قبل ان تبدا في سرد مشاكلك
والبحث عن حلول لها من الآخرين ..
هلاّ بحثت عن اسبابهاا او مسبباتهــاا ..؟
هلاّ بدأت بكلمه ( مالذي فعل بي هذا ) وكيف حصل هذا .. ولماذا ؟
اتمنى ان تكون استشرت نفسك قبل ان تطلب المشوره من غيرك ..
فليس هناك أصدق من وقفه مع النفس و مشاورتهـاا
:
مجرد كلمات ..
تهمس الى القلوب
تداوي الجروح
تساعدنا على تطوير ذواتنا وتنمية شخصيتنا
تساعدنا على فهم الاخرين وفنون التعامل مع الاخرين
وإذا حصلنا على ذلك حصلنا على السعادة بإذن الله
فكثيرا ما تعمقنا في مشاكلنا وتكلمنا فيها كثيرا ونعلمها جيدا.
..ولكن ماذا لو تعمقنا في كيفية التعامل مع أنفسنا
وليس مع انفسنا فقط بل والآخرين
أليست هذه مشاكلنا...إما مشكلة مع أنفسنا أو الآخرين..
هنــاا كلمات متنوعة وهادفة إخترتها ونقلتها من مصادر موثوق بها
لنستفيد منها جميعا..
كما اني اضفت عليهاا القليل ..
واتمنى ان تستفيدوا منها .. وان تكون عامل جيد لمساعدتكم
مشكلتي هي كمشاكل ملايين الشباب والمراهقين بالنسبة لكم، ولكنها بالنسبة لي مشكلة حياتي في هذه
الفترة فهي تؤرقني كثيرا، أنا فتاة من إحدى الدول العربية وأعيش في الخليج وأدرس هنا أيضا، أنا
في السنة الثانية في كلية الهندسة،
في أول يوم في الجامعة التقيت بشاب من بلد عربي أيضا ويدرس في نفس الجامعة ولكنه يسبقنا
بفصل دراسي وكان لقاؤنا عن طريق صديقتي التي كانت معي حيث أنها تعرفه عن طريق عائلتها.
المهم أنها اتصلت به حتى يأتي ويساعدنا في تسجيل المواد المقررة علينا، وأول ما رأيته لم
يعجبني كثيرا، وبعد ذلك أصبح كلما يراني في حرم الجامعة يسلم علي ويسألني
عن أحوال الدراسة ومرت الأمور هكذا إلى أن أرسل إلي ذات يوم رسالة على المحمول يسألني
فيها عما حدث في المحاضرة التي تغيب عنها والتي حضرتها أنا، أجبت على سؤاله وسألته
من أين أتى برقم هاتفي فأخبرني أنه أحضره من صديقتي التي يعرفها واعتذر عن ذلك وقال
إنه لن يرسل لي إذا كان هذا يزعجني، فأجبته بأن لا مشكلة في ذلك وطلبت منه أن لا يعطيه أحدا.
وبعد ذلك أصبحنا نتراسل على المحمول وكان مجمل كلامنا عن الدراسة وكان في بعض الأحيان
يرسل إلي نكت ولا أدري لماذا كنا كثيرا ما نتشاجر فأول مرة تشاجرنا كان بسبب صديقه
الذي أرسل لي رسالة على المحمول وشككت وقتها بأنه متفق معه على أن يتسلوا بي قليلا
وتشاجرت معه وقتها وطلبت منه أن لا يكلمني مرة أخرى،
ولكنني بصراحة أدركت بعدها أني مخطئة وأنه ما كان علي إدخاله في هذه المشكلة مع صديقه.
وبعد ذلك اعتذر مني وسامحته وعدنا كما كنا..
تشاجرت معه مرة ثانية لأنه بعث لي رسالة تقول:
(الفراشات تبحث دائما عن شيء جميل، هذه الفراشة وجدتك أنت).
ووقتها لا أدري لماذا "استغليت" الفرصة وأعطيته درسا في الأدب والأخلاق وأنه
من غير اللائق أن يرسل هكذا رسائل إلى زميلته
(مع العلم أنه أرسل نفس الرسالة إلى صديقتي تلك التي يعرفها وشكرته عليها)
ولكنه بدا غير مقتنع بكلامي وغضب مني، ولكن في النهاية استطعت مراضاته ولكن لم
يكن مقتنعا كثيرا، المهم مرت الأيام عادية وكان دائما يرسل لي ويسألني عن أحوالي
ودائما يعاتبني لأنني لا أرسل له، وكنت أنا لا أحب أن أبدأ أنا في مراسلته وإنما كنت فقط أرد
على رسائله ربما لأنني لا أريد أن أبدو وكأنني أركض وراءه خصوصا أنه لم يكن يروق لي
أبدا، فقد كنت أحسه شابا تافها وسخيفا ومجمل اهتماماته بالأغاني والفيديو كليب
والسيارات والرياضة ولم يكن متدينا كثيرا.
أنا بصراحة لم أكن أراسله إلا للتسلية ومضيعة الوقت وكنت في كل مرة اتخذ القرار بقطع
علاقتي به ثم أتراجع عنه لأسباب مختلفة، ولكنني تشجعت واتخذت القرار وأعلمته به
وطبعا صدم من الأمر ولم يعلق ووافق عليه ولم يراسلني بعدها، لكنه بعث إلي بعد فترة
(حوالي شهر) رسالة يطلب فيها تفسيرا لقراري هذا وذكر أنه منذ ذلك اليوم وهو يفكر
في الأمر ولم يجد تفسيرا لما فعلته، تحدثنا بعدها على الإنترنت وأقنعته بأنني اتخذت هذا
القرار بسبب ما يحصل لي في الجامعة من مضايقات بسبب وقوفي وتحدثي معه أمام
الطلبة والطالبات
((وأنتم تعرفون أن هذا يعتبر عيبا كبيرا في دول الخليج)).
والحقيقة أن هذا لم يكن السبب الحقيقي ولكنني أقنعته بذلك
((رغم أنني أحسست انه لم يقتنع كثيرا بكلامي))
لأنني لم أتجرأ على إخباره بالأسباب الحقيقية، بعد ذلك حدثت عدة أمور وفي النهاية
أرسلت إليه رسالة مفصلة بالإنترنت ذكرت له فيها الأسباب الحقيقية لعدم رغبتي في مراسلته
وهي أنني لا أحب أن أقيم أي علاقة مع شاب لا تكون بيني وبينه أية صلة رسمية وأنني
أعرف أننا سوف نفعل أشياء محرمة إذا طالت علاقتنا فبعد الرسائل على المحمول سوف
نتكلم فالهاتف ثم تتوالى الأشياء المحرمة ونندم وقتها على ما فعلناه،
وأخبرته أيضا انه تقدم لخطبتي أحد الأشخاص وعندما أحسست أنني حقا سأصبح مخطوبة
لهذا الشخص فكرت في أنني أخون خطيبي بمراسلتي له من وراء خطيبي حتى لو كان كلامنا عاديا.
ما أردت أن أصل إليه من كل هذه الحكاية
هو: أنه فاجأني برده على رسالتي تلك حيث قال إن هذه الأسباب مقنعة جدا وأنه يعلم أننا
سوف نفعل ما ذكرته بعد الرسائل على المحمول وقال لي
((أنت عجبتيني كتير وكبرت بعيني أكتر من الأول))
كلماته هذه صدمتني لأنني بصراحة توقعت أن كلامي لن يعجبه وأنه سيقول بأنني معقدة،
وذكر أيضا إجابة على سؤالي الذي سألته فيه عن الأشياء التي فعلتها وجرحته،
حيث قال بأن كل ما فعلته معه جرحه كثيييييييييرا وأنه كان في عدة ليالي
لا ينام ويذهب إلى الجامعة نائما، أنا متأسفة جدا أعلم أن كلامي غير مرتب وأفكاري مشوشة.
هدفي من هذه الرسالة التي أرسلتها لكم هو أنني بدأت أعجب بهذا الشاب بسبب ما قاله
وأشياء أخرى فعلها غيرت نوعا ما نظرتي إليه وكذلك بسبب شكي أو ربما اعتقادي بأنه
معجب بي، سأذكر لكم الأشياء التي جعلتني أعتقد انه معجب بي وأنتم أخبروني إذا كان
اعتقادي صحيحا أم خاطئا:
• أنني سألته ذات مرة عن الشيء الذي يتمنى تحقيقه وقال
(( آآآآآآآآآآآآه لو تعرفين ما أتمناه ولكنني تأكدت أنه مستحيل))
وكان ذلك بعدما أخبرته أنه بالنسبة لي مثل أخي، وقد فهمت من كلامه أنه يريد أن يخبرني
أنه معجب بي ولكنه عندما سمع رأيي فيه لم يشأ إخباري حتى لا يسمع مني رفضي له
وهذا طبعا يجرح مشاعره. وأحس أنه بعد ما أخبرته بشعوري تجاهه وأنه مثل أخي دائما
يكابر ومهما حاولت استدراجه فالكلام لا يريد أبدا أن يخبرني بأنه معجب بي.
• كذلك في عدة مواقف أحسست أنه يغار علي: -ملاحقته لي فالجامعة -
طلبه رقم هاتفي من صديقتي وتحججه بالسؤال عن المحاضرة رغم أنه كان من الممكن
أن يسأل أي شخص آخر - لا أدري هناك العديد من الأشياء ولكنني لا أستطيع وصفها
أنا أحسها أكثر.
المشكلة هي أنني مستغربة من نفسي وكيف أنني أعجبت به بعد أن كنت لا أطيقه،
أنا أحس أن قلبي معجب به وبشهامته ولكن عقلي يرفض ذلك، أو أنني أشفق عليه
لأنه تعذب من أجلي ولأنه معجب بي، فالحقيقة هو شاب خلوق ومؤدب ومن عائلة كريمة
وناجح في دراسته وقلبه طيب جداااااااااااااااااااااا وحنون و((جدع))
ولكنه ليس وسيما وليس متدينا كثيرا واهتماماته سخيفة نوعا ما وأحس بان شخصيته
منعدمة نظرا لما أخبرتني صديقتي أن أمه متسلطة وصعبة المراس.
لا أدري ماذا أفعل، مبدئيا تصالحت معه وعلى أساس أننا لن نتحادث مرة أخرى
ولكنني بصراحة لم أستطع إلغاء عنوانه البريدي من قائمتي وعدنا نتحادث على الإنترنت
فقط وقد استغرب كثيرا وسألني لماذا أحادثه بعدما طلبت أنا عكس ذلك.
أحس أني أعيش في تناقض كبيييييير، تارة يعجبني وتارة لا يعجبني، تارة أريد محادثته
وتارة لا أريد، والآن بعد ما عدت لمحادثته، إذا حذفت اسمه سيقول بأنني مجنونة
و(كل مرة بقول كلام غير)، ماذا أفعل أرجوكم ساعدوني.. أحس أنني أريد محادثته
فأنا أتسلى معه كثيرا، والآن بدأت أقنع نفسي بأنني ربما أستطيع جعله متدينا أو
أستطيع نصحه بالأشياء الجيدة لأنه بصراحة بدأ يرتاح لي وحكى لي عن فتاة كان يحبها
وكذبت عليه وأخذت أنا بنصحه حسب ما أعلم وكذلك تحدثنا في عدة مواضيع مفيدة،
ربما اقنع نفسي بهذا لأني أحس أن الحديث على الإنترنت أهون من الرسائل على المحمول
وفيه خصوصية أقل، أحس أنني اكذب على نفسي، وأنا أعلم حق العلم أنه من المحرم محادثة
أي رجل لا يكون له بي أي علاقة رسمية، من المؤكد أن كل هذا من وساوس الشيطان،
لكن كيف أتغلب عليها نهائيا؟؟!!
الآن أحس أنه يريد أن يخبرني أنه معجب بي ولكنه متردد قليلا كما أظن خوفا من ردة فعلي،
أنا متأسفة لأنني كتبت الرسالة منذ زمن وكلما طرأ شيء أضيفه، أنا الآن لا أعلم،
أريد أن أعرف من خلال تحليل حضراتكم لكل ما كتبته: - هل هذا الشاب معجب بي؟
- هل أنا معجبة به؟ - وإذا كنت كذلك هل أخبره بذلك؟؟، لأنني بصراحة لا أريد أن اظلمه
واجعله يعتقد بأنني غير معجبة به وأنا كذلك وهو ربما يتمنى أن أبادله هذا الشعور
وهل يجوز أساسا أن أخبره بذلك؟؟ وكيف أفعل ذلك نظرا لأنه إلى الآن يعتقد أنه لا يعجبني البتة؟؟
- هل جرحته عندما أخبرته بأنني وافقت على الخطبة؟؟
(علما بأنني لست مخطوبة الآن، (ما كان في نصيب)
- هل يجوز أن أسأله إذا كان معجبا بي؟؟
- أرجو أن تبينوا لي ما يحس به من كل الذي فعلته له؟
- هل أنا فعلا مجنونة وأعيش في تناقض كبير؟؟ لماذا أفعل هذا؟؟
أعلم أن كلامي ربما يبدو كله سخيف وليس له معنى ولكن أرجو أن
((تاخدوني عل قد عقلي)) وتجيبوا على رسالتي لأن هذا الأمر بالفعل يشغل تفكيري،
في النهاية أعتذر عن طول رسالتي وعدم ترتيبها ولكنني كتبت ما يجول في خاطري.
وأشكركم جدا على اتساع صدركم لنا نحن الشباب وجزاكم الله خيرا.
أحيانا ينشأ الإنسان في بيئة محافظة تخلق منه إنسانا متدينا فيكون هذا التدين من صناعة البيئة
والمجتمـع إلى أن يتعرض هذا الإنســان لموقف اختيار يختبـر دينــه وخلقه فيواجـه الإنسان هذا
الموقف وحده لا أحد معه سوى ضميره وربما يترتب على هذا الاختياركل مصيره ومستقبلة أنت
متدينة بحكم نشأتك ولكنك بهذه بلغت السن الذي تتعطش فيه الفتاة لمن يحبها وتحبه، لذلك فـإن
هناك قوة خفية في أعماق نفسك تحاول أن تدفعك دفعا نحو قصة حب.
وهذه القوة تحاول أن تنسج من بعض أقوال وأفعال هذا الشاب ما يوهمك أنه يحبك وتحاول أن
تنسج أيضا من ردود أفعالك ما يوهمك أنك تحبينه!!
ولكـن الدين يظهـر في خلفية المشــهد ويضعــك في الاختيـار الصعب هـــل تستلمـين لرغباتـــك
فتنتقــل علاقتـك بهـذا الشـاب من الرسائل على المحمـول حـول الدراسـة إلى المشاجــرات إلى
الحديث عبرالإنترنت إلى المصارحة بالحب المتبادل إلىإقامة علاقة لا يرضىعنها الله عز وجل
هل تستسلمين لهذا التيار أم تحافظين على دينك الذي صنعته نشأتك وتربيتك؟.
دينـك يتعرض لاختبــار هام الآن وأنت الوحيدة التي بيدك القرار ولكــن قبل أن تقــرى وتختاري
أحب أن ألفت نظر لبعض النقاط:
أولا: الولد لم يظهر منه أي أشــارة توضح إعجابا خاصا بك
بمعنى أنك بالنسبة له ليس فتاة مختلفة أو ذات مكانة فريدة وهو يقضي وقتا لطيفا معك يستمتع
فيه بالحديث ربما كما يستمتع مع غيرك.
ثانيا: إذا افترضنا أنه معجب بك فما الذي يمنعه من التعبير عن هذاالإعجاب وخاصة لأنك سهلة
جدا ومتاحة وتتواصلان عبر الهاتف أو الإنترنت.
ثالثا: الفتاة التي تريد قطع علاقتها بشاب تفعل هذا دون تردد فلا تحرص كثيرا على أن تشرح له
الأسباب التي دفعتها لهذا ولا ترسل له رسائله مفصلة على الإنترنت ولا تحاول استدراجه ليعترف
لها بإعجابه هذه الأفعال نحن نسميها "تماحيك"وهي غالبا تصدر من الفتاة التي بداخلها صراع
فلا هي تريد قطع العلاقة ولا تريد استمرارها والشاب ليس غبيا فهو يفهم هذه "التماحيك"
ويدرك أن تلك الفتاة بداخلها صراع تجاهه فيتمادى في اللعبة.
رابعا: الزواج يقوم على التكافؤ أولا ثم الحب ثانيا لأن الحب الرومانسي يذهب بعد السنة الأولى
للزواج ويحل محله نوع آخر من الحب أكثر هدوء وأقل سخونة وهذا الحب الثاني يبنى على ما
يحمله كل طرف تجاه الآخر من احترام وشعور بالتكافؤ.
كيف ترتبطـين بشخـص تشعرين من أعماقـك أنه تافــه واهتماماته سخيفة ومنعدم الشخصية كيف
ستكون حياتك معه إذا ذهبت السكرة وجاءت الفكرة؟
خامسا: حذار أن تخدعك نفسك وتستدرجـك في علاقة مع الشاب لأنك لا تريدين أن تظلميــه كما
تقولين أنت في الحقيقة تريدين أن تعيشي قصة حب وتبحثين عن أي مبرر لاستكمال القصة فلا
تخدعي نفسك وأخيرا القرار ليس سهلا ولكن اتخــاذه الآن أسهــل من تأخيره فأنـت تتعلقين به
أكثر وأكثر.
وتأخير الحسم ليس في صالحك..
حافظي على دينك ونفسك واستعيني بالله تعالى وانشغلي بهواياتك واهتماماتك ومستقبلك وأحلامك.
ذكرت في رسالتك جملتين قلت :
(أحس أني أعيش في تناقض كبير) وقلت (أحس أني أكذب على نفسي)
هل تعلمين متى ينتهي التناقض الكبير؟
سينتهي عندما تتوقفين عن الكذب على نفسك.
ألقيت جسمي على الكرسي المتهالك.. وأخذت أتنفس
بعمق وأنا أرتجف من شدة الانفعال.. وقطرات العرق
تتصبب على وجهي..
آآآآآآآه.. يا الله..
فتحت قارورة الماء البارد التي كانت معي وأخذت أصبه
على رأسي كالمجنونة..
شششششششششششش.. باااااارد..
ضحكت..
أخذ الماء يتصبب على جوانب وجهي وصدري.. ويبلل
ملابسي..
بينما دموعي تنهمر خلف نظارتي السوداء..
نظرت إلى الساعة كانت التاسعة والربع.. تصبح
الجامعة خاوية تقريباً هذا الوقت.. الكل في قاعاته..
وأنا هنا.. وحدي..
آه يا ربي.. كم من الألم أتحمل وحدي..
رفعت قدمي وجلست على الكرسي..
رفعت ركبتي لأعلى ووضعت رأسي بينهما..
ألم.. ألم حارق يغرس أنيابه في قلبي.. ورئتي..
وشراييني.. ويفترس حتى أطراف أصابعي..
هل كانت هي السبب..؟
لا أعتقد.. شجاري معها كان فقط القشة التي قصمت
ظهر البعير.. لقد انفجرت لأصب جام غضبي
عليها..
فتدفقت آلامي المترسبة..
ليست الدكتورة سميرة المتعجرفة هي السبب.. كانت
مجرد دبوس فجر بالونة همومي القديمة..!
أخذت أبكي بحرقة ولا أعرف لماذا.. أشعر بالألم..
الضيق..
أشعر أن كل شيء ضدي.. منذ طفولتي..
والداي المنفصلان منذ الطفولة..
أبي البعيد اللامبالي.. أمي المشغولة بنفسها دائماً..
جدتي المتسلطة..
مدرساتي القاسيات..
درجاتي السيئة ورسوبي المتكرر..
وحدتي الدائمة.. وعدد شعور أحد بي..
صديقاتي الغادرات.. ناكرات الجميل..
حتى.. هو.. طعنني وذهب..
هو .. الذي أحببته من كل قلبي..
وسهرت الليالي الطويلة أحادثه.. وأراسله..
تركني إليها..
صديقتي..
لماذا؟
كنت أعتقد أنه يحبني.. وأنني كل شيء في حياته..
لكنه ذهب..
تركني وحيدة.. أتخبط بين هذا وذاك للتسلية وقضاء
الوقت على الهاتف والنت.. أبحث عن السعادة..
تمر فتاتان.. ينظران إلي باستغراب.. هه.. يبدو أنني
بالغت اليوم قليلاً..
أتلمس الحلق الطويل الذي يتدلى من أذني اليسرى..
وخصلة شعري الوردية على وجهي.. وأبتسم..
هـه.. لتنظرا.. لتحدق هاتان الغبيتان.. لا يهمني
أمرهما.. مسكينتان تعتقدان أنهما تحرجانني
بنظراتهما!!
غبيتان.. أنا أتعمد فعل ذلك لتنظرا إلي.. أريد أن
أحرق أعصابهما.. حسناً؟!
حتى الغبية سميرة.. تعتقد أني سأخاف من سجل
حضورها أو من صرخاتها الخرقاء.. أنا لا يهمني
أحد..
لا أحد.. طالما أن أحداً لم يهتم بي في حياتي..
أخرج مسجل الهيد فون الخاص بي.. وأضع شريط
مطربي المفضل..
أجد نفسي أزداد ضيقاً وحزناً.. وأتمنى أن أموت..
فهذه الدنيا ليس فيها سوى الآلام والوحدة..
أغلق الشريط .. وأفكر في أن أسمع قناة موسيقية..
أحرك مؤشر الراديو يمنة ويسرة.. يتهادى إلى سمعي
صوت قرآن من إذاعة القرآن..
قشعريرة تسري في جسدي.. أشعر بالخوف.. لا
أعرف لماذا..
كأن شيئاً عظيماً يحيط بي.. شيء أهرب منه دائماً..
أغير المؤشر بسرعة.. ودقات قلبي تتسارع..
لماذا أخاف من سماع القرآن الكريم؟
لماذا أمر على المصلىّ بسرعة ولا ألتفت تجاهه وكأني
مذنبة هاربة تخشى من العقاب؟!
ضممت ركبتي إلى صدري.. وكأني أحتضن أماً لم
أشعر بحنانها في حياتي..
كنت متوترة.. خائفة.. بحاجة لمن أهرب إليه..
وبحركة لا شعورية.. أمسكت مسجلتي وفتحت على
الإذاعة مرة أخرى..
وكمن يستلذ بتعذيب نفسه..
أخذت أسمع القرآن..
وعرفت لماذا أخاف وأهرب.. وأرتبك إذا سمعته..
لأني بعيدة.. بعيدة جداً عن إلهي..
وأخشى مواجهته..
شيء مخيف فعلاً.. لقد ابتعدت كثيراً.. بالغت في
ذلك..
لم أركع ركعة واحدة لله منذ سنوات.. أغويت
الكثيرين..
استهزأت.. وسخرت.. وعبثت.. و..
لقد ابتعدت كثيراً..
لكن.. كيف أعود.. الطريق بعيد.. من يمسك بيدي؟
لا أحد يجرؤ حتى على الاقتراب مني.. أو دعوتي..
وأنا.. لا أعرف كيف أعود..
أشعر بانكسار..
* *
بقيت أياماً حائرة..
أشعر بعطش شديد.. لشيء لا أعرفه..
سئمت الأغاني.. سئمت الأفلام والمسلسلات..
سئمت جلسات البالتوك طوال الليل..
سئمت الهاتف وكل شيء..
نفسي الضائعة الضجرة تبحث عن شيء ما.. لا أريد
الاعتراف به..
يرن جوالي..
إنه هو.. أففف..
حتى هذا الأخير أصبح مملاً..
أغلقت الخط في وجهه..
ماذا أريد..؟ يا ربي..
أشعر بأني أكاد أختنق..
وبهدوء.. أسحب مذياعي.. وأستمع للإذاعة..
صوت القرآن عذب..
رغبة الهروب والخوف بدأت تقل.. لكنها لازالت
تساورني..
أسترخي على سريري..
يا الله.. كم أريد أن أتوب.. أن أعود إليك..
لكن.. أخشى..
ألا تقبلني..
أخشى أن يكون ذلك صعباً..
ماذا سيقلن عني؟ أحلام صارت مطوعة!!
سيضحكن علي.. سيهزأن بماضيي..
سـ..
كلا.. لا أستطيع..
كيف أترك كل ما حولي من متع؟
* *
أسير في الجامعة وحدي..
منذ غدرت بي فايزة وأخذته مني..
وأنا أكره الصديقات.. أكرههن.. وأكره كل من حولي..
هذه الأيام.. لم أعد أهتم بلفت الأنظار..
أشعر أن أشياء كثيرة تتحطم في داخلي..
وأني مشغولة بالبحث عن نفسي الهاربة منذ زمن..
أسمع إحداهن تهمس لزميلتها..
- انظري!!.. أحلام أزالت خصلتها الفوشية والوشم
المخيف الذي على رقبتها!!
- فعلاً.. ولم تعد ترتدي أساورها الجلدية الغريبة!
أرمي جسدي على الكرسي.. بينما عقلي يجول في
أماكن كثيرة..
والفكرة تراودني..
هل أتوب.. لكن.. صعب..
لقد مللت.. تعبت.. ماذا لو أجرب..؟
كلا.. سيضحكن علي.. أعرف ذلك!
كنت مشتتة تماماً.. ولا أعرف ماذا أفعل..
* *
بعد المحاضرة.. وجدت نفسي أسير.. إلى حيث لا
أعرف.. إلى حيث سارت بي قدماي..
ووجدت نفسي أمام مكتبها.. المعيدة أسماء.. التي
سبق ودرستني في سنتي الأولى..
وقفت صامتة أمام مكتبها المفتوح..
نظرت إلي وأغلقت سماعة الهاتف.. كانت مستغربة..
- أهلاً.. أحلام.. كيف حالك؟
هي الوحيدة التي لا أشعر أنها تكرهني على الأقل..
- تريدين شيئاً؟
- آآآه.. ممم.. كلا.. آسفة..
وهممت بالخروج من الغرفة..
- أحلام.. لحظة تعالي..
اقتربت منها.. وأنا متوترة..
- نعم..؟
- أشعر أن لديك شيئاً..
- أنا؟.. لا.. لا شيء..
- حسناً اجلسي معي قليلاً.. ما رأيك بشرب فنجان
من القهوة؟
شعرت بالراحة.. وجلست.. كنت أشعر أنها تفهمني..
نوعاً ما..
كانت تصب لي القهوة من البراد حين قالت..
- شكلك تغير يا أحلام!
- أنا؟
- نعم.. لا أعرف.. لبسك أصبه أهدأ من السابق..
ألا تلاحظين ذلك؟
- أهدأ؟ لماذا هل كان يصرخ؟ هه..
- أعني.. حتى عيناك.. شيء ما تغير..
ناولتني الفنجان.. وجلست أمامي بعد أن أغلقت
الباب..
وبقيت صامتة تنتظرني أتكلم..
ثنت متوترة في البداية.. ثم .. بعد قليل.. وجدت نفسي
أتحدث ببطء..
- أستاذة أسماء..أنا بصراحة.. لا أعرف.. أشعر
أني.. أريد أن أقترب من الله.. لكن.. أنا خائفة..
أشعر أني لا أستطيع.. لا أستطيع الاستمرار في
الصلاة والحجاب وغير ذلك.. أخشى أن لا أستطيع
المواصلة..
تنهدت ثم أكملت..
- بصراحة أستاذة أسماء.. أنا ولا عمري صليت..!
بقيت صامتة..
- (لا تستغربي.. فأنا أعيش في بيت لا أحد فيه يهتم
بي.. لم يأمرني أحد بالصلاة منذ طفولتي.. أعيش في
منزل والدي الذي لا أراه مع جدتي المسنة منذ أن كنت
في الخامسة.. وأمي متزوجة ولا تريدني.. لم يعلمني
أحد يوماً ما هو الخطأ والصح.. الكل يكرهني..
ويعتبرني عالة.. لم أشعر يوماً بالحب أو الاهتمام..
حتى أنتم يا أستاذة أسماء.. لم تقترب مني أستاذة
يوماً لتنصحني وتربت على كتفي بحنان وحب.. الكل
كان يصرخ في وجهي ويعتبرني سيئة ووقحة.. لذا
كنت أعاملهم بالمثل..
كنت أشعر بنظرات المدرسات القاسية التي تنظر لي
بكره ونفور..
لماذا؟ لماذا لم تنصحني مدرسة واحدة لا في المدرسة ولا
في الجامعة؟.. كلهن يتجنبن مواجهتي.. أو ينصحنني
بترفع وفوقية وبصوت عال..)
أخذت أبكي..
( كيف لمن هي مثلي أن تتوب.. وهي تغرق.. ولا أحد
يمد يده إليها؟ قولي لي.. أنا خائفة الآن.. لأني مللت
هذه الحياة.. ومللت الضياع.. وأريد أن أجد نفسي
التائهة.. وأرتاح..)
نظرت إلي أسماء بتأثر..
وقالت بهدوء..
(الإنسان كلما ابتعد عن خالقه.. كلما شعر بأنه صغير
وضعيف وضائع..
نحن نستمد قوتنا منه سبحانه.. فكلما اقتربنا منه..
شعرنا بالراحة والطمأنينة والأمان..
إذا أردت العودة لربك.. فابدئي بذلك... الله سبحانه
وتعالى يمد يديه إليك لتتوبي.. ينتظرك.. يتشوق
لعودتك إليه..
وتأكدي أن توبتك.. هي لنفسك أنت.. وليست لأحد
آخر)
نظرت إلي بثقة ثم قالت..
(قولي لي يا أحلام.. نبي الله ابراهيم عليه السلام..
كان يعيش في مجتمع كافر أليس كذلك؟)
(نعم)
(والداه كافران.. وقومه كفار.. وليس هناك من يوجهه
ولا من ينصحه.. فكيف اهتدى لعبادة الله سبحانه
وتعالى؟)
( من نفسه..)
(وهل ساعده أحد.. هل أيده أحد؟ كلا على العكس
استهزأ به قومه ثم حاربوه وكادوا يقتلونه..)
نظرت إليها باستغراب..
(إذا بقينا ننتظر من يأخذ بأيدينا لنتوب.. فقد ننتظر
طويلاً.. وقد يفوت الأوان دون أن نشعر..
إنها حياتك أنت لا حياة أحد غيرك... حددي مسارها..
إلى النار.. أم إلى الجنة..
كوني قوية.. وابدئي الآن..
وإذا كنت صادقة التوبة والعزيمة.. فستواصلين بإذن
الله)..
* *
صليت العشاء.. ثم السنة الراتبة..
واستلقيت على سريري بهدوء وراحة لم أعشها في
حياتي من قبل وأنا أستمع بلذة لإذاعة القرآن الكريم..
دون الرغبة في الهروب هذه المرة..
لقد علمت أنك تحادثين بالهاتف رجلاً اجنبياً عنك...
وتبادلينه كلمات العشق و الهيام....
ومتى يحدث هذا ؟
في أفضل أوقات الطاعة وأشرفها
في وقت نزول المولى عز و جل الى السماء الدنيا ويقول
(( هل من داع فاستجيب له , هل من مستغفر فاغفر له , هل من تائب فأعطيه))
في وقت قيام المتهجدين والتائبين وحنين المحبين لخلوتهم برب العالمين أنيس المستأنسين وحبيب المحبين ...
لم كل هذا ؟
هل ظننت أن ظلمت الليل تسترك عن رب الخلق كما تسترك عن الخلق ؟
هل جعلت الله تعالى أهون الناظرين إليك ؟
أم هل ظننت أنه غافل عنك أم غرك طول إهماله سبحانه لك ؟
ماهو جوابك إذا سألك الله تعالى يوم القيامة:
إذا ما قال لي ربي
أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي
وبالعصيان تأتيني ؟ألم تحدثي نفسك مرة وتقولين لها ؟
إذا ما خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية الي العصياني
فاستحي من نظر الاله وقل لها :
إن الذي خلق الظلام يراني..؟؟
ألا تخافين ان ياتيك ملك الموت...
وانتي ممسكة بسماعة الهاتف...
وترددين كلمات العشق الهابطة
فيختم لك بها بدلاً من نطق الشهادتين
ثم يبعثك الله على ما متي عليه فتخسرين الدنيا والآخرة؟"
إن الصبر على اقتراف اللذة المحرمة....
والمعصية المخزية أهون من الاكتواء بنار تلظى,،،،
وأهون من الوحشة و الظلمة.....
التي تجدينها في قلبك و بينك و بين الله....
و بين خلقه كما أن حلاوة البعد عن المعصية....
و فعل الطاعة له أنس في القلب وفرحة و لذة لا يعادلها لذة....
لقد عهد فيك الخير والصلاح....
و حب الأنس بالله عز و جل....
فلماذا استبدلت المعصية بالطاعة؟!؟!
وألفاظ المجون بقراءة القران
وبالانس بالله الأنس بذئب
وقح يرغب في الاستمتاع الرخيص بك,
وهو باحث عن غيرك لا محالة..؟
إن ربنا عز و جل قريب رحيم
يتوب على التائبين ويفرح بندم العاصين
ويقبل المقبل عليه ويفرح بتوبة عبده وأمته
أشد الفرح رغم غناه سبحانه و تعالى عنا .
:
فلا يصدنك اخيه شياطين الأنس والجن
بكلماتهم المعسولة المسمومة عن العودة إلى خالقك....
والتوبة من ذنبك فإن طريق التوبة مفتوح....
والخالق كريم سترك في المعصية ....
ويقبل منك التوبة وسيعوضك خيراً مما أنت فيه....
فأقبلي عليه والجئي إليه....
وسليه الصفح والمغفرة والثبات على الطاعة وحسن الختام....
وتبديل السيئات حسنات....
ولك أعظم أسوة في من سبقك من النساء الصالحات....
اللواتي انغمسن في الرذيلة
ثم تبن لله تعالى فذاع صيتهن وتأست النساء بهن,
والحمد لله أنك لم تصلي إلى ما وصلن إليه من الرذيلة .
وأسأل الله تعالى أن تصلي إلى ما وصلوا إليه من الطاعة والفضيلة .
::
وتذكري ورددي وتغني بأبيات يرددها العابدون التائبون متضرعين إلى رنهم:
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والانام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب