تنتظر استثمار مياهها الكبريتية
السخنة تنوع طبوجرافي

علي مغربي الأهدل
تعد مديرية السخنة من أهم المديريات السياحية بمحافظة الحديدة، لعدد من المقومات السياحية التي امتلكتها هذه المديرية، والتي في مقدمتها حمامات المياه المعدنية الساخنة التي تنبع طبيعياً من جوف الأرض وتحتوي على عدد من المعادن المركبة التي اثبتت الدراسات مفعولها القوي في شفاء العديد من الأمراض الجلدية وأمراض الروماتيزم وآلام المفاصل وغيرها من الأمراض التي تشفي وتحد هذه المياه من آلامها وتوسع انتشارها في الجسم مما جعل هذه المديرية من أهم المواقع التي يقصدها الناس من مختلف محافظات الجمهورية وخارج الوطن خصوصاً في فصل الشتاء الذي تعج فيه مديرية السخنة بالسياح.
الموقع
تقع مديرية السخنة إلى الشرق من محافظة الحديدة بحوالي 55 كيلومتراً بمحاذات جبال محافظة ريمة الواقعة في الجزء الغربي المطل على تهامة وتنقسم مديرية السخنة إلى عزلتين «الرامية العليا» وهو الجزء المعروف ببلاد الفراغل وفيه تقع الأراضي الخصبة والمزارع والأودية دائمة السيول ولكون هذا الجزء يقع عند مصب الأودية وتتخلله الكثير من الجبال فنجد أنه يمتاز بالخضرة الدائمة وكثافة الاشجار التي تمثل في امتداد مساحتها محمية طبيعية تعيش فيها الكثير من السباع والحيوانات البرية والغزلان والطيور والزواحف والحشرات النادرة.
أما العزلة الثانية فتعرف «بالرامية السفلى» وهي المنطقة السهلية التي تحدها مديرية المراوعة ومديرية المنصورية وبها العديد من المعالم الاثرية والتاريخية كالمساجد القديمة والقباب والاضرحة التي لا تخلو من ذكرها معظم الكتب التي تتناول الصوفية واعلامها في اليمن،
وتمتاز هذه المديرية بأنها تجمع بين مناخين مختلفين جبلي وذلك لقربها من سلسلة جبال ريمة لوقوع معظم أجزاء هذه المديرية في سهل تهامة هذا الموقع الجغرافي المتنوع بالاضافة إلى قرب المديرية الشديد من محمية برع الطبيعية التي لا تبعد عن مركز المديرية سوى 7 كم. بالاضافة إلى حمامات المياه الكبريتية والتنوع للأودية بأجزاء كبيرة من المديرية والتي منها «وادي جاحف أحد روافد وادي سهام ووادي المر الذي يمر بمركز المديرية، ووادي كلابة ووادي المنجشر وغيره، كل هذه المقومات شكلت من المديرية منطقة سياحية جذابة يقصدها السياح لغرض السياحة العلاجية والاستمتاع بما تحتضنه المنطقة من معالم اثرية بيئية وجغرافية آسرة.
حمامات المياه الكبريتية
قبل عام 1955م كان مركز المديرية حالياً «السخنة» عبارة عن هيجة تغطيها الاشجار تعرف عند القدامى من أبناء الرامية باسم «الناخرة» وفي وسط هذه الاشجار كانت تنبع المياه الكبريتية كعيون حارة يستحم في مياهها بعض الأهالي من سكان القرى المحيطة بهذه الهيجة، مما اكسب هذه المياه شهرة بين الاهالي لم تتعداهم إلا إلى الاماكن المجاورة كبرع والمنصورية واجزاء من منطقة المراوعة ولدى قدوم الامام أحمد بن حميد الدين من رحلته العلاجية التي قضاها في روما والتي ذهب إليها للعلاج من آلام المفاصل «الروماتيز» كما يذكر الاهالي وعند عودته إلى اليمن عبر ميناء الحديدة قام باستقباله أعيان منطقة الحديدة وعمال النواحي «المديريات» التابعة لها والذين كان منهم قائم مقام الحديدة آنذاك ويحيى بن عبدالقادر عامل برع قام الأخير بإخبار الامام عن الأسطورة التي يتناقلها الناس في المنطقة ومفعولها في شفاء العديد من الأمراض التي كان الامام يشكو من واحد منها بعدها توجه الامام إلى المنطقة بصحبة أطبائه وبنى له عريشاً حول هذه المياه وبعد الاستحمام والشعور بنوع من التحسن في حالته الصحية قام بإرسال نوعية من هذه المياه لفحصها والتي يقول البعض إنه تم فحصها في روما وبعد التأكد من فاعليتها أمر بتشييد القصر المعروف بقصر الامام وملحقاته وسط هذه الينابيع والعيون الحارة وسكنها عام 1960م.
القصر وملحقاته
بعد توجيه الامام بالبناء حول هذه المياه تم تشييد القصر أولاً بعد إزالة الاشجار من المنطقة دون مراعاة الاهمية تلك الاشجار فأقام القصر المكون من دورين بالاضافة إلى عدد من الملحقات تم تشييدها من حوله كمقر لاستقبال ومبنى الجيش ومبنى للبرق وآخر للمالية بالاضافة إلى مبنى دار الضيافة ومبنى السجن ومسجد ومطار صغير وقد تهدمت بعض هذه المباني والبعض الآخر آيل للسقوط وتم تقسيم حمامات المياه الكبريتية التي أصبحت ضمن ملحقات القصر إلى قسمين : قسم بداخل القصر ويحتوي على ثلاث برك «احواض» درجة حرارة المنبع في الحوض الأول 45 درجة مئوية والثاني 43 درجة والحوض الثالث وهو الحوض الخاص بنساء الامام واسرته ودرجته 40 درجة وهذه الاحواض الثلاثة كانت خاصة بالامام واسرته.
أما القسم الثاني فتقع بوابته خارج القصر من الجهة الجنوبية وينقسم إلى قسمين قسم للرجال ويحتوي على ثلاثة أحواض درجة حرارة الأول 47 والثاني 45، والثالث 43 وقسم خاص بالنساء وبه ثلاثة أحواض الأول درجة حرارته 47 والثاني 45 والثالث 43 درجة.
كما أمر الامام ببناء قلعة تشرف على السخنة من الجهة الجنوبية الشرقية ووضع بها ثلاثة مدافع للحماية وهي القلعة التي تعرف بكبة المدفع.
الاسواق الشعبية
من الاسواق الشعبية التي كانت تقام بالمديرية قديماً «سوق الخشم» قرب قرية الدافع جنوب شرق المديرية 7 كم وهو سوق قديم جداً لعدد من القرى التي أصبحت الآن عبارة عن اطلال ورسوم تشي من خلال ما تبقى من معالمها بأنها كانت سكناً لأمة بادت واندثرت منذ عهود قديمة نرجح حسب بحث اجريناه يتناول الجانب التاريخي في المنطقة واستناداً إلى الروايات وشعر تغلب في الجاهلية وغيره من الادلة التي بأيدينا ان هذه المنطقة تعود في تاريخها إلى زمن بكر وتغلب وقبيلة بني هلال وهذا السوق الآن عبارة عن اطلال ومآثر.
سوق "سبت الرماه"
وهو السوق الذي كان يقام قرب مديرية السخنة من جهة الغرب وهو سوق الرامية الرسمي كان يقام يوم السبت من كل أسبوع ومازال حتى اليوم يسمى سوق السبت ولا يختلف عن بقية الأسواق في المديريات الأخرى من حيث عرض المنتجات الشعبية والمحاصيل الزراعية والمنتجات المستوردة والمحلية وغيرها من ثقافة الأسواق الشعبية الأخرى.
سوق مرقدة
وهو سوق شعبي صغير يقام يوم الثلاثاء بقرية مرقدة القريبة من بعض قرى ومناطق محافظة ريمة، وهو سوق مشترك يجمع بين ثقافة سكان الجبال وأهل السهل في معروضاته والمنتجات البيئية التي ترد إليه من المنطقتين.
المعالم الاثرية
بالاضافة إلى ما تكتظ به المديرية من تراث وموروث ثقافي كبير «عادات وتقاليد، فن فلكلوري» يوجد في المديرية العديد من المعالم الاثرية والمواقع التاريخية كالقلاع والحصون والمساجد والقباب والاضرحة والاطلال والمقابر العتيقة التي يروى انها تعود إلى امم قديمة كالمقابر المنتشرة في أجزاء كثيرة من حواز المديرية والتي يقال انها «لقبيلة بني هلال العربية» من هذه المعالم :
منطقة سامر
وهي منطقة يقال انها من اقدم المدن التاريخية في تهامة وتقع بالقرب من مدينة المنصورية وكان أغلب سكانها من اليهود وقد ذكر لي أكثر من شخص انه دائماً ما يزور هذه المنطقة بعض السياح الاجانب الذين يفدون أحياناً إلى المنطقة وقد وصفها بعضهم ببلد الاجداد وهي من المناطق التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام وهي من المناطق التي تفتقر إلى عملية التنقيب والبحث خصوصاً وانها تقبع تحت الكثبان الرملية وهي من المناطق الهامة التي يجب الكشف عنها لمعرفة الكثير من الحقائق التاريخية.
الكدراء
وتقع إلى الغرب من منطقة شجينة وهي من أهم المدن التاريخية المطمورة في تهامة وكانت هذه المدينة من المدن العامرة والآهلة بالسكان.. ويذكر البعض من المؤرخين أنها بنيت في عهد الملك «دقيانوس» وكان يمر في وسط هذه المدينة وادي حاجف وهي الآن عبارة عن اطلال بدأت تغرق تحت زحف الرمال.
البترة
تقع قرب قرية البترة الحديثة ولا يعرف من تاريخها سوى أنها من المناطق القديمة جداً وقد كشفت مياه الامطار في الخمسينات كما يروي الاهالي عن إناء فخاري مليء بالذهب الذي وصفوه بالحميري، ووجدت هذا الاناء عجوز أثناء ذهابها لقضاء الحاجة وعندما تم انتشار الخبر تم استدعاؤها إلى مركز المنطقة آنذاك «بيت الفقيه» تم اخذ هذا الذهب وحول هذه المنطقة ومناطق اثرية أخرى من المناطق التي يعود تاريخها إلى قبل الإسلام بفترات طويلة لنا بحث أوسع سيتم نشره فيما بعد غير ان هذه المناطق بحاجة من الجهات المختصة إلى تركيز واهتمام خصوصاً فيما يتعلق بعملية التنقيب لمعرفة الكثير من اسرار تاريخ تهامة القديم وكشف العلاقة بين هذه المسميات وعدد من الحضارات الاخرى المرتبطة بهذه المناطق من حيث التسمية.
حصن الدامغ
وهو الحصن الواقع في أعلى الجبل المعروف بجبل الدامغ شرق جنوب مركز المديرية بحوالي 7 كم ويحتوي على عدد من الغرف والدهاليز وقد قام ببناء هذا الحصن الاتراك فترة احتلالهم لليمن ثم استخدمه جيش الامام يحيى أثناء حربه مع تهامة ولازالت اطلال هذا القصر الذي تهدم ترى عن بعد.
حصن وأطلال جبل المهور
وهي قرية قديمة جداً تقع في أعلى جبل المهور المشرف على وادي جاحف والسخنة من الجهة الجنوبية وعلى محمية برع ووادي رجاف في الجهة الشمالية تعرف هذه القرية باسم «اواهه» عند البعض والبعض يصفها بإنها إحدى مساكن الحميريين القديمة والبعض يقول أنها كانت لبني هلال أو تغلب وتحاك حول هذه القرية الاساطير لاعتقادهم بأنها تحتوي على كنوز أصبح يمتلكها الجن وتؤذي من يحاول الكشف عنها.
شجينة ومسجدها الأثري
تعد قرية شجينة الواقعة جنوب غرب مركز المديرية بحوالي 9 كم من أكبر قرى المديرية من حيث الكثافة السكانية واقدمها من حيث وجود عدد المعالم الاثرية بها.
وهي تقع أيضاً إلى الشرق من اطلال مدينة الكدراء قال صاحب كتاب «نفح العود» سميت شجينة باسم أم الفقيه البجلي صاحب عواجة واسمها شجينة وقبرها في هذه القرية».
وبها اقدم مسجد اثري بالمديرية والذي يزيد عمره على 950 سنة ومازال أهل شجينة يصلون فيه غير أن سقفه بدأ بالتصدع وأصبح أيلاً إلى السقوط على رؤوس المصلين الذين لم يتمكنوا من ترميمه.. نتمنى من الجهات المختصة ومحبي الخير الحفاظ على معالمنا التاريخية بسرعة المبادرة إلى ترميمه مع الحفاظ على نمطه المعماري.
وقد انجبت هذه القرية في القرنين السادس والسابع الهجري عدداً من المشائخ والأعلام من فقهاء وشعراء وعلماء وأولياء صالحين منهم : الشيخ الفقيه : أبي عبدالله محمدبن حسين البجلي المتوفى سنة 621هـ وكان فقيهاً عالماً محققاً عارفاً صاحب كرامات ومكاشفات تكتظ بها كتب الصوفية واعلامها ذكر البعض ان له مصنفاً في الحقائق سماه «اللباب» وكان كثير انشاد الشعر وقد دفن بعواجه مع صاحبه الشيخ محمد الحكيمي.
علي ابن ابراهيم بن الفقيه الكبير
قال صاحب طبقات الخواص هو «أبو الحسن علي بن ابراهيم بن الفقيه الكبير محمد بن حسين البجلي» وكان فقيهاً عالماً زاهداً ورعاً اخذ عن جماعة من الاعيان كالفقيه أحمد بن موسى عجيل وغيره وكان يحفظ المهذب عن ظهر قلب كثيرالبر كثير الحج حتى ان حجاته بلغت نيفاً وثلاثين حجة، اطعم الوافدين والطلبة والمنقطعين توفي سنة 712هـ وخلفه ولده ابراهيم بن علي وكان من أهل الخير والصلاح».
أبوبكر بن يوسف تـ 725هـ
وهو الفقيه الصالح أبوبكر بن يوسف بن عمر بن ابراهيم البجلي وكان فقيهاً عارفاً محققاً تفقه في بدايته على يد جده علي ابن ابراهيم ثم خاله ابراهيم بن علي ابن ابراهيم وبعبدالله بن محمد الأحمر الخزرجي وكان هذا من المشار إليه في البجلين بالفقه والتدريس.
عواجه
من أهم القرى بالمديرية سكنها الشيخ الفقيه أبو عبدالله محمد ابن أبي الحكمي المعروف بصاحب عواجه وهو صاحب الشيخ البجلي، أصلة من حكامية حرض وبلدهم بها كما ذكر الفقيه حسين الاهدل «المصبرا» وهي قريبة في مدينة حرض وبها قبر والده الشيخ أبي بكر الحكمي توفي الشيخ محمد الحكمي سنة 617هـ بعواجه وبها دفن وضريحه وضريح صاحبه البجلي بقرية عواجه معروف وتقام لهما زيارة في أول رجب من كل عام تعرف بزيارة الشيخين وتعد هذه الزيارة من أكبر الزيارات التي تقام بتهامة وقد مدح الشاعر المتصوف عبدالرحيم البرعي هذين الشيخين بالعديد من القصائد في ديوانه «ديوان البرعي» وللشيخ الحكمي الكثير من الأبناء الذين تفرقوا بالمنطقة وعرفوا فيها بالصلاح ولهم تقام العديد من الزيارات مثل زيارة«القفل» لبني مكين الحكمي والتي تقام شرق قرية«الدامغ» وزيارة الولي أحمد بن عيسى التي تقام بقرية «كحيل» في شهر جمادى الثانية وكانت قد منعت هذه الزيارة منذ ما يزيد على 5 سنوات وفي العام المنصرم قام منتدى السخنة الثقافي بإعادتها حفاظاً على العادات الشعبية الجميلة التي تمارس أثناء قيام هذه الزيارة.
الشيخ علي سالم عطية البجلي
أحد اعلام المنطقة سافر إلى مصر طلباً للعلم في فترة مبكرة من عمره ودرس في الازهر الشريف وبعد مدة 16 عاماً قضاها في طلب العلم عاد إلى الوطن عبر باخرة رست بميناء الحديدة ليستقر بعدها بالمنصورية فقيهاً عالماً مارس الفتوى فأجله الناس كثيراً لما عرف عنه من علم، ولوجاهته ومكانته التي اشتهر بها بين الناس قلده الامام عدداً من المناصب منها عامل على منطقة المنصورية والرامية «السخنة حالياً».
مديرية السخنة اليوم
شهدت مديرية السخنة بعد قيام الثورة تنامياً مستمراً في النهضة العمرانية وتوفر بها عدد كبير من البنى التحتية والمشاريع الخدمية بعد قيام الوحدة المباركة اتجهت إليها الانظار كواحدة من أهم المناطق السياحية في بلادنا مما دفع الدولة إلى الاهتمام بهذه المديرية وتوفير عدد كبير من المشاريع الخدمية والتنموية التي تزداد يوماً بعد يوم غير أن الاهتمام بالجانب الاستثماري «لمياه هذه المنطقة» والعمل على تحسينها مازال غائباً نأمل من الجهات المختصة ان تولي هذه الجانب مزيداً من الاهمية لانعاش حركة السياحة في بلادنا والاستفادة من نبع مياه هذه المنطقة التي ستعود على البلاد بالخير والمنفعة.
<مدير مكتب السياحة بالمديرية ، رئيس المنتدى الثقافي.