصغيرة،لا طعام ولا نوم ولا من يحدثها، فقط شجرة السرو التي تجاور فتحة السجن الصغير، مدت يدها،فأمسكت بأغصانها الجافة وعصرتها بيدها ... تذكرت طفولتها عندما كانت تجمع الحطب والقش وتوقد لإيقاد النار كفعل عبثي طفولي، فقفزت إلى تفكيرها فكرة الانتحار..
هذه الأغصان قادرة على الاشتعال، ولكن من أين سأتي بوسيلة النار؟ ... انتبهت لصوت طفل يسير قرب الزنزانة التي تسكنها،... تسلقت ألفتحته ممسكة بالقضبان القصيرة... أنه براء ابن الجيران....
نادته واستحلفته أن يحضر لها علبة الثقاب... كان من الصعب إقناعه بالأمر...حاولت استمالة عقله بأن ادعت أنها تريد أن تشعل الموقد لتحضير الطعام، وهي جائعة جدا،ولا تجد ما تشعل به الموقد ... لبى براء رغبتها على عجل ،حيث دخل منزلهم خلسة وأحضر علبة الكبريت،وناولها لياسمين قائلا :-
أعيدها لي بعد بعد أن تفرغي من استعمالها .
ابتسمت ابتسامة صفراء لم يفهمها ذلك الطفل ، وشرعت بحالة من الجنون في جمع ما طاولته يدها من أغصان يابسة ، حتى غطت بها إحدى زوايا الغرفة الزنزانة .وأشعلت النار بكومة الأغصان هذه... ثم ألقت بجسدها المعذب على النار... فدوى الصراخ ... وتراكض الجميع ... وقبل أن يفلحوا في كسر الباب ، كان الجسد الغض الجميل قد فحمته النار ،وأخفت ملامحه بالسواد الذي تفوح منه رائحة الشواء المقيت.... فتطاير الدخان البنفسجي الحزين من الروح المعذبة باهت اللون .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-08-2008, 06:39 PM
الصورة الرمزية zeena
غير متصل
~ْ~ فراشة الجنان ~ْ~
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الدولة: بغداد - العراق
المشاركات: 7,574
المواضيع: 117
الردود: 7457
zeena is an unknown quantity at this point
افتراضي

قصة مؤلمة لكن رائعة جدا

سلمت اناملك اخي العزيز على هذا الابداع

بكل شوق ننتظر بوح قلمك

تحياتي لك

سبحان الله والحمد لله

ولا اله الآ الله والله اكبر

ولا حول ولا قوة الآ بالله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-14-2008, 04:34 PM
الصورة الرمزية منه
غير متصل
ஐஐ أميرة الأميرات ஐஐ
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: .:؛ بقلـ من أحب ــبـ ؛:.
المشاركات: 12,016
المواضيع: 95
الردود: 11921
منه is an unknown quantity at this point
افتراضي

مشكور اخى

يعطيك العافيه

دمت بود




|*(.)*| رمضـ كريم ــــا نــ |*(.)*|
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-14-2008, 10:26 PM
الصورة الرمزية ورود الحب
غير متصل
ஜ سيدة السندباد الاولي ஜ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: ஜحَدِيقَةَالْعَاشِقينْஜ
المشاركات: 19,195
المواضيع: 248
الردود: 18947
ورود الحب تم تعطيل التقييم
افتراضي

عصري فياض

شكرا لك علي روعة قلمك و جمال قصتك
تحيتي لك

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-15-2008, 05:08 AM
غير متصل
سندباد جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 10
المواضيع: 3
الردود: 7
أم الحسين is an unknown quantity at this point
افتراضي تحية

1.يعطيك العافية
2. لم أشعر بتوافق بين شخصية الزوج وتصرفاته, بلاهة....و سلطوية مفرطة....ضعف في قضية رئيسة بالنسبة لمجتمع قروي...وجرأة على المرأة!
3. لماذا يختار الأديب أن يبرر تصرف خاطيء في كل الأديان وهو الإنتحار... الأدب مسؤولية كبرى للأديب الذي يحمل رسالة.
4.شكراً على سعة صدرك
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة قيدوه بهدوء عصري فياض منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه 7 01-17-2008 01:15 AM
قصة قصيرة في ظل التكبيرات عصري فياض منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه 4 12-29-2007 03:34 PM
ليلــــــــــ بكاء زهرة البنفسج ـــــــــــــــة امير العاشقين منتدى الخواطر وعذب الكلام 2 03-29-2007 03:29 AM
قصة قصيرة مضحكة !!! ولدالهلالية منتدى الفكاهه والفرفشة و الالغاز 6 09-28-2006 08:23 AM
فرسان الجحيم (قصة قصيرة) محمد غالمي منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه 7 08-26-2006 08:38 PM

 


الساعة الآن: 08:26 AM

اقسام المنتدى دروس برمجة صور اسهم نغمات قصص ستلايت رياضة برامج ادب لغات العاب  تعارف  أفلام  Anime الاعلام الاحلام فرفشةجوال سفر ازياء سينما الاسرة المنتدى الطبي التعليم مطبخ الاسلام  العاب 1 2 3 4 ادلة صور  اعلانات زواج اسرة  الموسوعة موبايل نغمات دردشا ت شات الاسهم اسلامية ادب اكثر دليل جدة السعودية برامج   تحميل دليل المواقع
46 45 44 43 42 41 40  39 38 37 36 35 34 33 31 30 29 28 27 26 25 24 23 22 21 20 19 18 17 16 15 14 13 1211 10 98 7 6 5 4 3 2 1 212019181716151413121110987654321
المزيد

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2008
Copyright © Sendbad.Net powered by Web4Host.Net

SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.