الألمانية سوريا:
صهاريج عدن ليست أقل شأناً من اهرامات مصر

لقاء/عادل العريقي- بديع سلطان
ارتسمت على محياها ابتسامة ساحرة دلت على موافقتها بإجراء المقابلة التالية معها.. كان ذلك بمجرد أن قام مرشد الفوج السياحي بتعريفي لديها وبصفتي المهنية وبطلبي الذي سرعان ماوافقت عليه.
السائحة الشابة الألمانية سوريا، ابنة الثامنة والعشرين ربيعاً.. كانت أحد أفراد الفوج السياحي الألماني الذي زار ثغر اليمن الباسم عدن في بداية الأسبوع الأخير من الشهر المنصرم.
كان مكان اللقاء وسط عبق التاريخ الذي تزدحم به جدران صهاريج الطويلة وكان الوسيط المرشد السياحي «علي الشيباني» وكان مايلي من كلمات فحوى هذا اللقاء.
ـ قائدة الفوج
تبدأ سوريا بالتعريف بمهامها السياحية وسط فوج مليء بكبار السن وهي الشابة الوحيدة فتعلل ذلك بأن ثقافة 59% من الفوج محدودة عن اليمن، كما أنهم لا يجيدون سوى اللغة الألمانية التي يعتزون بها كثيراً في التفاهم مع الآخرين، والاعتزاز باللغة القومية الألمانية تجدها عند الألمان وخاصة الذين عاشوا في ألمانيا الشرقية، بالإضافة إلى أن جميع من في الفوج حضر اليمن للمرة الأولى وبالتالي فإنه يجهل عنها كل شيء باستثناء شخصين سبق لهما زيارة اليمن قبل ثمان سنين، لما سبق كله تم اختياري قائدة الفوج بصفتي خريجة إدارة أعمال وأتحدث الانجليزية والفرنسية إلى جانب لغتي الأم الألمانية.
ـ أصول عربية
ملامح سوريا ومظهرها لايدل على أنها أوروبية كبقية من في الفوج حيث تظهر ملامحها الشرقية بأنها ذات أصول عربية فكل مافيها ينبئ عن ذلك من شعر وعينين وجسد.. هي الأخرى لم تنفي ذلك وأكدت أن أصولها عربية وتحديداً من موصل العراق.. وتسترسل في سرد حكاية أصولها فتقول إن جدها الأول ترك العراق في العام 3191م واستقر في ألمانيا.. وتعتبر نفسها من الجيل السادس لذلك الجد.. لهذا كانت ملامحها عربية.
ـ اليمن عند سوريا
عن المعلومات السابقة التي تمتلكها الشابة الألمانية هي وفوجها عن اليمن سياحياً وحضارياً وثقافياً تقول سوريا: بالنسبة لي ولجميع من معي في هذه الرحلة لم يكن لدينا سوى فكرة بسيطة عن هذا البلد تكونت من خلال زيارتنا للمعرض النرويجي الذي أقيم في ألمانيا بداية العام الحالي.. وتضيف: إن ماتنشره العديد من الوسائل الإعلامية في أوروبا عن أن اليمن بلد غير آمن وينتشر فيه الإرهاب والإرهابيون الأمر الذي يجعل الكثير من الألمان وغيرهم يترددون في زيارة اليمن خوفاً على أرواحهم.. وقبل وصولنا إلى الشواطئ اليمنية أصابنا جميعاً الارتباك من طريقة استقبال سفينتنا التي رافقتها عدد من الزوارق الأمنية حتى رست بنا السفينة على رصيف ميناء عدن بسلام.. حينها ارتفعت أبواق الزوارق مرحبة بقدومنا مما أعاد إلينا الطمأنينة.. وتعزز ذلك بصعود مسئولي الميناء إلى داخل السفينة مرحبين.. وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا على هذه الحفاوة الحارة وحسن الاستقبال والضيافة والتسهيل في الإجراءات الرسمية وتجهيز وسائل نقل حديثة تتنقل بنا من مكان إلى آخر للتعرف على كل مايميز عدن.
وتصف سوريا هذا الاستقبال بأنه لا يستقبل به إلا الوفود الرسمية والزعامات وليس المجاميع السياحية.. وهذا دليل على أنكم أناس بسطاء وكرماء تحبون الآخر.. وترحبون بالضيوف.. ولم يكن صحيحاً أبداً ماتروج له وسائل الإعلام الأوروبية عن اليمن.
ـ سحر عدن
عدن سحرت الجميع من أول مشهد ارتسم في عيون الجميع بمن فيهم أنا، وقبل أن أصل إليها وأنا في عرض البحر..
ماسبق لم يكن سوى رأي سوريا الألمانية وانطباعها عن عدن، وتزيد على ماقالت لتضيف: إن اعجابنا بعدن عند وصولنا على رصيف الميناء كان من خلال وجوه الناس التي استقبلتنا بكل حفاوة وترحاب راسمة على وجوهها ابتسامة الأمن والأمان وحب الآخر.
وتستطرد.. وكلما خرجنا إلى مناطق مختلفة من عدن زاد اعجابنا بهذه المدينة بكل ماتمتلكه من أحياء وشوارع جميلة ومتواضعة.
إن الطبيعة التي قامت عليها المدينة فريدة من نوعها في العالم بأكمله تقريباً، فتشكيلها الجغرافي عبارة عن سهل منبسط وبحر ساحر وجبل شامخ.
كأنها عالمة جيولوجية أو أستاذة جغرافيا طبيعية تلك الألمانية اليافعة وهي تلقي على مسامعنا وصفاً عفوياً وبسيطاً لعدن لكنه كان دقيقاً ومنصفاً.
ـ صيرة في عيون سوريا
لم تكتف السائحة الألمانية من نعت عدن بما مضى ولكنها تحدثت عن قلعة صيرة الشامخة وكأنها تتحدث بلسان شاعر وتذوق فنان.. قالت عن صيرة.. بأنها بناء شامخ يدل على حضارة هذا البلد، وكأنها ـ القلعة ـ لوحة تشكيلية رسمها فنان على بساط أخضر ورمال ذهبية ومياه زرقاء.
ـ قبول الآخر
وجود عدد من الكنائس في عدن جنباً إلى جنب مع منارات المساجد رسخ عند سوريا فكرة أن اليمنيين يقبولون بالآخر.
ـ إهمال الصهاريج
أكثر ماشد انتباه الشابة الألمانية ـ بحسبها ـ هي الصهاريج التي قالت عنها إنه صرح عظيم يدل على تمتع اليمنيين بالخبرة الهندسية التي قلما نجد لها مثيلاً.. إلا أن ما أحزنها كثيراً هو مظاهر الإهمال التي لاحظتها على هذا الصرح التاريخي.. وخاطبت اليمنيين قائلة: أنتم أيها اليمنيون يجب أن تعتزوا بآثاركم، فصهاريج عدن ليست أقل شأناً من اهرامات مصر.
ـ زيارة أخرى قريبة
زيارة الفوج الألماني ومن ضمنه الفاتنة سوريا لم تستغرق في عدن سوى ثماني عشرة ساعة كما قالت هي ذلك.. تتجه بهم سفينتهم بعد ذلك إلى مدينة الحديدة ومنها إلى شرم الشيخ بمصر.
إلا أنها وعدت بأن تعاود زيارة اليمن قريباً جداً، كما قالت إن أغلب من في الرحلة يفكرون في هذا الأمر وذلك بهدف قضاء فترة أطول والتعرف على عدد من المدن اليمنية وذلك في القريب العاجل.