الشهيد القسّامي رامي الدلو
خاض عشرات المعارك ضد الاحتلال واستشهد برصاص قتلة مأجورين
خاص:
" شارك في مقارعة الاحتلال وصد عمليات العدوان الصهيونية على الشجاعية والزيتون وجباليا، فكان عندما يسمع أن قوات الاحتلال دنست أي جزء من مدن قطاع غزة يسارع ويترك ما بين يديه للذود عن حياض هذا الوطن، وكان يتمنى أن يحصل على الشهادة بعد أن يثخن في جنود الاحتلال وأن تأتي من رصاص جيش الاحتلال وليس من أبناء جلدتنا"...بهذه الكلمات لخص ذوو الشهيد رامي طلال الدلو 27 عاماً حياة رامي الذي ارتقى إلى العلا شهيداً مساء الأربعاء (4/1) بعد إطلاق النار عليه من قبل مسلحين في منطقة النصر بمدينة غزة.
تفاصيل الجريمة
يقول والد الشهيد الحاج طلال الدلو (53 عاماً) أن مشكلةً حول تعليق اليافطات الخاصة بالدعاية الانتخابية وقعت عندما اغتاظ البعض من كلمة لا إله إلا الله على الرايات التي يعلقها شباب الحركة الإسلامية فقاموا بتمزيق الرايات فوقع شجار بين الشباب، وقاموا بضرب ابني الصغير علاء على رأسه، ويشير شقيق الشهيد ناهض 33 عاماً إلى انه تعرض هو الآخر للضرب عندما حاول التدخل في المشكلة لحماية شقيقه علاء.ويتابع والد الشهيد حديثه في تفاصيل الجريمة التي ارتكبت بحق نجله رامي قائلاً:" وعلى أثر هذه المشكلة والشجار تدخل عدد من رجال الإصلاح من المنطقة وأثناء وجودهم في بيتنا سمعنا صوت إطلاق نار كثيف من الجهة الغربية لمنزلنا فخرج رامي الذي كان جالساً معنا ليعرف مصدر إطلاق النار فإذا برصاصة غادرة تصيبه في رأسه وهو واقف أمام المنزل وإذا بسيارة أخرى تطلق النار من الجهة الشرقية لتجعل المواطنين يتوهمون بأنه حدث اشتباك مع أن عملية القتل كانت مبيتة وغادرة، ويشير الحاج طلال إلى أن نجله لم يتدخل على الإطلاق في المشكلة والشجار الذي وقع في وقت سابق، حيث كان يزوره في هذه الأثناء احد أقاربه ليبارك له في زواجه الذي مر عليه 37 يوماً فقط.
ويؤكد والد الشهيد انه يتهم غسان جاد الله بقتل نجله رامي حيث كان يطلق النار ويحرض على إطلاق النار وفي نفس الوقت يوجه سيلاً من الشتائم بحق عائلتنا.ويعبر الحاج طلال عن الأسى الذي يشعر به وسخطه على من قتلوا نجله رامي ويقول:" حسبنا الله ونعم الوكيل، لقد قتلوا رامي بدم بارد وهو عريس لم يمر على زفافه سوى 37 يوماً..
لقد قتلوا شاباً ملتزماً حافظاً لكتاب الله ومجاهداً في سبيل الله، لقد قتلوا شاباً يجري الإسلام في دمه.وكانت عائلة الدلو أصدرت بياناً يحمل فيه غسان جاد الله مسؤولية قتل ابنها رامي الدلو، وأشار البيان بأن جاد الله سبق وأن هدد وتوعد الشهيد رامي بالقتل أمام شهود عيان، كما قام في نفس ليلة الحادث الغادر بتهديد أحد سكان الحي بالقتل مصوباً مسدسه إلى رأسه.وأكدت العائلة أنها لن تقيم بيت عزاء حتى يتم القصاص من القتلة وعلى رأسهم غسان جاد الله واعتبرته مهدور الدم، وطالبت عائلة الدلو السلطة الفلسطينية بوضع حد للقتلة والمستهترين بدماء الشعب الفلسطيني.
قلب الحقائق
من جهته يؤكد الدكتور جواد الدلو المتحدث باسم عائلة الدلو أن العائلة تؤكد على حقها في القصاص من القتلة وطالب عائلة القاتل بالتخلي عنه، وعبر الدلو عن أسفه من أن بعض الجهات التي تبنت القاتل وروجت أكاذيب وادعاءات باطلة وقلبت الحقائق وحاولت تزوير الحقيقة في دعايتها الانتخابية والادعاء بأن رامي سقط عن أحد أعمدة الكهرباء وذلك بالرغم من أن تقرير مستشفى الشفاء يشير إلى أن الشهيد أصيب بطلق ناري في رأسه، وهناك العديد من الشهود وبضمنهم شباب من حركة فتح ولجنة الإصلاح التي كانت شاهدة على الجريمة.ويشير الدلو إلى أن الرصاص الذي اخترق منزل الشهيد ومئذنة مسجد أبو هريرة المجاور كان أكبر شاهد على الجريمة البشعة.
ويعتبر الشهيد أحد أعضاء الوحدة الخاصة التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام وكانت حركة "حماس" أوضحت في بيان أصدرته عقب استشهاد رامي أكدت فيه أن مجموعة من القتلة المأجورين قامت بإطلاق النار على منزل آل الدلو أثناء وصول عدد من رجال الإصلاح لإنهاء مشكلة صغيرة، "ولحظة وصول الجاهة وصل إلى المكان بعض المسلحين المعروفين، وشرعوا بإطلاق النار مما أدى إلى مقتل رامي أمام الجميع وبدم بارد وهو يستقبل الجموع الوافدة إلى منزل عائلته، مع أنه لم يكن طرفا من قريب أو بعيد في المشكلة التي وقعت قبل ساعتين من إطلاق النار عندما قام أحد المسلحين بإزالة ملصقات ورايات لقائمة التغيير والإصلاح ومنع بقوة السلاح إلصاق غيرها".
حمامة المسجد
ولم يكن رامي الدلو كما يقول والده سوى ذلك الشاب المتعلق بحب الله، وكان ملقباً بحمامة المسجد حيث كان من رواده ومحفظاً لكتاب الله لشبابه وأشباله، كما كان مجاهداً شارك في أغلب معارك التصدي لقوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى.ولم يكن جيران وأصدقاء الشهيد رامي أقل حزناً من عائلته باستشهاد رامي فقد رأوا فيه شاباً هادئاً ملتزماً ورأوا أن استشهاده خسارة لهم ولمنطقتهم التي ربى فيها رامي الأشبال على قراءة القرآن والصلاة في المسجد.مختار حي الرمال الشمالي أبو عماد الحايك أشار لنا بيده إلى الأماكن التي أصابها رصاص المسلحين في واجهة بيته وقال لقد حدث إطلاق نار شديد لحظة وجودنا في منزل عائلة الدلو وكان رامي يجلس في نفس المكان فخرج ليرى ما يحدث وإذا به يسقط على الأرض، ويشير الحايك إلى انه لم يستطع الاقتراب من جثة رامي لحظة سقوطه من شدة إطلاق النار.
وعبر الحايك عن أسفه للجريمة البشعة وقال:" رامي شاب ذو خلق ولم أر منه طوال حياتي إلا كل طيب. وعبر الحايك عن غضبه من الذين نفذوا الجريمة وقال:" هذا إجرام لقد قتل رامي وهو واقف أمام بيته بدم بارد.
جاره وصديقه مهند المصري 24 عاماً أعرب عن أسفه وحزنه على استشهاد صديقه وقال تمنيت لو كنت مكانه، فرامي شاب ملتزم وكان مبتسماً دائماً يحترم الكبير والصغير ولا يستحق ما جرى له من حاقدين على الشباب الملتزمين.
أما صديقه نبيه أبو الحسن 18 عاماً يقول عملت مع رامي في تحفيظ أشبال المسجد وكان مخلصاً في مهماته وكان لا يتردد في رفضه لأي خطأ يصدر من أي احد.
كتائب القسام تتوعد:
ومن جهتها توعدت كتائب القسام قتلة الدلو بالملاحقة وهدر الدم وأضافت الكتائب في بيان لها: " نقول بملء الفم لقد أهدرنا دماء القتلة والمعروفة أسمائهم لدينا وعلى رأسهم المدعو " غسان جاد الله " صاحب الماضي الأسود في خلق المشاكل العائلية والاعتداء على الأبرياء"
وأضاف البيان "في خضم التطورات المتلاحقة الجارية في المنطقة وفي الوقت الذي يمر فيه أبناء شعبنا بأحداث متلاحقة ويسعى الجميع لتوحيد الصف الوطني تطلع علينا فئة مارقة من المحسوبين على جهاز الأمن الوقائي والمقربين من المدعو نبيل طموس وتواصل عربدتها واستحلالها للدم الفلسطيني الطاهر وتضيف جريمة جديدة إلى سجلها الأسود المليء بالجرائم لتجسد واقع الفلتان الأمني الذي يجب إيقافه وبلا رجعة" .
وشدد البيان على ان الدلو قضى عمره مجاهداً في سبيل الله عز وجل مدافعاً عن حياض أمته وقد التحق بإحدى الوحدات القسامية الخاصة فكان مجاهداً صلباً لا يعرف الانكسار وثبت على هذا الطريق حتى لقي ربه .. نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
وأضافت الكتائب "لن نسمح لأي أحد بأن يستمرئ دماء أبناء شعبنا الأبرياء ومجاهدينا الأطهار وسيدفع القتلة ثمن جرائمهم غالياً حتى يكونوا عبرة لغيرهم بإذن الله تعالى.