فوق سطح بيت جدتي كان مكاننا المفضل
وكان كذلك مكانا محذورا احذروا أحبائي الصعود للسطح
فالدروة منخفضة وانتم أشقياء
للطفل دوما كل محذور مرغوب ومرغوب بشدة
وكلمة لا تفعل تعني بجدارة إياك ألا تفعل
من منظورنا الطفولي
كان سطح البيت
يحوي أشياء نحبها
كرسي قديم
ومنضدة مكسورة
وقفص عصافير فارغ
وعند حافة السور
حيث أكثر الأماكن خطرا
كان مكاني المفضل
ذلك المكان الذي دوما مثيرا لفضولي
حيث يقترب احد أغصان شجرة الجوافة
وهناك دوما
يوجد جسد دبور فارق الحياة
وقشرة بيضة يمامة
كم وودت أن اعرف ماذا حدث لهم
لماذا لا أجد البيضة مكتملة
احملها بين كفي
وأحركها بيدي
لأخفق ما بداخلها
واشعر معها
بالحياة
لكنها دوما فارغة
فقط مجرد قشرة محطمة
تري؟
هل سقطت من اعلي غصن الشجرة وتحطمت فوق سطح بيتنا
أم إن هناك من حطمها والتهم ما بداخلها
لماذا لا يوجد حياة داخل جسد الدبور
هل ألقت شجرة الجوافة تلك الأشياء؟
ولماذا ألقتها بلا حياة
وهي تملك حياة داخل أوراقها؟؟
ما الذي حدث لهم؟؟؟
وكيف فقدوا الحياة؟
لا اعلم
ولكني ظللت دوما علي يقين
بان يوما ما
ساجد بيضة يمامة مكتملة
وساري هذا الدبور حيا
يوما ما سيحدث ذلك
و جاء يوما
ورأيت أمي تدخل بيت جدتي مذعورة
ثم سمعت أصوات البكاء والنحيب
ماذا حدث؟
فارقت جدتي الحياة
أصبحت جسدا بلا حياة
تماما مثل دبور السطح
وبيضة اليمامة
ومازلت أنا علي قيد الحياة
مثل غصن شجرة الجوافة
ومرت أيام
وماتت شجرة الجوافة
علها لم تستطع تحمل فراق جدتي
هكذا قالوا
ولكني لا اعلم ماذا يحدث؟
أردت البكاء كما يبكون
ولكني لم اعرف
لأني لم افهم
ولكني كنت علي يقين
بان جدتي ستعود يوما ما
ولكن؟؟؟
لماذا ذهبت جدتي؟؟
وأصبحت جسدا لا يتحرك؟؟؟
ما هو الموت؟
لم افهمه كثيرا في طفولتي
ولكنه ظل دوما يلوح لي من الأفق
فيذهب معه من أحب
ظننت أن من يذهب
يعود
ولكن
كان هذا في الطفولة
واليوم أدركت
إن من يذهب لا يعود
أدركت الآن معني
انك ميت
وإنهم ميتون
وان كنت فكرة العودة في الطفولة
تهدئ كثيرا من روعي
ولكني الآن
تعديت مرحلة الطفولة بكثير
ولا استطيع امتلاك الأمل
في عودة من فارقونا
فما بالك بمن أخذه ملك الموت؟
تقبلوا تحياتي