معاني الانسياب في فتاوى ينساب
علي سعد الموسى
انسابت الفتاوى مع أو ضد الاكتتاب في (ينساب) ومع هذا سجلت الشركة أكبر نسبة اكتتاب في تاريخ الشركات المحلية. حتى الذين قالوا بصحة فتاوى الضد رددوها على الألسن وهربوا خلسة إلى البنوك مثلما كان رأي الزميل العزيز الدكتور محمد الهرفي في أن الظاهرة تعود إلى المسافة بين أقوال بعض المفتين وبين تطبيقاتهم. هنا الكل يبحث عن مخرج عندما تكون المسألة حول المال. والفارق بين الفتوى والتطبيق في دائرة النقود هو جوهر خطابنا الصحوي العريض. الناس تقول إن خطاب الصحوة قام على المال وإن رموزه اليوم تنعم به حد العيش الرغيد: هذا ما تقوله الناس. خطاب الصحوة وجل فتاواه لم تترك دائرة واحدة دون حلال أو حرام ولم تترك قضية إلا وأشبعتها بالطرح الساخن والمحاضرات المتكررة. خطاب الصحوة لم يترك مسألة ولا تصنيفاً ولا مدرسة ولا فرداً إلا بحث في أغواره وانسل إليه.
لكن الصحيح أن هذا الخطاب لا يتحدث عن الزهد والورع ولم تكن قضايا زخرف الدنيا صلباً جوهرياً له. السبب ليس إلا الخوف من ذكاء الجمهور حين يكتشف الفارق بين الخطاب وبين التطبيق، ولو أن الجمهور الذي ينصت خاشعاً بكل الآذان، تكلم وقال بعد كل محاضرة باللسان: من أين لك هذا؟ لكان الجواب مجلجلاً هادراً جارفاً لكثير من الحناجر والرموز. انسابت الفتوى مع أو ضد ينساب، وسجل الاكتتاب أعلى نسبة لأسباب بعضها في دائرة الغياب وبعضها لا نستطيع إخفاءه تحت الثياب. أولاً، فهو الفارق بين النظرية والتطبيق ولا داعي للإسهاب.
ثانياً، لأننا مجتمع تتضارب فيه الفتوى دون مرجعية واضحة، تفصل في الأمر. الاكتتاب مثل الحجاب والغناء والتكفير. يلوك فيها اليوم آلاف الأشخاص حتى لم يعد لأساتذة كليات الشريعة صوت يسمع وسط موجات الفتاوى التي وصلت اليوم إلى ألسنة أشخاص لا يحملون حتى شهادة الثانوية العامة من قسم العلوم الشرعية. أتذكر أنني قرأت ذات يوم على ورق لامع صقيل بحجم باب المسجد فتوى عن السياحة صادرة من - سلسلة الفتاوى الصادرة من مسجد... بقرية.... حتى القرى اليوم أصبح لها مجالس إفتاء ولها هيئاتها الشرعية، ولهذا تتقاطع الفتاوى حولنا مثلما نتنفس الأوكسجين. خذوها مني: السعودي لديه إجماع على جل المسائل بالتحريم إلا المال. فالأمر فيه من سعة!!!
|