دموع حائرة
تقف حائرة مازالت ممسكة بتلك الأوراق التي أعطاها لها قبل الفراق بلحظات قليلة..
تحادُث عيناها البحر و مياهه الزرقاء..
تُذ َكِّر ذلك العجوز كم من مرة حادثته عنه ... عن حبيبها .
في ذات المكان تقف .. وأمام ذات المنظر الجميل.
تبتسم و هي تتذكر يوم أصرّت علي أن يشهدا الشروق سويا ً .. لم يرفض بل حتي لم يتأفف فلقد كان أطيب من أن يفعل.
تتذكر كم كان رقيقا .. كم كان بها رفيقا.
تتذكر كم كان حنونا حتي عندما يقسو .
تتذكر كم من مرة أغضبته بحماقتها و غيرتها المعهودة وكل ما كان يفعله هو أن يبتسم !!
ابتسامة جميلة رقيقه في وجهها فلا تملك سوي أن تبتسم بدورها.
تتذكر وتتذكر و لكن ...
هل لها أن تستدعي الماضي كما تستدعي الذكريات ؟!
يمر من أمامها ذلك الطير الأبيض و كأنه يؤنس وحدتها البائسة يقف قريبا منها يلعب علي الرمال.. تلحق به رفيقته ثم يرحلا سويا ..
عصفوران في السماء ِ يحلقان , عن الحب يبحثان , تلاحقهما بعينيها الي أن يختفيان
غامت عيناها بالدموع , تركتها لحالها لم تحاول أن تقترب منها لعلّها .. تُزيحُ معها في طريقها بعض ٍ مم يقتلها من آلامها
تلفح وجهها تلك النسمة الباردة فتتذكر حينما كانا يخرجان سويا .. يتأخر الوقت و يحل ّ الليل و يغطي بعباءته السوداء الطرقات فيفر ّ الجميع الي بيوتهم الا هما
ولِمَ يهربون طالما قد أعتادا الليل سويا ؟
لِمَ يخشون الصقيع طالما يُدفأ الحب قلوبهم ؟
تتذكر حينما أحتضن يديها بين يديه حتي يبعث فيهما بعض ٍ من دفء روحه.
كم كان ينظر اليها بعينيه فتشعر و كأنها تري قلبه
كم قال لها " أحبك " دون أن ينطقها لسانه
ولكن .. كل ذلك قد أضحي جزءا من حُلم ٍ لن تحياه مرة أخري أبدا ..
فلتنهمري أيتها الدموع الحائرة..
فأنت ِ وحدك الدليل القاطع علي أن كل ذلك واقع ٌ وليس بخيال
تسقط عيناها علي الورق
تتذكر حينما تعلقت أنامله بيديها و هو يعطيها ايّاه
كم قصيدة كتبها يمدحها و يثني علي جمالها !
كم خطاب رقيق بعث به اليها يخاطب ُ ودّها !
كم وريقة كتب عليها بيديه " أحبها .. أحبها " !
رحل ... و لم يترك لها سوي جنين ٍ ينمو في أحشائها
سيأتي ذلك الصغير الي الدنيا يوما و لكنه لن يري أبدا ذلك الأب العظيم الذي كان السبب في وجوده لأنه ببساطه شديدة ..قد ترك الدنيا و رحل ...
|