لم تستطع أم منذر وكعادة كل النساء ، أن تتكتم على هذا الموضوع ، فربما خافت أن تسبقها أحدى السيدات بنقل هذا الخبر إلى أم معتز ، حتى ولو كانت أم علي نفسها.
ارتدت ملابسها على عجل ، وتوجهت إلى منزل أم معتز مسرعة ، قرعت جرس الباب مرات ومرات أتاها صوت من بعيد إنه صوت حياة :
ــ لحظة من فضلك ، أنا قادمة لأرى من على الباب.... من هناك ؟ ( سألت حياة قبل أن تفتح الباب)
ــ افتحي حياة بسرعة ....... أنا خالتك أم منذر
ــ خالتي أم منذر؟! من زمان القمر ما بان خير إن شاء الله( قالت حياة لنفسها وهي تفتح الباب)
ما أن فتح الباب حتى هبت أم منذر مسرعة لتعانق حياة بقوة وتقوم بتقبيلها العديد من القبلات المتتالية
ــ كيف حالك ياحياة( لم تنتظر أن تجيبها حياة على سؤالها) ما شاء الله ما هذا الجمال يبدو أنك كبرتي وأصبحتي عروساً.
ارتعش قلب حياة كثيراً وهي تسمع هذا الإطراء من خالتها أم منذر ، فلقد خافت أن تكون أم منذر تلمح لموضوع لم يكن يخطر على بالها بتاتاً ، فهل من المعقول أن أم منذر تريد بكلامها أن تبين لها أنها تريدها عروساً لابنها منذر ، إن حياة لم تشعر ولو للحظة واحدة إلا أن منذر هو أخ لها مثله مثل معتز أخذت الأفكار و الوساوس مأخذها من حياة حتى أنها نسيت أن تقول لخالتها تفضلي بالدخول لولا أن تنبهها لذلك.
جاء صوت أم معتز بجبروتها من الداخل ليسأل حياة عن القادم
ــ حياة.... حياة من هناك
ــ إنها خالتي أم منذر
دهشت أم معتز كثيراً عندما علمت أن أختها أم منذر في ضيافتها (وبدأ الفأر يلعب في عبها) كما يقول المثل ، فأم منذر على الرغم من أنها أختها الوحيدة ، إلا أن العلاقات بينهما شبه معدومة ، رغم أن المسافة بين منزلهما لا تتجاوز مئات الأمتار ، فإن جبروت وتسلط أم معتز لا يحتمله أحد حتى شقيقتها.
قامت أم معتز وهي تصطنع ابتسامة مزيفة على شفتيها وقبلت أم منذر ودعتها للجلوس
ــ خير إن شاء الله ... من بعد غيبة طويلة
قررت أم منذر أن تحتمل كلام أم معتز الذي لا تستطيع احتماله
ــ لقد اشتقت لك
ــ إن شاء الله يكون هكذا و لا شيء غيره
لم تدري أم منذر كيف ستبدأ الحديث ، طلبت من حياة أن تحضًّر لها فنجان من القهوة
ــ اللهم صلي على سيدنا محمد ، ما هذه الحياة ، صارت عروس
ــ نعم الحمدالله
ــ أين عين الشباب منها ، أم أنك لا تفكرين بخطبتها الآن ، والله مائة رجل يتمناه ، أخلاق وحُسن وجمال
ــ خير هل هناك عريس مناسب عندك
قالت أم معتز بنفسها صحيح أنني أحب منذر كثيراً لكن والله لن يرى ظفر قدمها لا ينقصني سوى الست أم منذر أن تصبح حماة ابنتي ، والله أتركها عانس طول العمر ولن أدعها تصبح حماتها.
ــ خير أختي أم معتز بماذا تفكرين؟!
تنبهت أم معتز أنها كانت تتمتم بكلام غير مفهوم فأرادت أن تغيّير الموضوع
ــ أختي أم منذر ما هي آخر أخبار الحارة ؟ لا تقولي أنك لا تعلمي شيء فأنت المركز الإعلامي في الحارة
ــ لا تغيري الموضوع ما رأيك بعريس كامل وابن عالم ناس لحياة
ــ يا أم منذر ، حياة صغيرة ومنذر صحيح أنني أحبه ولكن لا يستطيع أن يفتح بيت ... لا تؤاخذينني صحيح أنتِ أختي ولكن حياة ابنتي
ــ ومن قال أنني أتحدث عن منذر
كانت حياة تسترق السمع من خلف الباب للحديث الذي يدور بين خالتها وأمها وكاد أن يغمى عليها عندما تحدثت خالتها عن العريس وظنت كأمها أن العريس الذي تتحدث عنه هو منذر ابن خالتها ، ولكن أساريرها انفرجت عندما سمعت رد خالتها أنه ليس منذر، لكن القلق عاودها من جديد فماذا لو لم يكن علي هو العريس المقصود ، نعم أنها سترفض أي عريس يتقدم لها إن لم يكن علي ترفض ضحكت في نفسها ، فكيف سترفض إذا وافقت أمها لم تستطع الانتظار خلف الباب ، دخلت من الباب وهي تحمل صينية القهوة بيدها وقدمت القهوة لخالتها التي تناولت الفنجان ووجهت حديثها لحياة
ــ ابنة حلال ... الآن كنا بسيرتك
ــ أم منذر عيب ما وقت هذا الكلام الآن ( ردت أم معتز عليها)
ــ حياة أصبحت كبيرة ومصير أي بنت الزواج
احمرت وجنتا حياة خجلاً وأرادت أن تنهي الموضوع
ــ خالتي أرجوك أنا لا أريد أن أتزوج أريد أن أبقى مع أمي
ــ ولكن ألا تريدوا أن تعرفوا من هو العريس
ــ خالتي أرجوك قلت لك لا أريد مهما كان العريس
ولكن أم منذر لم تجعل حياة تستمر بحديثها بل أطلقت عليها رصاصة الرحمة وسكبت عليها برميل من الماء البارد
ــ ولكن علي شاب متعلم ومهذب وكل بنت تتمناه
توقف قلب حياة عن النبض تماماً عندما سمعت باسم علي ولم تعد تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول هل يعقل أن كل هذا الرفض كان لعلي ؟! لماذا لم تقل أم منذر أن العريس علي ؟! ماذا لو أخذت أمها هذه المرة بكلامها ورفضت هذا العريس بحجة أن ابنتها صغيرة تكاثرت الهموم فوق رأس حياة ولم تعد تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول حتى أن صينية القهوة التي تحملها سقطت من يدها ولكن الحمد لله لم تكن فناجين القهوة عليها وأخرجها من ذهولها هذا صوت أمها متسائلة
ــ علي من علي هذا ومن أين يعرف حياة
ــ إنه علي صديق منذر ومعتز الذي كان عندكم مع معتز بالأمس
ــ نعم ... نعم علي ابن أم محمود جارتكم نعم أعرفه أنه شاب وسيم وعاقل ومتعلم ولكنه أكبر من حياة بسنوات
ــ وهل تريدينه أن يكون بعمرها ، إنه يكبرها بعدة سنوات فقط ربما ست أو سبع سنوات وليكن ثمانية سنوات أين المشكلة فحياة لم تعد صغيرة
ــ دعينا من هذا الموضوع الآن ومن ثم من أين لك بهذا الحديث وأيضاً كما سمعتي فحياة لا تريد أن تتزوج أليس كذلك ياحياة
لم تدري حياة ماذا تقول ولكنه علي ماذا تفعل الآن بل كيف سترد على أمها
ــ حياة ماذا بك هل تريدين الزواج
ــ لا أعلم أنا كما تريد أمي ( ردت حياة بسرعة وخرجت مسرعة خارج الغرفة)
استغربت أم معتز رد حياة فهي قبل قليل كانت ترفض فكرة الزواج كلياً ولكن الآن تقولكما تريد أمي.
ــ أنظري هذه اللعينة منذ لحظات كانت تريد أن تبقى معي ولن تتزوج ، والآن تقول كما تريد أمي...
ــ كل البنات في البداية يرفضون فكرة الزواج ، ولكن في النهاية كل بنت مصيرها أن تغادر دار أهلها لدار زوجها
ــ اتركينا من هذا الموضوع الآن
ــ قولي الله يقدَّم الذي فيه خير
ــ آمين
الحقيقه لا نستطيع اخفاءها ولا حكمت الزمن وقرار القدر نرفضه او نقول لا , فالزواج مصير كل فتاه او شاب بالنهايه المطاف , لتستمر الحياه
انا اؤيدك على رائك. شكرا لك
من اختك قطرات الندى
"عشيقه فلسطين_ امي الحبيبه"
و أنت تقرأ الأقصوصة ، تحس بإيقاع حكائي هادىء لا يتبدل إيقاعه و لايتغير ، بمعنى أن مضامين النص لا تهز دواخل اللقارىء بأي نوع من الصدمات التي قد ينطوي عليها السرد ، فالحكاية تتدرج بشكل طبيعي و تستمر في سيرورة عادية كأنما هي جملة واحدة ، فلانة تزوجت فلان و ليس علان ، و كان أجدر بالكاتب الاعتماد على التمويه و العمل على تبديد كل مفاتيح النص و إدخال القارىء في حيص بيص من الاحتمالات الممكنة و غير الممكنة ، كما أن هناك تكرار في بعض المواقف ، ما تتخيله الفتاة سرا يتكرر جهرا على لسان الأم أو الخالة ... و للحديث بقية
أبو سارة ــ كاتب من المغرب
التعديل الأخير تم بواسطة : أبو سارة بتاريخ 03-19-2007 الساعة 10:46 PM.