واعدني محمود ان امر عليه في كليته ...
وانا متجه اليه لاحظت انه يقف مع فتاة من زميلاته...
ومع اقترابي اكثر.. بدت ملامح الفتاة مألوفة لي ..
بعد المصافحة قدمني محمود لها ..وقبل ان يقدمها لي .. انبعثت صرخة فرح عفوية منها وهي تنطق
باسمي..
احمد..الا تتذكرني ..انا اماني ..اماني طاهر..
كان اثر كلماتها كبيرا في ازالة حاجز النسيان ..ليتدفق شلال من الذكريات داخل عقلي ..
وقبل ان اجيب< ..اخذت صور من الماضي البعيد تمر امام عيني..
صور المدرسة ...ايام الطفولة البريئة...المداعبات المرحة والثقيلة..>
ثم في كلمات بدت كدعابة :
اماني الفتاة المرحة دوما, ثم اردفت بصوت اخفض والمشاكسة دوما ...
ارتسمت علي وجهها علامة من الخجل وان ظلت علامات الفرح هي الاغلب ...
كان اللقاء الاول قصير نسبيا لكنه كان اشبه باول الغيث !
من العجيب هذا التطور الذي حدث في علاقتنا !
ففي مرحلة المدرسة الابتدائية تلك كنت اري في اماني طفلة مغرورة افسدها تدليل والديها..
لكني كنت لا انكر تفوقها وروحها المرحة المشاكسة!
واذكر انها اعترفت لي فيما بعد انها كانت تتعمد احيانا اغاظتي واثارة غضبي!
بلاشك ان هناك فرق كبير بين تلك الطفلة المشاكسة ..وتلك الفتاة الجميلة الرقيقة!
تعددت زياراتي لكلية محمود والذي كلما رأني يقرعني بعبارات ساخرة لفهمه سبب زياراتي
المتكررة لكليته !
كما تعددت احاديثنا الليلية عبر الانترنت ... وقد كتبت لها اجمل الخواطر والاشعار ...
لا يمكن ان يتصور مخلوق حجم السعادة التي كنت اشعربها في ذلك الوقت...
ولان السعادة الدائمة خرافة لم يحققها بشري !
كنت منذ فترة بدأت اشعر بالام متقطعة في الصدر ...
ما لبثت ان اصبحت اكثر ضراوة ....
بالطبع لم اخبرها عما اعانيه !
حتي ذلك اليوم اليوم الذي صارحني فيه الدكتور بعد رؤيته لصور الاشعة ,
انه هناك اكثر من صمام في القلب يعاني بشدة ...
واني احتاج لاكثر من عملية جراحية قد تحمل نسبة من الخطورة ليست قليلة!
وان العلاج قد يحتاج لسنوات !
نعم احبها وسيزال قلبي العليل يحبها حتي اخر نبضاته ...
وايضا اعرف انها تحبني بكل جوانحها...
لكني لن اقبل ان يمتزج حبها بمشاعر من الشفقة !
واني اتوقع انه في نهاية الامر ستحل الشفقة مكان مشاعر الحب في قلبها!
فارغمت محمود ان يختلق قصة عن سفري وارتباطي بفتاة اخري!
كنت اتقصي من بعيد اخبارها وكان اكثر ما يعذبني تصورها لي ,في
صورة النذل الذي كان يتسلي بمشاعرها !
اخبرني محمود انه حفل زفافها اليوم وانها ستسافر غدا الي لندن ...
وفي النهاية ..اقص امالي ان تقرأ رسالتي وتعرف اني لم اتخلي عنها""
كانت الدموع تنهمر من عينها وهي تقرأ الرسالة,وقد شعرت بالصدق في كل حرف فيها...
وبايدي مرتعشة كتبت في ردها كلمتين فقط< ساظل احبك>

بعد عام...
ترقد اماني في المستشفي , بينما يدخل ايمن زوجها يحمل المولود..
والتي ما ان تراه حتي تحتضنه في لهفة ...
وقبل ان يتفوه ايمن بأي افتراح بخصوص اسم المولود ..
قاطعته اماني بكلمات تحمل طابع الحسم ...
ساسميه احمد.