سياحة دينية
في حضرموت.. قبور أنبياء وقـــــــباب أولياء ومآذن توحيد

لله ما أروع هندسة المآذن في حضرموت!، فن خاص بهذه المدينة المباركة يعد خلاصة ميراث التدين العريق المزدحم بالأنبياء والأولياء وأرباطة العلم.
مئذنة تريم أنموذج مناسب للقياس على روعة الفن الذي تموسقت بموجبه مآذن توحيد تكبر الله بكرة وأصيلا.. ظلت حضرموت «نسبة إلى حضرموت بن سبأ» أرضاً مقدسة يحرم على الغرباء أن يطأوا أرضها.. هكذا توارث الأهالي هنا اعتقادهم هذا الذي حرس آثار هذه الأرض قروناً من الزمن، إذ حتى مطلع القرن الماضي كانت حضرموت أرضاً بكراً على أي اكتشاف ولغزاً باهض الغموض، وهو ما يجعل منها الآن سبقاً سياحياً وأثرياً لا يضاهى.. هنا تتبعثر معابد الآلهة «سين، وعثترم ،وذات حميم» التي كانت تعبد من دون الله في أزمنة غابرة.. أرسل الرحمن فيها رسله هوداً وصالحاً دعاة توحيد وقادة ألفة.
أرسل نبي الله هود إلى عاد، فيما أُرسل صالح إلى الأحقاف، وكلا النبيين - عليهما السلام - توفاهما الله في هذه الأرض، ولكل قبره الذي أصبح مزاراً وآية للناس.
ويوجد قبر النبي هود بالقرب من منطقة المسيلة على ربوة من الجلال المقدس والعبر الجمة.
فيما يقع ضريح النبي صالح في شعب «عسنب» بمديرية القطن وهو عبارة عن مستطيل طوله 30 قدماً كقبر النبي هود - عليه السلام - تقريباً ويقع على سفح جبل في شعب عسنب وعليه حائط وحوله أخدود ومنازل مبنية من الحجر مطلية بالكلس زاهية منيرة، يشعر الزائر حوله بالطمأنينة والروحانية، وحوله بئر يستقي منها الزوار والسكان القريبون.
مزارات الأولياء
وهي موزعة على مناطق عدة في المحافظة منها في مدينة القطن، قبر العلامة عمر بن عبدالله الهدار، وفي المكلا جامع عمر وقبر الولي المحجوب وقباب شتى موزعة في الغيل ودوعن والغرفة.
أما عن الأربطة ومراكز الإشعاع الديني التي امتدت إلى جنوب شرق آسيا، فثمة معلامة ابي مريم لتحفيظ القرآن الكريم التي أنشئت في القرن السادس الهجري، ورباط تريم العلمي الذي افتتح في 14 محرم 1305هـ وبعده أنشئت العديد من المدارس العلمية، منها دار المصطفى للدراسات الإسلامية التي أصبحت معلماً علمياً بارزاً في تريم واليمن كلها.
المقابر الأثرية
اكتشفت البعثة الأثرية اليمنية - الروسية 1984م في وادي رخية أقدم المقابر في منطقة الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد، وهي عبارة عن مدافن مكونة من عشرات المباني القبورية الحجرية، بنيت بشكل اسطواني غير مرتفع، ومغطى من أعلى على شكل قبة، والغريب هو أن هـذا الشكل الاسطواني عادة ما يتبع بشكل ذيل من الأحجار الكبيرة المستديرة أو البيضاوية ولا يعرف السبب في ذلك حتى الآن.
وكانت وكالة «ناسا» اكتشفت في 2005م بواسطة الصور الفضائية مباني قوم عاد، وهو اكتشاف سيجعل من المنطقة مزاراً آثرياً وموقعاً لمسوحات عدة ربما تكون الخيط الآثاري الأول لاستكشاف مجاهل حضرموت الأثرية
قباب وتاريخ عامر بمشائخ العلم
تنتشر في غيل باوزير قباب أثرية تنسب لعلماء دين عاشوا في المدينة خلال فترة مختلفة وتضم كل قبة من تلك القباب ضريح أحد أولئك العلماء الذين يكن لهم الأهالي احتراماً كبيراً.
وكتقليد يمني وعربي كان يكرم كل شيخ علم ببناء قبة على ضريحه.
وقباب مشائخ العلم في غيل باوزير أخذت اليوم طابعاً أثرياً أكثر منه دينياً، فهي ليست مزاراً للناس، ومكاناً للتبرك كما قد يظن البعض، حسب قول أحد الأهالي، وعشاق السياحة الأثرية الدينية يمكن أن يجدوا في غيل باوزير قباباً كثيرة وتاريخاً عامراً بمشائخ العلم.
قبة الشيخ أحمد مسيجري إحدى المعالم الأثرية الدينية المنتشرة في غيل باوزير.
والقبة المجاورة لجامع النقعة في المنطقة القديمة بالغيل يسورها سور صغير لديه باب.
البناء قديم يمر بجواره طريق عام، وينام فيه الشيخ أحمد مسيجري، أحد علماء الدين القدماء في المدينة، تعالوا لتروا التاريخ أمامكم أثراً ومادة، في مكان قريب تنتصب ثلاث بنايات قديمة، عليها مجموعة قباب، هي خاصة بالشيخ سالم بن محمد الذي ينام جثمانه في إحداها. البناء القديم بقبابه لا زال قائماً وإلى جواره مساكن للأهالي، تناقل إليهم أن الشيخ سالم كان عالم دين كبير لذلك يشعرون بنوع من الاحترام تجاهه، بناية كبيرة تنتصب عليها قباب عدة فأخرى متوسطة ثم ثالثة بقبة واحدة تبعد عنها قليلاً.
جامع النقعة .. قباب تاريخية تقاوم الزمن
جامع النقعة أحد المعالم الدينية التي لازالت قائمة في غيل باوزير، لا يعرف كثيرون تاريخ بنائه إلا أن الاهتمام به لازال قائماً.
جدرانه الداخلية والخارجية مطلية باللون الأبيض فيما أشجار النخيل تحف أحد جوانبه مضيفه إليه لمسة طبيعية ساحرة.
ميزة هذا الجامع أن سقفه غير مسنود بالخشب كعادة البناءات القديمة في الغيل وغيره.. وقال أحد الأهالي إن سقفه قائم على الأحجار وجعلته أكثر قدرة على البقاء.
قباب عدة تنتصب جوارها منارة كبيرة لا زال الأهالي رغم مرور السنين يسمعون منها كل يوم خمس مرات.. صوتاً يناديهم للصلاة، وزاد منظر هذا البناء الأثري التاريخي العظيم مرور ساقية صغيرة جواره.
تلك إحدى صور عظمة الحضرمي القديم وقدرته على البناء والتفنن فيه.
المدرسة الوسطى ريادة علمية في بناء اليمن
أقيمت عام 1944م في مبنى حصن السلطان ومثلت المدرسة العلمية الأولى في اليمن.
خندق سري يربط المدرسة بالجهة الشرقية من سور المدينة كان بمثابة طريق آمن يهرب منه الحاكم حال حدوث أي خطر.
تخرج منها عدد كبير من رجال اليمن المهمين سواء في المجال السياسي أو الديني أو السياسي أو الاجتماعي وللمدرسة الوسطى تاريخ عريق ودور في رفع مستوى التعليم في عموم اليمن.
أقيمت في مبنى حصن السلطان في مدينة غيل باوزير الذي تم بناؤه عام 1284م.
فتحت أبوابها عام 1944م كمدرسة للتعليم المتوسط ، توجه إليها كثير من الطلاب كونها المدرسة الوحيدة بالسلطنة القعيطية.
وقد اشتملت على قسم داخلي للطلاب القادمين إليها من عموم وقرى ومدن السلطنة القعيطية آنذاك، وحفلت بالكثير من الأنشطة كالرياضة والزراعة والصحافة والمسرح والرسم والفنون والثقافة وغيرها لإذكاء روح التنافس بين الطلاب الذين تم تقسيمهم إلى ثلاث فرق فريق الوادي وفريق الأحقاف وفريق الينبوع.
وشمل التنافس أىضاً مجال التحصيل العلمي والمعلومات العامة وكانت تعقد أمسيات مختلفة وتقيم المدرسة كل عام احتفالاً بعيدها السنوي يحضره السلطان بنفسه.
وتم زرع المساحة الخلفية للحصن لتشكل حديقة جميلة تحيط بالمدرسة من ثلاثة اتجاهات وتتبع المدرسة ملاعب لكرة السلة والطائرة والتنس وملعب مشجر لكرة القدم.
ومبنى المدرسة مكون من أربعة أدوار يحتوي على عدد من الغرف ما عدا الدور الأخير الذي تم بناء نصفه فقط، ويتوسط المبنى صحن مكشوف واستخدام هذا المبنى قديماً كمقر لحاكم الغيل وسكناً لأهله. ولأن مبنى المدرسة كان حصناً يمتد منه خندق سري يصل إلى الجهة الشرقية من سور المدينة إلى جوار المسجد الجامع كان يستخدم كطريق آمن يمكن للحاكم أن يهرب منه إلى خارج المدينة في حال حدوث خطر، وهذا ما نجده في مدن يمنية قديمة مثل براقش ومقولة.
وانتشرت في اليمن قديماً مدارس كثيرة غلب عليها الجانب الديني باستثناء مدرسة الأيتام في صنعاء التي تخرج منها ثوار ورجال أثروا في تاريخ اليمن.