بينا أنا راكب لجّة بحر الفكر, أبحث عن فريدة من الفرائد ,ونادرة من النوادر, تارة أغوص ,وتارة أسبح ,وتارة أقف لا يقر لي قرار, ولا يمكنني الفرار, ولا يقصر عن طرح شباكي دراع, ولا يطوى لسفينتي شراع ,كلما أدركني الملل تهبّ عليّ رياح الأمل .حتى دخلت بحرا غامضا متلاطم الأمواج فاقتحمته وتهت بين جزائره ورأيت العجب العجاب والتي كان أعجبها حورية البحر الغامض بصوتها الجميل, وجسمها الصقيل ,فتعلقت أفكاري بالسواري والحبال, وبتّ في غياهب ليل مظلم لا أرى برّا ولا ساحل, فقلت : إنّ اشتداد الأمر يستدعي ضدّه, ولا يأتي الفرج إلا بعد الشدّة ,فكان من تمام حظي وسعودي أن تركت لجّة البحر الغامض, وانصرف خوفي وارتباكي, وبادرت بطرح شباكي, فإذا هي قد ملئت بأصداف الجوهر ,وعلقت بها شجرة لم أر لها مثيلا في بحر الفكر, فتفتحت أصداف الجوهر, وفاح ورق الشجرة بما يذهب شذى الأزهار ,وكانت بين الأصداف صدفة جميلة ,مرصّعة بأحجار كريمة, ولها ألوان زاهية, فتفتحت عن ورقة بيضاء ناصعة, فيها سطورا بألوان حمراء وبخطوط رائعة ,فأمعنت النظر فإذا هي مكتوب فيهاأحبكم أعضاء السندباد.
وإذا سألتم عن معنى الصدفة لقلت إنها قلب من أحبكم وكتب لكم لأنه إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ولا يظهر الودّ السليم إلا من القلب المستقيم .
ذو الودّ مني وذو القربى بمنزلة § وإخوتى أسوة عندي وإخواني
عصابة جاورت آدابهم أدبي § فهم وإن فرّقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في مكان واحد وغدت § أبداننا بشام أو خراسان
