#1  
قديم 07-15-2007, 01:31 PM
غير متصل
سندباد جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5
المواضيع: 5
الردود: 0
Timo55555 is an unknown quantity at this point
Cool عسل نهايته مر

وجدوا نفسيهما وجهاً لوجه مع الرغبة الشرسة التى أطاحت بمقاومة الحرمان ، وصرعت على الجانبين الصمود الذى يجب أن يكون ، وانتصر الضعف البشري سمة تلك المرحلة من العمر ..
تحت ضغوط لها قسوة ، ولا قوة تبطن بالصبر الذى لايرى على مد البصر بصيص أمل .. التعاسة بكل أنواعها .. مجتمعة ومنفردة والآلام فى نخاع العظام تطبق عليها ، ويجرى القلق مع الدماء فى أوردتها يوشك أن يفجرها ، والذنب يتعاظم يدق أنحاءها . يقطع أحشاءها يتصاعد فى همجية إلى عظام رأسها لا تملك الشكوى ، وليس من حقها أن تستجير .. وتشكو لمن ؟ وتستجير بمن ؟ وهى الجانية ، والمجنى عليها .
حقيقة أن لها شريكاً ، ولكن أين الآن الشريك ؟ وحتى لو جاء أيستطيع أن يضع عنها شيئا من آلامها ؟ أو يحمل معها هذا العذاب الذى يبثه الشعور بالإثم المضاعف ثم يسد الأفق أمامها على مدى البصر ، ويغلق فى خاطرها أبواب الأمل فى الغفران ؟ فهى من شدة وطأته تستحي أن تسأل الله أن يغفره ‍‍.
إنها اللحظة التى تتمزق فيها شظايا بلا بقايا . فهى تستقبل فى كل ذرة من جسدها آلام المخاض .. أعظم الآلام تختلط بالفرحة لاجتياز تجربة المعجزة الإنسانية ، حيث تقذف المرأة من أحشائها ذلك الجنين الذى عاش الشهور فى بطنها وأقرب ما يكون إلى قلبها ناشراً وجوده فى كافة أنحائها ... !
لكنها دون الأمهات اللائي يعبرن أعظم لحظة فى حياة الأمهات .. تقتلع من كيانها مرارة الإحباط لذة الشعور بالوقفة المهيبة على أبواب الأمومة ..
فهذا القادم لا يجب أن يبقى فوجوده يتعارض مع بقائها على قيد الحياة فلا بد من محوه ، والقضاء على آثاره وعليها وحدها فعل ذلك وبيديها أن تزيل فلذة كبدها من الوجود! .
ورفعت فى محنتها وقمة آلامها وجهها إلى السماء تستنجد بها .. فلم تر صفاء السماء ، ولا نجومها ، وإنما شهدت الإثم يسد عليها الأفق .. فصرخت صرخة مكتومة تزحزح بها اليأس الذى ران عليها ، ورفضت أن تقنط من رحمة الله ، وأمعنت النظر بتحسس بصيص أمل فرأت مساحة ضيقة من السماء ، وسالت دموعها تطلب المغفرة لإنسان غلبته المعاصى فخاطب ربه بقلبه بعد أن أمسك الاستحياء بلسانه ! .
كان من الممكن أن تكون هذه اللحظات موجات من السعادة والأفراح الموزعة على أفراد العائلة التى تتكتم عنهم الآن آلامها وعذابها ـ ولكن ـ دائماً عديمة الجدوى حينما نأتي بعد الأوان ! .
كل الأمور كانت تمضي كما تتمنى ..
حينما ربطت بينهما جيرة المنطقة ، والحي ، ولأنه يرابط كل يوم أمام مدرستها الثانوية التجارية .. ثم يسير خلفها من بعيد لا يحاول أن يقترب منها أو يكلمها ، ولكنه استلفت نظرها حتى تعودت أن تبحث عن مصيرها فى المكان الذي يقف فيه .. كلما خرجت من المدرسة ، وهى فى طريقها إلى منزلها دون أن تجعل زميلاتها يفطن عما تبحث فإذا رأته اطمأنت وذات يوم لم تجده ، فأحست بأنها فقدت شيئا كان يريحها وفى اليوم التالي لم تجده وتكرر ذلك حتى نهاية الأسبوع ، وكادت تنسى لولا أنها فى أول يوم فى الأسبوع التالي رأته .. وابتسمت وحركت رأسها وعنقها والتفتت إليه كثيراً ، ورأت آثار ذلك سروراً على ملامحه ، وتخلصت من زميلاتها وسلكت طريقاً آخر فتبعها حتى صار بجوارها وقال لها دون أن تسأله أنه كان مريضاً وكان فى شوق إلى رؤياها وبادلته الحوار كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات .. ! وتوالت اللقاءات وعرفت أنه مثلها حصل على دبلوم الثانوية التجارية ، وأمسك به والده فألحقه بوظيفة متواضعة في الحكم المحلي ، وصار موظفاً عمومياً .. ويشعر أنه مختنق بالمرتب الشهري ، فقد كان يأمل فى أن يبقى مع والده فى تجارة الموبيليا الشعبية لكن الأب يقول له " إن فاتك الميرى .." ! وكان المفروض ألا يحب وألا يتزوج إلا بعد سنوات خمس حتى يكون قد ادخر من مرتبه المتواضع ما يصلح مهراً أو شبكة أو ما يستعين به على الزواج لأن الوالد هو صاحب عدة أولاد وبنات ولا يمكنه أن يساعد إلا فى أضيق الحدود ، لكن لا يدري كيف تجرأ على الخروج عن البرنامج الذى أعده مع والده .. أكبر الظن وبعض الظن إثم أن فى ملامحها جاذبية أنثوية تدير العقول ، وفى عينيها شىء من الصعب أن يوصف فلا هو السحر ولا هو الهوى ولكنه خليط من هذا وذاك .. تحف به عزة جريحة ، وشموخ تحاول المذلة أن تخضعه .. قليلة الشحم واللحم ، غير أن جسمها متناسق .. منسجم التضاريس . كأنها قنينة عطر ، وكل ذلك كان مسئولاً عن خروجه على خطة حياته التي يمسك بطرفها ويمسك والده بطرفها الآخر .
ولما سألها عما إذا كان يمكن أن يذهب إلى بيتهم يخطبها أم لا ؟ ومتى ؟ .
فجأة امتلأت بالشجن وأحنت رأسها ، وركب صوتها حزن بارز الملامح قالت كلاماً جعله يتألم ،والعطف يتفجر منه ، ومسح دموعها أكثر من مرة ، ولولا أنهما فى مكان عام لاحتواها بين ذراعيه ليغطيها من الحزن الذى كان يأتيها من كل جانب .. ! .
قالت إنها تعيش فى بيتين ، تقضى النهار فى بيت أمها المتزوجة غير والدها ، وتقضى الليل فى بيت والدها ... تنفيذاً لاتفاق بينهما . فهو لا يريد أن يرى ابنته فى بيت رجل آخر ، ولم تعد أمها ترغب فيها بعد أن أنجبت من زوجها الآخر الأولاد ، والبنات .. هي أكبر إخوتها من هنا وهناك ، وكانت " دلوعة " الجميع إلى أن وقعت الواقعة ، وطلقت والدتها .. كانت وقتها دون العاشرة .. ثم توالت المحن ، وتزوج والدها امرأة مطلقة ولها ولد غير صالح للحياة رسب فى الثانوية العامة ، وهجر التعليم إلى الشارع ، واستهواه الشارع والجلوس على المقاهي ، واخترع عملاً له ، ولأصدقاء له مثله هو جمع إتاوات من الحوانيت والمقاهي ، والذين يقيمون الأفراح أو سرادقات العزاء ، ومن لا يدفع يغيرون عليه ..الغريب فى الأمر أن والدته فخورة به ، وقد سيطرت على الحارة هى الأخرى ، وعلى والدي .. وهى تنوي أن تزوجني له . لكن والدي يقف فى صفي . الا أننى أعيش فى رعب ، وعندما أنام فى غرفتي كل ليلة لابد أن أغلقها من الداخل بالمفتاح . وسوف أدبر لك لقاء مع والدي فى الخارج لإنها لو عرفت فسوف تعرقل الزيجة بأي شكل ، وتحيل حياة والدي إلى لون الهباب .. !
ولم يدر إذا كانت صراحتها تلك جعلته يتمسك بها أكثر أم جعلته يفكر فى التراجع ، وقبل أن يتخذ موقفا . دفعه عطفه على معاناتها التى لا يد لها فيها أن يذهب معها إلى الأب ، ويخطبها منه ، وعلى أن يذهب معها أيضا إلى والدتها التى رحبت وأصرت على أن يكون إعلان الخطبة عندها ، ومن حق الأب أن يشهد الحفل أو لا يشهد وذهبا معاً فاشتريا " الدبلتين " وأعلنت الخطبة .
وانطلقا سوياً اذا تأخرت ليلاً تقول لوالدها أنها كانت عند أمها ، وإذا لم تظهر نهاراً تقول لأمها أنها كانت عند والدها .. وأتاح لهما ذلك أن يوغلا فى التواصل والتنقل فى بيوت الأصدقاء والصديقات ..!! وانطلق الجميع يبحثون عن مسكن للخطيبين وقبل والده أن يختصر البرنامج وأن يساعده بالقدر الذى يستطيعه .
وتحت مظلة الخطبة أتيحت لهما اللقاءات المتعددة ، والمختلفة ، والتى جعلتهما وجهاً لوجه مع الرغبة التى أطاحت بمقاومة الحرمان ، وصرعت على الجانبين الصمود الذى يجب أن يكون .. لكنه الضعف الذى يعتري بعض أصحاب هذه المرحلة العمرية تحت ضغوط من ظروف حرمان لها قسوة وقوة تطيح بالصبر الذى لا يرى على مد البصر بصيص أمل قادم فينتظرونه . أو على بعد فيسيرون نحوه ! .
أسابيع وأعلن الخطأ أنه قادم غير عابىء بما حوله من محاذير ، وفى كل يوم يؤكد نفسه وثقلت الهموم عليها فاعترفت لأمها ، ولطمت على خديها ، وذهبا سوياً إلى الخطيب الذى قال إنه على استعداد لكل ما يجعل الزواج واقعاً .
لكن أين السكن ؟ والأثاث ممكن أن يأخذه من والده ..
وأخفت الأم ، وأخفت هى عن الأب أسير زوجته حتى لا تصله الكارثة .. وانطلقوا جميعاً يبحثون عن مأوى ولكن هيهات .. !
وانهمكوا جميعاً فى البحث .. يبحث هو عن سكن .. وأمها تبحث عن وسيلة تخلصها من هذا العار القادم ، وهى فزعة . ملهوفة تسافر مع خواطرها ، وتعود مع أحزانها قلقة من الموت مرة ، ومن العار ألف مرة .. والأيام تتساقط ولا أمل فى العثور على سكن ، ولا فى إجهاض الجنين . الذى أصبح عصيا على الاجهاض ورفض كل طبيب أن يقدم فالخطر يهدد الأم ، والجنين معاً .
واستسلمت ، وهى تهوى إلى قاع اليأس .. تنتظر البلوى والخلاص .. ! خرج الأمر من أيديهم ..
وقبل أن ينتهى الشهر التاسع .. فوجئت وهى وحدها فى غرفتها بآلام المخاض .. وربطت على أعصابها بصبر لم تعرف من أين جاءها ، وحمدت ربها أنه لا أحد فى البيت غيرها ، لا تريد أن يشهد فضيحتها أي مخلوق ، والألم يدق عظامها بين الحين ، وتشعر أن روحها تخرج من أسفلها ، وتخرج منها صرخة ألم متأججة ، فتدفن وجهها فى وسادة ، وهى على يقين أنها تموت رويداً رويداً ، وشق الجنين طريقه ، وتمزق شىء أسفلها دق عظام فخذيها ، وغالبت الإغماء حتى تقوى على قذف الجنين من بطنها ، وانتصرت للطفل الذى صار حياة تتحرك تحتها .. يحاول فى إصرار أن يصرخ ، ومدت يدها فى جنون تكتم صرخاته ، وصرخاتها هي والآلام قد ذهبت مع الصراع بكل عقلها إلى حيث لا تدري ...!! .
وخيل لها أنها غابت عن الوعي لحظة أو لحظات ..!! .
وحينما عادت من الإغماء .. وجدت نفسها خرجت من ورطة أصغر إلى ورطة أكبر فقد كان الطفل لا يصرخ ولا يتنفس ، وقد خرج من الحياة التى كان على أبوابها ، وقامت للتخلص من الكارثة فى سذاجة ..
فقد لفت المولود ، وكان " أنثى " فرغم ما هي فيه إلا أنها حرصت على أن ترى النوع ، وحملتها فى ملابس قديمة واتجهت إلى " المنور " وألقت بها ، وعادت إلى الفراش لتزيل كل الآثار . لتوهم الجميع أنها مريضة فقط ....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-15-2007, 10:08 PM
غير متصل
سندباد مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: القاهرة
المشاركات: 949
المواضيع: 57
الردود: 892
دموع القمر is an unknown quantity at this point
افتراضي

Timo55555

شكرا ليك

على ماكتبت
لنا

دمت بود
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-13-2007, 08:41 PM
الصورة الرمزية dodi87
غير متصل
سندباد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: عندنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفى ـــــــــــــــــا البـــــــــــــــــــيـــــــت
المشاركات: 41
المواضيع: 4
الردود: 37
dodi87 is an unknown quantity at this point
افتراضي

شكرا على القصه الجميله بجد روعه
دومتى لنا بكل ود وجديد ومتميز
تقبلى مرورى
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-15-2007, 07:05 AM
غير متصل
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 856
المواضيع: 130
الردود: 726
عاشق الفردوس... is an unknown quantity at this point
افتراضي

أخي Timo55555
مشكور على القصه الجميله...
تحياتي:
عاشق الفردوس...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-28-2007, 08:18 PM
غير متصل
سندباد جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 22
المواضيع: 1
الردود: 21
كابتن رابح is an unknown quantity at this point
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

شكرا يا اخي Timo55555 على القصه الجميله بجد روعه
دومت لنا بكل ود وجديد ومتميز
تقبل مرورى

مع جزيل الشكر و الاحترام

تحياتي


الكابتن رابح
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-29-2007, 01:41 PM
الصورة الرمزية معذبة القلوب
غير متصل
سندباد مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,023
المواضيع: 2
الردود: 1021
معذبة القلوب is an unknown quantity at this point
افتراضي

اخي الكريمTimo55555
اسعدني تواجدي هنا
اعانق حروفك المتمردة وكلماتك الفاره من عالم الملل والقيود
دمت على ابداعك وتألقك وعطائك
خالص شكري وتقديري
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة


 


الساعة الآن: 05:32 AM

اقسام المنتدى دروس برمجة صور اسهم نغمات قصص ستلايت رياضة برامج ادب لغات العاب  تعارف  أفلام  Anime الاعلام الاحلام فرفشةجوال سفر ازياء سينما الاسرة المنتدى الطبي التعليم مطبخ الاسلام  العاب 1 2 3 4 ادلة صور  اعلانات زواج اسرة  الموسوعة موبايل نغمات دردشا ت شات الاسهم اسلامية ادب اكثر دليل جدة السعودية برامج   تحميل دليل المواقع
46 45 44 43 42 41 40  39 38 37 36 35 34 33 31 30 29 28 27 26 25 24 23 22 21 20 19 18 17 16 15 14 13 1211 10 98 7 6 5 4 3 2 1 212019181716151413121110987654321
المزيد

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2008
Copyright © Sendbad.Net powered by Web4Host.Net

SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.