أَطِعِ الإلَهَ كــــــمـــا أمَـــرْ..... وَأمْــــــلأْ فــــؤادَك بــــالــحَـذَرْ
وأطِعْ أبـــــاكَ فـــــإنَّــــــهُ ... رَ بّـــــــاكَ مــن عَـــــهْدِ الصّغَرْ
وأخْــضَعْ لأُمكَ وَأرْضهــا ... فــعُــقُـــوقــُهـا إحــدى الكِبَـــــرْ
(الإمام الشافعي)
قال الله تعالي (وَوَصَّينَاَ الإنسَنَ بِوَلديه حملته أمه وَهناً علَى وَهنٍ وَفصلُُه في
عامين أن آشكر لىِ ولولديك إلى المصير) لقمان آيه 14
وقال تعالى (ووصينا الإنسن بولديه إحسناً حملةه أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصله ثلثون شهراً)الأحقاف آيه 15
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحق الناس بحسن صحابتى ؟
قال صلى الله عليه وسلم : أمك قيل ثم من ؟ قال : أمك
قيل ثم من ؟ قال : أمك قيل ثم من ؟ قال أبوك
وهذا الحديث يشير إشارة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار
بأن للأم ثلاثة أسهم في الحياة وللأب سهم واحد
(في أيام اليسر ليس لك غير الأب , وفي أيام العسر ليس لك غير الأم)
ومن عطاء الأم مرحلة الولادة والمخاض وهي بدورها مرحلة رهيبة يتبلور في لحظاتها خروج نفس من نفس بأسلوب تصاحبه معاناة فوق طاقة البشر يتخللها دَم متفجر مصحوب بزفرات وطلقات وأنات تترجم عن أوجاع كأنها لذغات جمر متوقد أو وخزات مُدًى مسمومة في جسم آدمي حَىّ.. وبذلك أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مَدَى ما تعانيه الأم من تباريح الكرب والآلام أثناء المخاض وما يجب على الأبناء من عوض لذلك.
سأل رجل كان يحمل أمه في الطواف حول الكعبة رسول الله هل أكون قد أديت لها حقها؟؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ولا بزفرة واحدة(ولا بطلقة واحدة عند الولادة)
وبعد مرحلة الولادة مرحلة أشد عناء وأكثر تضحية وفداء في حياة الأم مرحلة الرضاع والسهر آناء الليل وأطرف النهار على رعاية هذه النبتة الآدمية الضعيفة .
ومن دواعي التفضيل أيضًا ثقة الإسلام في الأم وحنانها إرهاف حسها نحو وليدها وذلك في اختيارها (للحضانة) دون الأب إذا دعا الأمر إلى ذلك.
(قَد يُولى الأبُ ابنَه ظهره , وقد يَصير الإخْوةُ أعداء , وقد يهجر الزوج زوجته وتهجرُ الزوجاتُ أزواجَهنَّ.. ولكن حُبَّ الأُم هو الباقي)
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول لقد رأيت رجلاً من أمتي أمر به إلى النار فعلقت به بناته وجعلن يصرخن ويقلن ربنا إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمهُ الله بِهِنَّ (تفسير القرطبى)
وأيضاً في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من كان له ابنة فأدبها وأحسن تأديبها وغذاها فأحسن غذاءها وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة)في أدب مصطفى صادق الرافعى
إذا ينبغى أن ينظر الاب إلى ابنته على أنها بنته , ثم أم أولادها , ثم أم أحفادها.. فهي بذلك أكبر من نفسه , والأب في ذلك يقرض الله إحساناً وحناناً ورحمة فحق على الله أن يوفيه من مثلها وأن يضعف له والله أرحم تضيع عنده الرحمة.
وحسبنا في ميزان المرأة الصالحة زوجة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرَّتك , وإذا أمرتها أطاعتك , وإذا غبْت عنها حفظتك في مالك وعِرْضك)
أما من كان عاقاً غير بارًّ وغير خافض جناح الذل من الرحمة لمن ربياه صغيراً.. فقد ثبت من الدّين أن الله كثيراً ما قد يؤجل عذاب بعض الذنوب إلى الآخرة إلاّ عقوق الولدين.. فهو من الكبائر الكبرى التي يعجل الله بها غضبه في الدنيا , ولعذاب الآخرة أشد وأغلظ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه قيل من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهم ثم لم يدخل الجنة)
إذن مفتاح الجنة ونعيمها بيد الولدين
والله المسؤول أن يرزقنا و ينفعنا بما نقرأ ويزيدنا علماً