هروب
ما هذا؟ ماذا دهاكِ؟ لماذا تفكرين فيه كثيرا؟ من يكون هو؟
انطلق الصوت بداخلها بقوة... يهزها بعنف... ويتهمها بقسوة، وكل هذا لأنها أرادت أن تجرب شيئا جديدا عليها تماما... ما هو؟
كانت البداية إعلانا في جريدة يعلن عن وظائف خالية، أخذت العنوان وقررت الذهاب إليه علّه يخرجها مما هي فيه من حالة ملل... بالطبع لابد أن تسأل أحدا في الطريق عن العنوان... وتوقفت أمام أحد المحلات في الشارع المذكور وسألت عن العنوان وكان هو من أجاب عليها... لم تعرف إن كان هو أحد العاملين بالمحل أم صاحبه... المهم أنه كان شديد الوسامة من ذلك النوع الذي تدل كل حركة منه على أنه يدرك تأثير وسامته الأكيد... وعندما سألته حاول أن يطيل الحديث معها بلا مبرر... فعنفته بشدة اعتادتها مع كل من يجرؤ على مغازلتها أو التقرب إليها، وأفهمته أن سؤالها واضح ويحتاج إجابة محددة ولا داعي لكل هذه الكلمات، وتركته لتسأل شخصا آخر... فلحق بها وطلب منها ألا تغضب ووصف لها العنوان... لكنها لم تلتفت إليه ولم توجه له حتى كلمة شكر.
وذهبت للعنوان وملأت استمارة بها بعض البيانات وجلست تنتظر دورها في المقابلة الشخصية لما يقرب من ثلاث ساعات.
في تلك الساعات الثلاث لم تجد شيئا تفعله... فوجدت نفسها تفكر في هذا الشخص الذي دلها على الطريق... لكنها هذه المرة لم تكن غاضبة.. بل على العكس كانت سعيدة... بل وأخذت تستعيد كلماته لها... تلك الكلمات التي ردت عليها بغضب.
بعد ذلك دخلت للمقابلة وتم سؤالها عدة أسئلة عن ثقتها بنفسها وهواياتها وماهو المرتب الذي تتوقعه وغيرها من أسئلة لم تتعرف منها على طبيعة العمل الحقيقية، وفي النهاية قالوا إنها قد نجحت في المقابلة ولابد أن تأتي بعد ثلاثة أيام للتدريب المؤقت حتى يتعرفوا على مدى استعدادها وتقبلها للعمل.
وعند عودتها للمنزل لم تفكر في طبيعة الوظيفة وماذا سوف تكون، لكنها أخذت تفكر به هو... نعم.. وكان هذا هو سر انطلاق الصوت الغاضب بداخلها فقد سيطرت عليّها فكرة لم تعهدها في نفسها من قبل وهي أنها عند ذهابها مرة أخرى لمكان الوظيفة لابد أن تمر عليه وتحاول أن تعتذر له... وتتحدث معه.
فصاح صوتها الداخلي:
أجننتِ؟!
لماذا؟!
لأنكِ لو فعلت ذلك سينهار كل ما عرف عنك من هدوء والتزام.. لكن كل الفتيات يفعلن ذلك.
خطأ ليس كل الفتيات بل قلة قليلة منهن وهؤلاء يندمن أشد الندم بعدما يكن قد فقدن سمعتهن وربما ما هو أخطر.
لا. لا تخافي إن الأمر لن يتعدى الحديث العابر وربما تبادل أرقام التليفونات وقد أقابله بعد ذلك مرة أو اثنتين وكفى.
يا إلهي.. كفى.. وماذا تبقى بعد ذلك، أتعطينه رقم تليفونك وأنت من كنت ترفضين إعطاءه لأي زميل لكِ أثناء الدراسة مهما كان ذلك ضروريا...بل وتنوين مقابلته أيضا... أتكونين قد أحببته؟!
تهتف مستنكرة.. أحببته..!! لا وألف لا... أنا لا يعجبني هذا الصنف من الرجال الذي يرى في وسامته كل رأس ماله وأن أي فتاة يشير لها سوف تذوب في نظرة من عينيه... كل ما هنالك أني أردت أن أجرب الشعور بعدم الالتزام.
لكن غيرك جرّب وأنت تعرفين ذلك.
حسنا لماذا لا أجرب أنا أيضا؟!
وهل يجب أن تلسعي نفسك بالنار حتى تعلمي أنها تحرق... لقد جرّب غيرك ولابد أن تستفيدي من تجاربهم..
لا.. لابد أن يكون لي تجربتي الخاصة.
حسنا... يبدو أن شيطانك قد تسلط عليك ولم تعد هناك فائدة من إقناعك ... ماذا ستفعلين حتى تقومي بتجربتك؟
أبدا لن أفعل شيئا سوى أن أذهب لنفس المحل وأحاول أن أكلمه وأتظاهر بأني أريد أن أعتذر له عما بدر مني وبعدها بالتأكيد هذا النوع سوف يقوم بالباقي.
إذن.. تعرفين أنه محترف ولا هم له سوى مغازلة الفتيات.
نعم أعرف ذلك وإلا فلن يصبح للمغامرة طعما.
وماذا تفعلين لو أحرجك أو رفض تقبل اعتذارك المزعوم؟
لا.. لا أظن.. فهذا الصنف لا يحرج النساء بل أعتقد أنه سوف يحاول أن يؤثر عليّ بوسامته وكلماته، وبهذا تكون المغامرة اكتملت.
لكنها قد تنتهي بما لا يحمد عقباه
لا تخشي شيئا... سأكون على حذر
وهكذا انتهى الحوار بينها وبين صوتها الداخلي، وبعد ثلاثة أيام ذهبت إلى العنوان مبكرا ومرت أمام المحل وأخذت تنظر للبضائع المعروضة لعلها تجده... لكنه لم يظهر... فانصرفت حتى لا تتأخر عن موعدها... وذهبت إلى التدريب... لكنها لم تتأقلم مع طبيعة الجو في العمل خاصة أنه لم يخبرها أحد عن المطلوب بالضبط، وكان القائمون على التدريب يقولون سوف تعرفون كل شيء في موعده... لكنها قد نوت الحضور مرة أخرى فقط وإذا لم تعرف بالضبط ماذا يريدون فلن تذهب مرة أخرى.
وعند عودتها ظلت تفكر في مغامرتها وكيف ستنفذها... لكن لسوء حظها كان المحل مغلقا...
أف... لماذا يغلقونه مبكرا هكذا... لا أدري؟!
وعادت لمنزلها محبطة بسبب عدم تنفيذ المغامرة... لكنها أخذت تصبر نفسها وأنها بالتأكيد سوف يكتب لها النجاح في الغد.
وجاء الغد وعندما ذهبت للعمل حدث ما كانت تخشاه فقد طلبوا منها التدريب لمدة شهر أو شهرين بدون أي مقابل بالاضافة إلى أن المواعيد لم تكن مناسبة على الإطلاق، وعرفت أنها من تلك الشركات التي تستغل الشباب، وازداد ما تعاني منه من إحباط زاد معه إصرارها على تنفيذ ما نوته عله يخفف من حالتها، خاصة أنها لن تستطيع الحضور إلى هنا ثانية بعد أن تركت الوظيفة.
ذهبت إلى المحل وأخذت تشاهد المعروضات لكنه لم يظهر فخاب أملها خاصة مع ارتفاع الصوت بداخلها واستمراره في تحذيرها... فأخذت تلوم القدر الذي يقف في طريقها واستدارت لتغادر المكان... لكن يا إلهي!... ها هو على الجانب المقابل من الطريق... يتحدث مع أحد الأشخاص... فوقفت ونظرت إليه فنظر إليها وأخذت تتساءل أيكون قد عرفها...؟ أمن الممكن أن يتذكرها...؟
لم يكتب لها أن تعرف الإجابة أبدا... ففي نفس اللحظة التي بدأ فيها يعبر الطريق وهو ينظر إليها... استدارت هي للناحية الأخرى و... وهربت
نقلاً عن
التعديل الأخير تم بواسطة : ورود الحب بتاريخ 07-03-2007 الساعة 05:06 PM.
السبب: ممنوع وضع روابط
|