من العلوم التي اشتهر بها العرب في الجاهليّة:
1-علم النجوم:وهو معرفةأحوال الكواكب وقد كانوا أبرع في هذا العلم منهم في كلّ علم سواه ,تعرفه عامّتهم قبل خاصّتهم للإهتداء به في ظلمات البرّ والبحر , ومعرفة أزمنة الخصب والمحل ,وبعض معارفهم فيه مستمدّ من الكلدان لاختلاطهم بهم ولاتّفاق اللغتين في كثير من أسماء الكواكب والبروج ومن أشهرهم فيه(بنو حارثة بن كلب وبنو مرّة بن همّام الشيباني).
2-الأنساب: علم تتعرف به القرابات التي بين بعض القبائل وبعض فتلحق فروعها بأصولها وإنّما دعاهم للعناية به حاجتهم إلى التّناصر بالعصبيّة لكثرة حروبهم وتفرّق قبائلهم وأنفتهم من أن يكون لغريب عنهم سلطان عليهم وحبّهم الإفتخار بأسلافهم ,وممّن اشتهر بمعرفة أنساب العرب (دغفل بن حنظلة الشّيباني وزيد بن كيس النّمري وابن لسان الحمّرة)ولهذا كانوا يحفظون أنسابهم.
3-الأخبار والتاريخ والقصص:وهي معرفة أحوال السّابقين وكانوا يعرفون منها ما كان عليه أسلافهم وبعض مجاوريهم من الأحوال المأثورة ووقائع أيّامهم المشهورة كقصّة الفيل وحرب البسوس وحرب الفجار.
4-وصف الأرض: وهو معرفة كلّ بقعة وما يجاورها وكيف يهتدى إليها.ومن قرأ شعر العرب واطّلع على وصفهم وكيف كانوا يحدّدون الحقير منها بحدود قلّما تحدّ به مملكة عظيمة عرف شدّة حدقهم بمعرفة بلادهم.
5-الفراسة :وهي الإستدلال بهيئة الإنسان وشكله ولونه وقوله على أخلاقه وفضائله ورزائله وقد نبغ فيها من العرب من لا يحصى عددهم ولهم في ذلك نوادر شتّى .
6-القيافة: ضرب من الفراسة وهي الإهتداء بآثار الأقدام على أربابها أو الإستدلال بهيئة الإنسان وأعضائه على نسبه فقد كانوا يميّزون بين أثر الرّجل والمرأة والشيخ والشّابّ والأعمى والبصير والأحمق والكيّس , وإذا نظروا عدّة أشخاص ألحقوا الإبن بأبيه والأخ بأخيه والقريب بقريبه وعرفوا الأجنبيّ من بينهم وممّن اشتهر بالقيافة (بنو مدلج وبنو لهب).
7-الكهانة والعرافة: وهما القضاء بالغيب (والعياذ بالله)وربّما خصّت الكهانة بالأمور المستقبليّة والعرافة بالماضية ,وطريقهم في ذلك الإستدلال ببعض الحوادث الخالية على الحوادث الآتية لما بينهما من المشابهة الخفيّة ,وللعرب في الكهّان اعتقاد عريض لزعمهم أنّهم يعلمون الغيب فيرفعون إليهم أمورهم للإستشارة ويستفتونهم عن الرّؤى ويستطبّونهم في أمراضهم ,وممّن اشتهر من الكهّان (شقّ أتمار وسطيح الذئبي) ومن الكواهن (طريفة الخير وسلمى الهمدانيّة) ومن العرّافين (عراف نجد الأبلق الأسدي,وعراف اليمامة رباح بن عجلة).
8-الزجر: وهو الإستدلال بأصوات الحيوان وحركاته وكافّة أحواله على الحوادث بقوة الخيال والإسترسال فيه ومن أشهر الزجّارين (بنو لهيب وأبو ذؤيب الهدلي ومرّة الأسدي).
ومن العرب من لم يعبأ بالزّجر وما شاكله كلبيد بن ربيعة القائل :
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرت الطّير ما الله صانع
وكضابيء بن الحارث القائل:
وما عاجلات الطّير تدني من الفتى نجاحا ولا عن ريثهنّ يحيب
ورب طيور لا تضيرك ضيرة وللقلب من مخشاتهنّ وجيب
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه على نائبات الدّهر حين تنوب