تحقيق التنمية السياحية
رغم كل ما يبذل من جهود في مجال تحقيق التنمية السياحية، إلا أن المسئولين في وزارة السياحة يرون أن الحديث عن تحقيق أي تقدم في المجال السياحي، لا بد أن يكون ثمرة جهد مشترك باعتبار أن العمل السياحي عمل تكاملي مشترك يتطلب من كل الجهات القيام بدورها وتحمل مسئولياتها، كما لا بد أن يرافقه وعي مجتمعي وتطوير في خدمات البنية الأساسية الداعمة للنشاط السياحي ومن أهمها شبكة الطرقات الجديدة المسفلتة والمرصوفة وأهمها الطريق الساحلي الدائري, وخدمات المياه والطاقة والهاتف وتعزيز الإجراءات الأمنية , بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة جعل الدور الرئيس في الحراك التنموي للقطاع الخاص, للاستثمار في الخدمات السياحية والمشاريع الداعمة لتنمية المناطق التي تتوفر فيها شروط التنمية السياحية.
ويمثل تعزيز خدمات البنية التحتية كماً وكيفاً، من مطارات وطرق وموانئ وخدمات كهرباء ومياه وهاتف، من أهم المرتكزات التي يشير إليها مشروع الخطة الاستراتيجية للتنمية السياحية لزيادة دور النشاط السياحي ونموه بما ينعكس على الوضع الاقتصادي عامة منوها بضرورة توفر هذه الخدمات وتعزيزها في الاماكن والمناطق المستهدف تنميتها واستثمارها سياحياً خارج المناطق الاستثمارية الرئيسة.
كما يؤكد المشروع بأن تحقيق نمو سياحي وتهيئة الظروف أمام التنمية السياحية على المستوى الداخلي، لابد أن يأخذ في الاعتبار ضرورة العمل على تفعيل أكثر للشفافية الأمنية وذلك للدور الاستراتيجي الهام الذي يمكن أن يلعبه ذلك في خلق إطار مساعد لاستمرار النمو للقطاع السياحي وللنمو الاقتصادي عامة، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة زيادة فعالية التسويق والترويج السياحي بما يتواءم مع اتجاهات نمو الخدمات السياحية , والاهتمام بتجويد نوعية الخدمات , والعناية بالصناعات الحرفية، وزيادة فاعلية الجذب الاستثماري التمويلي المحلي والإقليمي والدولي لقطاع الخدمات السياحية لتوسيع آفاق المنتج السياحي وتنويعه.
فيما يرى المسئولون بأن توجهات الحكومة اليمنية الحالية والرامية لتنفيذ توجهات الرؤية الاستراتيجية لليمن عام 2025م في الجانب السياحي تقوم على توفير مناخ يستقطب الاستثمارات الوطنية والإقليمية والدولية وتوسيع قاعدة الخدمات والعناية بالتدريب البشري للخدمات السياحية لتجويد الخدمة .. وتوسيع قاعدة فرص العمل والتخفيف من البطالة.
وإلى جانب أخذ المسئولين في الاعتبار مسألة توفير إطار آمن وشفاف لتحويل البلاد إلى مقصد للقدوم السياحي على مدار العام يؤكد نبيل الفقيه وزير السياحة بأن التوجهات الحكومية تأخذ أيضا في الاعتبار حيوية وحراكاً ما يوفره قانون الاستثمار واللوائح المرتبطة به نحو جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية.
يقول الوزير الفقيه: الحكومة الآن تسعى لتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني ولهذا تجد أنه يتم الدفع بقطاع السياحة قدماً وخلق توازن استراتيجي للنمو بين القطاعات الاقتصادية كافة بما يؤمن التوجه التنموي الاستراتيجي المستقر , بمعنى زيادة مساهمة قطاعات السياحة في الناتج المحلي الإجمالي , وخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للتخفيف من الفقر والحد من البطالة وفقاً لاتجاهات مشروع الخطة الخمسية الثالثة.
وحسب مشروع الخطة الخمسية الثانية(2001- 2005) فإن المشاريع الإنمائية والخدمية المختلفة التي تبناها اليمن، قد عكست نفسها بوضوح على صعيد تطوير البنية التحتية الداخلية للقطاع السياحي سواء من حيث المشاريع الخدمية من شق الطرق ومد شبكات الكهرباء والمواصلات وغيرها أو من حيث التوسع في عدد المنشات السياحية والقوى العاملة فيها .
وكانت نتائج المسح السياحي الميداني الذي نفذته وزارة السياحة خلال الفترة من (26/8-18/9/2006م)بمشاركة (75)كادراً منهم (22) مشرفاً قد كشفت وجود (144747) منشأة سياحية في اليمن، منها (4393) منشأة عاملة و(102) مغلقة و(71)منشأة قيد الإنشاء.وتضم هذه المنشآت (فنادق وإيواء ،مطاعم ومقاه، شركات ووكالات سياحة ، معاهد تأهيل وتدريب،صناعات حرفية ومشغولات».كما بينت نتائج المسح أن حجم القوى العاملة التي تشغلها هذه المنشآت بلغ (790ر25)عاملاً من الجنسين ما بين محلي وأجنبي .
وما يميز اليمن عن بقية البلدان المجاورة،لا يتمثل فقط فيما يمتلكه اليمن من مقومات وعناصر جذب سياحية متنوعة يشكل الإنسان اليمني بأنماط حياته المختلفة المتعددة أحد ابرز العناصر التي تدخل في نسيج منظومة الجذب السياحية هذه، بل أيضا باتساع قاعدة الفرص الاستثمارية الموجودة التي يوفرها في مختلف المجالات وبخاصة المجال السياحي باعتبار اليمن أرضا بكراً وواعدة .
يضاف إلى ذلك بأن قانون الاستثمار قد منح ضمانات ومزايا عديدة للمستثمر في القطاع السياحي ، يبرز من بين أهمها أن قانون الاستثمار السياحي منح المستثمرين إعفاءات كاملة من الرسوم الجمركية والضريبية، فضرائب الأرباح للمشاريع التي توجد في المدن الرئيسة بحد أدنى سبع سنوات وفي المناطق التي تبعد أكثر من 25كيلومتراً من مراكز المدن الرئيسة تسع سنوات وأحياناً تصل الى 16 سنة وفقا للشروط والضوابط التي حددها القانون.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار أن عدد المشاريع السياحية المسجلة لدى الهيئة منذ تأسيسها عام 1992م حتى مارس 2005م بلغت687 مشروعا بتكلفة قدرها 151 مليوناً و483 ألفاً و317 ريالاً لتوفر22 الف فرصة عمل فضلاً عن إنشاء أكثر من 5000 فندق سياحي ذات مستويات مختلفة.
فيما يشير قانون المناطق الحرة إلى وجود أكثر من منطقة في اليمن مهيئة لتكون مناطق حرة، وتحدد البرامج الحكومية لمناطق الاستثمار أكثر من سبع جزر صالحة للاستثمار في المجال السياحي .. ويؤكد المسئولون أنه في ظل وجود هذه المزايا والفرص الاستثمارية يتضاعف حجم التنافس بين الشركات والمستثمرين ورجال الأعمال الخليجيين والعرب والأجانب في الحصول على فرص استثمارية في اليمن ويتوقع المسئولون أن يشهد الاستثمار في المجال السياحي توسعاً كبيراً خلال السنوات القليلة القادمة.
وحسب مشروع البرامج الاستثمارية والتطويرية للخطة الخمسية الثالثة (2006-2010) فإنه يهدف إلى تأهيل المناطق السياحية , وتدريب الكوادر السياحية , وإعداد دراسات تسويقية للأسواق المصدرة والواعدة , إضافة إلى إحياء المهرجانات السياحية وتنمية السياحة الداخلية والسياحة العربية البينية وإصدار المطبوعات السياحية , والتسويق والمعلومات السياحية الالكترونية , والترويج الاستثماري لتمويل المشاريع السياحية وتنمية الصناعات الحرفية والتدريب والتأهيل السياحي والدفع بالمجتمعات المحلية للمشاركة في التنمية السياحية والاستفادة منها مع دعم دور القطاع الخاص في التنمية السياحية.
وشهد القطاع السياحي في اليمن خلال السنوات الاخيرة تدفق عدد كبير من الاستثمارات الخليجية في مختلف المجالات السياحية في أعقاب نجاح مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية الذي احتضنته العاصمة صنعاء في يناير 2007م ومؤتمر الاستثمار العقاري والسياحي بحضرموت.
وأكد وزير السياحة نبيل حسن الفقيه أن حجم الاسثتمارات التي يشهدها القطاع السياحي في تنامي مستمر في ظل الرعاية والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية للمستثمرين....مجدداً في ذات السياق دعوته للشركات الاستثمارية إلى الاستفادة من المزايا المشجعة التي يمنحها قانون الاستثمار ويوفرها المناخ الاستثماري الخصب في اليمن.
وتؤكد المؤشرات أن القطاع السياحي من اكثر القطاعات الاقتصادية التي شهدت تدفقاً في حجم الاستثمارات الخارجية والداخلية وخاصة الخليجية والسعودية منها على وجه التحديد.