المنتدى العام المنوعمواضيع عامه , نقاشات جادة , مقالات عامة , حوارات هادفه , المستجدات العالمية و العربية , هنا الرأي والرأي الأخر ولكن بصدق ونزاهة وموضوعية
من ترك شيئا لله عوضه خيراً منه
قرأت لكم هذه القصة التي أعجبتني جدا !
في ذيل طبقات الحنابلة 00 ذكر ابن رجب في ترجمة القاضي أبي بكر الانصاري البزار ، أنه قال : ــ كنت مجاوراً مكة ــ حرسها الله ــ فأصابني يوم من الأيام جوع شديد ، ولم أجد شيئا أدفع به عني ذلك الجوع وخرجت أبحث عن طعام فلم أجد 00 فوجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير ، قال : أخذته وجئت به إلى بيتي ، وحللته ، فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ ، لم أر مثله قط 00 قال : فربطته وأعدته كما كان ، ثم خرجت أبحث عن طعام مرة أخرى ، فإذا بشيخ ينادي ويقول : من وجد كيساً صفته كذا وكذا له (500 دينار ) من الذهب فقلت في نفسي : إني محتاج وجائع 00 أفآخذ هذه الدنانير لأنتفع بها وأرد له كيسه ، فقلت له : تعال إلىّ قال : فأخذته إلى بيتي ، وسألته عن علامة الكيس ، وعلامة اللؤلؤ ، وعدداللؤلؤ المشدود به ، فإذا هو كما كان قال : فأخرجته ودفعته إلي ، فسلم إلىَّ (500 دينار ) الجائزة التي ذكرها !!
فقلت له : يجب علىَّ أن أعيده إليك ولاآخذ له جزاء فقال : لابد أن تأخذ ، وألح علىَّ كثيراً وأنا أحوج ماأكون ، قال : فقلت : والذي لاإله إلا هوماآخذ عليه جزاء من أحد سوى الله ، فلم أقبل الدنانير 00 فتركني ومضى 00 ورجع الشيخ بعد موسم الحج إلى بلده 0
وأمّا ماكان مني ( الكلام للإمام البزار ) فإنني خرجت من مكة وركبت البحر وسط أمواجه المتلاطمة وأهواله ، وتكسر المركب وغرق الناس وهلكت الأموال قال : وسلمني الله إذ بقيت على قطعة من المركب تذهب بي يمنة ويسرة ، لاأدري إلى أين تذهب بي وبقيت مدة في البحر تتقاذفني الأمواج من مكان إلى مكان حتى قذفتني إلى جزيرة فيها أميّون لايقرأون ولايكتبون ، قال : فجلست في مسجدهم وقمت أقرأ ، قال : فما أن رآني أهل المسجد حتى اجتمعوا علىّ ، فلم يبق في الجزيرة أحد إلا قال علمني القرآن 0
قال : فعلمتهم القرآن ، وحصل الىّ خير كثير من جراء ذلك قال : ثم رأيت في المسجد مصحفاُ ممزقاً فأخذته وأوراقه لأقرأها فقالوا : أتحسن الكتابة ؟ قلت نعم !! قالوا : علمنا الخط فقلت : لابأس !!
فجاءوا بصبيانهم وشبابهم فكنت أعلمهم وحصل لي خير كثير ورغبوا في ، فقالوا لي بعد ذلك ـ وهم يريدونني أن ابقى معهم ـ عندنا جارية يتيمة ومعها شىء من الدنيا ، ونريد أن نزوجها لك !! وتبقى معنا في هذه الجزيرة ، فتمنعت ، فألحوا على وألزموني ، فلم أجد أمامي إلاَّ إلحاحهم وإصرارهم فأجبت طلبهم !!
فجهزوها لي وزفها محارمها ، وجلست معهم وإذا بي أنظر إليها وإذا العقد الذي رأيته بمكة بعينه ، معلقاً بعنقها ، دهشت وماكان لي بشغل إلاَّ النظر إلى العقد فقال أحد محارمها : ياشيخ كسرت قلب اليتيمة ، لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى العقد ؟
قلت : إن في هذا العقد قصة ، قالوا ماهي قصته ؟ فقصصتها عليهم ، فصاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير 00 وصرخوا بالتسبيح ، حتى بلغ صوتهم أنحاء الجزيرة ، فقلت سبحان الله !! مابكم ؟ 00 قالوا : إن هذا الشيخ الذي رأيته وأخذ العقد في مكة هو أبو هذه الصبية ، وكان يقول عند عودته من الحج ويردد دائماً : والله مارأيت على وجه الأرض مسلماً كهذا الذي رد على العقد بمكة ، اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي وتوفى ذلك الرجل وحقق الله دعوته 0
يقول : فبيقت معها مدة من الزمن فكانت خير إمرأة ورزقت منها بولدين ، ثم توفيت ، فعليها رحمة الله ، فورثت العقد المعهود أنا وولداى قال : ثم توفى الولدان واحدا فواحداً ، قال: فورثت العقد منهما فقال : فبعته بمائة ألف دينار ، ويحدث بعد مدة ، ويقول هذا من بقايا ثمن العقد فرحمة الله على الجميع !!!