مازالت صفقة اليمامة -التي ورّدت على أثرها بريطانيا 102 طائرة عسكرية من طرازي "تورنادو" وبلاك هوك" إلى السعودية عام 1985 في مقابل 40 مليار جنيه إسترليني- تحتل جانبا كبيرا من اهتمام وسائل الإعلام العالمية التي تتنافس فيما بينها على نشر أسرار مثيرة عن هذه الصفقة.

الأمير بندر في صورة شهيرة مع الرئيس بوش وقتما كان سفيرا لبلاده في أمريكا
وآخر هذه الأسرار هو ما كشفت عنه "بي بي سي" من أن الأمير "بندر بن سلطان" سفير السعودية السابق لدى أمريكا ورئيس مجلس الأمن القومي السعودي حاليا ومهندس الصفقة حصل على عمولات تصل إلى 120 مليون جنيه إسترليني لتمريرها وذلك بشكل غير مباشر من خلال قيام الشركة البريطانية بضخ هذه الأموال إلى حسابين بنكيين باسم الحكومة السعودية تعامل معهما الأمير "بندر" و"كأنهما باسمه" على حد وصف "ديفيد كاروزو" وهو محقق عمل في البنك الأمريكي الذي يخضع له الحسابان.
بعدها أصدر الأمير "بندر" بيانا أعرب فيه عن "ذهوله" قائلا: إنه لم يتلقَ أي عمولات أو مبالغ سرية. كما نفت شركة السلاح البريطانية الاتهامات بأنها أساءت التصرف في الصفقة.
ورغم أن الحديث عن هذه التجاوزات كان قد طُرح منذ ما يقرب من سنة ووصل الأمر إلى فتح التحقيقات فيه قبل أن يأمر "بلير" بوقفها، فإن التساؤل عن إعادة فتح ملف الصفقة من جديد في هذا التوقيت يبدو أمرا منطقيا جدا.
صحيفة "لوموند" الفرنسية عددت من جهتها مجموعة الأسباب التي أدت إلى الكشف عن هذه التسريبات (سواء كانت حقيقية أو مزورة) على النحو التالي: إحداث بلبلة للتأثير على الصفقة الجديدة التى ينتظر عقدها خلال الفترة القادمة بين لندن والرياض والتي ستبيع بمقتضاها بريطانيا أسلحة إلى السعودية بمليارات الدولارات، وذلك لمنعها من التزود بالأسلحة خاصة بعد معارضتها لكثير من المخططات الأمريكية البريطانية في المنطقة.

جوردون براون
- إرغام "جوردون براون" الذي سيتسلم مهام منصبه كرئيس لوزراء بريطانيا من "توني بلير" بعد أسابيع قليلة على التعامل مع القضية بشكل مختلف عن سابقه لنيل ثقة حزبه ومنع استغلال المعارضة ذلك للتخلص من حكم حزب العمال.
- توجيه ضربة أخيرة لـ"بلير" تفقده أي تعاطف شعبي بعد خروجه من منصبه خاصة بعد الاتهامات التي وجهت إليه بأنه انقاد كالأعمى للولايات المتحدة في غزوها للعراق وهذه المرة يقوم بالتضحية بأموال دافعي الضرائب على حساب علاقته مع الأمراء بمعنى تغليب مصالحه الشخصية على مصلحة البلاد.

توني بلير
- ممارسة ضغوط قوية على السعودية (الحليف الأكبر لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط) من خلال الأمير "بندر بن سلطان" الذي بحكم منصبه كمستشار للأمن القومي السعودي أعاد بلاده إلى زعامة منطقة الشرق الأوسط من خلال اهتمامها بالعديد من الملفات الساخنة مثل العراق ولبنان وفلسطين والسودان أيضا، وهو ما أسفر عن رفض السعودية العلني للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط مما سبب ارتباكا شديدا للولايات المتحدة.
وهو نفس ما يذهب إليه د."محمد قدري سعيد" الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والذي أشار إلى أن التحركات السعودية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط واهتمامها بالكثير من الملفات منع وقوع الكثير من الصدامات وهو ما أقلق بعض الجهات التي لديها أجندات خاصة في المنطقة والتي ترغب في تنفيذها بسهولة وبسرعة، معتقدا أن تسريب مثل هذه المزاعم جاء في محاولة لعرقلة أي محاولات سعودية للوقوف كحائط صد مضاد لهذه الأجندات مضيفا أن الأمير "بندر بن سلطان" دبلوماسي نشط ومنصبه الجديد -كرئيس لمجلس الأمن القومي- قاده لجولات مكوكية بين العواصم العربية للحد من الخلافات وتبني وجهة نظر عربية واحدة تجاه الكثير من القضايا الشائكة.
منقول