التقسيم العقلى للذنوب
شمس الكون(منقول)
يمكن تقسيم الذنوب والمعاصي التي تؤدي إلى تدمير الشخصية وفساد النظام الاجتماعي، وإحلال الفوضى فيه ـ من وجهة نظر عقلية إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهي:
أولاً: الذنوب التي توجب الاستهانة بحقوق الله تعالى، والتمرد على ربوبيته، كالشرك والكفر به، وكترك عبادته استكباراً واستنكاراً، مثل ترك الصلاة أو الصوم أو الحج، أو غير ذلك من الواجبات التي يجمعها عنوان (حقوق الله تعالى).
ثانياً: الذنوب التي توجب استهانة الانسان بحق نفسه، وعدم امتثال أوامر الله سبحانه ـ فيما نهاه عن أعمال تعود بالضرر عليه ـ كالتكبر والغرور، والانتحار، وشرب الخمور، والرياء واللواط، وغيرها من المعاصي والآثام التي تجعل الانسان مقصراً (بحق نفسه وكرامته).
ثالثاً: الذنوب التي توجب الاستهانة بكرامة الناس والاعتداء على أموالهم وأعراضهم، وذلك بارتكاب الجرائم التي يتعدى ضررها إلى الآخرين من أبناء المجتمع كالسرقة والغش والاحتكار والظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. وكالقتل والغيبة والنفاق بين المسلمين أو اتهامهم أو إهانتهم أو إيذائهم، وغير ذلك من المعاصي والجرائم التي يعتدي بها العاصون والمجرمون على (حقوق الناس).
- التقسيم الشرعي للذنوب:
وللذنوب من جهة شرعية تقسيمات عديدة، فالاسلام يقسم الحقوق إلى قسمين فقط: حقوق لله ـ سبحانه ـ ، وحقوق للناس، وتبعاً لذلك تقسم المعاصي في نظره إلى معصية في (حق الله تعالى)، ومعصية في (حق الناس).
ويقسم الفقهاء من جهة أخرى المعاصي والذنوب إلى كبائر، وصغائر، وقد استفادوا هذا التقسيم من نصوص كثيرة وصريحة وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن هذه النصوص الواضحة، قول الله سبحانه: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً) النساء/ 31.
فقد كشفت هذه الآية عن وجود نوعي من الذنوب (كبائر) و (صغائر) وذلك بدلالة المقابلة بين اجتناب الكبائر والتكفير عن السيئات التي اعتبرها الفقهاء هي الصغائر في الآية.
ونظير الآية السابقة في الدلالة قوله تعالى: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) الكهف. 49.
فإن خوفهم وإشفاقهم مما في الكتاب الذي يؤتى به يوم القيامة يدل على أن المراد بالصغيرة والكبيرة في قولهم هذا، صغائر ذنوبهم وكبائرها.
والخلاصة ان الشريعة الاسلامية بيّنت الكبائر وحددتها بأسلوبين رئيسيين:
الأول: انها نصت بصراحة على كثير منها في القرآن الكريم وسنة المعصومين (ع).
الثاني: وضعت قواعد عامة لمعرفة الكبائر التي لم ينص عليها صراحة في القرآن والسنة.
ومن جملة هذه القواعد (اجتناب ما نهى الله سبحانه نهياً شديداً)، فبعض المحرمات لم ينص الشرع على كونها كبيرة، ولكنه نهى عنها نهياً شديداً، وهذا كاف في اعتبارها من الكبائر وفقاً للقاعدة المذكورة.
وهكذا نطبق قاعدة (اجتناب ما وعد الله تعالى عليه نار جهنم) واعتبار كل ما تشمله هذه القاعدة من الكبائر، أو قاعدة (اجتناب الكفر بكل أنواعه) الذي أشار إليها الامام الصادق (ع) في حديثه لعبيدة بن زرارة.
والسلام عليكم
ارجو التثبيت
|